اختتمت غرفة دبي أمس مؤتمر حوار دبي الذي أقيم في مقر الغرفة تحت عنوان " تنمية الاستدامة من خلال التخطيط الاستراتيجي" وذلك بمشاركة عددٍ كبيرٍ من المعنيين والمهتمين بالمسؤولية الاجتماعية في المنطقة والعالم. وعرض المؤتمر الذي نظم للعام الرابع على التوالي كيفية وضع نهجٍ متكاملٍ لترسيخ المسؤولية الاجتماعية للشركات والاستدامة في استراتيجية الشركات، والمساعدة على فهم اساسيات تطوير المسؤولية الاجتماعية للشركات، وتعلم كيفية دمج استراتيجية إدارة التغيير من خلال المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، والتعرف على الاتجاهات العالمية التي من شأنها أن تؤثر على الممارسات المسؤولة والمستدامة للشركات.
ووفر الحوار منصةً للتواصل لأصحاب الأعمال في القطاع الخاص في الدولة الراغبين بدمج الممارسات المسؤولة والمستدامة في استراتيجيات أعمالهم، وتعزيز معارفهم ومواردهم في مجال التطبيقات المسؤولة لنشاطاتهم التجارية اليومية.
واعتبر المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة دبي أن مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات أصبح ذا أهمية كبيرة في ممارسات وقرارات الإدارات المؤسسية، مشيراً إلى أن الممارسات المسؤولة والاستدامة أصبحت نمطاً أساسياً وإطاراً طوعياً لتحقيق تطلعات المتعاملين حول الإستدامة في مختلف مجالات تطبيقاتها في نطاق العمل، مشيراً إلى أن الاستدامة تساعد الشركات كذلك على إدارة تأثيرات عملياتها على البيئة. وأكد أهمية الاستدامة كأداةٍ لإرضاء العميل وجذب المستثمر وتحسين البيئة المدنية، معتبراً أن تطوير الاستدامة في دبي أولوية قصوى نظراً للحاجة إلى تلبية متطلبات الاقتصاد النامي وتعزيز الوعي حول أفضل الممارسات العالمية في مجال الاستدامة، مضيفاً أن تطبيق الممارسات المسؤولة في نشاطات الشركات ما زال يواجه تحدياتٍ كبيرة حسب الاستبيان السنوي للعام 2012 الذي أجراه مركز أخلاقيات الأعمال التابع للغرفة. وكشف بوعميم أن 44% من الشركات في دبي تؤمن أن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات هامةٌ للشركة ولكنها ليست أساسية في استراتيجية العمل في حين أن 8.5% فقط من الشركات تمتلك سياساتٍ واستراتيجياتٍ خاصة بالمسؤولية الاجتماعية.
وأشار مدير عام غرفة دبي إلى أن الاستبيان بيّن أن 60% من الشركات وضعت غياب التوعية والمعلومات كإحدى الأسباب الرئيسية لعدم امتلاكها برامج للممارسات المسؤولة في استراتيجيتها، في حين ذكرت شركات أخرى أن تعزيز سمعة الشركة وتنافسيتها وعلاقتها مع الحكومة هي من محفزات تطبيقها للممارسات المسؤولة والمستدامة، معتبراً ان الطريق ما زال طويلاً ومليئاً بالتحديات للوصول إلى بيئة عملٍ تطبق أفضل الممارسات العالمية في مجال المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات والاستدامة في دبي.
وسلط بوعميم الضوء على مبادرات مركز اخلاقيات الأعمال وخاصةً شبكة الاستدامة التي تعزز مكانة الغرفة كأحد رواد مشجعي تطبيق المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات في الدولة. وقال ان شبكة الاستدامة تتيح للشركة إبراز دورها في تشجيع مجتمع الأعمال على تطبيق ممارسات مسؤولة وان تصبح قدوةً في هذا المجال، وتنخرط في مجموعات تفاعلية تضم شركات مختلفة لتطوير نماذج وأطرٍ مؤسسية لمناقشة قضايا ومواضيع المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات في الدولة، بالإضافة إلى تسهيل إطلاع هذه الشركات على أدواتٍ وموارد تعليمية وتطبيقية محلية وعالمية للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات."
ومن المواضيع التي نوقشت في المؤتمر تصميم استراتيجية مسؤولة انطلاقاً من رؤية واهداف المؤسسة، وتحسين الربحية والأداء من خلال تحفيز العملاء والمعنيين على الانخراط في نشاطات الشركة، وإدارة مخاطر السمعة من وجهة نظرٍ مستدامة، والتحول من المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات إلى الفرص الاجتماعية للمؤسسات، والتحول المناخي كمصدرٍ للمخاطر الاستراتيجية، والتحفيز للتغيير في إدارة الممارسات المستدامة بالإضافة إلى قيادة التغيير باتجاه الاستدامة.
فهم المخاطر
اعتبر الدكتور بلعيد رتاب، رئيس قطاع الأبحاث الاقتصادية والتنمية المستدامة في غرفة دبي أن تطوير إستراتيجية فعالة للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات يمكن أن يستغرق الكثير من الوقت لذلك يتوجب على الشركات فهم المخاطر الإستراتيجية والأخرى التي توثر على السمعة التي قد تنتج جراء ممارسات وعمليات الشركات. وأضاف رتاب أن مركز أخلاقيات الأعمال في غضون 7 سنوات نجح في الترويج لدمج قيم المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات والاستدامة في مجتمع الأعمال من خلال خلق أرضية مشتركة لاستراتيجيات المؤسسات وقراراتها. (البيان)
