أظهرت نتائج مؤشر مخاطر الموارد البشرية لعام 2012 الذي استحدثته شركة أيون هيويت العالمية لاستشارات الموارد البشرية التابعة لأيون للاستشارات أن دبي هي المدينة الأقلّ خطراً لأرباب الأعمال على مستوى الموارد البشريّة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويقيس مؤشر مخاطر الموارد البشرية لعام 2012 الصادر عن أيون هيويت المخاطر التي تواجهها المؤسسات في 131 مدينةً حول العالم لناحية اختيار الموظفين، والتوظيف، وتغيير موقع العمل، وذلك من خلال تحليل 30 عاملاً كمياً ونوعياً موزعين بين المجالات الخمسة التالية: التركيبة السكانية، والتعليم، والدعم الحكومي، وتطوير المواهب، وممارسات التوظيف.
واحتلت دبي المرتبة التاسعة والعشرين من بين المدن الـ131 التي يشملها المؤشر، متقدّمةً على باقي مدن الشرق الأوسط، لتكون، بحسب هذا المؤشر، في مصاف مدنٍ أميركية تشهد المستوى نفسه من المخاطر مثل دنفر، وسياتل، وفينكس، وواشنطن العاصمة، وغيرها من المدن حول العالم، منها زوريخ، وملبورن، وسيدني، وأمستردام، وأوسلو. كما تفوّقت دبي على مراكز عالمية رائدة في مجال الأعمال مثل طوكيو، وباريس، وبرلين، وفيينا، ومدريد، وبرشلونة، ومانشستر.
صنعاء ودمشق
أمّا على مستوى الشرق الأوسط، فقد حلّ خلف دبي في الترتيب كل من الدوحة، ومسقط، والمنامة، والرياض؛ في حين كانت المرتبتان الأخيرتان بين جميع المدن الخاضعة للاستقصاء من نصيب صنعاء ودمشق. ويُعزى انخفاض مخاطر الموارد البشريّة في دبي إلى انخفاض المخاطر في مجال التركيبة السكانية، والدعم الحكومي، وتطوير المواهب. فعلى الصعيد الديموغرافي، تتمتّع دبي بموارد بشريةٍ شابة.
كما يُتوقّع أن تشهد نمواً في عدد السكان العاملين بنسبة 0.4% سنوياً على مدى الأعوام العشرة المقبلة. إلى ذلك، تُعتبر المخاطر المتعلقة بالدعم الحكومي في دبي منخفضةً نظراً إلى انخفاض مخاطر السياسة والإرهاب المقترن بمعدلاتٍ غير مرتفعة لمستوى العنف والجريمة.
وقالت راديكا بونشي، مديرة الأبحاث والحلول التطبيقية في أيون هيويت لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ما يلي: "تركّز دبي أكثر فأكثر على التدريب المهني. كما يتنامى فيها عدد مؤسسات التعليم الدولية ذات المستوى العالمي مثل [معهد إدارة الأعمال] "إنسياد" وجامعة لندن للأعمال التي تؤمن للمؤسسات الموارد اللازمة من أجل تطوير مهارات موظفيها، معزِّزةً بذلك جودة المواهب".
العوامل الرئيسة
واستناداً إلى تحليل أيون هيويت، يمكن تقسيم مدن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى فئتين: تضمّ الأولى المدن ذات معدلات المخاطر المنخفضة نسبياً وتشمل مدن مجلس التعاون الخليجي (دبي، والدوحة، ومسقط، والمنامة، والرياض)؛ بينما تندرج ضمن الثانية المدن التي تسجل معدلات مخاطر مرتفعةً نسبياً وتتضمن تونس، والقاهرة، وعمان، وطهران، والجزائر، والرباط، وطرابلس، وبغداد، وصنعاء، ودمشق. ونلقي الضوء في ما يلي على بعض أبرز النتائج التي توصّل إليها الاستقصاء في ما يخص عوامل مخاطر الموارد البشرية.
التركيبة السكانية
تتعلق بالمخاطر المرتبطة بوفرة اليد العاملة، والاقتصاد، والمجتمع. وتشمل عوامل الخطر الرئيسة التي تميز المدن منخفضة المخاطر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن المدن مرتفعة المخاطر اليد العاملة الأعلى إنتاجيةً المرتبطة ببيئةٍ اقتصادية أكثر استقراراً من جهة، والتوافر المستقبلي لليد العاملة الناتج عن الموارد البشرية الأصغر سناً وتوافد السكان من جهةٍ أخرى.
ومن شأن اجتماع هذه العوامل أن يعزّز القوى العاملة المتاحة أمام الشركات. في المقابل، وبالمقارنة مع المدن منخفضة المخاطر، تعاني الفئة مرتفعة المخاطر من معدلات هجرةٍ أعلى يترتّب عليها تقلّص القوى العاملة المتوافرة في المدن المعنية، فضلاً على انخفاض إنتاجيتها.
الدعم الحكومي
يتعلق بالمخاطر المرتبطة بالسياسات الحكومية التي تساعد على إدارة الموارد البشرية أو تعيقها. وترتبط عوامل الخطر الرئيسة التي تميّز مدن المرتفعة المخاطر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن تلك منخفضة المخاطر بمخاطر أكثر ارتفاعاً على مستوى السياسة، والإرهاب، والعنف، والجريمة. فخلال الربيع العربيّ كانت المدن مرتفعة المخاطر أكثر تأثّراً بتفاقم عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي ترافق مع إقرار إصلاحاتٍ برلمانية وسياسية ملحوظة، فتعاظم من جراء ذلك عدم التيقن الذي يلف الدعم الحكومي والعلاقات.
أمّا المدن منخفضة المخاطر، فقد واجهت اضطراباتٍ أمنية وتغيّراتٍ سياسية طفيفة، فكان أن بقي الاستقرار الاقتصادي سيّد الموقف على الرغم من موجة الربيع العربي، مما سمح لأرباب العمل بالالتزام بالخطط المتعلّقة بالقوى العاملة، وإدارة قدرة المواهب على مدى أطول، لاسيّما وأنّ الأحداث المعطّلة والمكلفة كانت أقّل توتراً في هذه المدن مما كانت عليه في المدن مرتفعة المخاطر.
التعليم
يتعلق بالمخاطر المرتبطة بإيجاد موظفين محترفين مؤهلين. وتشمل عوامل الخطر الرئيسة التي تميّز المدن منخفضة المخاطر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن تلك مرتفعة المخاطر معدل الإلمام بالقراءة والكتابة، ومعدلات متابعة الدراسة في المرحلتين الثانوية والجامعية. وفي الحالات النموذجية، تتميّز المدن منخفضة المخاطر بمعدلاتٍ مرتفعة في الإلمام بالقراءة والكتابة تناهز 90 في المئة مقابل معدلاتٍ تتراوح بين 56 و83 في المئة في المدن مرتفعة المخاطر. وتُظهر المقارنة بين الفئتين أنّ هذه الأخيرة تسجّل معدلاتٍ بمستوى أدنى في متابعة الدراسة من شأنها أن تؤثّر في توافر المواهب المحترفة والمبتدئة، الأمر الذي يفضي بدوره إلى تفاقم مخاطر التوظيف على الشركات.
تطوير المواهب
يتعلق بالمخاطر المرتبطة بنوعيّة موارد التوظيف والتدريب الملائمة وتوافرها. وتنعم المدن منخفضة المخاطر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمعاهد تؤمّن تعليماً وتدريباً أرفع مستوى مما هو عليه الحال في المدن مرتفعة المخاطر، وهي ميزة تعزّز توافر المواهب الجيدة سواء على المستوى المبتدئ أو على المستويين الاحترافي والإداري.
أمّا على صعيد هجرة الأدمغة، فتتميّز المدن منخفضة المخاطر في المنطقة المذكورة بمعدلاتٍ أدنى بكثير من تلك المسجّلة في نظيراتها مرتفعة المخاطر ذلك أنّ المواهب ذات المؤهلات الأعلى مستوى المنتمية إلى المدن مرتفعة المخاطر تبحث عن الفرص في المدن منخفضة المخاطر، لما تقدمه هذه الأخيرة من رواتب أكثر ارتفاعاً وبيئةٍ أفضل للعمل.
ونتيجة لما تقدّم، يبرز توجّه نحو تراجع وفرة المواهب المؤهلة في المدن مرتفعة المخاطر وهو توجّه يزيد من حدّته النقص في التدريب من جانب الحكومات والمؤسسات والشركات الخاصة. وفي الواقع لا تُعتبر المواهب في المدن مرتفعة المخاطر جاهزةً للمستوى المبتدئ ولا للمناصب الفنية أو الإدارية. وعليه، يتعيّن على الشركات العاملة في هذه المدن أن تستثمر في البحث عن المواهب الملائمة أو تأهيل المواهب المتاحة أمامها.
ممارسات التوظيف
تتعلق بالمخاطر المرتبطة بتوظيف أفرادٍ في موقعٍ معيّن، مثل منافع الرعاية الصحية والتقاعد، والصحة والسلامة المهنيتين، وتكافؤ الفرص. وتتميّز المدن منخفضة المخاطر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمخاطر أقلّ في ممارسات التوظيف، مما يمكّن المؤسسات من تكييف قواها العاملة مع الظروف المتغيّرة من دون أيّ تأخيرٍ وبكلفةٍ منخفضة نسبيّاً.
إلى ذلك، لا تفرض هذه المدن قيوداً متشدّدة على إلغاء الوظائف؛ فتمنح بذلك المؤسسات مرونةً أكبر من أجل تخفيض عملياتها أو إعادة هيكلتها. في المقابل، تتميّز المدن مرتفعة المخاطر بشدّة القيود التي تواجه الشركات من جرائها صعوباتٍ كبرى وتتكبّد تكاليف أعلى من أجل خفض عدد موظفيها.
وفي هذه المدن كذلك تسجَّل مخاطر متوسطة- مرتفعة إلى مرتفعة من حيث منافع الرعاية الصحية والتقاعد باعتبار أنّ الحكومات لا تؤمّن دعماً ملحوظاً في هذا الصدد. علاوة على ذلك، يهيمن على مدن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا توجه عام يتمثّل في نقص تكافؤ الفرص بين القوى العاملة، الذي يمكن أن يقلّص إلى حد كبير القوى العاملة المتوافرة.
مؤشر المخاطر
تستند نتائج المؤشر إلى بحثٍ أُجري على مدى 6 أشهرٍ من قبل مركز أيون هيويت الإقليميّ لتحاليل المواهب والمكافآت في آسيا والمحيط الهادئ. وبواسطة بياناتٍ مستقاة من أكثر من 100 مصدرٍ إحصائيّ، تمّ إنشاء القاعدة الكميّة الضروريّة للتصنيف، ليتم بعدها إلى الاستعانة بخبراء الموارد البشريّة الإقليميّين والمحليّين لدى أيون هيويت من مختلف أنحاء العالم للوقوف عند تقييمهم.أمّا اختيار المدن الـ131، فقد ارتكز على حجم السكان، ومعدل النمو السكاني، ومستوى الاستثمار في الأعمال، والانتشار السكاني. وأسند مؤشر أيون هيويت لمخاطر الموارد البشرية تقييماً خاصاً بالمخاطر لثلاثين عاملاً كمياً ونوعياً علماً أنّ هذه العوامل تغطي خمسة مجالات واسعة النطاق هي:
التركيبة السكانية، والتعليم، والدعم الحكومي، وتطوير المواهب، وممارسات التوظيف. يجري تقييم كلّ عاملٍ من هذه العوامل وفقاً لسلّم تقييم يتراوح بين 1 (الخطر الأدنى) و10 (الخطر الأقصى). على سبيل المثال، تُقاس مخاطر ممارسات التوظيف استناداً إلى عشرة عوامل مرجّحة بنسبة 50%. وعليه، يتراوح التقييم الإجمالي بين 25 و250، حيث يكون الخطر عند الحدّ الأدنى أو معدوماً حين يساوي التقييم 25 نقطة، بينما يكون الخطر في أقصاه عند تسجيل 250 نقطة.
