أعلن معالي خليل محمد شريف فولاذي رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي أن مشروع القانون الإطاري الشامل ثنائي القمة الذي تتم دراسته حاليا الذي يرسم خارطة جديدة للنظام المالي في الدولة ويشكل مظلة تشريعية لإرساء نظام مالي جديد بالدولة وفق أحدث المعايير العالمية ويقضي بإنشاء لجنة عليا للإشراف على القطاع المالي يرأسها وزير المالية وتضم في عضويتها وزير الاقتصاد ورئيس المصرف المركزي ورئيس هيئة الإمارات للخدمات المالية ومن المنتظر أن يعطيها القانون صلاحيات واسعة.
وتوقع معاليه في لقاء صحفي بمقر المصرف المركزي بأبوظبي أن يدخل القانون الجديد حيز التنفيذ بعد اتخاذ الخطوات التشريعية المطلوبة خلال عام 2013 بعد أن تنتهي من مناقشته اللجنة العليا المشرفة على تطوير قوانين القطاع المالي بالدولة برئاسة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية مشيرا معاليه إلى أن هناك توجيهات بالإسراع في استكمال عملية تطوير النظام المالي بالدولة.
وكشف معاليه عن أن المصرف المركزي بصدد استكمال حزمة من 14 مبادرة لأنظمة جديدة لتطوير أدائه والقطاع المصرفي بوجه عام من خلال تطوير الهيكل التنظيمي وإدارة الأداء وإيجاد أطر قانونية جديدة تحدد بشكل واضح طبيعة العلاقة بين المصرف المركزي وهيئة الأوراق المالية والسلع والتنسيق مع قوانين أسواق الأسهم المحلية وإزالة أي تضارب في الاختصاصات وتطبيق نظم جديدة للنسب الاحترازية والسيولة والمؤسسات المالية غير البنكية ونظام للبنوك الإسلامية بالإضافة لمشروعين هامين يتعلقان بالمراقبة النظامية والسياسة النقدية.
وتوقع معالي خليل محمد شريف تنفيذ هذه المشروعات التنظيمية المطلوبة للتطوير وإنجاز هذه الحزمة المتكاملة من مبادرات التطوير بنهاية عام 2012.
وأكد معاليه عدم وجود نية لإلغاء أو تعديل القواعد الجديدة لمراقبة حدود التركزات الائتمانية وتحديد متطلبات النسب التي يتوجب على البنوك العاملة بالدولة الالتزام بها اعتبارا من شهر سبتمبر المقبل مشيرا إلى أن المصرف المركزي يقدر وضع بعض البنوك التي ستحتاج إلى مزيد من الوقت لتوفيق أوضاعها وبالتالي يمكن أن يتم تمديد المهلة إلى ما بعد سبتمبر المقبل لبعض الحالات التي ستتطلب ذلك بشرط أن يطلب البنك المعني ذلك بطلب رسمي متضمنا خططا محددة وبرنامجا زمنيا لتمديد المهلة يدرس ويعتمد في حال ما إذا كانت الضرورة تقتضي ذلك.
وقال معاليه إنه لانية لتحديد سقف لفوائد ورسوم بطاقات الائتمان مشيرا الى أنه بعد مناقشات مستفيضة تفهم المصرف المركزي موقف البنوك فيما يتعلق برسوم بطاقات الائتمان المرتفعة بسبب طبيعة هيكل العملاء المستخدمين لهذه البطاقات وأن معظمهم من الأجانب المعرضين لترك الدولة فجأة دون سداد ما عليهم وبالتالي فإن مخاطرة البنوك مرتفعة في هذا النوع من الائتمان مشيرا إلى أنه تم مناقشة الأمر مع البنوك التي قام معظمها بشكل ذاتي بتخفيض هذه الفوائد خصوصا فيما يتعلق بالبطاقات المصدرة للمواطنين التي انخفضت إلى 0.5 ٪ شهريا لدى بعض البنوك نظرة لمحدودية المخاطرة بهذه الشريحة.
وتوقع معاليه أن تحقق البنوك العاملة بالدولة نموا جيدا بأرباحها يصل الى 10 ٪ خلال عام 2012 على الرغم من حالة التحفظ الكبير لدى معظم البنوك وكذلك لدى الشركات الاستثمارية والتجارية في ظل حالة من الترقب الحذر بعد انعكاسات الأزمة المالية العالمية معربا عن اعتقاده بأن الإمارات وقطاعها المصرفي تجاوزا المرحلة الأصعب من الازمة المالية العالمية فهناك تحسن ملحوظ في كافة القطاعات السياحية والفندقية والتجارية والنفطية والخدمات والتجزئة وغيرها .
وفيما يلي نص اللقاء مع معالي خليل محمد شريف فولاذي رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي :
فى ظل المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية التي شهدها العام الماضي ما تقييم معاليكم لأداء الاقتصاد الوطني عموما في عام 2011؟
تظهر المؤشرات أن اقتصاد الإمارات حافظ على استقراره وقوته على الصعيد الإقليمي ومكانته المرموقة على الصعيد العالمي حيث أسهم الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي في الدولة إلى جانب البنية التحتية المتطورة والاستراتيجيات الاقتصادية والمالية التي انتهجتها والتي تركز على الحرية الاقتصادية وتشجيع الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل القومي في تحقيق التطور الاقتصادي في مختلف القطاعات الإنتاجية.
وما توقعاتكم لمعدل النمو بالناتج المحلي الإجمالي للإمارات في عام 2012 والأعوام الثلاثة المقبلة؟
على الرغم من أن البيئة الاقتصادية الدولية يشوبها عدم الاستقرار نتيجة للأزمة المالية العالمية فضلاً عن أزمة الديون السيادية الأوروبية إلا أن اقتصاد الإمارات في تعاف مستمر نتيجة للسياسات المالية والنقدية وسياسات الاقتصاد الكلي التي اتخذتها الدولة في مختلف المجالات الأمر الذي أدى إلى زيادة قدرة الدولة على تخطي آثار هذه الأزمات العالمية.
ومن الملاحظ أن التعافي الاقتصادي يكتسب قوة متزايدة مما ينعكس على مؤشرات الاقتصاد الكلي للدولة والتي بدت إيجابية ونتوقع أن يتجاوز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي سنويا 3 ٪ خلال العام الحالي والسنوات الثلاث المقبلة في ظل تحسن آفاق النمو في آسيا وانخفاض أسعار الفائدة.
ويجب أن نضع في الاعتبار أن النمو الاقتصادي يعتمد على ثلاث عناصر أساسية أولها النمو السكاني وتتميز طبيعة دولة الإمارات بتركيبة سكانية خاصة تشكل نسبة المواطنين فيها نسبة محدودة نسبيا من إجمالي عدد السكان بالدولة وهذه النسبة تنمو بمعدل سنوي ليس كبيرا والعنصر الثاني يتعلق بنمو تشغيل القوة العاملة وهذا النمو يتحدد وفقا لقواعد السوق الحر بالإمارات وحسب طلب الشركات وتوسع أعمالها أما العنصر الثالث فيتعلق بزيادة إنتاجية العامل ونظرا للتطور التقني فهناك صعوبة بتحديدها .
لذلك فإننا نرى أن المهم في النمو هو الفارق بين معدل التضخم ونسبة النمو فإذا كان معدل التضخم يدور حول 1 ٪ فإن نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنويا 3 ٪ يعتبر جيدا جدا كما أننا نسعى كذلك إلى نمو حقيقي يستند إلى العناصر الثلاثة الأساسية المتمثلة في النمو السكاني وزيادة في تشغيل القوة العاملة وزيادة إنتاجية العامل لان النمو الخاطئ هو الذي يعتمد على الإقراض الاستهلاكي.
ونؤكد أن النمو الحالي بالإمارات نمو حقيقي فعلي وليس نموا استهلاكيا قائما على الإقراض كما كان يحدث في فترات سابقة في الدولة وفي معظم دول العالم قبل الأزمة المالية العالمية حيث كان يتم تسجيل معدلات نمو تتجاوز 7 ٪ و8 ٪ ولكنه كان نموا وهميا استهلاكيا يعتمد على القروض وليس على عناصر النمو الحقيقية الفعلية كما هو الحال حاليا.
وهل تتوقعون زيادة معدلات التضخم بالدولة خلال العام الحالي والأعوام الثلاثة المقبلة؟
معدل التضخم في مؤشر أسعار المستهلكين كان معتدلاً في عام 2011 ونتوقع أن تتراجع نسبة التضخم لتصل إلى 1 ٪ تقريبا مما سيكون له انعكاسات إيجابية على الأنشطة الاقتصادية بوجه عام .
14 مبادرة
بعد مرور 4 سنوات على بدء الدورة الأولى لمجلس إدارة المصرف المركزي ما أبرز الأهداف والإنجازات التي حرصتم على تحقيقها منذ تسلمكم لمهامكم؟
لاشك أن المصرف المركزي جزء رئيسي من الكيان المؤسسي الاتحادي وتركز توجيهات قياداتنا الرشيدة على أن تكون كافة المؤسسات والجهات الاتحادية تعمل وفق أرقى المعايير العالمية وأن تكون هياكلها التنظيمية متماشية بشكل مستمر مع أحدث الأنظمة العالمية.
وفي هذا الإطار عمل مجلس إدارة المصرف المركزي منذ اليوم الأول لتسلم مهامه على تنفيذ هذه التوجيهات وبحث السبل الكفيلة بجعل المصرف في الصدارة دائما ولتحقيق ذلك كانت الخطوة الأولى إجراء عملية تشخيص لوضع وتقييم أعمال المصرف وتحديد موقعه على الخارطة الإقليمية والدولية.
وتم استدراج عروض من 4 شركات استشارية عالمية وبعد الدراسة المتأنية والمستفيضة تم اختيار شركة أوليفر ويمان التي تعد من أفضل الشركات العالمية العاملة في هذا المجال وتم إسناد المهمة للشركة في منتصف عام 2009 التي طلب منها تقييم وضع المصرف المركزي وأنظمة عمله وهيكله التنظيمي ووضع تصور بمتطلبات تطوير العمل بالمصرف المركزي ليصبح في مصاف المصارف المركزية في أكثر دول العالم تقدما.
وبعد التقييم الذي استغرق حوالي أربعة أشهر أظهرت نتائج دراسات الشركة الاستشارية أن أداء المصرف المركزي وكفاءته التنظيمية في مستوى متوسط ولاتتناسب مع مكانة دولة الإمارات وأن هناك نقصا في بعض الجوانب التنظيمية وأنه يحتاج إلى عمليات تطوير من خلال تطبيق حزمة من حوالي 14 مبادرة لأنظمة جديدة لتطوير أدائه والقطاع المصرفي بوجه عام وتحقيق الأهداف الموضوعة ومن هذه المشروعات كان تطوير الهيكل التنظيمي وإدارة الأداء وتبين وجود نواقص في بعض التخصصات في العنصر البشري وكان مطلوبا عدد كبير من المتخصصين للتطوير كما تبين وجود حاجة لأطر قانونية جديدة تحدد بشكل واضح طبيعة العلاقة بين المصرف المركزي وهيئة الأوراق المالية والسلع والتنسيق مع قوانين أسواق الأسهم المحلية وإزالة أي تضارب في الاختصاصات.
كما أظهرت الدراسة وجود حاجة لنظام جديد للنسب الاحترازية ونظام جديد لتطبيق مقررات "بازل 2" ونظام جديد للسيولة ونظام للمؤسسات المالية غير البنكية ونظام للبنوك الإسلامية ونظام للاتساق التنظيمي ومشروع لتطوير أنظمة الدفع وآلياتها بالإضافة لمشروعين هامين للغاية يتعلقان بالمراقبة النظامية والسياسة النقدية.
وقد تم بالفعل قطع شوط كبير في تنفيذ هذه المشروعات التنظيمية المطلوبة للتطوير ونتوقع أن يتم إنجاز هذه الحزمة المتكاملة من مبادرات التطوير بنهاية عام 2012.
الأموال الساخنة
وهل ترون أن هذا النقص في بعض الجوانب التنظيمية قبل عام 2009 كان من أسباب عدم رصد مؤشرات التدفقات الكبيرة للأموال الساخنة في عام 2008 ثم بدء تداعيات الأزمة المالية العالمية؟
لاشك أن المصرف المركزي اكتشف هذه التدفقات ولكن الأزمة كانت عالمية ومن الصعب تحديد أسباب هذه السيولة التي دخلت الإمارات لأن نسبة كبيرة منها دخلت من خلال أسواق المال والاكتتابات بدون إطار واضح لمعرفة طبيعة المكتتبين والاستثمارات في هذا المجال فقد كان الاكتتاب في شركة واحدة مثلا يعادل النظام المصرفي بالكامل في ظل عدم تحديد الصلاحيات للجهات المسؤولة عن هذه السيطرة على هذه العمليات غير المنطقية والتدخل في الوقت المناسب وكانت هذه موجة عالمية.
ولاشك أنه كان هناك تحديات كبيرة واجهت عمليات التطوير وتطبيق المبادرات الجديدة للمصرف المركزي ولكن بتضافر الجهود والتفهم والتجاوب التدريجي تم تجاوز الصعوبات وتحقيق معدلات مرتفعة على طريق التطوير الكامل.
إستراتيجية شاملة
ما أبرز ملامح الإستراتيجية الشاملة المستقبلية للمصرف المركزي في المجالات المختلفة؟
يركز المصرف المركزي في الفترة المقبلة على المشاركة في بلورة قانون متكامل ونظام شامل لتطوير القطاع المالي المحلي والوصول بالتشريعات والقوانين المالية بالدولة لتكون ضمن أفضل القوانين والتشريعات العالمية بما يتماشى مع التطور الملحوظ في القطاع المالي والمصرفي الإماراتي وبما يحقق الارتقاء بالدولة لتكون مركزا ماليا عالميا فقد كان هناك من بينها اقتراحين أحدهما يتمثل في تحديد جهة أحادية تتولى تطوير القطاع المالي والثاني يتمثل في نظام ثنائي القمة للقيام بهذه المهمة.
وبعد الدراسة لوحظ أن النظام الثنائي القمة أثبت نجاحا كبيرا بعد أن تم تطبيقه في العديد من دول العالم المتقدمة في الفترة الأخيرة ومن بينها أستراليا وهولندا والمملكة المتحدة حيث يرتكز هذا النظام على تقسيم المهام بين جهتين أساسيتين أحدهما المصرف المركزي الذي سيتركز دوره في القيام بوضع السياسات وتطبيق الإجراءات الاحترازية وتفادي المخاطر الهيكلية في النظام المصرفي والمالي في الدولة في حين ستكون الجهة الأساسية الثانية هيئة الأوراق المالية والسلع التي سيعاد تسميتها لتكون هيئة الإمارات للخدمات المالية وهي هيئة مستقلة وسيتركز دورها على الإشراف على ممارسة الأعمال المصرفية والمالية والتأمينية والوساطة وغيرها وسير العمل الفعلي وحل أية مشكلات أو شكاوى تتعلق بحماية المستهلكين بالقطاع المالي والعملاء.
ووفقا لهذا النظام الثنائي القمة سيكون من اختصاصات المصرف المركزي وضع السياسات المالية والترخيص للبنوك وشركات الوساطة المالية وشركات التأمين وشركات التمويل وشركات الصرافة وغيرها من شركات تتعامل بالقطاع المالي بكافة صورة في حين ستتركز مهام هيئة الإمارات للخدمات المالية في الإشراف على ممارسة الأعمال وسير العمل الفعلي في هذا القطاع.
وأضاف إنه في حال تطبيق هذا النظام الجديد بشكل رسمي فإن هيئة الإمارات للتأمين على سبيل المثال سيتم تقسيم عملها حيث سيتم تحويل المختصين بالعمليات الاحترازية من العاملين بالهيئة للعمل بالمصرف المركزي ويتم تحويل المختصين بالإشراف على ممارسة الأعمال وسير العمل الفعلي للعمل في هيئة الإمارات للخدمات المالية.
وقد تم بالفعل البدء في دراسة مشروع أولي لقانون إطاري شامل ثنائي القمة يشكل مظلة تشريعية لإرساء نظام مالي جديد بالدولة وفق أحدث المعايير العالمية حيث يتضمن المشروع الأولي العناصر الأساسية التي سيغطيها القانون ومجالاته وأهدافه حيث من المنتظر أن يقضي القانون بإنشاء لجنة عليا للإشراف على القطاع المالي يرأسها وزير المالية وتضم في عضويتها وزير الاقتصاد ورئيس المصرف المركزي و رئيس هيئة الإمارات للخدمات المالية المنتظر أن يعطيها القانون صلاحيات واسعة. وسيتركز عمل اللجنة بشكل أساسي في الإشراف وتنفيذ وتنسيق السياسات العامة العلية للدولة في المجال المالي.
توجيهات القيادة
وما هي الخطوات التي سيمر بها مشروع القانون الإطاري الشامل ثنائي القمة ومتى تتوقعون صدوره وتطبيقه فعليا؟
هناك توجيهات من القيادة بالإسراع في استكمال عملية التطوير ونتوقع أن يدخل القانون الجديد حيز التنفيذ بعد اتخاذ الخطوات التشريعية المطلوبة خلال عام 2013 فمن المنتظر رفع مشروع القانون إلى الجهات المختصة بعد أن تنتهي من مناقشته اللجنة العليا المشرفة على تطوير قوانين القطاع المالي بالدولة برئاسة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية.
وهل هذا يعني أن مشروع القانون الإطاري الشامل ثنائي القمة سيغني عن التعديلات التي كان يجري دراسة ادخالها على القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 1980 في شأن المصرف المركزي والنظام النقدي وتنظيم المهن المصرفية ؟
سيتم إدخال تعديلات على قانون هيئة الأوراق المالية والسلع لعام 2000 والقانون الاتحادي في شأن المصرف المركزي والنظام النقدي وتنظيم المهن المصرفية بحيث يكون القانونيين متوافقين ومترابطين مع القانون الإطاري الشامل ثنائي القمة.
بحث مجلس إدارة المصرف المركزي في ديسمبر الماضي مقترحاً بشــأن نظام الســيولة لدى البنوك العاملة في الدولة ووجه بإجراء بعض التعديلات عليه متى تتوقعون الانتهاء من النظام الجديد ودخوله حيز التنفيذ؟
قام المصرف المركزي خلال الفترة الأخيرة بوضع العديد من الأنظمة والقواعد الجديدة لزيادة متانة وكفاءة القطاع المصرفي وجعله أكثر قدرة على مواجهة أية تحديات، حيث تم إصدار نظام تصنيف القروض الممنوحة من قبل البنوك وشركات التمويل وشركات الاستثمار المالية بالدولة وتحديد مخصصاتها الذي بدأ العمل به وتطبيقه فعليا وبموجبه تقوم البنوك وشركات التمويل وشركات الاستثمار المالية بالدولة بوضع إجراءات منتظمة تتبعها في تصنيف القروض والسلف التي تمنحها لعملائها بما يمكنها من مراقبة والتعرف على القروض والسلف التي تبدو عليها دلائل الضعف.
وأوجب المركزي تصنيف القروض والسلف ضمن خمس مستويات حسب حالتها وفقا للمعايير المصرفية المعتادة والمخصصات المطلوبة لها وبالإضافة إلى هذه المخصصات أوجب المصرف المركزي على البنوك تكوين مخصصات عامة مقابل القروض والسلف غير المصنفة بنسبة 1.5 ٪ بما يتناسب مع أوزان المخاطر للأصول وفقا لنظام بازل 2 مؤكدا أنه على البنوك أن تبني هذه المخصصات على مدى 4 سنوات وتستثنى قروض الحكومة الاتحادية وقروض الشركات المملوكة و/أو المضمونة من قبلها وكذلك قروض الحكومات المحلية المباشرة وقروض الشركات المضمونة من قبلها وبالنسبة للمخصصات للبنود خارج الميزانية فإن على البنوك أيضا تكوين مخصصات ملائمة لأية بنود خارج الميزانية مشكوك فيها وستصبح التزامات حتما.
كما أدخل مجلس ادارة المصرف المركزي في إبريل الماضي تعديلات على قواعد مراقبة حدود التركزات الائتمانية حيث تم تحديد بند خاص بقروض الحكومة الاتحادية وآخر لحكومات الامارات المحلية كما تغيير نسب جدول حدود النسب التي تشكل تركزات ائتمانية حيث حدد النسبة الانفرادية لحكومات الامارات ومؤسساتها غير التجارية بواقع 25 ٪ والنسبة الكلية لها 100 ٪ والنسبة الانفرادية للمؤسسات التجارية التابعة للحكومة الاتحادية وحكومات الامارات 25 ٪ بحد أقصى 15 ٪ ممولة والنسبة الكلية لها 100 ٪.
التركزات الائتمانية
ولكن هناك مطالبات من بعض المصارف بتعديل أو تخفيف القواعد الجديدة للتركزات الائتمانية فهل يعتزم المصرف المركزي إجراء هذه التعديلات أو إلغاءها؟
القواعد الجديدة ستفيد البنوك وتعزز مكانتها وقوتها على المدى المتوسط والبعيد ، والإلغاء مستحيل ولا نية لإدخال تعديلات حاليا على تطبيق القواعد الجديدة بشأن مراقبة حدود التركزات الائتمانية وتحديد متطلبات النسب التي يتوجب على البنوك العاملة بالدولة الالتزام بها اعتبارا من شهر سبتمبر المقبل، ولكن المصرف المركزي يقدر وضع بعض البنوك التي ستحتاج مزيد الوقت لتوفيق أوضاعها وبالتالي يمكن أن يتم تمديد المهلة إلى ما بعد سبتمبر المقبل لبعض الحالات التي ستتطلب ذلك بشرط أن يطلب البنك المعني ذلك بطلب رسمي متضمنا خططاً محددة وبرنامجا زمنيا لتمديد المهلة يدرس ويعتمد في حال ما إذا كانت الضرورة تقتضي ذلك. وعموما يجب على البنوك العاملة بالدولة أن تتعود الاعتماد على نفسها وتزيد تعاملاتها مع القطاع الخاص وألا تحصر أعمالها وتعتمد بشكل رئيسي على القطاع الحكومي.
لا سقف لبطاقات الائتمان
وهل يعتزم المصرف المركزي تحديد سقف منخفض لرسوم وفوائد التعامل ببطاقات الائتمان؟
بعد مناقشات مستفيضة تفهم المصرف المركزي موقف البنوك فيما يتعلق برسوم بطاقات الائتمان المرتفعة بسبب طبيعة هيكل العملاء المستخدمين لهذه البطاقات وأن معظمهم من الأجانب المعرضين لترك الدولة فجأة دون سداد ما عليهم وبالتالي فإن مخاطرة البنوك مرتفعة في هذا النوع من الائتمان.
لذلك فلا نية لتحديد سقف لفوائد تلك البطاقات وتم مناقشة الأمر مع البنوك التي قام معظمها بشكل ذاتي بتخفيض هذه الفوائد خصوصا فيما يتعلق بالبطاقات المصدرة للمواطنين التي انخفضت إلى 0.5 ٪ شهريا لدى بعض البنوك نظرة لمحدودية المخاطرة بهذه الشريحة.
وأكد الخبراء أن بازل 3 التي دخلت حيز التنفيذ ستؤثر سلبا على البنوك الصغيرة فما هي الآثار المتوقعة لهذا التطور على بنوك الإمارات وهل هي مؤهلة لتلبية معايير بازل 3 ؟
استبق القطاع المصرفي الإماراتي بدء برنامج معايير بازل الجديدة التي تدخل حيز التنفيذ عام 2012 حيث يطبق المصرف المركزي والبنوك العاملة بالدولة أحدث أنظمة الرقابة المصرفية بما يتلاءم مع المعايير الجديدة المعتمدة من قبل لجنة بازل 2 وبازل 3 وفق أفضل الممارسات الدولية.
وتعالج حزمة الإصلاح الرقابي التي أصدرتها هيئة بازل جوانب الضعف الموجودة في قطاع البنوك قبل حدوث الأزمة المالية وتضع الخطوط العريضة لمجموعة الإجراءات التي تهدف إلى زيادة مقاومة البنوك والنظام المصرفي العالمي للأزمات حيث يغطي المعيار العالمي الجديد المسمى بازل3 المخاطر المتعلقة في البنوك وكذلك تلك المخاطر المتعلقة بالنظام المصرفي كله.
وتعد ملاءة رأس المال بالبنوك الإماراتية جيدة جدا حيث تبلغ 11 ٪ بما يفوق متطلبات لجنة بازل 3 البالغة 8 ٪ منها 6 ٪ للشريحة الأولى و2 ٪ للشريحة الثانية وتجنب متطلبات بازل 3 البنوك كثيرا من المخاطر خاصة الشق المتعلق بملاءة رأس المال.
بعد الأداء الجيد للقطاع المصرفي خلال عام 2011، ما توقعاتكم لنتائج القطاع في عام 2012 خصوصا فيم يتعلق بالأرباح؟
نتوقع أن تنمو ارباح البنوك بحدود 10 ٪ خلال عام 2012 على الرغم من حالة التحفظ الكبير لدى معظم البنوك وكذلك لدى الشركات الاستثمارية والتجارية في ظل حالة من الترقب الحذر بعد انعكاسات الأزمة المالية العالمية.
وأود أن أؤكد أن البنوك الأجنبية العاملة بالدولة تنتهج سياسات محافظة ومتوازنة وفعالة وتساهم بشكل رئيسي في النمو الاقتصادي للدولة ونسبة قروض هذه البنوك إلى الودائع لديها جيدة جدا ونتمنى أن تحذو المصارف الوطنية حذو الأجنبية في هذا المجال .
برأيكم إلى أي مدى تأثر الاقتصاد الإماراتي بالأزمة المالية العالمية خلال العامين الماضيين وهل تعتقدون أن القطاعات الاقتصادية المحلية و خصوصا القطاع المالي المصرفي خرجت من الأزمة؟
المبادرة السريعة والشاملة التي أطلقتها الحكومة لمواجهة الأزمة المالية العالمية زادت من المحافظة على الثقة في النظام المصرفي من خلال القيام باتخاذ التدابير اللازمة وتقديم التسهيلات المالية الطارئة وضمان الودائع والإجراءات الخاصة بتقوية القطاع المصرفي والدور الفوري والحازم الذي لعبته اللجنة الوزارية برئاسة معالي وزير الدولة للشؤون المالية لاحتواء آثار الأزمة التي عصفت بالنظام المصرفي من خلال دعم النشاط الاقتصادي بتقديم القروض للمؤسسات ذات الصلة بالحكومة وضخ وزارة المالية للسيولة المصرفية وخفض أسعار الفائدة من قبل المصرف المركزي.
وأعتقد أن الإمارات وقطاعها المصرفي تجاوزا المرحلة الأصعب من الازمة المالية العالمية فهناك تحسن ملحوظ في كافة القطاعات السياحية والفندقية والتجارية والنفطية والخدمات والتجزئة وغيرها .
ما عدد الطلبات المقدمـة مـن البنـوك الوطنية بتوسيـع نشاطها وفتح فروع جديـدة لها وما عدد طلبات البنوك الأجنبية المقدمة للحصول على رخص حاليا؟
هناك العديد من الطلبات المقدمة ويدرس مجلس إدارة المصرف المركزي حاليا الترخيص بزيادة فروع عدد من البنوك الأجنبية العاملة بالدولة كما كم تم الترخيص في الفترة الماضية لثلاثة بنوك أعمال جديدة للعمل بالدولة من الصين واليابان وألمانيا.
هل يعتزم المصرف المركزي تغيير هيكل احتياطياته من العملات الأجنبية أو استثماراته الخارجية بإعطاء ال "يوان" الصيني أو عملات أخرى حصة أكبر من الاحتياطيات أو الاستثمارات؟
في المرحلة الراهنة يلتزم المصرف المركزي بسياسته المتمثلة في الاحتفاظ بمعظم احتياطياته بالدولار الأمريكي مع نسبة محدودة من العملات الأخرى المتنوعة كما يلتزم المصرف المركزي بربط الدرهم مع الدولار وهي سياسة في صالح الاقتصاد الوطني.
وهل يعتزم المصرف المركزي توجيه جزء من استثماراته إلى الذهب بعد الهزات التي شهدها الدولار الأمريكي ثم اليورو؟
لايعتزم المصرف المركزي الاستثمار في الذهب على المدى المنظور.
متى تتوقعون بدء عمل شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية؟
قطع القائمون على إنشاء الشركة خطوات كبيرة في الإعداد لها ونتوقع أن تبدأ الشركة أعمالها فعليا قبل نهاية العام الحالي.
ما رأيكم في تراجع الفجوة بين القروض والودائع لدى المصارف الوطنية والأجنبية العاملة في الدولة خلال الشهور الأخيرة ؟
هذه تغيرات وتقلبات طبيعية وما يبعث على الثقة بالقطاع المصرفي الإماراتي أن هذه الفجوة مغطاة بأكثر من قيمتها بكثير من رؤوس أموال واحتياطيات البنوك وهناك عوامل عديدة تؤثر على الفجوة منها تسديد المؤسسات الحكومية أقساطها للبنوك . ولا توجد أي أموال ساخنة حاليا بالجهاز المصرفي بالدولة ونسبة جيدة من الودائع تعد أموالا مستقرة.
هل هناك نية لإعادة النظر في النظام الجديد للقروض الشخصية ومستويات الرسوم التي حددها المصرف المركزي للخدمات المصرفية استجابة لدعوات بعض البنوك العاملة بالدولة؟
لا نية لإجراء اية تعديلات على النظام الجديد للقروض الشخصية وعموما لا توجد ملاحظات محورية على النظام من قبل البنوك التي بدأت تتأقلم على تطبيقه.
كيف تنظرون إلى واقع ومستقبل القطاع العقاري بالدولة؟
يحتاج القطاع العقاري إلى صندوق استثماري ضخم يساعد القطاع على الانتعاش من جديد ومن المقرر أن يصدر المصرف المركزي القانون الجديد للإقراض العقاري قريبا.
قانون الدين العام متوقع العام الجاري ويحقق جملة أهداف
قال معالي خليل محمد شريف فولاذي رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي في رده على سؤال بشأن توقعاته بشأن إصدار سندات حكومية وأهمية خلق سوق للسندات الحكومية بالدولة لتقوية وضع القطاع المصرفي الإماراتي، قال: ان مشروع القانون الاتحادي بشأن الدين العام المتوقع العام الحالي ينظم القواعد العامة التي تحكم إصدار وإدارة الدين العام وفق سياسة رشيدة آمنة لإدارة مخاطره والتقليل من تكلفته إلى أقلّ حدّ ممكن وحدد مشروع القانون أهدافه بدعم وتطوير سوق مالية عالية الكفاءة في الدولة وتمويل مشاريع البنية التحتيّة ومشاريع التنمية الحكومية التي يقرّها مجلس الوزراء.
إضافة إلى مساهمة أدوات الدين العام في تطوير وتنويع السوق المالية الأولية والثانوية في الدولة ودعم تطبيق السياسة النقدية للمصرف المركزي إلى جانب تغطية أي ضمان مالي تصدره الحكومة وفقاً لأحكام القانون وسداد أية التزامات مالية حكومية أخرى طارئة يقررها مجلس الوزراء بالإضافة إلى أهداف أخرى كإعادة تمويل أو إبدال دين عام قائم وأية أهداف أخرى متوافقة مع أغراض القانون بعد إقرارها من قبل مجلس الوزراء. ونتوقع أن يصدر قانون الدين العام خلال العام الحالي حيث سيخلق معايير للجهات ومدى إمكانية اقتراضها بأسعار جيدة.
النظام ثنائي القمة
تم تطبيقه في العديد من دول العالم المتقدمة في الفترة الأخيرة ومن بينها أستراليا وهولندا والمملكة المتحدة. ويرتكز النظام على تقسيم المهام بين جهتين أساسيتين هما المصرف المركزي وهيئة الإمارات للخدمات المالية
دور واختصاصات المصرف المركزي:
-1 وضع السياسات المالية والترخيص للبنوك وشركات الوساطة المالية وشركات التأمين وشركات التمويل وشركات الصرافة.
-2 تطبيق الإجراءات الاحترازية.
3 - تفادي المخاطر الهيكلية في النظام المصرفي والمالي.
دور هيئة الأوراق المالية التي سيعاد تسميتها إلى هيئة الإمارات للخدمات المالية:
1 - الإشراف على ممارسة الأعمال المصرفية والمالية والتأمينية والوساطة وسير العمل الفعلي
2 - حل أية مشكلات أو شكاوى تتعلق بحماية المستهلكين بالقطاع المالي والعملاء
تقسيم عمل هيئة للتأمين الى القمتين:
تحويل المختصين بالعمليات الاحترازية من العاملين بالهيئة للعمل بالمصرف المركزي.
وتحويل المختصين بالإشراف على ممارسة الأعمال وسير العمل الفعلي للعمل في هيئة الإمارات للخدمات المالية.
إحالة مشروع دار طباعة العملة الورقية إلى جهاز الإمارات للاستثمار
قال معالي خليل محمد شريف فولاذي رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي في رده على سؤال بشأن أبرز نتائج اجتماعات لجنة دراسة مشروع إنشاء دار لطباعة العملة الورقية في الدولة مع الشركات المتخصصة وآخر المستجدات في المشروع ان مجلس الوزراء أحال المشروع إلى جهاز الإمارات للاستثمار.
وكان قد تم البدء منذ عدة أشهر في وضع الأسس لإنشاء بناية مصممة خصيصا لاستيعاب دار لطباعة العملة الورقية بهدف طباعة درهم الإمارات والعملات الأخرى حيث دعا المصرف المركزي بعض الشركات الدولية المعروفة المتخصصة في مجال تصميم دور حديثة لطباعة العملات الورقية.
وجاءت هذه الخطوة لتلبية زيادة متطلبات دولة الامارات لطباعة العملات الورقية فى السنوات الاخيرة بسبب زيادة الطلب من قبل البنوك على العملة الورقية والرغبة فى تحسين نوعية العملات الورقية فى التداول.
حيث من المستهدف أن تقوم دار طباعة العملات الورقية بطباعة كافة فئات درهم الامارات من 5 و 10 و 20 و 50 و 100 و 200و 500 و 1000 درهم باستخدام احدث تقنيات الامان وطرق الطباعة وباستخدام اوراق طباعة ذات جودة عالية وسيكون لدار طباعة العملات الورقية طاقة استيعابية أكبر من المتطلبات الحالية بهدف الاستعداد للتوسع المستقبلي من جهة واستيعاب طلبات الطباعة من دول المنطقة من جهة اخرى.


