أكدت أطروحة علمية في معهد مصدر أن وجود مؤسسات أكاديمية وبحثية أقوى، مع المزيد من الإماراتيين المؤهلين تأهيلاً عالياً، وعدد أكبر من مؤسسات التمويل، يمكن أن يمهّد الطريق لنجاح قطاع صناعة الطائرات بدولة الإمارات، موضحة أن قطاع تصنيع الطائرات في دولة الإمارات ينطوي على مزايا تنافسية عديدة.

وتم تقديم الأطروحة من يوسف العبد، وهو مساعد باحث وأحد خرّيجي برنامج هندسة وإدارة النظم في معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا. وهو ينتمي إلى الدفعة الثانية من طلبة الماجستير بمعهد مصدر، والذين سيستلمون شهاداتهم بنهاية الشهر الجاري. وتعكس أطروحته في هذا المجال فائق التخصص، عمق البحوث التي يعمل عليها طلبة معهد مصدر، وهو ما يميز إلى حدٍ بعيد الأنشطة الأكادييمة البحثية المتقدمة التي يجري العمل عليها في المعهد.

استثمارات أولية كبيرة

وقال يوسف: "ينطوي قطاع تصنيع الطائرات في دولة الإمارات على مزايا تنافسية عديدة، وذلك بفضل المساعي الناجحة التي بذلتها القيادة الرشيدة للبلاد بهدف تقليل شكوك المستثمرين عبر توظيف استثمارات أولية كبيرة. ومع ذلك، لا يزال هذا القطاع في مراحله الأولى في البلاد، وما زال بحاجة إلى بعض المقومات الرئيسة التي تشكل ركيزة مهمة للابتكار، مع العلم أن الابتكارات تعتبر من العوامل المهمة لدعم هذا القطاع".

وتأكيداً على أهمية وجود تحالف ثلاثي الأطراف بين (الحكومة المؤسسات التعليمية القطاع الخاص )، يوضح يوسف أن تعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية وشركات القطاع الخاص، سيمكّن البلاد من التغلب على العوائق الحالية، وهذا بدوره سيسهم في تحقيق توازنٍ أفضل بين الموارد البشرية المتوافرة واحتياجات السوق. ومن ناحية أخرى، سيستفيد القطاع أيضاً من انخفاض تكاليف أنشطة البحث والتطوير التي يتم إجراؤها عبر الجامعات، كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية.

وعمل يوسف على أطروحته تحت إشراف الدكتور توفيق مزهر، أستاذ هندسة وإدارة النظم، بينما ضمت لجنة البحوث في عضويتها كلاً من، الدكتورة إيناس خيال، أستاذ مساعد؛ والدكتور ياسر الصالح، زميل باحث لدى مبادرة إنسياد لدعم السياسات الابتكارية. وقدم يوسف في أطروحته أدلة مدعومة بمقابلات أجراها مع العديد من المعنيين وأصحاب المصلحة في قطاع الطائرات بالدولة.

حالة فريدة

وشدد على أن دولة الإمارات تعتبر حالة فريدة من نوعها بالمقارنة مع أي بلد آخر، بفضل الاستراتيجية التي تنتهجها أبوظبي من خلال شركة مبادلة للتنمية، وأشار الدكتور مزهر إلى أن الدعم الكبير والمستمر من القيادة الحكيمة للبلاد يشكل عاملاً إيجابياً يساعد على نمو قطاع صناعة الطائرات في الدولة، إلا أنه لا تزال هناك حاجة لبذل المزيد من الجهود لجعل هذا القطاع قادراً على المنافسة عالمياً.

وقال الدكتور مزهر: "تحتاج دولة الإمارات إلى بنية تحتية فعالة وعالية الكفاءة، إلى جانب المؤسسات المتخصصة والداعمة والقوى البشرية المؤهلة. ولا يمكن تحقيق هذه المقومات الثلاثة إلا من خلال التعاون والتنسيق بين أطراف (مثلث التكنولوجيا)، وهي: المؤسسات والهيئات الحكومية، والمؤسسات الأكاديمية، والقطاع الخاص. ولضمان فاعلية هذه الجهود، يجب أن يرتكز هذا (المثلث التكنولوجي) على مصالح مشتركة ومتبادلة بين أطرافه كافة".

ويتطلع يوسف في غضون السنوات الخمس المقبلة إلى تأسيس شركة لصناعة طائرات من دون طيار، بهدف المساهمة في تحقيق رؤية القيادة الرشيدة في أبوظبي بشأن البلاد عموماً، ومجمع العين لصناعات الطيران على نحو خاص. ويضيف: "نصيحتي للذين يتطلعون إلى الالتحاق بمعهد مصدر للحصول على شهادة الماجستير في الاستدامة، هي أن يختاروا الموضوعات البحثية التي يجدون أنفسهم متحمسين لها وشغوفين بها، خاصة وأن معهد مصدر يتيح للطلاب الفرصة للذهاب إلى أبعد من أحلامهم وتطلعاتهم".

أهمية خاصة

تكتسب الأطروحة التي قدمها يوسف أهمية خاصة عقب الاتفاقية التي أبرمت مؤخراً وتستمر 10 سنوات بين "مبادلة لصناعة الطيران" و"بوينغ"، والتي تصنّع بموجبها (ستراتا)، التابعة لوحدة مبادلة في العين، مكونات هياكل طائرات بوينغ 777 و787 دريم لاينر من المواد المركبة.

وكان معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد بدولة الإمارات، قد أوضح أمام الوفود المشاركة في القمة العالمية لصناعة الطيران التي استضافتها أبوظبي مؤخراً، أن قطاع الطيران المتنامي أسهم بنسبة 6.3٪ (أو 61.3 مليار درهم) من إجمالي الناتج الاقتصادي للبلاد في عام