كشفت دراسة حديثة إن معدل النمو السنوي للحوالات الصادرة من الإمارات ارتفع بنسبة 15 ٪. فيما نمت تدفقات الحوالات إلى بلدان منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا بنسبة 2.6 ٪ خلال 2011 . وتدفقت 25 ٪ من الحوالات الواردة إلى بلدان المنطقة من دول مجلس التعاون الخليجي التي حافظت على تدفقات العمالة والتحويلات النقدية بمستويات مرتفعة على الرغم من تداعيات الربيع العربي وأزمة منطقة اليورو.

وكشفت أن دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت الوجهة المفضلة للعمالة، لاسيما العربية التي واجهت فترة من عدم الاستقرار، قابلها نشاط اقتصادي قوي خليجياً.

ومنحت الدراسة لدول مجلس التعاون الخليجي نظرة إيجابية رغم التخوف من حدوث تضخم معقول نتيجة لزيادة الإنفاق الاجتماعي. وتوقعت ان تستمر في لعب دور رئيس في تدفق التحويلات على البلدان المصدرة للعمالة. وأن تضطلع بدور مهم في التخفيف من الضغط التي تتعرض لها أسعار صرف عملاتها المحلية. بالرغم من أن دول مجلس التعاون الخليجي تشكل نسبة 11.3 ٪ من إجمالي عدد سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلا أنها تسهم بأكثر من 45 ٪ من الدخل المحلي الإجمالي للمنطقة.

وأوضحت الدراسة أن رؤوس الأموال عادت إلى تدفقها مرة أخرى إلى الإمارات والخليج بسبب ارتفاع أسعار النفط الخام، وازدياد معدل الاستهلاك على المستوى الداخلي بصورة كبيرة.

العمالة والبطالة والتحويلات

وناقشت ويسترن يونيون، لتحويل الأموال، خلال مؤتمر عقد أمس في دبي أثر الثورات العربية على التحويلات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأهمية التدفقات المالية الآتية من الحوالات والعمالة في دعم النمو والأداء الاقتصادي لبلدان المنطقة.

وقالت الشركة إن الثورات في المنطقة التي تضم بلدان تشكل مصدرا للعمالة، وهي البلدان المتلقية للحوالات، وأخرى تمثل الوجهة، أي البلدان المرسلة، قد أثرت على العديد من اقتصاداتها.

وقال جان كلود فرح، النائب الأول لرئيس ويسترن يونيون للشرق الأوسط وإفريقيا: "برغم اندلاع الثورات، إلا أن معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا يسير بخطى جيدة. وإن تغير الهياكل السياسية والاقتصادية للعديد من البلدان قد أثمر عن فرص جديدة. فالآفاق الاقتصادية في المنطقة بالكامل قد تحسنت العام الماضي برغم هذه الأوضاع، حيث عاودت رؤوس الأموال تدفقها مرة أخرى، وارتفعت أسعار النفط الخام، وازداد معدل الاستهلاك على المستوى الداخلي بصورة كبيرة.

وأضاف: أصبحت بلدان مجلس التعاون الخليجي الوجهات المفضلة للعمالة، وبدأنا نشهد زيادة في عدد العمالة العربية القادمة من بلدان مثل اليمن ومصر. وفيما واجهت المنطقة فترة من حالة عدم الاستقرار، شهدت بلدان مجلس التعاون الخليجي نشاط اقتصادي قوي خلال تلك الفترة.

وأشار إلى أنه في 2011 نمت تدفقات الحوالات إلى بلدان في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا 2.6 ٪، وهو المعدل الذي يعد الأبطأ بين جميع المناطق المتقدمة نظراً لحالة الغموض وعدم الاستقرار المدني التي فجرتها الثورات العربية.

وقال إن ما يزيد على 25 ٪ من الحوالات الواردة إلى بلدان في المنطقة ينبع من بلدان مجلس التعاون الخليجي.

وعرض الدكتور أحمد غنيم، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، خلال المؤتمر نتائج دراسة بعنوان "الآثار الاقتصادية للثورات العربية في المنطقة ".

وقال فرح: لم نتأثر كثيرا في ويسترن ينونيون بالأحداث الجارية في المنطقة على مستوى أعمالنا بشكل كبير، وقد حققنا في الربع الأول نموا بنسبة 6 ٪ في حجم أعمالنا، وهذا دليل على أن الوضع الاقتصادي لدول المنطقة أخذ في التعافي مقارنة بعامي 2009 و 2010.

4 مجموعات

قسم غنيم اقتصادات بلدان المنطقة إلى أربع مجموعات رئيسية: البلدان التي تعتمد على النفط أو الغاز الطبيعي، وتتمثل في بلدان مجلس التعاون الخليجي الست وليبيا. والثانية، البلدان التـي تصدر النفط أو الغاز الطبيعي، بيد أن اقتصاداتها متنوعة، مثل مصر وسـوريا. والثالثة، وهي البلدان التي لا تنـتج النـفط، ولكن لديها اقتصادات متنوعة، مثل المغرب وتونس ولبنان والأردن، أما الرابعة فهي البلدان التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على صادرات النفط أو الغاز الطبيعي، وخاضت نزاعات محلية أو تعاني من انخفاض في معدل الناتج المحلي الإجمالي للفرد، مثل الجزائر والسودان والعراق واليمن وفلسطين.

وأشار إلى أن الثورات والتراجع السياسي والاقتصادي في المنطقة قد جعلاها محل اهتمام المجتمع الدولي، فيما أوضحت أن المجموعات الأربع تختلف كثيراً في عدة جوانب، منها الهياكل الاقتصادية وأعداد السكان والأطر السياسية والمؤسسية، ولذلك فقد تباين أثر الثورات فيها. مؤكدا على تأثير هذه الاضطرابات على أسواق العمل ةتدفقات العمالة والحوالات، كذلك القطاع المالي الذي تختلف طبيعته في كل مجموعة وتتباين الآثار الواقعة عليه.

وأوضح ان أسواق العمل في البلدان التي قامت فيها الثورات تواجه اختلالات كبيرة، حيث ازدادت معدلات البطالة، وتفاقمت في بعض الحالات بعودة الكثير من المهاجرين من البلدان التي شهدت هذه الثورات.

كما أثر ارتفاع أسعار النفط سلباً على البلدان العربية المستوردة للنفط، خاصة ميزان المدفوعات فيها والعجز في موازنات الحكومات، الأمر الذي أثر بدوره على تدفق الحوالات إلى بعض بلدان المنطقة، مثل مصر وتونس، وفاقم في ذات الوقت من مشكلة البطالة، متوقعا أن تواجه بلدان أخرى، مثل الأردن ولبنان، مشاكل مماثلة، ولكن في حدود أقل.

تنبؤات خليجية ايجابية

وقال غنيم: تتسم التنبؤات المتعلقة بالأداء الاقتصادي لبلدان مجلس التعاون الخليجي بأنها الأفضل، وآثارها ستكون إيجابية على تدفق التحويلات إلى البلدان المُصدرة للعمالة، وقد تضطلع بدور هام في التخفيف من الضغوط التي تتعرض إليها أسعار تحويل عملاتها المحلية.

وأضاف: تمت المحافظة على تدفقات الهجرة والتحويلات من بلدان التعاون الخليجي بصورة كبيرة، وذلك على ضوء الخطط التوسعية للإنفاق الاجتماعي والاستثمار.

وسيحقق ارتفاع أسعار النفط فائضاً في موازنات الحكومة بدول المنطقة، مما سيتيح زيادة الإنفاق العام الذي سوف يساعد بلدان مجلس التعاون الخليجي على الحفاظ على مستوى العمالة في اقتصاداتها دون تأثيرات سلبية على حالة العمالة وتدفقات التحويلات.

وعلى الرغم مـن ذلك، فقد تأثرت أسواق الأسهم في بلدان مجلس التعاون الخليجي تأثرًا طـفيفاً، كما هو الحال مع الاستثمارات المباشـرة وغير المـباشرة في البلدان التي خاضت ثورات ضد حكوماتها. إلا أن هذا التأثير السلبي جاء في حدود معتدلة مقارنة بما حدث للاستثمارات والصناديق السيادية في بلدان المجلس خلال الأزمة المالية لعام 2008 2009.

وقال غنيم: قد تؤثر الجوانب الاجتماعية في صياغة سياسات الحكومات في جميع بلدان المنطقة خلال الأعوام المقبلة، وقد أنبأت الثورات العربية أن تلك الجوانب، خاصة البطالة، كانت مهمة للحكومات في المنطقة، بما في ذلك بلدان مجلس التعاون الخليجي.

ومن منظور اقتصادي، ينطوي ذلك على زيادة الإنفاق العام على الجوانب الاجتماعية، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة العجز في الموازنة، وإبداء المزيد من الاهتمام بنوعية النمو بدلاً من مجرد التركيز على معدله. كما ينبغي أن تخضع القطاعات المالية إلى تدابير إصلاحية قوية، مع التركيز على تحسين أساليب إدارة المخاطر وتنويعها وتعزيز الائتمان الممنوح لمؤسسات الأعمال الصغيرة ومتوسطة الحجم.

توصيات ضرورية

 

أوصت الدراسة التي أعدتها ويسترن يونيون بلدان المنطقة بتعزيز آليات الحوكمة الرشيدة، لأن كثيرا من المشكلات الاقتصادية والسياسية التي واجهتها في السنوات العشر الماضية وقعت نتيجة لغياب الشفافية والمحاسبة.

ونصحت تلك البلدان بمراجعة منظومة التنمية لديها، وأن تظل السياسات النقدية والمالية هادفة إلى تنظيم الوظائف الأساسية للاقتصادات، وأن تركز على النمو الشامل الذي يضع البطالة ضمن أولوياته، وكذلك توزيع الدخل والحد من أعداد الفقراء، واشتمال الاعتبارات الاجتماعية أيضاً.

كما نصحت ببناء و/ أو إصلاح مؤسسات السوق الحرة، واعتبار ذلك أولوية لأهميتها في هذه المرحلة الحاسمة.

وأشارت إلى أن التضخم مرشح للارتفاع في جميع بلدان المنطقة، وأن السياسة النقدية وحدها لن تكون ذات جدوى في مواجهة ضغوط التضخم. ومن الأسباب الرئيسة للتضخم في اقتصادات المنطقة الممارسات المناهضة للتنافسية، وهو ما ساد لأوقات طويلة في عدة قطاعات اقتصادية دون أن تبذل حكومات المنطقة محاولات جادة للتعامل مع هذه القضية.

كما ينبغي على الدول المتلقية للتحويلات أن تضع سياسات محددة بشأن تلك التحويلات، إذ لم تستخدم بلدان المنطقة التحويلات بشكل جيد لتمويل الاستثمارات الإنتاجية.

وإن أهمية التحويلات باعتبارها أحد أكثر مصادر العملات الأجنبية مرونة تشير إلى أنها تستحوذ على اهتمام أكبر من جانب واضعي السياسات، لاسيما في ظل الظروف التي تواجهها بلدان المنطقة حاليًا. ويعد تحديد مشاريع تنموية واستثمارية معينة للعمال إحدى وسائل استقطاب التحويلات، ويجب أن يتم تصميم هذه السياسة وترويجها بعناية فائقة.

وخلصت إلى انه يتعين على حكومات المنطقة أن تطرح برامح تنمية. أما الاتجاه الحالي لزيادة الدعم (خاصة على الغذاء والنفط) دون ترشيده، فإنه قد يؤدي إلى مشكلات مالية جمّة.

وأوصت بإدخال إصلاحات جادة وسريعة إلى القطاع المالي في بلدان المنطقة حتى يتمكن من تحقيق عدة أهداف، منها تسهيل الحصول على الائتمان لمؤسسات الأعمال الصغيرة ومتوسطة الحجم، إذ إنها تسهم بصورة كبيرة في خلق الوظائف، كذلك معالجة قضية القروض المتعثرة التي تمثل مشكلة كبرى في المنطقة.

كما دعت إلى استحداث مصادر أخرى للتمويل خارج البنوك التي تسيطر على الأسواق وتنويع المخاطر وتعزيز أساليب إدارتها.