شهدت أسعار مواد البناء حالة من شبه الاستقرار خلال النصف الأول من العام الحالي، بسبب تباطؤ حركة قطاع المقاولات والتشييد في الإمارة.وتراجعت أسعار الإسمنت بشكل محدود وطفيف، حيث انخفض سعر الكيس وزن 50 كيلو غراما من 14.70 درهما عند بداية العام إلى 13 درهما خلال الأسبوع الماضي، واستقر سعر طن حدد التسليح عند 2580، بعد أن تأرجح بين 2650 درهما و2570 درهما.
وتوقع مقاولون زيادة أسعار مواد البناء 20% بداية العام الحالي، خاصة بعد أن أعلن المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي عن حزمة مشاريع ضخمة جديدة. وأعرب المقاولون عن دخول سوق المقاولات في أبوظبي طور الانتعاش خلال النصف الأول من العام الحالي، خاصة بعد أن بدأت كبريات الشركات الحكومية في طرح مناقصات المشاريع الجديدة، والتي بدأتها شركة أبوظبي للخدمات الصحية "صحة" بمناقصة عن إنشاء مستشفى ضخم جديد، واشترطت أن تتقدم له شركات مقاولات لا يقل حجم أعمالها عن ملياري درهم وأن تكون قد أنجزت مشروعا بقيمة ملياري درهم خلال السنوات العشرة الماضية.
كما ظهرت في الأفق مؤشرات قوية على قرب البدء في المشاريع الضخمة التي وافق عليها المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي الشهر الماضي. ووفقا لرصد إحصائي لـ"البيان الاقتصادي" فإن سوق أبوظبي شهد خلال فبراير ومارس الماضيين ارتفاعا في أسعار مواد البناء، إذ قفز سعر كيس الإسمنت 50 كيلو غراماً من 11.5 درهما إلى 13.75 درهما، وفي بعض المناطق 14 درهما.
كما ارتفع سعر طن حديد التسليح من 2500 درهم إلى 2650 درهم، كما زاد سعر متر الخرسانة الجاهزة بأكثر من عشرة دراهم للمتر الواحد.وشدد مقاولون ومسؤولو شركات مقاولات كبيرة في أبوظبي على أن سوق أبوظبي سيشهد ارتفاعا جديدا في أسعار مواد البناء، حيث سينتهز تجار مواد البناء فرصة البدء في غالبية المشاريع الجديدة لرفع الأسعار بشكل مفاجئ.
وعللوا زيادة أسعار الحديد والإسمنت بصفة خاصة خلال فبراير ومارس الماضيين بأنها جاءت بعد مرحلة تراجع وانخفاض حيث انخفضت أسعار طن حديد التسليح بمعدل مئة درهم لطن الحديد ونحو درهم لكيس الإسمنت.
وذلك بعد فترة استقرار امتدت منذ منتصف مايو 2011، حيث وصل سعر طن حديد التسليح إلى 2700 درهم، كما تراجع سعر كيس الإسمنت الذي يزن 50 كيلو غراماً ليصل وفق أسعار أبوظبي 12 درهما، أو 11.5 درهما، بعد أن استقر لفترة طويلة عند 13 درهما ثم عاد ليرتفع الأسبوع الماضي ليصل إلى 13.75 درهما.
إلا أن ما حدث خلال الشهور الثلاثة الماضية (أبريل ومايو ومنتصف يونيو الجاري) لم يكن متوقعا، حيث تراجعت الأسعار مرة أخرى لتستقر عند 13 درهما لكيس الإسمنت، و2580 درهما لطن الحديد، وذلك لقلة أعداد المشاريع الجديدة التي تم إبرام عقود لها على أرض الواقع بالفعل.
ضعف الطلب
ورأى أحمد المزروعي رئيس جمعية المقاولين في أبوظبي أن أسعار مواد البناء في أبوظبي تسير حاليا في مرحلة استقرار، مشيرا إلى أن ظاهرة الزيادة في الأسعار بدأت خلال الشهور الأولى وكان من المتوقع أن تستمر خاصة مع بدء طرح المشاريع الجديدة التي أقرها المجلس التنفيذي.
ويلفت إلى أن تراجع أسعار الإسمنت واستقرار أسعار حديد التسليح والإسمنت خلال الفترة القليلة الماضية نتج عن ضعف الطلب على مواد البناء بصفة عامة، عكس ماكان متوقعا مع بدء موسم النشاط بدءا من أكتوبر من كل عام، وقد واجه سوق أبوظبي عرضا أكبر من مواد البناء، خاصة من الحديد الإماراتي والتركي والقطري، إضافة إلى عرض أكبر من الإسمنت المحلي، وقد أدى التباطؤ في إنجاز مشاريع وأعمال المقاولات سواء للقطاعات الحكومية أو الخاصة إلى استقرار التراجع، لكن منذ أيام بدأ السوق ينتعش مرة أخرى.
وشدد على أن أسعار حديد التسليح والإسمنت كانت متميزة ومشجعة للمقاولين خلال الفترة الماضية لمضاعفة حجم أعمالهم ، إلا أن قلة أعداد المشاريع المطروحة للتنفيذ فعليا لم تمكنهم من الحصول على أرباح حقيقية، بل إن بعض الشركات بدأت بالفعل تسريح عمالها. وأشار إلى ظاهرة عامة في أبوظبي، تتمثل في تراجع حجم مشاريع المقاولات الكبرى، لافتا إلى وجود منافسة قوية بين كبار المقاولين للفوز بمشاريع صغيرة ومتوسطة بدون توقع تحقيق أرباح حقيقية.
مشاريع متنوعة
ويؤكد الدكتور فؤاد الجمل مدير شركة تراست للمقاولات في أبوظبي على أن القراءة السريعة لأحوال مواد البناء في أبوظبي خلال النصف الأول من العام الحالي تؤكد على أن سقف توقعات الشركات الوطنية كان كبيرا، لافتا إلى أن الشركات الأجنبية كان لها نصيب الأسد من المشروعات القليلة التي تم طرحها.
ويشير إلى أن شركات المقاولات الوطنية لم تجد أمامها خلال الفترة الماضية إلا المشاريع الخاصة للمواطنين، وخاصة بناء الفيلات، لافتا إلى أن هذه المشاريع محدودة جدا لأن المناطق الخارجية لأبوظبي، وخاصة مدينة محمد بن زايد وخليفة أ وخليفة ب، شهدت خلال السنوات الخمس الماضية حركة نشطة جدا في بناء الفيلات الخاصة للمواطنين، بغية السكن أو التأجير، وقد تم بالفعل إنجاز آلاف الفيلات، إلا أن تراجع الإيجارات السكنية دفع المواطنين حاليا إلى تأجيل مشاريع البناء الجديدة وبالتالي تواجه شركات المقاولات، خاصة المتوسطة والصغيرة صعوبات حقيقية.
مرحلة انتعاش
ويوضح الدكتور مهندس فؤاد الجمل رئيس شركة تراست للمقاولات أن رجال المقاولات كانوا يتوقعون أن يبدأ سوق المقاولات في أبوظبي مرحلة انتعاش قوية خلال الشهور الثلاثة الماضية بعد أن بدأت الأسعار في التزايد، بعد أن شهدت مرحلة تراجع، خاصة بعد ارتفاع سعر طن حديد التسليح إلى 2650 درهما خلال مارس الماضي، مع توقعات بزيادته إلى 2850 درهما، لكن ما حدث كان على غير توقعات المقاولين.
حيث تراجعت أسعار الإسمنت وحديد التسليح خلال الشهور الثلاثة الماضية بسبب تراجع حجم الأعمال بصفة عامة في أبوظبي، وكان من المتوقع أن تنخفض الأسعار أكثر، خاصة وأن قطاع المقاولات في أبوظبي عانى من حركة تباطؤ، وقد نتج هذا التباطؤ عن انخفاض الإنفاق الحكومي وتراجع حجم الإنتاجية بصفة عامة. وقال ان قطاع المقاولات في أبوظبي مازال ينتظر مرحلة الانتعاش الحقيقية وهناك آمال وتوقعات إيجابية تشير إلى تزايد حركة التمويل العقاري.
وبالتالي سترتفع الأسعار مرة أخرى، وكل هذه عبارة عن توقعات.ونوه بأن سعر كيس الإسمنت لن يتراجع إلى 11 درهما للكيس كما كان سابقا، لافتا إلى أن سعر 12 درهما للكيس يمثل سعرا مثاليا للمقاولين بصفة عامة وإن كانت مصانع الإسمنت لم ترض عنه وبلاشك فإن المصانع لم تحقق العام الماضي أرباحا كما كانت تتوقع.
وأعتقد أن الزيادة في السعر والاستمرار فيه سيحققان للمصانع مزيدا من الأرباح، علما بأن تكلفة كيس الإسمنت من المصنع تتراوح حاليا بين 9 دراهم وعشرة دراهم، وعندما يباع في أبوظبي بسعر 13.75 درهما فهذا سعر جيد، وإن كان غير مقبول من المقاولين، حيث يحد من أرباحهم، لكن الزيادة ليست كبيرة، والمهم أن تتوفر المشاريع، ونحن نتحمل هذه الزيادة بدون شك، وبعيداً عن تعليق الشركات لأعمالها، والمهم هو وجود المشاريع على أرض الواقع.
زيادة معقولة
ويشدد الدكتور عماد الجمل مستشار جمعية المقاولين رئيس اللجنة الفنية الاستشارية في الجمعية على أن شركات المقاولات والعقارات في أبوظبي لم تدخل مرحلة الانتعاش بعد، لافتا إلى وجود تحسن طفيف في السوق، وهذا التحسن سيتزايد خلال الشهور القليلة المقبلة، الأمر الذي قد يؤدي إلى الطلب على مواد البناء وبالتالي زيادة أسعار مواد البناء، ولكن هذه الحالة لم تأت بعد، ولو أتت فإن أسعار مواد البناء ستزيد بنسب تتراوح بين 10 و20%، ولكن ستكون زيادة كبيرة ومفاجئة وسيتحملها السوق.
ولفت إلى أن الشهور الستة الأولى من العام الحالي شهدت حالة من شبه الاستقرار لأسعار مواد البناء في أبوظبي، مشيرا إلى أن زيادة طن حديد التسليح بنحو مئة أو خمسمئة درهم، والإسمنت درهمين أو خمسة دراهم ليست زيادة كبيرة، بل متوقعة، ولكن المهم أن تتواجد المشروعات وأن تتوفر الأموال الكافية لها.
تراجع محدود
وينوه المهندس محمد جمال، مدير المبيعات بشركة تراست للمقاولات في دبي، بأن أسعار الإسمنت ليست مستقرة في السوق المحلية خاصة في أبوظبي، وهي تشهد حالات من الزيادة والتراجع المحدود والطفيف حسب حركة تنفيذ المشاريع، وقد شهد شهرا فبراير ومارس زيادة طفيفة وملحوظة في الأسعار، لكن من المستبعد في الوقت الحالي أو العام المقبل حدوث تراجع في أسعار الإسمنت إلى مادون 10 دراهم، وقد يرتفع السعر إلى 14 درهما للكيس.
مشيرا إلى أن عامي 2009 و2010 شهدا مزيدا من انخفاض الطلب على مواد البناء، نتيجة تباطؤ أعمال البناء، بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية، وقد أدى استمرار مصانع الإسمنت في إنتاجها المعتاد إلى تراجع الأسعار، لأنه يصعب على المصانع تخفيض الإنتاج، لما يتطلبه ذلك من إجراءات معقدة تتعلق بتشغيل المصانع.
وقد استقر هذا الانخفاض عند مستويات 12 درهما للكيس الواحد لفترة طويلة، وقد حدث الارتفاع مؤخرا، كما ارتفعت أسعار الحديد بنحو 150 درهما للطن، ثم تراجع مرة أخرى ليصل إلى 2580 درهما، وهذا الارتباط السعري بين الحديد والإسمنت، وخاصة على صعيد الزيادة، يحدث خلال فترة الرواج الاقتصادي.
وينوه بأن أسعار مواد البناء الرئيسية في أبوظبي دخلت حاليا حالة الاستقرار لعدة أشهر، وليس من المتوقع أن تشهد تراجعا أو زيادة مفاجئة خلال الصيف المقبل أو خلال الشهور المتبقية من العام الحالي، مؤكدا على أن قلة المشاريع المطروحة ستؤدي إلى استمرار حالة الاستقرار الحالي.
سيولة البنوك
يشير الدكتور عماد الجمل إلى أن العديد من بنوك أبوظبي بدأت تتخلى تدريجيا عن تقييدها لحركة الائتمان في الوقت الحالي، خاصة بعد أن توفرت لديها سيولة مالية كبيرة، وتمنح حاليا تسهيلات مقننة بصورة كبيرة حتى تتفادى الوقوع في أية مشكلات.
كما حدث قبيل الأزمة المالية العالمية، وبلاشك فإن توفر سيولة ضخمة في بنوك أبوظبي خلال الفترة الحالية سيدفعها إلى خوض التمويل العقاري بقوة مرة أخرى، ولكن وفق ضوابط جديدة، وبلاشك فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة وتيرة النشاط التي دبت في قطاع المقاولات والعقارات منذ أيام.
ويلفت الجمل إلى أن الزيادة الطفيفة لأسعار الحديد والإسمنت خلال الستة عشر شهراً الماضية لم ترجع إلى حركة النشاط الملحوظة التي يشهدها قطاع المقاولات في أبوظبي فقط، ولكن ترجع أيضا إلى وجود العديد من التجار الذين يحاولون التلاعب بالسوق من جديد، والسوق مشجعة حاليا، لكن لاتوجد عوامل مشجعة لاستمرار نجاحهم في رفع الأسعار بشكل مغال.
المقاولون يترقبون طرح المشاريع العملاقة
شدد المهندس محمد جمال مدير المبيعات بشركة تراست للمقاولات في دبي على أن سمة سوق البناء في أبوظبي حاليا هي الاستقرار، مشيرا إلى أنه كان من المتوقع أن ينتعش السوق بشكل كبير بعد الإعلان عن مشاريع المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، والتي تم إعلانها مع بداية العام الحالي، إلا أن المقاولين في أبوظبي مازالوا يترقبون طرح هذه المشاريع العملاقة، وماحدث خلال الشهور الثلاثة الماضية هي طرح مشاريع اعتيادية، وبلاشك فإن حركة قطاع المقاولات ومشاريعه حاليا في أبوظبي مازالت محدودة، كما أن غالبية شركات المقاولات تتوق كل يوم لمشاريع جديدة تنفذها.
ولفت إلى أن شركات المقاولات في أبوظبي كانت مستاءة من ارتفاع أسعار الإسمنت نهاية مارس الماضي، بسبب عدم منطقيتها، إلا أن آليات السوق خفضت سعر الإسمنت، ونعتقد أن الأسعار لن ترتفع حتى نهاية العام، لأن حجم المشاريع المطروحة للتنفيذ عبر المناقصات الحالية مازال محدودا.وسجلت أسعار الإسمنت ارتفاعا منذ أول أبريل الجاري في أبوظبي.
حيث ارتفع سعر اسمنت رأس الخيمة بنحو درهم وربع الدرهم ليصل إلى 15 درهما للكيس، بينما زاد سعر مصانع الشارقة إلى 16 درهما، بزيادة درهمين وربع الدرهم، بينما ظلت أسعار حديد التسليح مستقرة عند 2600 درهم لحديد الإمارات وتركيا، و2650 للحديد القطري.وقال المهندس محمد جمال انه من الطبيعي أن لا ترتفع الأسعار خلال الصيف، بسبب محدودية المشاريع الجديدة.
وهناك توقعات بأن يتراجع الطلب على الإسمنت خلال شهور الصيف بدءا من يونيو المقبل، وستحدث منافسة جديدة بين الشركات المنتجة قد تؤدي إلى تراجع الأسعار إلى مادون 13 درهما، كما كان سابقا، أو أقل من ذلك بقليل، كما أنه ليس من المتوقع أن يزيد سعر طن الحديد إلى 3 آلاف درهم.
وأضاف انه لا يتوقع ارتفاع أسعار الإسمنت، كما أن الزيادة المفاجئة خلال مارس الماضي لم تؤدِ إلى ارتفاع أسعار صناعات أخرى يدخل الإسمنت في تركيب وتصنيع منتجاتها، مثل الخرسانة الجاهزة والبريكاست والطابوق، وبلاشك فإننا مازلنا ننتظر أن يدخل السوق مرحلة الانتعاش الحقيقية.
الأزمة المالية العالمية أضرت بقطاع المقاولات المحلي
أوضح عيسى العطية، الرئيس التنفيذي لشركة قمراء للمقاولات في أبوظبي، أن شركات المقاولات في أبوظبي لم تدخل أو تعش بعد مرحلة انتعاش السوق بل الحالة الراهنة هي تباطؤ حقيقي، لافتاً إلى أن الأزمة المالية العالمية بتداعياتها أضرت كثيراً بقطاع المقاولات، وشهدت السنوات الثلاث الماضية إغلاق العديد من شركات المقاولات سواء الأجنبية أو الوطنية بسبب تراجع حجم الأعمال فضلاً عن تخفيض الإنفاق الحكومي.
كما أن المناقصات القليلة التي تم طرحها لاقت منافسة قوية جداً بين شركات كبرى ومتوسطة ولأول مرة في أبوظبي وجدنا أكثر من 50 شركة مقاولات منها شركات كبرى تتنافس على مناقصات صغيرة الحجم وبلا شك عاش السوق حالة صعبة جداً.
وينوه العطية إلى أن ارتفاع أسعار مواد البناء قد يكون مؤشراً قوياً على عودة الانتعاش، إلا أن ما يحدث في السوق حالياً هو تراجع محدود للأسعار أي أن حالة الانتعاش لم تأت بعد، وقد كان المقاولون يأملون بطرح مشاريع كبرى جديدة، ومازالت الشركات الوطنية تأمل أن يكون لها نصيب من المشاريع الجديدة، ونحن كشركات وطنية عشنا سنوات صعبة تعرضت فيها شركات عدة لخسارة كبيرة وسرحت موظفيها وأغلقت مكاتبها ولم تصمد في السوق إلا الشركات القوية الكبيرة، علماً أن هذه الشركات عانت الكثير.
