أوضح تقرير حديث لشركة ديلويت الشرق الأوسط وجود فرص استثمار في دول مجلس التعاون الخليجي لا تقل عن 500 مليار دولار في قطاعات النفط، والنقل، والتربية، والرعاية الصحية، وغيرها من القطاعات الحيوية للتنمية الاقتصادية.

وأوضح التقرير الذي حمل عنوان: "قدرات البناء في دول مجلس التعاون الخليجي: 5 عبر يجب الاستفادة منها" أن مشاريع البنية التحتية الضخمة في دول التعاون ستوفر للمقاولين فرصاً هائلة شأنها شأن التطورات في قطاعات الغاز والنفط الخام والمكرّر في السنوات المقبلة.

ويشير تقرير ديلويت إلى أنّ الإمارات احتلتّ المركز الثاني بين الأسواق مع استثمارات بقيمة 9 مليارات دولار مخصّصة لقطاعات البناء والبنى التحتية والطاقة في الربع الأول من العام 2011. وعلى الرغم من حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة إلاّ أنّ الإمارات أظهرت بشكل عام بعض عناصر الثبات الأساسية. واقتنصت أبوظبي بشكل خاص 70% من مجموع العقود بقيمة 20 مليار الدولار بين الربعين الأول والثالث من العام 2011. وتشكّل الإمارة رأس الحربة في نمو الدولة مع أكثر من 12 مليار دولار من العقود وهي تركّز اهتمامها بشكل خاص على النقليات والخدمات والبنية التحتية الاجتماعية.

وأشار تقرير ديلويت إلى أنّ أبوظبي تحمل مشروع استثمار طويل الأمد لتطوير مطاراتها، وموانئها، ونظام النقل العام لتأمين حاجات السكان المتزايدين. بالإضافة إلى ذلك، فقد تم تخصيص حوالي ملياري دولار لمشروع سكني متكامل في ضواحي المدينة لتحسين التوازنات في السوق السكني.

قطر

ومن بين أضخم الاستثمارات القائمة حالياً تأتي خطة قطر لإنفاق 100 مليار دولار على التحضيرات لاستضافة كأس العالم 2022 واستكمال رؤيتها للعام 2030، وبرنامج الإنفاق السعودي الذي يقارب 400 مليار دولار في السنوات العشر المقبلة وحدها. ويشير تقرير ديلويت إلى أنّه على الرغم من وجود فرص ضخمة مرتبطة بالإنفاق الضخم على البناء، فإنّ العديد من رعاة المشروع مضطرون إلى التعاطي مع المخاطر المتعلقة بالمشاريع والديون غير النقدية.

وقال رضوان شاه، المدير التنفيذي المسؤول عن الخدمات المالية للشركات والخدمات الاستشارية للمشاريع الكبرى في ديلويت الشرق الأوسط "إن ما يميّز المشاركين في قطاع البناء في الخليج العربي عن نظرائهم الغربيين يكمن بشكل أساسي في الفرص الكبرى التي ما زالت تشهدها المنطقة بشكل ملحوظ، على الرغم من ضرورة التعاطي باستمرار مع الظروف المالية السلبية في مواقع محدّدة وفي وقت واحد".

وتصدر ديلويت الشرق الأوسط تقرير "قدرات قطاع البناء في دول مجلس التعاون الخليجي" بشكل سنوي. وتقدّم تقرير 2012 مجموعة من التحاليل الخاصة بالمسائل التي شكّلت تحدّياً بالنسبة إلى قطاع البناء في دول مجلس التعاون الخليجي والتي تقدّر بتريليونات الدولارات، وكيف تغلبت على هذه التحديات بعض أضخم الشركات وأكثرها تطوراً في المنطقة.

وقال شاه: يبيّن هذا التقرير وجهة نطرنا حول قطاع البناء والتزامنا بدعم العملاء في دول مجلس التعاون الخليجي، عبر الاستفادة من عدد من العبر التي تمّ استخلاصها في سياق التخطيط للنمو المتوقع في قطاع البناء في دول مجلس التعاون الخليجي في المستقبل. لقد وضع هذا التقرير لمشاركة معلومات تعتبر أساسية لمساعدة الأطراف المعنية والمنخرطة في قطاع البناء على تحسين أدائهم وتعزيز وتطوير هذا القطاع في دول مجلس التعاون الخليجي.

نفط وتحفيز

وتأثرت النظرة الاقتصادية في منطقة مجلس التعاون الخليجي بدعامة الاحتياطات النفطية الكبيرة وبرامج التحفيز الحكومية محافظة بذلك على وضعها بالرغم من الاضطرابات السياسية المستمرة في مجمل الشرق الأوسط. وعليه، بقيت الجهود للحفاظ على قاعدة اقتصادية متوازنة ومتنوّعة نقطة التركيز الأساسية للحكومات الإقليمية.

ويتجلّى هذا الأمر من خلال دفق ثابت للاستثمارات في قطاعي البناء والبنى التحتية. ولمصدّري النفط والغاز مثل السعودية، وقطر، وأبو ظبي هدف إضافي يتمحور حول الحاجة إلى تنويع اقتصاداتها بعيداً عن الصناعات البتروكيماوية والهيدروكربونية التقليدية. يشكّل هذا الاتجاه الدافع الأساسي للإنفاق على البنى التحتية في تلك الدول التي تدرس اليوم كيفية الاستفادة من نقاط القوة القائمة لتطوير الصناعات التنقيبية والإنتاجية والتي قد انتقل تركيزها حالياً الى قطاع البناء وفقاً لتقرير ديلويت.

 

 

فرص إضافية

 

 

يشير تقرير ديلويت لقطاع البناء إلى وجود فرص مهمة إضافية في منطقة الشرق الأوسط، مع توقّع تسجيل خطط الاستثمار في البنية التحتية على المدى الطويل أكثر من تريليون دولار. وقد يواصل هذا الرقم ارتفاعه بحسب الأبحاث مع تقييم الحكومات لتأثير الربيع العربي على الاستثمارات الأولوية.

بالإضافة إلى ذلك أثرت الانتفاضات بشكل إيجابي على الاستثمار في البنى التحتية المرتبطة ببرامج التنمية مما دفع بالحكومات إلى تسريع برامج الإنفاق بهدف تلبية توقعات المواطنين المتزايدة. أمّا بالنسبة إلى المشاريع قيد التنفيذ في منطقة الشرق الأوسط فمعظمها متصل بالتنمية الاجتماعية (36%) في حين يرتبط 29% بقطاع الطاقة الكهربائية؛ و13% بالنقل و13% بالنفط والغاز.