بدأت أمس رسمياً هيئة الاتحاد الجمركي بالأمانة العا مة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ممارسة مهامها بعد أن أقرت لجنة التعاون المالي والاقتصادي مؤخراً نظامها الداخلي والمهام المنوط بها تنفيذها خلال الفترة المقبلة من أجل تطبيق التكامل الاقتصادي وتفعيل الاتحاد الجمركي بين دول التعاون.

وقال خالد علي البستاني، مدير عام الهيئة الاتحادية للجمارك بالإنابة، إن المديرين العامين للجمارك بدول مجلس التعاون وافقوا في اجتماعهم السادس والأربعين الذي عقد نهاية إبريل الماضي بالعاصمة السعودية الرياض على مشروع النظام الداخلي لهيئة الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون الخليجي، وتم رفعه للجنة التعاون المالي والاقتصادي الذي أقرته مؤخراً لبدء العمل به في الوقت المحدد لهذا الغرض.

وأضاف البستاني أن دولة الإمارات تحرص على تعزيز التعاون مع دول الخليج العربية وإنجاح تجربة الاتحاد الجمركي الخليجي تنفيذاً لتوجيهات أصحاب السمو قادة دول المجلس وتلبية لطموحات المواطن الخليجي.

وتابع قائلاً إن دول المجلس بذلت جهداً كبيراً في إعداد ومناقشة مشروع النظام الداخلي لهيئة الاتحاد الجمركي لدول المجلس، مشيراً إلى أن المشروع أعده فريق فني بناء على قرار المديرين العامين للجمارك بدول التعاون. وبين أن دول المجلس قدمت ملاحظاتها حول مشروع النظام الداخلي للهيئة المقترحة للفريق الفني المكلف بالصياغة الذي عقد اجتماعه لمناقشة المشروع وصياغته خلال الفترة من 22 إلى 23 إبريل الماضي بمقر الأمانة العامة لدول المجلس بالرياض.

توحيد السياسات الجمركية

وأشار خالد البستاني إلى أن الهيئة الجديدة تختص بالشؤون ذات الصلة بالعمل الجمركي، وتسعى إلى الوفاء بمتطلبات الاتحاد الجمركي بين دول المجلس ومتابعة تنفيذها من خلال توحيد السياسات الجمركية في الدول الأعضاء.

ولفت إلى أن الهيئة ستولي أهمية خاصة لعدد من القضايا للاتفاق عليها قبل الاجتماع التشاوري للمجلس الأعلى لدول التعاون في 2014، للوصول إلى الوضع النهائي للاتحاد الجمركي في يناير 2015 وفقاً لتوجيهات وقرارات أصحاب السمو والجلالة أعضاء المجلس الأعلى. وأضاف: «من بين القضايا ذات الأولوية على جدول أعمال الهيئة الجديدة آلية توزيع الحصيلة الجمركية، ودراسة الحماية الجمركية وأساليب تطبيقها في المنافذ الأولى.

واستكمال دراسة كيفية التعامل مع السلع الأمريكية الواردة عن طريق بعض دول المجلس، وتوحيد الإجراءات الجمركية وتطبيق المواصفات والمقاييس المطلوبة، والإجراءات الجمركية في نقاط الدخول الأولى، ومراجعة حماية الوكيل المحلي، ومنتجات المصانع الوطنية المقامة في المناطق الحرة بدول المجلس، واستكمال البنية التحتية لشبكات الحاسب الآلي بالدول الأعضاء والربط بين سلطات الجمارك.

وتقديم المساعدة الفنية لها». وأوضح أن المهام الدائمة للهيئة تتوافق مع مهام ومتطلبات الاتحاد الجمركي عند تطبيقه تطبيقاً كاملاً، وتهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون وزيادة حركة التجارة بين الأعضاء وتعزيز التعاون الجمركي في مراحله المختلفة.

وقال إن الهيئة الجديدة تتشكل من المديرين العامين للجمارك بدول مجلس التعاون وتكون رئاستها دورية حسب دولة الرئاسة، ومن المقرر أن تعقد الهيئة أربعة اجتماعات سنوية في مقر الأمانة العامة أو دولة الرئاسة، وتتولى إدارة الاتحاد الجمركي بالأمانة العامة أمانة سر الهيئة وتنظيم أعمالها الفنية، وللهيئة في سبيل أداء عملها أن تنشئ ما تراه مناسباً من اللجان الفنية وفرق العمل.

الآثار الإيجابية للاتحاد

وأكد البستاني على الدور الفاعل للاتحاد الجمركي في زيادة حركة التبادل التجاري بين دول المجلس مما يعكس الآثار الايجابية للاتحاد على التجارة البينية. وقال إن إجمالي التجارة في ظل الاتحاد الجمركي بين دولة الإمارات ودول المجلس خلال الفترة من 2003 وحتى 2011 بلغ 372.5 مليار درهم، بمعدلات نمو تتراوح بين 5% و59% سنوياً.

وأضاف أن إجمالي قيمة التجارة غير النفطية بين الإمارات ودول المجلس في ظل قيام الاتحاد الجمركي في عام 2003 ارتفع من 17 مليار درهم إلى 63.2 ملياراً في نهاية عام 2011، بنسبة نمو 272%، مما يعكس الأثر الإيجابي لقيام الاتحاد على اقتصاديات دول المجلس.

وذكر البستاني أن الميزان التجاري بين دولة الإمارات ودول التعاون يميل لصالح دولة الإمارات خلال الفترة من 2003 إلى 2011 في حالة مقارنة الواردات بكل من الصادرات وإعادة التصدير، مبيناً أن إجمالي قيمة واردات الدولة من دول التعاون خلال الفترة بلغ 160.3 مليار درهم، بينما بلغ إجمالي قيمة صادرات الإمارات وإعادة التصدير إلى دول التعاون 212.5 مليار درهم خلال الفترة المذكورة.

وأشار إلى أن السعودية تمثل الشريك التجاري الأول لدولة الإمارات في دول المجلس خلال الفترة من عام 1999 إلى 2011، تلتها قطر ثم سلطنة عمان والكويت والبحرين على التوالي.

وأعلن أن إجمالي قيمة تجارة الإمارات غير النفطية مع السعودية خلال تلك الفترة بلغ 178.7 مليار درهم بنسبة 42% من إجمالي التجارة البينية مع دول المجلس، بينما بلغ نصيب قطر 69.7 مليار درهم بنسبة 16% من الإجمالي، ونصيب سلطنة عمان 61 مليار درهم بنسبة 14.4%، والكويت 58 مليار درهم بنسبة 13.7%، وأخيراً البحرين 55.6 مليار درهم بنسبة 13%.

مبادرات ودراسات لإنجاح التجربة

وقال خالد علي البستاني إن دولة الإمارات، ممثلة في الهيئة الاتحادية للجمارك بالتعاون مع إدارات الجمارك المحلية والجهات ذات الاختصاص، عملت على عدة محاور لتعزيز تجربة الاتحاد الجمركي خلال السنوات التي مضت من عمر الاتحاد من بينها الاجتماعات بمستوياتها المختلفة مثل لجنة التعاون المالي والاقتصادي.

ولجنة وكلاء المال، ولجنة المديرين العامين للجمارك، ولجنة الاتحاد الجمركي، ولجنة القانون الجمركي، ولجنة النظام المنسق، ولجنة المقاصة الجمركية، بالإضافة إلى القرارات والقوانين والمبادرات وتحويلات المقاصة وإزالة المعوقات والدراسات والبحوث. وأضاف: «قدمت دولة الإمارات من المبادرات لتعزيز تجربة الاتحاد الجمركي الخليجي من بينها مبادرات إعفاء السلع لذوي الاحتياجات الخاصة.

ومسودة دليل الاجراءات الجمركية الموحدة، وإنشاء المكتب الإقليمي لبناء المقدرة الجمركية، ورفع كفاءة العمل في نقاط الدخول الأولى، وإعفاء الألماس من الرسوم الجمركية، وإنشاء الهيئة الاتحادية للجمارك في عام 2003 لتنظيم العمل الجمركي وتطبيق متطلبات الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون، ووضع آليات لتنسيق العمل الجمركي الخليجي.

358 اجتماعاً

وأوضح أن الهيئة شاركت في أكثر من 358 اجتماعاً كممثل لدولة الإمارات في كافة مستويات العمل الجمركي والاقتصادي المشترك مع دول مجلس التعاون، من بينها 99 اجتماعاً في لجنة التعاون المالي والاقتصادي، و37 اجتماعاً في لجنة وكلاء المال، و46 في لجنة المديرين العامين للجمارك، و58 في لجنة الاتحاد الجمركي ، و16 في لجنة القانون الجمركي، و35 في لجنة النظام المنسق، و33 في لجنة المقاصة الجمركية، و34 في لجنة الاجراءات الجمركية والحاسب الآلي، بالإضافة إلى العديد من فرق العمل من بينها فرق الاتفاقيات الدولية، والسلع المقيدة والممنوعة.

وأشار البستاني إلى أن دولة الإمارات ساهمت في إزالة العديد من المعوقات الجمركية أمام حركة التجارة البينية بين دول مجلس التعاون، ويبلغ متوسط عدد القضايا التي تتم معالجتها ضمن آلية حل معوقات التبادل التجاري خليجياً حوالي 60 قضية سنوياً خلال الفترة من عام 2004 وحتى عام 2011.

 

 

دور مهم للإمارات في مشروع الهيئة

 

 

 

 

وذكر مدير عام الهيئة الاتحادية للجمارك بالإنابة أن دولة الإمارات العربية المتحدة ساهمت بفعالية في صياغة مشروع النظام الداخلي للهيئة وطرحت في هذا السياق العديد من المبادرات من بينها أن يتضمن مشروع النظام نصاً يؤكد على استكمال دراسة توزيع الحصيلة الجمركية بدول المجلس في ضوء ملاحظات واقتراحات دول المجلس في هذا الشأن.

وتوقع مدير عام الهيئة بالإنابة أن تساهم الهيئة الجديدة في تفعيل التعاون بين دول المجلس وإزالة التحديات التي تواجه التجارة البينية بما يحقق الرفاهية للمواطن والمقيم في دول الخليج العربية وتحقيق الاتحاد الجمركي على أرض الواقع باعتباره لبنة أساسية من لبنات السوق الخليجية المشتركة. وأشاد بسرعة إقرار دول المجلس لمشروع النظام الداخلي لهيئة الاتحاد الجمركي إدراكا منهم لأهمية توجيهات أصحاب السمو قادة الدول في هذا المجال.

وقال خالد علي البستاني المدير العام للهيئة الاتحادية للجمارك بالإنابة، إن الاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون يمثل أحد أهم المحاور الرئيسة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للهيئة الاتحادية للجمارك التي تتمثل في حماية أمن المجتمع وتيسير التجارة وتعزيز التعاون مع العالم الخارجي.

وأضاف: «حرصت الهيئة على تبني العديد من المبادرات من بينها مشروع المقاصة الآلي للربط الإلكتروني فيما بينها وبين الجمارك المحلية وكذلك بينها وبين دول مجلس التعاون. حيث قامت الهيئة بتطوير النظام الآلي للمقاصة الإلكترونية وتجهيز البنية التحتية ليتم تبادل معلومات المقاصة مع دول المجلس إلكترونياً وحسب أحدث التقنيات».

ولفت إلى أن الهيئة الاتحادية للجمارك أنجزت في مجال العمل الجمركي الخليجي المشترك أكثر من 70 دراسة حول القضايا الجمركية المطروحة والمستجدات العالمية وتأثيرها على التعاون الخليجي، ومن بينها دراسات تتعلق باتفاقية اسطنبول للإدخال المؤقت، واتفاقية كيوتو المعدلة لتبسيط وتنسيق الإجراءات الجمركية، ودراسة حول إعفاء الألماس من الرسوم الجمركية، والتخليص المسبق، ومشروع بروتوكول الاتجار غير المشروع للتبغ، وحقوق الملكية الفكرية وتعديل القانون بشأنها.