تشهد ضواحي أبوظبي، وبصفة خاصة مدينة محمد بن زايد وبني ياس، إقبالاً كبيراً من المقيمين الراغبين في السكن فيها، وتنشط أسر مقيمة كثيرة في داخل مدينة أبوظبي إلى الانتقال إلى ضواحي المدينة لعدة أسباب يأتي على رأسها انتقال مدارس أبنائهم إلى خارج المدينة فضلا عن تراجع الإيجارات السكنية فيها بشكل كبير مع توافر عرض متزايد من الوحدات الجديدة.
كما يزيد طلب السكن على مناطق ضواحي أبوظبي بعد إلزام الجهات المعنية في مدينة أبوظبي المئات من مستأجري المحال التجارية الصغيرة مثل محال النجارة والأدوات الكهربائية على إنهاء نشاطهم داخل المدينة والانتقال إلى الضواحي بعد أن فرضت شروطا صعبة تتعلق بمساحات أكبر لمحالهم التجارية إضافة لمواصفات واشتراطات صحية يصعب تنفيذها في الوقت الحالي.
أسباب عديدة
وعلى الرغم من وجود أسباب عديدة تشجع الكثير من الأسر المقيمة على الانتقال من مدينة أبوظبي إلى الضواحي وخاصة مدينة محمد بن زايد وبني ياس، تتعلق بتراجع الإيجارات خارج أبوظبي واستقرارها داخل المدينة على قيم مرتفعة، إضافة إلى توفر البنية التحتية والمراكز التجارية في الضواحي بشكل أفضل عما كان سابقا، حداثة المباني السكنية وتوفر شركات صيانة قوية لها عكس مايحدث حاليا داخل المدينة إلا أن أهم الأسباب التي تدفع الاسر إلى البحث عن سكن خارج المدينة.
هو انتقال معظم مدارس الفيلات التي يتعلم فيها أبناؤهم إلى المناطق الخارجية لأبوظبي وإخطار المدارس لأولياء الأمور بانتقال كافة أنشطتهم للاستعداد للعام الدراسي المقبل. ويفضل الكثير من أولياء الأمور السكن خارج أبوظبي للتخفيف عن أبنائهم وخاصة الأطفال الصغار مشقة السفر من المباني الجديدة لمدراسهم إلى مدينة أبوظبي خاصة مع ازدحام المرور خلال فترتي الصباح والظهيرة.
طلب متزايد
وأكد عقاريون لـ"البيان أن الطلب يتزايد بشكل ملحوظ على العقارات السكنية في ضواحي أبوظبي خاصة عقارات الإسكان المتوسط بسبب تزايد أعداد الوافدين الجدد والقدامى الراغبين في تأجير وحدات سكنية جديدة. والملاحظ وفقا لخبراء ومسؤولي المكاتب العقارية في أبوظبي فإن الإيجارات السكنية خارج أبوظبي وبخاصة محمد بن زايد وبني ياس والشهامة تتراجع بشكل مستمر بسبب وجود معروض أكبر فيها، علما بأن إيجارات مساكن تلك المناطق شهدت العامين الماضين تراجعا كبيرا بنسب تراوحت بين 45% و55% .
وكان من المتوقع استمرار تراجع الإيجارات فيها بشكل أكبر خلال الفترة الحالية بسبب تزايد المعروض خارج المدينة إلا أن تزايد الطلب عليها يؤدي حاليا إلى حالة من شبه الاستقرار لوحداتها السكنية حيث يتراوح إيجار الوحدات 3 غرف وغرفتين بين 70 ألف درهم و40 ألف درهم على التوالي، ومن المتوقع مع اقتراب دخول الطلبة لمدراسهم للعام الجديد أن ترتفع قليلا الإيجارات السكنية أو تستقر على أحوالها الراهنة وفقا لتصريحات مسؤولي المكاتب العقارية في أبوظبي.
الإسكان المتوسط
وطبقا لمسؤولي المكاتب العقارية فإن السوق العقاري داخل مدينة أبوظبي وضواحيها سيشهد تزايدا ملحوظا في الطلب خلال شهري سبتمبر وأكتوبر المقبلين خاصة على الإسكان المتوسط ، حيث من المتوقع كما هو معتاد سنويا أن يشهد منتصف سبتمبر المقبل وأوائل أكتوبر الجاري نشاطا ملحوظا في كافة قطاعات الأعمال يؤدي إلي زيادة أعداد العمالة التي تدخل المدينة، الأمر الذي يرفع الطلب مرة أخرى على السكن في المدينة بشكل ملحوظ.
ويشهد السوق العقاري داخل مدينة أبوظبي منذ عدة أشهر استقرارا في إيجارات الوحدات السكنية خاصة وحدات الإسكان المتوسط غرفتين وثلاث غرف، ويتراوح إيجار الوحدة السكنية غرفتين وصالة في المدينة حاليا بين 70 ألف درهم و75 ألف درهم، والوحدة ثلاث غرف وصالة بين 85 ألف درهم و95 ألف درهم.
ويرى المسؤولون أن الإيجارات داخل المدينة لن تتراجع بشكل كبير لعدم دخول مبانٍ جديدة للإسكان المتوسط بشكل كبير للسوق، الأمر الذي يؤكد أن حالة الاستقرار الحالية ستستمر لفترة قد تطول.
استقرار الإيجارات
أدى استقرار الإيجارات داخل المدينة على مستويات مرتفعة إلى تزايد الطلب للسكن في ضواحي أبوظبي خاصة في مدينة محمد بن زايد أو بني ياس حيث ترتفع على كثير من بناياتها لافتات "للإيجار من المالك مباشرة" ويقوم حاليا مستثمرو الفيلات والوحدات السكنية خارج المدينة بـتأجير هذه الفيلات والوحدات السكنية بأسعار تتراوح بين 110 ألف درهم و130 ألف درهم للفيلا ونحو 45 ألف للوحدة غرفتين وصالة في مدينة محمد بن زايد، ويؤكدون أن أرباحهم بدأت تتحسن مقارنة بالشهور الخمسة عشر الماضية بسبب التراجع المستمر غير المتوقع في الإيجارات.
ويعتقد هؤلاء المستثمرين أن استمرار ارتفاع الإيجارات في مدينة أبوظبي يدفع الراغبين في السكن لامحالة إلى البحث عن سكن لهم في المناطق الخارجية وخاصة مدينة محمد بن زايد لتميزها وتوفر كافة مقومات الحياة فيها، إضافة لانتقال مباني مدارس عديدة إليها العام الدراسي المقبل.
