يبدو أن العصر الرقمي الذي نعيشه، سيبقى بلا ذاكرة حقيقية إلى إشعار آخر، بالرغم من زعم الشركات المتخصصة في وسائط التخزين بأن منتجاتها قادرة على الاحتفاظ ببيانات المستخدم فترات طويلة. إلا أنها تتردد كثيراً في الإجابة على سؤال بديهي يدور في ذهن الجميع: هل أستطيع الاحتفاظ بصوري وذكرياتي الرقمية إلى الأبد؟
وفي الجهة المقابلة، تقف شركات الإنترنت العملاقة بالمرصاد، فهي الوحيدة القادرة على تخزين ألوف الـ«تيترابايتات» من البيانات على أجهزتها العملاقة، إلا أنها لا تقدم ضمانات مباشرة للمستخدمين بقدرتها على تأمين هذه المعلومات الشخصية الحساسة إلى الأبد.
ولنتخيل مثلاً كيف أن صورة فوتوغرافية لأحد أجدادنا صمدت لأكثر من مائة عام لتصل إلى يد الأحفاد، وليقوموا بترميمها وإعادة تصويرها بالوسائل الحديثة لتصبح أكثر حيوية وإشراقاً، بالرغم من أنها مجرد قطعة ورقية. فهل سيرى أحفادنا بالتالي صورنا ومقاطع الفيديو الخاصة بنا أم أنهم سيعيشون قطيعة مع الماضي الذي نمثله نحن في حال حدوث أي كارثة طبيعية أو حرب أو لنقل على الأقل في حال أفلست شبكات التواصل الاجتماعي وأغلقت سيرفراتها أمام المستخدمين!
قد يبدو الأمر ضرباً من الخيال العلمي، إلا أن السؤال البديهي الذي تراجعت كبرى الشركات المتخصصة عن الإجابة عليه، إلا شركتان يرد ردهما لاحقاً، يشير إلى أن المشكلة أكبر بكثير من بساطة السؤال أو السائل.
واللافت للنظر، أن الإجابة العملية الوحيدة التي قدمتها شركات تصنيع وسائط التخزين العالمية كانت من قبل شركة سانديسك، التي طرحت مؤخراً جهاز تخزين يتيم على شكل ذاكرة فلاشية تحفظ البيانات بشكل آمن لمدة تصل إلى 100 عام، ويدعى هذا الجهاز خزنة الذاكرة. وهو ليس معداً للاستخدام اليومي، وسعاته لا تزال محدودة بسعة 8 و16 غيغا بايت فقط.
سانديسك والمائة عام
أكد طارق حسيني، مدير مبيعات سانديسك، لحلول التخزين، في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن الشركة أصدرت جهاز تخزين بوسعه حفظ البيانات والذاكرة بشكل آمن لمدة تصل إلى 100 عام، وأن هذا الجهاز يدعى بـ«خزنة الذاكرة».
إلا أنه أوضح بشفافية أن الجهاز ليس مخصصاً للاستخدامات اليومية، وأنه حالياً متوافر بسعة 8 و16 غيغا بايت فقط. إلا أنه يسمح بتخزين البيانات المهمة مثل الفيديو والصور بشكل آمن. ويمكن استخدام العديد من الأجهزة لتخزين البيانات المختلفة وعنونتها بأسماء مختلفة للاستخدام اللاحق.
ويرى حسيني أن معظم المستخدمين يعانون من مشكلة الاحتفاظ ببياناتهم وذكرياتهم الرقمية على المدى الطويل (لأكثر من 5 سنوات) ولهذا بادرت سانديسك إلى ابتكار أحدث الحلول للمستخدمين الأفراد.
ويتفق مدير المبيعات في سانديسك مع وجهة النظر العامة بخصوص مرونة فلاش الذاكرة. قائلاً إن سانديسك صممت جهازاً بوسعه حفظ البيانات مدة تصل إلى 100 سنة باستخدام ذاكرة الفلاش. وأن الفارق الجوهري، بين هذه الوسائل وبين الورق هو أن الورق يمكن أن يحتفظ بالمعلومة لمئة عام أو أكثر أما هذه الوسائل فلا تستطيع.
وأشار إلى أن هناك ثورة حقيقية في وسائل التخزين، تتم خلف الأبواب المغلقة في مختبرات الشركة التي تعمل دائماً في مجال الأبحاث والتكنولوجيا وأن هنالك العديد من المهندسين الذين همهم الوحيد اختراع وتطوير منتجات مبتكرة.
«سيجيت» عالم من السعات
يرى أيمن العجوز، مدير قنوات المبيعات في دول مجلس التعاون الخليجي في شركة «سيجيت» لوسائط التخزين أن الشركة قدمت مجموعة كبيرة من الحلول المخصصة للأفراد وأن هذه الحلول تتراوح بين 320 غيغابايت و4 تيرابايت وأن للمستخدم حرية الاختيار بما يناسب احتياجاته الرقمية.
ورداً على سؤاله بما ينصح به المستخدم النهائي الذي يرغب في الاحتفاظ بنسخ من صوره وموسيقاه وفيديوهات ليورثها لأحفاده مثلاً، أجاب أيمن: كل شيء في الدنيا قابل للتلف أو العطل. العطل قد يكون من سوء الاستخدام أو من جودة المنتج نفسه. ولعل سيجيت معروفة عالميا بجودة منتجاتها ومدى اهتمامها بهذه الجودة وعدم التنازل عنها.
إلا أنه ينصح المستخدمين بأن يكون لديهم أكثر من تخزين احتياطي واحد للمعلومات التي يريدون حفظها لسنين طويلة، للتقليل من مخاطر تلفها أو فقدانها.
ولكن هل صحيح أن الورق يمكن أن يحتفظ بالمعلومة لمئة عام أو أكثر من الوسائل الرقمية الحالية؟ يقول أيمن العجوز: هذا كلام صحيح ولكن غير دقيق.. فالورق ممكن أن يتلف وبسهولة أكثر إذا لم نعتني به جيداً.. ألا تذكر ماذا حصل بمكتبة بغداد. كما ذكرت سابقاً، إن منتجات سيجيت عالية الجودة ولكن ننصح الأفراد الذين يريدون الحفاظ على معلوماتهم لوقت أطول أن يكون هناك اكثر من تخزين احتياطي واحد للمعلومات.
ورداً على ما إذا كانت ثورة حقيقية في وسائل التخزين، تتم خلف الأبواب المغلقة في مختبراتهم يرى أيمن أن سيجيت كانت أول من طرح سعة 4 تيرابايت لعائلة Go Flex Desk، كما كانت أول من طرح سعة 1.5 تيرابايت لعائلة Go Flex، ولها أنحف قرص صلب خارجي في العالم Go Flex Slim.
كما كانت أول من طرح قرص صلب بخاصية وأي فاي اللاسلكية والذي يعمل على البطارية لمدة 8 ساعات. كما أنها الوحيدة في العالم التي طرحت قرص صلب مخطلت يجمع بين الـSSD والقرص الصلب التقليدي. من هنا فهو يتوقع أي شيء مفاجئ من سيجيت.
بين الورقية والرقمية
أياً كانت طرق التخزين التي تفضلها، الأقراص المدمجة أم اسطوانات الفيديو الرقمية (دي.في.دي) أم الأقراص الصلبة أم بطاقات الذاكرة (يو.إس.بي)، فإن هناك فارقاً جوهرياً واحداً بينها وبين الورق، وهو أن الورق يمكن أن يحتفظ بالمعلومة لمئة عام أو أكثر، أما الحلول الرقمية فلا تزال غضة وغير قادرة على تولي زمام هذه المهمة المستحيلة.
إذ لا تستطيع معظم وسائط التخزين الرقمية الحديثة الاحتفاظ بالبيانات لأكثر من عدة سنوات أو عقود، ولكن هناك الآن حلول رقمية أخرى تطيل مدة الاحتفاظ بالبيانات المهمة مثل اسطوانات الفيديو الرقمية المزودة بطبقة إضافية لكتابة البيانات.
ومن الممكن أن تحتفظ هذه النوعية من الاسطوانات بالملفات لأكثر من ألف عام، مع العلم أنها أغلى من الاسطوانات التقليدية بعدة دولارات فقط. ويمكن تخزين البيانات على هذه النوعية الحديثة من الملفات عن طريق الأجهزة التقليدية الخاصة بنسخ اسطوانات الفيديو الرقمية. ومن الوسائط الأخرى التي يمكن الاستعانة بها لتخزين البيانات أقراص مصنوعة من الزجاج غير القابل للكسر.
تعريف جهاز تخزين البيانات
هو جهاز لتسجيل (تخزين) المعلومات (البيانات). يمكن للتسجيل أن يتم باستخدام أي شكل من أشكال الطاقة تقريباً، كالقدرة الناتجة عن تمدد عضلات اليد عند الكتابة، والتذبذبات الصوتية في التسجيل الصوتي على الفونوغراف، أو الطاقة الكهرومغناطيسية لتعديل شريط مغناطيسي أو أقراص بصرية.
أزمة الثقة متبادلة
يشرح تقرير صادر عن «ذا بوسطن كونسلتنج جروب» الصادر حديثاً تحت عنوان إعادة النظر في البيانات الشخصية: تعزيز الثقة أن من الممكن للاستخدام المناسب للبيانات الشخصية أن يخلق قيمة هائلة للحكومات والمنظمات والأفراد. ففي إمكانه المساعدة على تحقيق إنتاجيات جديدة في الأعمال التجارية.
وعلى تصميم منتجات جديدة تلائم احتياجات المستخدمين الشخصية، وعلى الاستجابة للتحديات العالمية، وتمكين الأفراد من المشاركة بأكثر فاعليةً في الأنشطة الاجتماعية والتجارية والسياسية.
ومع ذلك فلا تزال البيانات الشخصية إحدى الأصول التجارية التي لا تضبطها قواعد تبادل واضحة، ونتيجة لذلك فهي تواجه مخاطر كبيرة تتمثل في عدم جنيها ثمار قيمتها المحتملة. وتعدّ خروقات أمن البيانات الحساسة أمراً شائعاً.
ويتزايد قلق الأفراد من اختراق خصوصياتهم ومن إمكانية استخدام بياناتهم الشخصية في أغراض لا يوافقون عليها. والشركات ليست لديها رؤية واضحة حول ما يمكن أو لا يمكن فعله بالبيانات الشخصية.
ولذلك فإنها إما أن تقف على الحياد بهذا الشأن أو تمضي قدماً من دون فهم واضح لالتزاماتها والتأثير السلبي المحتمل لذلك على سمعتها وعلاماتها التجارية. وتقترح الحكومات القوانين واللوائح المختلفة لحماية الخصوصية في الوقت الذي تهدف فيه إلى تشجيع الابتكار والنمو أيضاً.
وقال جون روز، الشريك المؤسس في «ذا بوسطن كونسلتنج جروب»: «يمكن للاستخدام المناسب للبيانات الشخصية أن يعطي قيمة اقتصادية جديدة كما توحي به التقديرات الأخيرة للشركات التي تقوم بجمع واستخدام البيانات الشخصية. ويمكن لذلك أن يخلق قيمة اجتماعية كبيرة تفيد الصناعة، والأفراد، والحكومات على حد سواء. بيد أن البيانات هي إحدى الأصول التجارية التي يجب أن يتم تبادلها كي يكون لها قيمة، وهذا يتطلب قواعد تجارية تخلق التوازن ما بين مصالح جميع الأطراف المعنية».
والسؤال المطروح هو كيفية وضع مجموعة واضحة وقوية من القواعد التي ستجعل من الممكن تبادل البيانات تبادلاً مناسباً يتماشى مع السرعة التي يتحرك فيها عالم اليوم المرتبط إلكترونياً بعضه ببعض. ويجب أن تكون هناك قواعد واضحة للمساءلة وفي الوقت نفسه ما يكفي من المرونة للتعامل مع مجموعة من الاحتياجات والفرص سريعة الحركة والمعقدة وغير الواضحة.
ويحلل التقرير هذه التحديات، ذاكراً الخطوات الملموسة التي يمكن للأطراف المعنية اتباعها، مع التركيز على ثلاثة مجالات هي:
100 مليار مقطع فيديو
قال بيل واتكينز، الرئيس التنفيذي لشركة سيجيت: «يشهد العالم إقبالاً متسارعاً على إنتاج ومشاركة المحتوى الرقمي. فعلى سبيل المثال، بلغ عدد مقاطع الفيديو التي شاهدها الأميركيون عبر الإنترنت 100 مليار مقطع خلال العام الفائت.
وفي ضوء تنامي حجم المحتوى الرقمي بمختلف أنواعه، تزداد الحاجة إلى حلول متطورة لتخزين هذا المحتوى. وعليه، نجدد التزامنا بتوفير حلول لتخزين المحتوى الرقمي وحمايته والوصول إليه واستخدامه وتبادله في أي زمان ومكان».
وتتعاون «سيجيت» مع العديد من الشركات بما فيها «سانيو» و«هارمن بيكر» و«بورتو ميديا» بهدف دمج تقنية «ديف» (D.A.V.E.) في منتجاتها وتطبيقاتها. وستساهم هذه الخطوة في تعزيز الاستطاعة التخزينية لمنتجات هذه الشركات. كما سيتم دمج تقنية «ديف» في أجهزة خادم الوسائط للسيارات والتي تنتجها شركة «هارمن بيكر»، مما يتيح تخزين الأفلام والموسيقى والألعاب في السيارات.
تقنية لتوسيع ذاكرة الكمبيوتر
يطمح الباحثون في جميع أنحاء العالم منذ فترة طويلة لاختراع تقنية جديدة من شأنها زيادة مساحة ذاكرة الكمبيوتر بشكل خيالي، وقد توصل علماء في جامعة نوتنغهام البريطانية إلى إنتاج جزيء جديد قد يحقق قفزة نوعية في زيادة قدرة الكمبيوتر على تخزين البيانات بكل أشكالها.
ويشير ستيف ليدل، الخبير في الكيمياء الجزيئية والمتخصص باليورانيوم المنضب، إلى أنبوب زجاجي يحتوي على كمية صغيرة من مادة زرقاء داكنة ويقول إنها عبارة عن نسبة ضئيلة مكونة من عدد هائل من جزيء جديد اكتشفه هذا العالِم.
وكل جزيء من هذه الجزيئات هو بمثابة مغناطيس ويسمى بالجزيء المغناطيسي. وهو أصغر مغناطيس على الإطلاق يمكن الحصول عليه كما يقول ستيف ليدل، ويتابع: «من المستحيل خلق مغناطيس أصغر من ذلك»، ويضيف: «ميزة هذا الجزيء المغناطيسي تتمثل في أن مغنطته هي مغنطة ذاتية تنبع منه حصرياً، فالجزيء نفسه هو الذي يقوم بإنشاء مغناطيسيته»، وذلك من خلال شحنته الكهربائية ودورانه الذاتي حول نفسه. ومن المعروف أن المجالات المغناطيسية تتولد حول الشحنات الكهربائية المتحركة.
ونشر ستيف بحثه مؤخراً حول هذا الموضوع وهو يعتقد أن هذه المغنطيسات الصغيرة يمكنها أن تحدث ثورة في زيادة مساحة تخزين الكمبيوتر. وذلك لأن أقراص الكمبيوتر الحديثة تعمل حالياً على المبدأ نفسه وهو المبدأ المغناطيسي، حيث يتم تخزين البيانات رقمياً في مناطق صغيرة جداً قابلة للمغنطة على القرص، وتسمى كل منطقة منها «بِت»، وكل قرص صلب يحتوي بذلك على عدد هائل من البتات. فإذا كان فيها شحنة مغناطيسية فهذا يمثل الرقم واحد وإذا لم يكن فيها شحنة فهذا يمثل الرقم صفر.
ووفق هذا المبدأ الرقمي، أي مبدأ الصفر والواحد، يتم ترميز الحروف في كل اللغات والأرقام. وتتم كتابة وقراءة البتات، أي مغنطتها، عبر رأس تسجيل مُمَغنِط يمر فوق قرص الكمبيوتر، و«الهدف من تصنيع الشركات للأقراص الصلبة وتطويرها لها هو محاولة الحصول على معلومات كثيرة جداً على القرص، بحيث يمكن تخزين كمية ضخمة من المعلومات على مساحة أصغر».
كما يقول مارتين بولياكوف، أستاذ الكيمياء في جامعة نوتنغهام. وصحيح أن مغناطيسات الأقراص الصلبة المستخدمة في الوقت الراهن هي صغيرة بشكل خيالي يصل إلى بضعة مئات الأجزاء من النانومتر، لكن هذه المغناطيسات الصغيرة تعتبر كبيرة بالمقارنة مع الجزيئات المغناطيسية، والتي باستخدامها يمكن زيادة سعات تخزين البيانات بمقدار ألف مرة.
أصغر رقاقة ذاكرة NAND بسعة 128 غيغابايت
أعلنت شركة سانديسك لتطوير حلول تخزين بطاقات الذاكرة «فلاش» في فبراير الماضي أنّها تعمل حالياً على تصنيع أصغر رقاقة ذاكرة NAND في العالم بسعة 128 غيغابايت. وتستطيع هذه الرقاقة أن تخزّن 128 مليار بت من المعلومات، علماً أن حجمها أصغر بقليل من حجم السنت الأميركي.
وتستخدم الرقاقة في الهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية والأقراص الثابتة. وبفضل حجمها الصغير، تجعل من الأجهزة الإلكترونية وأجهزة الحاسوب أجهزة أمتن وذات أداء أقصى من جهة، ومتدنية التكلفة من جهة أخرى. وطورت هذه الرقاقة باعتماد شركة سانديسك تقنية التصنيع 19 نانومتر، وهي التقنية الأكثر تطوراً في العالم. كما أنّها مؤلفة من خلايا تحتوي كل واحدة منها على 3 بت.
وصنعت الرقاقة على يد فرق من كل من شركة سانديسك وشركة توشيبا في مقر شركة سانديسك في ميلبيتاس، بإدارة مدير قسم تصميم بطاقات الذاكرة في شركة سانديسك، يان لي. ولا بد من ذكر أنّ المنتجات المصنعة بتقنية الخلايا التي تحتوي على 3 بت قد بدأ شحنها العام الماضي وبدأ يزداد مبيعها.

