وقعت دائرة التنمية الاقتصادية في دبي ووزارة الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية في الأرجنتين مذكرة تعاون مشترك لتعزيز التبادل التجاري في قطاعات الزراعة والمنتجات الغذائية من اللحوم والثروة السمكية.

وتنص اتفاقية التعاون على أن تتخذ الأرجنتين إمارة دبي مركزا لتصدير وتسويق منتجاتها الزراعية والصناعية والثروة الحيوانية والسمكية إلى أسواق الدولة ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا. وبذلك تحتضن دبي أول مركز لوجستي على مستوى العالم لتوزيع المنتجات الأرجنتينية.

وتنص الاتفاقية، التي عمل عليها مكتب الاستثمار الأجنبي في دائرة التنمية الاقتصادية على إيجاد آليات مبتكرة لتعزيز وتنويع التجارة الثنائية بين البلدين، والسعي نحو تحقيق استثمارات مشتركة في قطاع الأغذية الزراعية والثروة الحيوانية والسمكية. وسوف يدعم مكتب الاستثمار الأجنبي إقامة مركز لوجستي في دبي للشركات الأرجنتينية لتصدير وتوزيع منتجاتها داخل وحول دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.

وقع اتفاقية التعاون سامي ضاعن القمزي المدير العام لدائرة التنمية الاقتصادية ونوربرت يوهار، وزير الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية في الأرجنتين، مبادرة التعاون المشترك بحضور فهد القرقاوي، المدير التنفيذي لمكتب الاستثمار الأجنبي، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين في الأرجنتين واقتصادية دبي ومؤسساتها.

صادرات

وفي تصريحات صحفية على هامش مراسم التوقيع أشار يوهار إلى أن حجم صادرات الأرجنتين إلى الدول العربية يتراوح بين 5 6 مليارات دولار سنوياً، مؤكداً نية بلاده زيادة صادراتها إلى المنطقة بالاعتماد على المركز اللوجستي والتجاري الجديد في دبي، وقال رداً على سؤال لـ(البيان الاقتصادي) حول تكاليف المركز الجديد، ان الجانب الأرجنتيني سيتحمل التكاليف بعد إجراء دراسة شاملة عنها.

وأضاف: ننظر إلى دبي على أنها نافذة تجارية على العالم بملامحه الجديد إثر التغيرات الاقتصادية الأخيرة، ففي السابق، كانت القارة الأوربية بوابة تسويق وتوزيع المنتجات الأرجنتينية إلى العالم، ولمواكبة المستجدات على الخارطة التجارية والاقتصادية العالمية، تهدف الأرجنتين إلى مضاعفة انتاجها الزراعي لغاية 2020. ولتحقيق ذلك نحتاج إلى نافذة تجارية جديدة، ومن هنا كان اختيارنا لدبي لاحتضان أول مركز لوجستي على مستوى العالم لتوزيع المنتجات الأرجنتينية .

ولفت يوهار إلى اهتمام الأرجنتين بتعزيز علاقاتها التجارية والثقافية مع العالم العربي انطلاقاً من دبي مشيراً إلى أن المركز الجديد سيساعد على انتشار المنتجات الأرجنتينية إلى دول وسط آسيا كالهند وباكستان بالإضافة إلى الأسواق الافريقية. وأضاف: دبي واجهة مثالية للأسواق الكبرى والمستثمرين على حد سواء، ونحن واثقون بالقيمة الجوهرية المضافة وبالإنجازات التي سنحققها من خلال اتخاذ دبي مركزاً لتصدير منتجاتها لها وللأسواق المجاورة»

. وأشار يوهار إلى أن الأرجنتين و الإمارات ودبي بشكل خاص، اتخذتا خطوات فريدة في سبيل تحسين التبادلات التجارية في الفترة الأخيرة، حيث بلغ حجم التجارة بين الأرجنتين والإمارات ما قيمته مليار درهم (نحو 300 مليون دولار) في العام 2011، وتشير التوقعات إلى ارتفاع الصادرات الأرجنتينية إلى الإمارات لتبلغ 6.7 مليارات درهم نحو (1.83 مليار دولار) خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث تشكل اللحوم والدواجن الحصة الاكبر من الصادرات الأرجنتينية إلى الإمارات.

أبعاد استراتيجية

من جانبه قال سامي القمزي: «تتضمن هذه المبادرة الثنائية أبعادا إستراتيجية ومتنوعة، حيث تعتمد بشكل أساسي على متانة العلاقات التجارية ومدى تطورها السريع بين دولة الإمارات والأرجنتين. وتضمن الشراكة استفادة الشركات الأرجنتينية من مكامن القوة الاقتصادية التي تتمتع بها إمارة دبي، وتعزيز الأمن الغذائي وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق الناشئة الأخرى».

وتمتلك الأرجنتين مقومات غنية في قطاع الأغذية والزراعة، ويُمكن للشركات توسيع حضورها في أسواق الدولة والشرق الأوسط والنمو بشكل سلس واستراتيجي، من خلال التواجد في دبي من جهة، ويمكن للاستثمارات الإماراتية في مجال الأمن الغذائي أن تحقق إضافة مربحة للمزارع وإيجاد قنوات دخل جديدة للصناعات الغذائية في الأرجنتين من جهة أخرى».

حلقة وصل

ومن جانبه، قال فهد القرقاوي: «تدخل دبي كونها حلقة وصل حيوية في عمليات التوريد العالمية، لأنها تتمتع بوسائل حديثة ترتبط بأكثر من 2,2 مليار نسمة من السكان، يعيشون في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا. وستكون إمارة دبي قادرة على توسيع شبكة نقل بشكل أشمل عند الانتهاء من المشاريع الجارية مثل: مطار آل مكتوم الدولي، وتوسيع المنطقة الحرة لجبل علي، وغيرها من المشاريع العملاقة».

المركز الثاني

وأشار إلى أن المركز الارجنتيني هو الثاني لدولة من أميركا الجنوبية في دبي بعد افتتاح مركز مماثل للبرازيل مطلع العام الجاري، وكشف في تصريحات صحفية عن وجود مباحثات لتأسيس علاقات تعاون تجاري مماثلة مع المكسيك، ولفت إلى أن هذه الاتفاقيات تأتي في إطار مبادرات دائرة التنمية الاقتصادية ومكتب الاستثمار الأجنبي التي تستهدف تعزيز علاقات دبي التجارية والاستثمارية مع مختلف الاقتصاديات الواعدة، مشيراً إلى أن أميركا اللاتينية تأتي كأحد هذه الأسواق.

وقد عززت حركة النقل والعمليات اللوجستية وشحن البضائع العلاقة التجارية بين الإمارات والأرجنتين. وساهمت الرحلات اليومية من طيران الإمارات التي أطلقتها إلى بوينس آيرس العاصمة الأرجنتينية في وقت سابق من هذا العام إلى حد كبير في رفع مستوى التواصل وسهولة توافد الأفراد من رجال أعمال والمستثمرين.

وقامت الجهات التنظيمية والهيئات الحكومية في إمارة دبي بتنظيم بعثات تجارية إلى الأرجنتين خلال العامين الماضيين كجزء من حملتها المتواصلة لربط الشركات المحلية مع نظرائهم في دول أميركا الجنوبية. وأضاف القرقاوي: «تعد سهولة ممارسة أنشطة الأعمال في دبي من أهم المميزات التي تبحث عنها كبرى الشركات العالمية الساعية للاستثمار والنمو مما يتيح المجال أمامها للتركيز على أسواق جديدة.

ويسر مكتب الاستثمار الأجنبي مساندة ودعم وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية الأرجنتينية لإنشاء مركز للخدمات اللوجستية العالمية، وتبادل الخبرات والمعرفة، لتمكين المستثمرين الأرجنتينيين من إنشاء وتعزيز تواجدهم في إمارة دبي».