قال خبراء في تكنولوجيا المعلومات إن القرن المقبل سيكون عصر المعلومات التي ستصبح مصدراً للطاقة والثروة. وأهابوا بالقطاع المالي الإقليمي بالالتحاق بركب الطفرة المعلوماتية الحالية وتحديدا عصر السيرفرات العملاقة المعروفة بالحوسبة السحابية.

وعقد في دبي أمس مؤتمران الأول حول "مستقبل القطاع المالي" استضافته شركة «اتش بي» الأميركية والثاني لشركة «فوجيتسو» لتكنولوجيا المعلومات. وأجمع المشاركون في الفعاليتين على أن التطورات التقنية التي يشهدها العالم أصبحت جزءا أساسيا من مشروع التطور لأي مؤسسة مالية أو تجارية تسعى للبقاء في أسواق دولية مفتوحة.

القطاع المالي في الميزان

أكد تايفون توبكوك، المدير الإقليمي للحلول والبرمجيات "إتش بي الشرق الأوسط" التي نظمت مؤتمرها السنوي الأول حول القطاع المالي، بمشاركة خبراء تقنيات المعلومات والخدمات المالية، أن نصف بنوك المنطقة تخطط للانتقال من مرحلة مراكز البيانات الداخلية المعروفة بالسحابة الخاصة إلى مرحلة مراكز البيانات العملاقة المعروفة بالحوسبة السحابية الخارجية، في السنوات القليلة المقبلة.

وقال توبكوك، في تصريحات على هامش المؤتمر إن الحصة السوقية الإقليمية للشركة تبلغ 48% من حلول الأعمال والبرمجيات، لافتا إلى أن 50% من البنوك الإقليمية تخطط للانتقال من السحب الخاصة للبيانات إلى العامة خلال السنتين أو الثلاث المقبلة، مبررا عدم إقبال القطاع المالي على تبني الحوسبة السحابية بصيغتها العامة القائمة على تخزين البيانات المختلفة على سيرافرات خارجية بخوفها من تسرب معلومات الزبائن إلى أيد خارجية.

وأضاف: صحيح أن السحابة العامة أقل طلبا في المنطقة بسبب الهاجس الامني إلا أنها ستحتاج إلى تعهيد جزء من خدمات بياناتها تلك في حال قررت تقديم خدمات مالية موجهة الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأشار إلى أن هدف الشركة من المؤتمر هو خلق حاضنة مشتركة تجمع الشركاء والعملاء والمؤسسات المالية للتعرف على فوائد توظيف أنظمة تقنية المعلومات وسبل تحسين أداء الأعمال، إذ أن أتمتة الأنظمة ستساعد على تخفيض التكاليف وتقليل المخاطر، وتسريع فترات استخدام الأنظمة، والتحكم بالبيئات التشغيلية.

وقال المدير الإقليمي للحلول والبرمجيات في "إتش بي الشرق الأوسط": "يواجه المديرون التنفيذيون لتقنيات المعلومات في شركات الخدمات المالية مهمة صعبة في إحداث التوازن بين مجموعة من المهام؛ من زيادة العوائد، إلى التخفيف من مستوى المخاطر، وصولاً إلى تحسين الأداء، كما يتعيّن عليهم أيضاً القيام بهذا في بيئة تشغيلية تشهد نموا وتطوراً دائمين.

ولقد أدركنا في «إتش بي» حجم وطبيعة هذه التحديات، التي يجابهها مديرو تقنية المعلومات في القطاع المالي، ولهذا قررنا استضافة المؤتمر السنوي الأول حول القطاع المالي، فمن خلاله سوف نسلط الضوء على مجموعة الحلول المتوفرة لتحقيق هذا التوازن، والتصدي للعديد من العوائق التي تواجه مديري تقنية المعلومات."

«غارتنر» تحذر من التأخير

وقدم هاليل أكسو، المستشار والشريك التنفيذي في مؤسسة «غارتنر» لأبحاث السوق عرضا شيقا عن أحدث التوجهات التي يعيشها قطاع تقنية المعلومات كالحوسبة السحابية، والحلول المتنقلة، ووسائل الإعلام الاجتماعية، والمعلومات،

وقال إكسو إن البنوك الدولية والإقليمية تقف على مفترق طرق الآن، وأن أمامها خيارين لا ثالث لهماـ إما الانكفاء على نفسها والانتظار، وإما أخذ زمام المبادرة التقنية والتحول إلى العصر الرقمي وطفرة الحوسبة السحابية.

وأشار إلى أن التسوق لم يعد الكترونيا عبر مواقع الانترنت بل أصبح ممكنا أثناء التنقل في الشوارع وعبر القطارات، وأن بامكان أي شخص أن يشتري ما يريد بمجرد مسحة من هاتفه النقال لأي باركود أو رمز لأي صورة موجودة على الحائط يظهر فيها منتجا، وستصله خلال نصف ساعة إلى منزله.

وأن تقنية الاتصال قريب المدى الموجودة في الهاتف النقال لم تعد مجرد زينة بل مطلبا شبابيا للشراء والدفع عبر الهاتف. وهي بذلك تشكل فرصة ذهبية للبنوك الراغبة في رفع سقف عملياتها المصرفية وتوسيع قاعدة عملائها.

وأوضح أن 50% من عمليات التحويل والدفع ستكون عبر الهاتف النقال في 2015 أي بعد عامين ونصف من الآن، وأن الموبايل سيهيمن على سلوك البشر الاجتماعي والمالي على الأقل حتى 15 سنة مقبلة. لأن الاتصال عبر التنقل أصبح أسلوب حياة وليس مجرد أمر اختياري.

وقال إن 20 مليار جهاز متصل الآن بالإنترنت، وأن 100 مليار جهاز أخرى ستتصل بالإنترنت وتتخاطب معا قبل نهاية العقد الجاري 2020.

وأعلن في عرضه المطول أن القرن العشرين لن يكون عصر الطاقة والنفط الاسود، وأن الوسيلة الوحيدة لتحقيق الازدهار والمال سيكون عبر المعلومات والتقنيات المبتكرة. وأكد أن الحوسبة السحابية التي يراها الكثيرون بأنها ترف من مستوى معين فيه مخاطر كثيرة، ستسيطر على مستقبل المعلومات والبيانات، وأنها في حالتها الغازية الآن ستكون قادرة على فرض شروطها كأنجح الحلول يوما بعد يوم.

وأضاف: بنهاية 2015 ستتحول 40% من الشركات حول العالم إلى الحوسبة السحابية وبنهاية العقد المقبل سيكون هناك 75% منها على السحب العامة، كما أن 30% من البنوك والمؤسسات المالية ستكون هناك.

وعلق على قضية المخاطر الأمنية التي تتذرع بها مؤسسات مالية عند دعوتها للتحول من مراكز البيانات إلى الحوسبة السحابية قائلا: الغريب أن هناك حالة من الخوف من مراكز البيانات السحابية العامة، ولكن دعوني أسأل: لماذا لا يخاف أحدهم من التيار الكهربائي الذي يدخل إلى جميع أجهزتهم ومكاتبهم، ولماذا لا يضعون أنظمة مراقبة له!".

فوجيتسو تستعرض المستقبل

أرادت فوجيتسو تأكيد رؤيتها الخاصة لمستقبل التقنية بأسلوبها الياباني، بعد الطلاق الطوعي من شركة سيمنز الالمانية، والذي أصبح طلاقا رائجا بين اليابانيين والالمان في الفترة الاخيرة.

ويرى فريد الصباغ، المدير العام الاقليمي لشركة فوجيستو أن هذا الطلاق جاء بثماره باكرا اذ ارتفعت المبيعات الاقليمية للشركة اليابانية بنسبة 17% في السنة المالية المنتهية مطلع ابريل 2012. كما نما الفريق العامل في الشركة التي تتخذ من دبي مقرا اقليميا لها بنسبة 30%، وسينمو هذا العام بنسبة مماثلة.

وقال الصباغ إن الشركة تضع هدفا واضحا أمامها وهو تحقيق نسب نمو سنوية تصل إلى 15% أي أعلى من نسب النمو الرسمية لقطاع تقنية المعلومات والاتصالات الاقليمية والمقدرة بحوالي 10% سنويا في منطق الشرق الاوسط.