حرصت «البيان» والتي رافقت زيارة غرفة تجارة وصناعة دبي والوفد التجاري المرافق لها لأثيوبيا على استطلاع آراء عدد من كبار رجال الأعمال المشاركين في الوفد لاستشفاف انطباعهم عن زيارتهم لأثيوبيا وإن كانت ستخدم الفرص المتاحة هناك أعمالهم ولمعرفة إذا ما كانوا ينوون بالفعل الاستثمار في أثيوبيا إلى جانب رصد أي قلق من جانبهم في بيئة الاستثمار في أثيوبيا .
وقد أظهر استطلاع " البيان" مشاعر الدهشة والمفاجئة التي سادت لدى عدد من كبار رجال الأعمال من دبي ممن يزورون أثيوبيا للمرة الأولى فلم يكن يتوقع هؤلاء حجم الفرص الكبيرة المتاحة في السوق الأثيوبية وقد اتخذ معظمهم قرارا بالاستثمار في تلك السوق .
وتعد تلك أول بعثة تجارية تقودها غرفة دبي يقرر خلالها وفي زمن قياسي رجال أعمال وشركات الاستثمار في السوق الزائرين لها على حد قول المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، فعادة تقرر الشركات دراسة السوق أولا وتستغرق وقتا قبل أن تتخذ قرار الاستثمار .
كما حرصت " البيان " على استطلاع آراء رجال أعمال شاركوا في البعثة الزائرة ولكنهم متواجدون في السوق الأثيوبية ولكنهم يواجهون مشكلة ( ضمانات المستثمرين ) حيث إن القانون المحلي لأثيوبيا يحمي العملة الاثيوبية المحلية (البر) في عمليات البيع والشراء وفي حالة استبدال العملة مما يسبب مشكلة للمستثمرين ، حيث أشاد رجال الأعمال بجهود غرفة دبي في تذليل العقبات خاصة وأن الغرفة ناقشت مع المسؤولين الأثيوبيين تلك المشكلة وجاءت وعودهم إيجابية بتسهيل الأمور وتذليل العقبات أمام المستثمرين الإماراتيين في السوق الأثيوبية .
فرص الاستثمار المتاحة
قال رجل الأعمال عيسى بن ناصر السركال: زيارة الوفد التجاري الذي تقوده غرفة تجارة وصناعة دبي للحبشة كانت موفقة للغاية وأتاحت إمكانية الاطلاع على فرص الاستثمار المتاحة في هذا البلد . أثيوبيا (الحبشة) بلد كبير تعداد سكانه يقترب من 85 مليون نسمة وهناك مجالات كبيرة للاستثمار لأبناء الإمارات مثل التجارة والصناعة والبناء ..الخ .
وهناك اتجاه للكثير من المستثمرين من الإمارات للدخول للأسواق الأفريقية . وبالنسبة لأعمالنا فهي مختصة في مجال العقار وحضوري مع الوفد الزائر هو للاطلاع على إمكانية هذه الفرص وسندرس السوق الأثيوبية ونقرر وحسب ما علمنا بأن المردود على العقار في أثيوبيا جيد جيدا.
سألت السركال عن تقييمه لأداء القطاع العقاري في دبي قال السركال إن اداء قطاع العقار في دبي جيد وفي تحسن في الوقت الراهن والملاحظ بالنسبة لنا كملاك واصحاب عقار أن العائد على الإيجارات في ارتفاع وهذه الارتفاعات بدأت بنحو 10 % هذا العام ونتوقع مزيدا من الارتفاع خلال هذا العام .
وبسؤاله عن ارتفاعات أسعار مواد البناء في ظل ارتفاعات أسعار النفط، قال السركال أسعار مواد البناء ارتفعت منذ بداية العام بنحو 15 % تقريبا في حين أن ارتفاع أسعار مواد البناء مرتبط بالتطورات والحركة في كل دولة وقد أتت فترة شهدنا فيها ارتفاعات كبيرة في أسعار الحديد ومن ثم انخفض سعر الحديد وبالتالي التذبذب في أسعار مواد البناء ينعكس إيجابا فارتفاع أسعار المواد يرفع كلفة البناء ومن ثم يرتفع الإيجار وبالتالي هناك ارتباط كبير . وبالنسبة لمشاريعنا المقبلة نحن لدينا دائما تطلعات ولدينا مشاريع باستمرار .
حجم الفرص الكبيرة
وقال عيسى عبدالله الغرير رئيس مجلس إدارة الغرير للموارد أحد أذرع مجموعة الغرير للاستثمار : أنا لم أكن أتصور حجم الفرص الكبيرة في السوق الأثيوبية وباعتقادي أن زيارتنا أتت في التوقيت المناسب أي في بداية انطلاق القطار الأثيوبي وليس بعد انطلاقه .
وتبعا لهذا الزيارة ندرس خلال الستة أشهر المقبلة استثمار نحو 20 مليون دولار في مشاريع زراعية وبناء صوامع في اثيوبيا والتي تمتاز بتميزها في أمنها الغذائي بنسبة %85 .
وتابع الغرير قائلا أعتقد أن أثيوبيا بحاجة لأشياء كثيرة وبالتالي من المناسب أن يأتي المستثمرون لأثيوبيا في هذا التوقيت ونحن لم نتأخر عن القطار الأثيوبي ونحن في اول الطريق . وقال عيسى الغرير ان الشركة لديها مطحنة في السودان كما نقوم ببناء صوامع للقمح في الجزائر وبشكل عام استثماراتنا في الخارج في الزراعة تقدر بنحو 60 مليون دولار . في حين تتجاوز تجارتنا في الحبوب المليار دولار ونتوقع أن تنمو أعمالنا وتصل لما بين مليار ومليار ونصف المليار دولار هذا العام 2012 .
وكشف الغرير لـ «البيان» عن شراكة مرتقبة ستنطلق الشهر الحالي ما بين الغرير للموارد ومجموعة الراجحي السعودية برأس مال بسيط لا يتجاوز 3 ملايين درهم حيث ستكون هناك استثمارات مشتركة بين الجانبين في الزراعة والتخزين وصولا بصناعة الأغذية، قائلا إنه ستولد مشاريع عديدة تحت مظلة تلك الشراكة والتي ستولد عبرها شركات متخصصة في التجارة وأخرى في الصوامع والتصنيع ..الخ وكل شركة سيكون لها رأس مال معين خاص بها .
وقال الغرير إن مجموعة الراجحي تمتلك خبرة طويلة في المجال الزراعي وفي إنتاج الحبوب فيما نمتلك نحن خبرة جيدة في التعامل وتجارة وتصنيع الحبوب وبالتالي الشراكة ستكون ثرية في مجال الزراعة وواعدة جدا . وعن مخزون الإمارات من الحبوب قال الغرير إن المخزون يكفي لثلاثة أشهر ويقدر بنحو 400 ألف طن من الحبوب قائلا إنه منذ عام 1967 وحتى اليوم لم تتوقف مطاحن الغرير يوما واحدا .
وأضاف الغرير إن قضية الأمن الغذائي مهمة للغاية فقد شهدنا كيف منعت روسيا وأوكرانيا مؤخرا تصدير القمح بعد أن شهدت نقصا في مخزونها المحلي وشهدنا تجربة مماثلة في الهند من تصدير الأرز وعندما تتعلق القضية بالأمن الغذائي يكون لدى الدول أولويات بالتالي يجب أن نبحث عن المناطق التي نريد الاستثمار الزراعي فيها وقد يكون الاستثمار جيدا في بعض الأحيان ويغطى مناطق الاستيراد مثل ما يحدث في مصر، حيث اليوم هناك شركات كبيرة تزرع القمح، وقد تنجح هذه الشركات في سد فجوة موجودة وتقلل الاستهلاك من الاستيراد من الخارج وهذا يمنحنا فرص كبلدان خليجية لاستيراد هذه البضائع .
وعن حجم تأثر أعمالهم بالارتفاعات الكبيرة في أسعار النفط، قال الغرير إن ارتفاع أسعار النفط ساهم في رفع كلفة الوقود ومن ثم كلفة الشحن ونقل البضائع من مكان لآخر وهي ارتفاعات يتحملها في النهاية المستهلك ولكن في الوقت ذاته استفادت البلدان الخليجية من تلك الارتفاعات وارتفعت عوائدها النفطية .
استكشاف أفريقيا
وقال رزوان سجان رئيس شركة دانوب لمواد البناء : عندما قررت المشاركة في الوفد التجاري الذي تقوده غرفة تجارة وصناعة دبي إلى أثيوبيا بصراحة لم أكن أتوقع أن الكثير سيتحقق خلال هذه الزيارة وجاءت زيارتي لأثيوبيا لأن خططنا تتضمن استكشاف أفريقيا والفرص المتاحة في أسواقها كما شجعني قيادة غرفة دبي للبعثة التجارية وكونها تتضمن نحو 30 من كبار رجال الأعمال في دبي وبالتالي رأيت بأنها ستكون فرصة كبيرة للتعرف عليهم والالتقاء بهم .
وبصراحة كنت متفاجئا جدا بحجم الفرص الضخمة المتاحة في السوق الأثيوبية في شتى القطاعات وكنت سعيدا برؤية النمو الحاصل في أثيوبيا والأهم من لك هو أننا علمنا خلال زيارتنا تلك بأن معدلات الجريمة والفساد هي الأقل في أثيوبيا على مستوى القارة الإفريقية بأسرها إلى جانب الطلب الكبير على مواد البناء في أثيوبيا بفعل النمو الحاصل في قطاع البناء والعقار .
وكرجل أعمال ومستثمر تعلمين أن توفر الأمن والاستقرار وارتفاع الطلب تعتبر عوامل رئيسية لدخول أي سوق وهذا ما لمسناه في أثيوبيا فهي دولة آمنة ومستقرة والطلب كبير جدا على مواد البناء كما أن قوانين الاستثمار والتي جرى اطلاعنا علينا آمنة كما تعد أثيوبيا بيئة صديقة للأعمال كل هذه المعطيات شجعتني على الدخول في السوق الأثيوبية وسأبدأ نشاطي فيها بسرعة كبيرة وأعدك أن ترين اسم شركة(دانوب) معلقا خارج مكتبنا في أديس ابابا قبل نهاية هذا العام ونعتزم استثمار نحو 15 مليون درهم في مواد البناء هناك وأنا كلي ثقة بأن سوق أثيوبيا سيكون أحد أهم أسواقنا في أفريقيا.
الطاقة والمياه والسكك الحديدية
وقال حسن الكردي ممثل مجموعة لوتاه للتمويل في دبي :تواجدنا في اثيوبيا هو لتمويل مشاريع استراتيجية مع الحكومة الأثيوبية في مجال استيراد البترول وفي مجال أنابيب الغاز حيث مشروع أنابيب الغاز الممتد من ميناء جيبوتي لأديس ابابا وحجم مشروع الغاز يفوق المليار دولار ومجموعة لوتاه بالاشتراك مع مجموعة عالمية تتفاوض لتمويل هذا المشروع الضخم . كما نتفاوض مع الحكومة الأثيوبية في تمويل مشتريات البترول حيث تشتري الحكومة الأثيوبية نفطا سنويا بأكثر من مليار دولار ونحن نتفاوض معهم اليوم لتمويل مشتريات البترول.
ويقول الكردي إن العالم اليوم يتجه إلى أفريقيا والذي أصبح ينظر له في العالم على أنه نموذج للاستثمار الحديث وهي منطقة جديدة يتحرك العالم نحوها بما فيها الولايات المتحدة والصين واليوم نرى البلدان الخليجية وعلى رأسها الإمارات تتحرك نحو القارة السمراء بتوجيهات من قادة الإمارات للاستثمار في افريقيا واليوم غرفة تجارة وصناعة دبي تزور أفريقيا مع وفد كبير لأهمية أثيوبيا فهي قلب صناعة القرار الإفريقي وبالتالي الزيارة تمثل خطوة أولى وإيجابية للغاية للإمارات للتعرف على الفرص المتاحة في أثيوبيا وأفريقيا بشكل عام .
وأضاف إن أثيوبيا تعمل اليوم على بناء سد (الألفية) لزيادة حجم الطاقة والإمارات تتفاوض معهم في بعض المشاريع في الطاقة والمياه والسكك الحديدية واليوم الإمارات تركز على الاستثمار في قطاع الزراعة . واليوم التمويل متاح أمام جميع الدول لتمويل مشروع سد( الالفية) والولايات المتحدة والصين تسعيان لتمويل المشروع و هناك مفاوضات تجري مع الإمارات لتأمين بعض التمويل للمشروع وخاصة أن مشروع
السد يحتاج لأكثر من 2 مليار دولار وسيستغرق بناء السد الذي سيكون الأضخم في أفريقيا ما بين 3- 5 سنوات على أقل تقدير .
زيارة ناجحة لبعثة غرفة دبي إلى أثيوبيا
حققت زيارة البعثة التجارية إلى أثيوبيا والتي قادتها غرفة تجارة وصناعة دبي وضمت نحو 30 من كبار رجال الاعمال والشركات من دبي البعثة التجارية الرسمية الأولى والأكبر إلى أثيوبيا وباعتراف المهندس حمد بوعميم مدير الغرفة ووفد رجال الأعمال نجاحا كبيرا بكل المقاييس وكانت بمثابة خطوة أولى على طريق تعزيز تواجد المستثمرين والشركات الإماراتية ليس في أثيوبيا وحدها وإنما في القارة السمراء بأسرها.
و تمخضت الزيارة عن قرار الاتحاد الإفريقي والذي يتخذ من أديس ابابا العاصمة الأثيوبية مقرا له بتوقيع مذكرة تعاون مع الغرفة خلال زيارته في أكتوبر المقبل ستسهم في تعزيز العلاقات الإماراتية الأفريقية وتفتح الباب أمام تمويلات إماراتية إفريقية مشتركة في القارة السمراء.
استمرت زيارة البعثة ثلاثة أيام بزخم كبير قررت خلالها وبشكل سريع غير مسبوق نحو خمس شركات كبرى من دبي الاستثمار في أثيوبيا في قطاعات عديدة كالزراعة والبنية التحتية ومواد البناء والضيافة والطاقة.
أثيوبيا التي شبهها مدير عام الغرفة بالدولة العذراء التي لم تكتشف بعد وبكونها الدولة الأفريقية الأقرب جغرافيا إلى دبي ناهيك عن ثقل أديس أبابا والتي تصف بقلب صناعة القرار الإفريقي سياسيا لاحتضانها المقر الدائم للاتحاد الإفريقي الضخم الذي شيدته أيادي صينية وكذلك اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة.
