تواجه المشاريع الصغيرة والمتوسطة أزمة تمويل حقيقية تهدد استمرارية أنشطتها على المديين البعيد والمتوسط. ورغم أن تلك المشاريع تستحوذ على 94% من مجمل الشركات المسجلة في الدولة إلا أن حصتها من التمويل لا تتعدى 4% من التمويل الذي تحصل عليه مجمل الشركات.

وأكد خبراء في المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومصرفيون استطلعت «البيان» آراءهم حول أوضاع القطاع أن غياب المعلومات الائتمانية من أهم معوقات منح التمويل من قبل المصارف، خاصة في ظل عدم وجود هيئة للتصنيف الائتماني للشركات مؤكدين ضرورة توفر البيانات المالية الصحيحة في الشركات التي تسعى للحصول على تمويل حتى تتمكن البنوك من ايجاد عامل الأمان وتطبيقه.

 وأشار الخبراء في المقابل إلى أنه يمكن للبنوك أن تلعب دورا أكثر فاعلية في فهم وتقييم المشاريع بمختلف مجالاتها الصناعية أو الخدمية أو التجارية لتسهيل تمويل الشركات على مختلف أحجامها، وأن تتبنى المؤسسات المالية في المنطقة نهجاً أكثر إيجابية تجاه الشركات الصغيرة والمتوسطة وذلك من خلال تقديم الخدمات الاستشارية وتوفير المساعدة المالية لهم.

ودعا المسؤولون والخبراء إلى الإسراع في وضع سياسة اتحادية متكاملة لدعم وتشجيع إقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع الحكومات المحلية والمؤسسات المالية والمصرفية يمكن من خلالها التوصل لتصور محدد لتعريف المشاريع الصغيرة والمتوسطة وسياسات وآليات تمويلها ودعمها وتأهيل المواطنين للعمل بهذا القطاع الهام.

وأشاروا إلى أن الأعوام الثلاثة الأخيرة شهدت طفرة نوعية وكمية في المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالإمارات في ظل تسابق البنوك وشركات التمويل العاملة بالدولة الوطنية والأجنبية وتنافسها على تقديم القروض والتسهيلات الائتمانية لهذا القطاع الحيوي من المشروعات مرجعين هذا التسابق إلى إدراك البنوك وشركات التمويل لأهمية هذا النوع من المشروعات الذي يمكن أن يوفر ضمانات كافية مقابل القروض والتسهيلات الممنوحة له.

وأضافوا إن هذه التوجه يرجع كذلك إلى الدروس التي استوعبتها البنوك وشركات التمويل من اندلاع الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها السلبية على اقتصاديات معظم دول العالم مؤكدين أن التوسع في المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المرحلة الراهنة يمكن أن يكون الملاذ الآمن من تأثيرات الأزمة المالية العالمية.

ضمان التمويل

وقال يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية أن الوزارة شرعت في خطوات إنشاء مؤسسة لتسجيل رهن الأصول الرأسمالية لضمان تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الإمارات مشيرا إلى أن دراسة إنشاء هذه المؤسسة جاءت تنفيذا لقرار مجلس الوزراء حيث شكلت وزارة المالية لجنة دراسة مشروع إعداد وإنشاء مؤسسة تسجيل رهن الأصول الرأسمالية بمشاركة كل من وزارة الاقتصاد ومصرف الإمارات المركزي، وبعض الجهات ذات الاختصاص.

وأكد أن هذا المشروع جاء في إطار حرص وزارة المالية على إزالة كافة تحديات التمويل المصرفي التي تواجه المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة كصعوبة وصول هذه المشاريع لخيارات التمويل وعدم تجاوب البنوك لطلبات الحصول على الائتمان وصعوبة حصول المشاريع الحديثة على التمويل المصرفي وغيرها من التحديات الناتجة عن عدم مقدرة هذه المشاريع على استخدام أصولها الرأسمالية كضمانات لدى البنوك بسبب عدم وجود سجل خاص لرهن هذه الأصول.

وأشار إلى أن إنشاء سجل لرهن الأصول الرأسمالية في الدولة سيساهم في توفير خيارات التمويل المصرفي وتخفيض الفائدة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الأمر الذي سيتيح لهذه المشاريع إمكانية استخدام أصولها الرأسمالية كضمان مقابل الحصول على التمويل موضحا أن هناك مبادئ أساسية يجب أخذها بعين الاعتبار عند تطبيق رهن الأصول الرأسمالية، تتمثل في أن يكون هناك نطاق واسع من الحقوق التي يمكن إنشاؤها على كافة الأصول الرأسمالية كحقوق الضمان على الأصول الملموسة وغير الملموسة في الحاضر والمستقبل بما في ذلك منتجاتها وعائداتها مع إتاحة الفرصة أمام كافة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين القادرين لتطبيق هذه الحقوق بالإضافة إلى المساهمة في إيجاد حقوق الملكية التي تضمن سداد الالتزامات.

استراتيجية واسعة النطاق

وكشف محمد برو الرئيس التنفيذي لمصرف الهلال عن أن المصرف يقوم حاليا بوضع استراتيجية متكاملة واسعة النطاق لزيادة أنشطته في مجال دعم وتشجيع وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة موضحا أن المصرف بدأ بالفعل في الفترة الأخيرة بالتركيز على هذه النوعية من المشاريع التي تلعب دورا حيويا في عملية التنمية.

وقال إن هناك اهتماما متناميا من القطاعين الخاص والحكومي بالتوسع في إنشاء المنشآت الصغيرة والمتوسطة نظراً لدورها المهم في التنمية الاقتصادية في ظل اهتمام عالمي متزايد في هذا الإتجاه ووفقا لتقديرات البنك الدولي تستحوذ هذه المنشآت على حوالي 40% من أنشطة الصناعات اليدوية عالميا وتساهم بحوالي 70% من إجمالي الدخل العالمي.

وأوضح أنه رغم إنشاء مؤسسات وإطلاق مبادرات هامة لدعم تطوير مشاريع الشباب إلا أن هناك حاجة لبذل مزيد من الجهود في هذا المجال مؤكدا ضرورة أن يشمل الدعم ليس فقط الرعاية والدعم المادي بل إصدار تشريعات ومشاركة جهات أخرى لتسهيل وتذليل كافة العقبات التي يواجهها الشباب من رواد الأعمال و تخصيص نسبة من المشتريات الحكومية وبعض المشاريع الضخمة لرواد الأعمال.

آلية اتحادية

من جانبه قال عبد الفتاح شرف الرئيسف التنفيذي لبنك "إتش إ س بي سي" أن حجم تمويلات البنك للشركات الصغيرة والمتوسطة بالإمارات ارتفع بنهاية العام الماضي إلى 2.2 مليار درهم (600 دولار أميركي) بارتفاع كبير بلغت نسبته20% مقارنة بنهاية عام 2010 مشيرا إلى أن هناك آلية اتحادية تدرس حاليا لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالتنسيق بين المصرف المركزي ووزارة المالية والجهات المصرفية والمعنية الأخرى بالدولة.

وتوقع أن يرتفع حجم تمويلات البنك للشركات الصغيرة والمتوسطة بالدولة بنسبة 20% خلال عام 2012 ليواصل البنك تعزيز أنشطته في هذا المجال الهام الذي يشهد منافسة كبيرة من البنوك العاملة بالدولة موضحا أن بنك "إتش إ س بي سي" الشرق الأوسط يستحوذ على حصة تقدر بنحو 17% من إجمالي التمويلات الممنوحة للشركات الصغيرة والمتوسطة بالدولة.

وقال إن دعم البنك للشركات الصغيرة والمتوسطة لم يقتصر على كونه أول بنك في الدولة يشكل فريق عمل متخصصاً في شؤون تلك الشركات لكنه كان الأول أيضاً في إطلاق صندوق خاص لتمويلها عام 2010 وأتبعه بصندوق ثانٍ عام 2011 وحقق الصندوقان نجاحاً كبيراً حيث إنه بينما تم تخصيص موارد الصندوق الأول خلال ستة شهور لم يستغرق تخصيص موارد الصندوق الثاني سوى نصف تلك المدة.

وقدر عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالدولة حاليا بما يتجاوز 240 ألف مشروع تشكل حوالي 95% من اجمالي عدد الشركات العاملة بالدولة مشيرا إلى أنه من المتوقع أن ترتفع مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة بالاقتصاد الوطني إلى 58% بحلول عام 2013 موضحا ان مساهمة هذه الشركات في الاقتصاد العالمي يتوقع ان تتراوح بين 29% و40% بحلول عام 2013.

وأضاف عبد الفتاح شرف إن البنك وقع مذكرة تفاهم مع وزارة الاقتصاد في عام 2010 تم من خلالها وضع الخطوط العريضة لاستراتيجية تركز في جوهرها على تطوير قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة مشيرا إلى ان الصناديق التي أطلقها "إتش إ س بي سي " لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة تركز بشكل واضح على تقديم الدعم والمساندة للشركات الإماراتية الوطنية في مختلف أنحاء الدولة وكذلك للشركات المحلية والدولية التي تتطلع إلى تطوير أعمالها وأنشطتها التجارية في الخارج مشيرا إلى انه أصبح متاحاً لدى الشركات الآن الحصول على الأموال من خلال "إتش إ س بي سي"مما يمكنها من الحصول على التمويلات لتنمية أعمالها التجارية.

وأكد أن البنك يسعى لمواكبة التوجهات الاستراتيجية للإمارات التي تهدف إلى تشجيع تحقيق المزيد من النمو والتطور في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة مؤكدا ان هناك اعترافا متزايدا بمكانة الإمارات كمركز عالمي للتجارة الخارجية يجمع ما بين الأسس اللازمة والقيادة الحكيمة.

وأشار إلى ان بنك "إتش إس بي سي" يقوم بالعمل بشكل وثيق مع أكثر من 3 ملايين من العملاء من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة على مستوى العالم ولديه مكانة متميزة وتاريخ وجود طويل يمتد إلى أكثر من 60 عاماً في الإمارات مما يمنحه مزيجا من المعرفة والخبرة المحلية والعالمية التي يمكن أن تساعد العملاء على النجاح في تحقيق أهداف أعمالهم التجارية.

وأضاف إن "إتش إس بي سي" قام بتشغيل فرق عمل متخصصة مهمتها التركيز على احتياجات قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الإمارات منذ أن بدأ بمباشرة عملياته الأولى ولديه فرق من الخبراء المتخصصين في السوق للعمل عن كثب مع العملاء من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتقديم الحلول المالية التي تستهدف تلبية المتطلبات الخاصة لأعمالهم التجارية.

توزيع مخاطر الاستثمار

أما عصام زهران نائب الرئيس التنفيذي مدير إدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ببنك الاتحاد الوطني فأشار إلى أن قطاع المشروعات المتوسطة والصغيرة يمثل 90% من اجمالي النشاط التجاري بالإمارات وهو ما يمثل توزيع لمخاطر الاستثمار موضحا أن اهتمام الدولة بهذا القطاع وتشجيعة والأثر الأيجابي له على الاقتصاد الوطني كان وراء زيادة الاهتمام بهذا القطاع في الفترة الأخيرة.

وقال إن بنك الاتحاد الوطني يعتبر من أوائل البنوك اهتماماً بقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة حيث تم إنشاء إدارة متخصصة بتقديم الخدمات المصرفية المتنوعة للمشروعات المتوسطة والصغيرة من خلال مراكز متخصصة يقوم على إدارتها أكفأ الموظفين مشيرا إلى أن البنك يقوم بتقديم خدمات التسهيلات البنكية المختلفة التي تتناسب مع احتياجات العملاء سواء عند شراء المعدات أو تسهيلات لسداد الإيجارات أو استيراد المواد و البضائع اللازمة و إصدار خطابات الضمان المختلفة طبقاً لاحتياج العميل وأيضاً بطاقات الائتمان الخاصة بأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهناك العديد من المنتجات المصرفية التي تساعد العميل لتسهيل أعماله بصورة مميزة.

وحول حجم إجمالي التمويلات التي منحها "بنك الاتحاد الوطني" للمشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال العام الماضي، قال زهران إنه بنهاية عام 2011 تم زيادة عدد العملاء من قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بنسبة 40% مقارنة بعام 2010 مشيرا إلى أنه من أبرز ميزات التوسع في هذا النوع من المشروعات سواء بالنسبة للاقتصاد الوطني أو بالنسبة للبنوك وشركات التمويل أن المشروعات المتوسطة والصغيرة تساهم بنسبة جيدة من الدخل القومي كما أنها تساهم في توفير وظائف جديدة مما له الأثر الايجابي على المجتمع والاقتصاد.

وأعرب عن اعتقاده بأنه من أبرز العوائق التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة أن غالبية هذه المشاريع لا تقوم بعمل تقارير سنوية منتظمة ولا يوجد بيان يجمع بين حجم التسهيلات الممنوحة لهذه الشركات من البنوك الأخرى وكذلك عدم سهولة إنهاء تلك الشركات إما بالبيع أو تغيير النشاط أو التصفية بدون الرجوع للبنوك ولذلك تعتبر نسبة المخاطرة في تمويل تلك المشاريع من أكبر النسب في البنوك.

نظام لإدارة المخاطر

وأكد طارق إعجاز رئيس دائرة التسهيلات التجارية في "دار التمويل" أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تلعب دوراً هاماً في تحقيق النمو الاقتصادي في الإمارات حيث إن تلك المشروعات تسهم في تأمين فرص عمل والمساهمة في رفع المستوى المعيشي معربا عن اعتقاده بأنه من أهم أسباب الاهتمام بهذه المشاريع هو أنها بعيدة عن التأثر بالأزمات الاقتصادية.

وقال إن "دار التمويل" تدرك أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تشكل جزءاً أساسيا من مكونات الاقتصاد الإماراتي مؤكدا أن المجموعة ستستمر في دعم احتياجات ومتطلبات هذه المشاريع على الرغم من نموها السريع مشيرا إلى أن "دار التمويل" تحرص على دراسة كل مشروع مقدم بدقة من خلال نظامها المتطور لإدارة المخاطر لضمان نجاح المشاريع لما فيه فائدة للمستثمر والشركة في آن واحد.

وأعرب عن اعتقاده بأن إجمالي التمويلات التي تمنح أو تخصص للمشروعات الصغيرة والمتوسطة من البنوك ومؤسسات التمويل لا يزال محدودا مرجعا ذلك إلى متغيرات عدّة منها عدم الوقوف بدقة على مدى إمكانية نجاح هذه المشروعات في السوق الإماراتي و العالمي إذا ما تمكنت من التوسع.

وقدر نسبة التمويلات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 20% تقريبا خلال العام الجاري مؤكدا أن "دار التمويل" تعتبر من الشركات الرائدة بالدولة في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة حيث تبلغ محفظة القروض لديها 1.18 مليار درهم منها جزء كبير مخصص لهذه المشاريع موضحا أن نسبة الاقتطاع لهذه المشاريع تختلف في البنوك وشركات التمويل حسب ارتفاع نسبة المشاريع والطلبات المقدمة وأن الأمر المشجع أن 76% من المشروعات المتوسطة في الإمارات توسع أعمالها في الخارج.

وأعرب عن اعتقاده بأنه من أبرز ميزات التوسع بهذا النوع من المشروعات بالنسبة للاقتصاد الوطني تحصنها ضد الأزمات الاقتصادية العالمية موضحا أن أكثر من 83% من المشروعات الإماراتية متخصصة بالتجارة ومن المتوقع لهذا القطاع أن ينمو بنسبة 7% خلال السنوات الخمس المقبلة كما أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة لا تتطلب عددا كبيرا من اليد العاملة بالإضافة إلى عدم حاجتها إلى موارد كبيرة وتكنولوجيا مكلفة ومتطورة الأمر الذي يجنبها الخسائر الكبيرة في حال وقوع أزمات.

وأكد ضرورة الحرص عند إعطاء هذه المشاريع التمويل المناسب لأن عدم دراسة هذه المشاريع بدقة من قبل شركات التمويل والبنوك قد يؤدي إلى إعطاء هذه المشروعات أكثر من قدرتها على التحمل ما يحتم فشلها أو تكبدها أعباء وخسائر.

صعوبات التمويل

وقال عصام الديسي مدير أول الاستراتيجية والسياسات في مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية بدبي أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه العديد من الصعوبات لتوفير التمويل المناسب سواء للتأسيس أو النمو على اختلاف مراحل نمو هذه الشركات وتنوع أنشطتها وقطاعاتها الاقتصادية.

كما أن هناك معوقات عامة تؤثر على هذا القطاع الحيوي بشكل عام، حيث أشارت بعض الإحصائيات أن نسبة 2% إلى 4% من الشركات الصغيرة والمتوسطة تحصل على تمويلها من البنوك، مشيراً إلى أنه يمكن النظر إلى المعوقات من جانبين.

وأوضح الديسي أن من أهم العوامل المؤثرة في صعوبة الحصول على التمويل هو عدم وجود بيانات مالية سنوية موثقة ومدققة في العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث أشارت الدراسة التي أجرتها مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى أن حوالي 45% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي لا تمتلك بيانات مالية مدققة، مما يصعب على المصارف عملية تقييم هذه الشركات لمنحها التمويل المناسب.

ويعتبر غياب المعلومات الائتمانية من أهم معوقات منح التمويل من قبل المصارف، خاصة في ظل عدم وجود هيئة للتصنيف الائتماني للشركات مما أثر على سياسات التمويل في البنوك، فعلى سبيل المثال معظم المصارف في الدولة تشترط أن لا يقل عمر الشركة عن 3 سنوات مما يعني أن تمويل المشاريع اvلجديدة يكون شبه مستحيل إلا في حال تم تقديم ضمانات شخصية من صاحب المشروع.

ومن جهة أخرى، فإن المصارف توازن بين الوقت والجهد المبذول من قبل موظفيها وحجم العميل، فعلى سبيل المثال أن يعمل موظف في أحد البنوك لمدة أسبوع على تمويل شركة كبيرة بمبلغ 100 مليون درهم أفضل بكثير وأكثر ربحية من أن يعمل نفس الفترة لتمويل شركة صغيرة بمبلغ لا يتجاوز 2 أو 3 ملايين.

وأوضح الديسي: "معظم البنوك لديها أنظمة داخلية وبرامج تحدد مدى أهلية الشركة المتقدمة للحصول على التمويل، وبالطبع هذه البيانات تكون متوفرة بشكل أكبر في الشركات الكبرى، ونظراً لأن ربحية البنك تكون نسبة من التمويل المقدم، لذلك فإنه أكثر ربحية للبنك أن يقوم موظفه بمتابعة طلب شركة كبرى بدلاً من بذل نفس الجهد لمتابعة واستكمال طلب شركة صغيرة. والمشكلة أن العديد من موظفي البنوك يقومون بدور خدمة العملاء وتعبئة الطلبات الإدارية وليس الدور الفعلي في فهم وتقييم المشاريع بمختلف مجالاتها الصناعية أو الخدمية أو التجارية."

إطار موحّد

وأضافت الإمام إنه لا يوجد إطار موحد لتحديد المشاريع الصغيرة والمتوسطة في بنوك الدولة مضيفة أن لكل مؤسسة مالية تعريفها الخاص والمختلف لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ففي "إتش إس بي سي" مثلاً فإن أي نشاط أو شركة تجارية يصل حجم مبيعاتها إلى 30 مليون دولار أميركي فهي تندرج ضمن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

معايير سليمة

من جانبه قال فيكاس ثابار، رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في بنك "الإمارات دبي الوطني" إن معاناة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الحصول على إقراض تبدأ خلال مراحل تأسيسها الأولى عندما يكون اعتمادها على خبراتها الذاتية شبه كامل.

كما قد لا تعطي هذه الشركات الأهمية اللازمة لضرورة اعتماد المعايير السليمة التي يجب اتباعها في إدارة الحسابات والمحاسبة والتدقيق. ومن المعروف أن معظم المؤسسات المالية في العالم تعاني عند إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة بسبب وجود العديد من العقبات، من بينها التوريق، حيث تقع الشركات عاجزة عن تقديم الضمانات الضرورية والكافية للحصول على التسهيلات من البنوك.

تعريف الشركات الصغيرة والمتوسطة

 

يعرف "برنامج المائة" الشركات الصغيرة والمتوسطة على أنها "كيان ذو نشاط اقتصادي، له شكل قانوني، مسجل إما ضمن السجلات التجارية (دائرة التنمية الاقتصادية) أو ضمن سجلات المنطقة الحرة أو المنطقة الصناعية، لديه الحد الأدنى المطلوب من الموظفين، يحقق عائدات سنوية ضمن الحدود المطلوبة للفئة التي ينتمي إليها (تجارة/صناعة/خدمات)، وذلك حسب تصنيف مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة". ويجب أن تحقق الشركات الصغيرة والمتوسطة عائدات لا تقل عن 3 ملايين درهم كحد أدنى، و250 مليون درهم كحد أقصى.

»الاقتصاد« تسعى إلى استكمال قانون يعزز أنشطة المشروعات الصغيرة ومعالجة القصور

 

كشفت وزارة الاقتصاد عن أن المركز الوطني للإحصاء يقوم حالياً بحصر كامل لهذه المشاريع، وإعداد قاعدة بيانات شاملة للمرة الأولى، وإصدار تقرير شامل حولها قبل منتصف العام الجاري. وأعربت الوزارة عن أملها في أن يشهد العام الجاري صدور مشروع قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الذي أعدته الوزارة بالتعاون مع خبراء عالميين، أبرزهم خبراء من كوريا الجنوبية وإيطاليا.

ويتضمن مشروع القانون الجديد الذي انتهت لجنة الفتوي والتشريع من صياغته النهائية، آليات محددة لتسهيل عمليات حصول تلك المنشآت على التمويل اللازم بفائدة مخفضة، وضمان حصص لها من المشتريات الحكومية، وتعزيز عملية التسويق الداخلي لمنتجاتها، ودعم قدرتها التنافسية، وفق ما أكدت وزارة الاقتصاد.

 

وأكدت وزارة الاقتصاد أن مشروع قانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والمعروض حالياً على وزارة العدل، وسيتم رفعه إلى اللجنة العليا للتشريعات، على أن يعرض بعد ذلك على مجلس الوزراء تمهيداً لإقراره، أكدت أنه يدعم القائمين على المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال عدد من البرامج والصناديق الحكومية، التي تقدم التمويل اللازم لها، بفوائد مدعومة وآجال سداد مرنة تتوافق مع إنتاجية المشروعات وعائداته.

ويخصص مشروع القانون الجديد نسبة من المشتريات الحكومية لشراء منتجات المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة، حتى في حال ارتفاع أسعارها بنسبة تصل لنحو 10% عن المنتج المستورد، وهو ما يتفق مع النسبة الخليجية المعتمدة لتلك المشاريع، وسيوفر مشروع القانون للمرة الأولى تعريفاً محدداً للمشروعات الصغيرة، كما يتضمن بنوداً عديدة لتشجيع زيادة المشروعات الصغيرة ودعم المواطنين العاملين بها.

ويتضمن القانون بنداً يشير إلى أنه كلما زاد مستوى إنتاج هذه المشاريع، زادت الحوافز المقدمة لها، حيث إن الدعم الذي ستحصل عليه المشاريع الصغيرة لا يقف عند التمويل، بل سيشمل الاستشارات الفنية والتكنولوجيا الحديثة ومرحلة التسويق الداخلي والخارجي.

كما يتضمن القانون آليات محددة لتسهيل تمويل هذه المشروعات، وخفض سعر الفائدة، وذلك من خلال صيغ تمويلية محددة يتم الاتفاق عليها بين المصارف الوطنية والجهات المسؤولة عن دعم المشاريع، مثل صندوق خليفة لتطوير المشاريع، ومؤسسة محمد بن راشد لدعم المشاريع الصغيرة.

وتقوم وزارة الاقتصاد بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية على المستوى الاتحادي والمحلي، وكذلك مع القطاع الخاص من خلال الاجتماعات واللقاءات المكثفة، كما تتبنى التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال، بهدف التوصل إلى الصيغة المثلى لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال التشريع والإطار القانوني والإداري بالدولة.

وجددت الوزارة، على لسان وزيرها معالي سلطان المنصوري، تأكيدها أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الإمارات هي الأقل تضرراً من الأزمة المالية العالمية، وبكل تأكيد فإن تأثيرات الأزمة في الشركات المتوسطة والصغيرة في الإمارات أقل بكثير جداً من الشركات الكبري، والسبب في ذلك يرجع إلى أنه يمكن التحكم في استثمارات هذه الشركات، والحد من تداعيات الأزمة المالية السلبية عليها.

ودرست الوزارة تجارب دول عدة في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لعل أبرزها تجارب كوريا الجنوبية وإيطاليا ومصر، مؤكدة أنها تستفيد من كل تجربة وفق بيئتها المحلية واحتياجاتها.

دبي تسعى إلى حصول المنشآت الصغيرة والمتوسطة على التمويل

 

تعتبر المنشآت الصغيرة والمتوسطة قوة دافعة وراء تنويع اقتصاد دبي. في الإمارات، تساهم هذه المنشآت بنسب تتراوح بين 30% و35% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وتشكل حوالي 90% من المنشآت المسجلة في دبي.

بالإضافة إلى ذلك، توظف هذه المنشآت الحصة الأكبر من العمالة في القطاع الخاص، بما يقارب نسبة 90% وتعتبر المحرك الرئيسي للصادرات غير النفطية. وعلى الرغم من ذلك، فإن الكثير من هذه المنشآت تعتبر محدودية حصولها على تمويل بتكلفة مناسبة بمثابة معوق رئيسي أمام نموها. في الإمارات، يمثل تسليف المصارف للشركات الصغيرة والمتوسطة 4% من إجمالي القروض، وتعادل هذه النسبة حوالي نصف متوسط القروض في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأوضحت العديد من الدراسات أنه وعلى نطاق العالم تواجه هذه المنشآت معوقات في الحصول على التمويل . في الدول ذات الدخل المرتفع، مثل الإمارات، ذكرت 46% من المنشآت التي يعمل بها أقل من 20 موظفا، و43% من تلك التي يعمل بها بين 20 و99 موظفا و30% من التي يعمل بها أكثر من 100 موظف أنها تعتبر صعوبة الحصول على التمويل وارتفاع تكاليفه معوقا رئيسيا أمامها.

وتضاءلت فرص التمويل أمام المنشآت الصغيرة التي تعاني من قلة النقد منذ بداية التباطؤ الاقتصادي واستمر الحال طوال فترة التعافي الاقتصادي. وقد ساهمت في ذلك مجموعة من العوامل مثل إعادة رسملة ميزانيات المصارف وتشدد معايير التسليف في تباطؤ قنوت الإقراض. ومع ارتفاع الودائع لدى المصارف، فإن نمو القروض الذي سجلته المصارف قد تركز على المنشآت الكبيرة والمستقرة، بالإضافة إلى الكيانات المرتبطة بالحكومة.

واعتبر المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أن تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة مسألة بحاجة إلى المزيد من الاهتمام لكون المشاريع الصغيرة والمتوسطة تشكل ما نسبته 95% من إجمالي الشركات العاملة في الدولة، ولذلك يتوجب علينا العمل على تسهيل حصولها على التمويل للارتقاء بمسيرة نمو الاقتصاد.