أكد معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، أن القطاع الخاص في الدولة يساهم بنسبة تتراوح ما بين 85 ٪ و90 ٪ من إجمالي الناتج المحلي للدولة، باستثناء مساهمة القطاع النفطي.

وشدد معاليه في تصريحات على هامش منتدى مساهمة القطاع الخاص في التنمية وتعزيز دوره في التنمية المستدامة في فندق الميدان بدبي أمس، على أن هناك دراسات تجري على المستوى الاتحادي بين كل من وزارة العمل وهيئة التنمية لتنفيذ برامج توطين في القطاع الخاص.

واقترح معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد في الدولة أن تكون نسب توطين الوظائف في القطاع الخاص ما بين 3 ٪ و 5 ٪. مشيرا إلى أن مفهوم التنمية المستدامة يشمل مساهمة القطاع الخاص في النمو الاقتصادي ويتخطاه نحو المسؤولية الاجتماعية والبيئية ومختلف عناصر النمو الأخرى.

ولفت معاليه إلى أن القطاع الخاص في الإمارات يشكل ركيزة اساسية للاقتصاد الوطني، إذ تصل نسب مساهمته في إجمالي الناتج المحلي إلى ٪90 خارج القطاع النفطي.

وقال معاليه إن منتدى مساهمة القطاع الخاص في التنمية يعد حدثاً مهماً، لأنه استطاع ولأول مرة أن يؤطر العلاقة بين القطاعين الحكومي والخاص على مستوى التنمية المستدامة التي تشمل المجتمع والبيئة والابتكار والتعليم. لافتا إلى أن أغلبية شركات القطاع الخاص لم تدخل بعد في شراكة ومساهمة عملية على مستوى المسؤولية الاجتماعية. وأن المطلوب هو تحفيز القطاع الخاص للتحرك نحو المزيد من الجهد في هذا الجانب.

وقال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، في كلمته الافتتاحية لمنتدى مساهمة القطاع الخاص في التنمية: يجسد المنتدى الأهداف الاستراتيجية لوزارة الاقتصاد المتمثلة في تحقيق التنمية المستدامة عبر تفعيل دور القطاع الخاص في دعم جهود التنمية، وكذلك في تأصيل مفهوم الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص في هذا الصدد، وأيضا في تحقيق ورؤية الإمارات 2021.

وأضاف معاليه: انطلاقا من رؤية قيادتنا الرشيدة للبعد الاستراتيجي للتنمية ولمبدأ التوازن في التنمية وتفعيل الإمكانات المتوفرة، وكذلك رؤيتها للدور المنتظر من القطاع الخاص في دعم المبادرات والبرامج التي تهدف إلى تنمية المجتمع، عبر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بقوله: إن الاستراتيجية التنموية بالدولة اعتمدت مبدأ التوازن وتفعيل كل الإمكانات المتوافرة دون استثناء، والأهم من ذلك أن هذه الاستراتيجية أخذت على عاتقها مواكبة حركة التطور والتحول التي يعرفها الاقتصاد العالمي وبما يمثله ذلك من تحديات.

وأردف قائلاً: عبر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، عند إطلاقه الاستراتيجية الاتحادية عن ذلك بقوله: ننتظر من القطاع الخاص مبادرات استراتيجية تجاه الوطن والمجتمع. وإن المنح والوقفيات هي المصدر الرئيسي لتمويل أعرق الجامعات في العالم وتمويل مراكز البحث العلمي، وإنشاء المستشفيات والمدارس، وتنظيم برامج التوعية ومساعدة الفئات الأقل حظا.. في الدول المتقدمة يفعلون ما كان يفعله أسلافنا قبل أكثر من ألف سنة، حين كان الوقف الخيري احد محركات النهضة والتقدم العلمي والفاعلية الحضارية للعرب والمسلمين .

وقال معاليه: نتطلع الى طرح عدد من المفاهيم والمحاور الرئيسية التي نعتبرها اساسية للبدء في تكوين صيغة مشتركة حولها وستشكل انطلاقة لمسيرة جديدة من التعاون البناء، ومناقشة الدور المطلوب من الحكومة لتحفيز القطاع الخاص لزيادة مشاركته في التنمية في ظل التسهيلات والدعم الذي توفره الحكومة. وضرورة تبني مؤسسات القطاع الخاص لثقافة المساهمة في التنمية من خلال تضمين استراتيجيات وخطط تلك المؤسسات لمبادرات في هذا الاتجاه. وكذلك تبني سياسات التوطين في القطاع الخاص واحتضان المخترعين والمبدعين ودعم المشاريع الصغيرة . وترسيخ الشراكة والتعاون بين القطاعين العام والخاص على المستوى الوطني لتحقيق التنمية المستدامة .

القطاع الخاص شريك فاعل

وأشار معالي وزير الاقتصاد إلى أن القطاع الخاص شريك فاعل في عملية التنمية المستدامة، وأنه برهن من خلال العديد من المبادرات على قدرته على رفد الاقتصاد المحلي بالخبرات والمهارات اللازمة لصقل قدرات أبناء الوطن وتمكينهم من تبوؤ مراكز قيادية على الصعيدين المحلي والدولي.

وأضاف معاليه: إن نجاح الشراكة بين القطاعين العام والخاص يعد أحد أبرز الدلائل الحية على نجاح سياسة قيادتنا الرشيدة في دمج جميع مكونات الدولة وشرائحها، وانطلاقا من هذا التوجه عملت الوزارة على توفير البنية التحتية الداعمة للقطاع الخاص في الدولة بدءا بتطوير التشريعات والقوانين الاقتصادية المواكبة للمستجدات ومتطلبات قطاعات الأعمال واطلاق المبادرات والخطط الداعمة لتطوير قطاعات الصناعة وصولاً الى أتمتة خدمات الوزارة بنسبة 90 ٪ والتي تتضمن حزمة واسعة من الخدمات النوعية التي ساهمت في تعزيز نمو قطاع الاعمال .

وقال معاليه: إلى جانب الدعم الذي توفره الوزارة حرصت حكومة دولة الامارات منذ تأسيس الاتحاد وحتى اليوم على استخدام مواردها النفطية في إنشاء بنى تحتية متطورة عززت مكانة الدولة وجعلتها مقصدا لكبرى الشركات العالمية، وساهمت في توفير بيئة مثالية لنمو القطاع الخاص، ولكن بالمقابل لم تكن مساهمة القطاع في التنمية وفق التوقعات .

وهنا لا ننكر الدور الذي قامت به بعض مؤسسات القطاع الخاص في دعم التنمية المجتمعية والاقتصادية ، ولكن لا يزال هناك الكثير الذي يجب أن تقدمه باقي المؤسسات في مجالات التنمية ليس في سبيل تحقيق تنمية مجتمعية فحسب، بل لتحقيق مصلحتها كون آثار التنمية تنعكس إيجابا في النهاية على قطاع الأعمال .

قضية التوطين

أشار معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد، إلى ضرورة تبني مؤسسات القطاع الخاص لقضية التوطين من خلال برامج واستراتيجيات طويلة الأمد، وأن تكون قضية التوطين في القطاع الخاص على جدول أولويات هذه البرامج كون هذه القضية ليست بوطنية فحسب، بل هي عامل رئيسي في دعم جهود التنمية على كافة المستويات، نظراً للدور الذي يمكن تلعبه الموارد البشرية الوطنية في مختلف مجالات العمل . وقال: نتطلع لأن تقوم مؤسسات القطاع الخاص بالتركيز على تشجيع ثقافة الابتكار والإبداع وإدراج هذه القضية المهمة في خططها وميزانياتها لاحتضان المبدعين والمخترعين وتوفير البيئة المناسبة لهم.

وأتقدم باقتراح يقوم بموجبه القطاع الخاص بتبني مشروع يطلق عليه مسمى "حاضنات مخترعي الإمارات" يستهدف المشروع قيام القطاع الخاص بتبني ورعاية شباب وشابات الوطن الذين يمتلكون أفكارا ومواهب في شتى المجالات ليتم لمساعدتهم في تنفيذ أفكارهم باحتضان تلك الأفكار وتحولها في النهاية إلى مشاريع اقتصادية، ونقترح أن يتبنى اتحاد غرف التجارة والصناعة هذا المقترح بشراكة مع الغرف التجارية والصناعية الأعضاء بالاتحاد، ووزارة الاقتصاد تبدي استعدادها للمساعدة في تنفيذ هذا المقترح .

داعيا الى تحقيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص في جانب المسؤولية الاجتماعية وضرورة الفصل ما بين العمل الخيري التطوعي والمسؤولية الاجتماعية، وكذلك تشجيع العلاقات التكاملية بين مؤسسات القطاع الخاص وهيئات البحث والتطوير انطلاقا من التجارب الناجحة في هذا المجال على الصعيدين العربي والدولي، والتعريف بالفرص الاستثمارية في مجال التكنولوجيا المتقدمة، وتعزيز توجهات القطاع الخاص نحو الصناعات المستقبلية القائمة على البحوث التطبيقية لزيادة قدراته التنافسية والاندماج في الاقتصاد العالمي.

٪1 مساهمة القطاع الخاص

من جانبه، أكد عبد الله سلطان عبد الله، الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة في كلمته أمام الحضور، أن مساهمة القطاع الخاص في المسؤولية الاجتماعية تبلغ 1 ٪ فقط. وأن هناك غياباً في الوعي بأهمية المسؤولية الاجتماعية للشركات في الدولة والمنطقة.

وأشاد الأمين العام بالجهود التي تبذلها الحكومة من أجل رفع نسب التوطين في القطاع الخاص، لافتا إلى أن قطاعات البنوك والاتصالات والتأمين هي الوحيدة التي استطاعت تحقيق نسب توطين مرتفعة، فيما لا تزال بقية القطاعات متأخرة عن ذلك.

واقترح عبد الله سلطان أن تساهم الحكومة في المراحل الأولى من تعيين المواطنين في وظائف في القطاع الخاص، بتغطية الفرق في الراتب، لكي يتمكن المواطن من الاستمرار والتطور في وظيفته، موضحا أن من بين الأسباب التي تجعل الشباب المواطن يتردد في التوجه إلى سوق العمل الخاص، هو الفرق الكبير بين معدلات رواتب الحكومة والخاص إلى جانب بعض الظروف والتعقيدات الأخرى.

 

 

الإسكوا تنصح بشراكة لمعالجة البطالة

 

 

 

أكد عبد الله الدردري رئيس إدارة التنمية الاقتصادية والعولمة في لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا(الإسكوا) أن الحديث عن التنمية المستدامة في المجتمعات لا يمكن أن ينفصل عن مشاكل جوهرية على رأسها برامج الاعانة الاجتماعية التي تعيش عليها 16 ٪ من الأسر في المنطقة، والبطالة التي وصلت إلى ذروتها إقليميا وعالميا لأسباب لم تعد خافية على احد.

وأوضح الدردري أن على الدول الراغبة في تحقيق استدامة في تنميتها الاجتماعية والاقتصادية في المرحلة المقبلة يجب ان تركز على حل مشاكل البطالة وتقليص الاعانات وتشجيع الاستثمار في البحث العلمي بالشراكة والتعاون ما بين القطاعين الحكومي والخاص من خلال (خارطة) عملية تحدد مواقع الفقر في الدولة، وتضع الآليات المناسبة لمعالجة مشاكل البطالة بتعظيم الاستثمارات في الصناعات بمختلف انواعها وغيرها من المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: يجب على الحكومة دعوة القطاع الخاص إلى المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومكافأة الشركات التي تقوم بخطوات عملية كتشييد مصنع هنا أو سلسلة تجارية قادرة على استيعاب السكان المحليين في منطقة بعينها، وتقديم الحوافز لهذه الشركات بشتى انواعها.

وقال دردري: لا يمكننا الحديث عن أي نهضة أو تنمية حقيقية ما لم يقتنع القطاع الخاص ويشعر بحاجته الماسة لشراء منتجات ومخرجات البحث العلمي. لأن الاستثمار في الأبحاث يفتح الطريق إلى تحقيق عوائد استثمار عالية، ولا شك أن الجمع بين طرفي معادلة أولهما القطاع العام الذي يسعى دوما إلى تعظيم المنفعة العامة، والقطاع الخاص الذي يسعى إلى تعظيم الربحية، أمر لا بد منه من أجل الارتقاء إلى مجتمع قائم على اقتصاد المعرفة.

من جانبه قال الدكتور وسيم مينا، الأستاذ المساعد في كلية الاقتصاد في جامعة الإمارات إن على القطاع الخاص أن يتفاعل مع مسؤولياته امام المجتمع الذي يعمل فيه لا بأمر من أحد أو توجيه رسمي، بل يجب أن تصدر تلك المبادرات من صميم قناعاته وشعوره بأنه ينتمي حقا لهذا المجتمع.

جمعة الماجد نموذجاً

 

 

 

قدم الدكتور محمد أحمد عبد الرحمن، مدير كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي كلمة جمعة الماجد، رجل الأعمال الإماراتي المعروف بمبادراته المبكرة على مستوى المسؤولية الاجتماعية.

وقال عبد الرحمن: منذُ النَّشأةِ المُبَكِّرَةِ لمجموعةِ مؤسساتِ جمعة الماجد التجارية ، وضَعَت المجموعةُ في مقدمةِ مسؤولياتها الاهتمامَ بالخدمةِ المجتمعية، وآمنتْ بأنَّ كلَّ مَنْ نَشَأَ في هذا المجتمعِ سواءٌ أكانَ فردا أمْ مؤسسة فإنَّ عليه جزءا من المسؤوليةِ تجاهَ مجتمعِهِ. وأضاف: دَعمتْ المؤسسةُ إِنْشاءَ مَركزِ جمعةَ الماجدِ للثقافةِ والتراث ، الذي أصبحَ مِن أَهَمِّ المراكزِ الثقافيةِ في الشرقِ الأوسط، لِمَا يَحْوِيهِ مِنْ نوادرِ المخطوطاتِ والمطبوعاتِ، وغيرِهَا من أوعيةِ المعرفة . فغدَا قِبْلَة للباحثينَ وطلابِ العِلم .

وحِينَ دَعَتِ الحَاجَةُ لِأَنْ يَكُونَ لأَبْنَاءِ الأَشِقَّاءِ العربِ مَدَارِسَ تَضُمُّ أَبْنَاءَهُمْ وتَضْمَنُ لهم تعليمَهُم ، تأَسَّسَتِ المدارسُ الأَهْلِيَّةُ الخيريةُ في دبيَ والشارقةِ وعجمانَ . وأصبحتْ تَضُمُّ عشرةَ آلافِ طالبٍ وطالبة .

وكانَ لِلأُسرِ الْمُتَعَفِّفَةِ الإماراتيةِ نَصِيبٌ مِنْ اهْتِمَامِ المجموعةِ، فكانَ تأسيس جمعيةَ بيتِ الخير، التي تُحَاوِلُ أنْ تَضْمَنَ للأسرِ الإماراتيةِ المتعفِّفَةِ كَافَّةَ احتياجاتِهَا.

 

 

 

استراتيجيات تعود بالخير والمنفعة على المجتمع

 

 

أكد معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أن الوزارة تحرص من خلال هذه مبادرة المسؤولية الاجتماعية على مواصلة العمل مع القطاع الخاص في اتجاه تطوير وإطلاق المبادرات المبنية على استراتيجيات تعود بالخير والمنفعة على المجتمع، إلى جانب زيادة وعيه بقضايا التنمية والمعايير الأساسية لعمل الشراكة ومفهوم الشراكة الوطنية، والاستفادة من التجارب والخبرات العالمية والمحلية في مجال المسؤولية الاجتماعية.

وتوجه المنصوري بالشكر للجهات المشاركة في منتدى مساهمة القطاع الخاص في التنمية وتعزيز دوره في التنمية المستدامة، والتي ستساهم في تسليط الضوء على قضية مساهمة القطاع الخاص في التنمية مثل اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة وجامعة الإمارات العربية المتحدة واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) ودائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي والمعهد العربي للتخطيط بالكويت.

والشكر موصول إلى جمعة الماجد، على جهوده المقدرة في مجال المساهمة المجتمعية التنموية التي تخطت المجتمع الإماراتي ووصلت منافعها إلى العديد من دول العالم، والتي سيستعرضها سعادته والتي نأمل أن تكون نموذجاً يحتذى به في هذا الصدد، ولكل من ساهم في دعم جهود التنمية وفق مفهوم الاستدامة.