نظمت وزارة الاقتصاد إدارة التشريعات الاقتصادية- أمس ورشة عمل تحت عنوان "التحكيم التجاري في الدولة" لشركاء الوزارة المعنيين بقانون التحكيم التجاري الذي تقوم الوزارة باعداده وذلك بهدف تقريب وجهات النظر وتبادل الآراء والأفكار مع المعنيين للتوصل الى اعداد قانون للتحكيم التجاري متكامل يتوافق مع كافة الجهات الحكومية والخاصة في الدولة.
وافتتح الورشة محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد حيث أكد أن هذه الورشة تأتي في إطار توجيهات معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وحرصه الدائم على نشر الوعي حول الدور الذي تلعبه التشريعات والقوانين الاقتصادية في المنظومة الاقتصادية الى جانب تبادل الآراء والأفكار مع شركاء الوزارة للتوصل الى بناء أفضل التشريعات الاقتصادية التي تصب في خدمة المصلحة الوطنية.
وقال إن الوزارة أدركت الأهمية التي بات يكتسبها التحكيم التجاري كإحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق التنافسية الاقتصادية عبر توفير آلية قانونية تتسم بالسرعة والفاعلية في حسم المنازعات ذات الطبيعة الاقتصادية خاصة في إطار احتدام المنافسة الدولية بين الاقتصاديات الوطنية سواء في مجال التجارة أو الاستثمار، والجهود المبذولة من قبل الحكومة الاتحادية بشأن تعزيز فاعلية وتنافسية الاقتصاد الوطني تحقيقا لرؤية الإمارات 2021.
واضاف: "لذا كان من الضروري الاستجابة لأهداف السياسات الاقتصادية للدولة المتعلقة بتطوير البيئة التشريعية للأعمال وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية بهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني على المستوى العالمي، أن تتبنى الدولة تشريعا للتحكيم التجاري يتوافق مع التشريعات الحديثة والتوجهات الدولية، ويمثل أحد العوامل الفاعلة في توفير بيئة جاذبة للأعمال والاستثمارات".
وفي هذا الإطار، بادرت وزارة الاقتصاد بإعداد مشروع قانون اتحادي بشأن التحكيم التجاري الدولي يستند في معظم أحكامه إلى قانون التحكيم النموذجي الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (أو اليونيسترال).
المرونة في التعامل
وألقى سعادته الضوء على منهجية العمل التي تعتمدها وزارة الاقتصاد في إعداد وتحديث الإطار التشريعي المنظم للنشاطات الاقتصادية ومن ضمنها مشروع القانون الاتحادي في شأن التحكيم التجاري. حيث أن أول أساسيات هذه المنهجية هو الاحتكام على سبيل الاسترشاد إلى أفضل المرجعيات القانونية الدولية لإعداد مسودات القوانين، ولكن مع الحرص على توفير هامش معين من المرونة في التعامل مع أحكامها ومعاييرها بما يسمح بانتقاء الخيارات والحلول التي تتوافق مع خصوصيات البيئة الاقتصادية والقانونية والتنظيمية والإجرائية في الدولة. وهو أيضا ما يمكن من تحقيق الإجماع بشأن هذه المشاريع من قبل جميع الجهات المعنية بالدولة ويوفر شروط تطبيقها ويجعلها أكثر قابلية للتطوير في المستقبل.
وقال بأن مشروع القانون الاتحادي بشأن التحكيم يتوافق في معظم جوانبه مع قانون التحكيم النموذجي الصادر عن اليونيسترال، ويختلف عنه في بعض الجوانب الأخرى وهو ما يعتبر طبيعيا لأن المسائل المختلف بشأنها إما لكونها ترتبط بخصوصيات أو تعكس رغبة المشرع في ترشيد الإجراءات المرتبطة بها وجعلها أكثر فاعلية، خصوصا وأن الهدف الأساسي من كافة القوانين النموذجية هو الاسترشاد بها في وضع القوانين المحلية وليس "تنزيلها حرفيا" في المنظومة التشريعية المحلية دونما أخذ في الاعتبار لخصوصيات البيئة التي ستطبق فيها.
وأشار إلى أن آخر هذه الأساسيات هي حرص الوزارة على تعزيز التنسيق والتشاور مع كافة الجهات المعنية بالدولة بشأن مراجعة مشروعات القوانين التي تعدها، وعلى الأخص إشراك مجتمع الأعمال في هذه العملية وهو ما يؤكد على التزامها بأهمية التنسيق بين الحكومة ومجتمع الأعمال في بلورة إصلاحات نوعية لبيئة الأعمال تحضى بالإجماع حول محاورها من كل الجهات المعنية. ولا يشكل مشروع قانون التحكيم التجاري استثناء بهذا الخصوص حيث تم مناقشته ومراجعته في سلسلة من الاجتماعات التنسيقية مع الجهات ذات العلاقة بالدولة بما فيها مجتمع الأعمال.
القوانين الحديثة
وفي الختام أكد الشحي أن من الأهداف الأساسية للسياسة التشريعية لوزارة الاقتصاد التي نسعى إلى تحقيقها آنيا بالتعاون والتنسيق مع الجهات ذات الاختصاص هو العمل على إصدار كل القوانين الحديثة ومن ضمنها قانون التحكيم التجاري في أقرب الآجال الممكنة، خصوصا في ظل تنامي وتصاعد المنافسة الدولية التي تفرض الإسراع في اعتماد التشريعات والسياسات المناسبة والكفيلة بتعزيز تنافسية اقتصاد الدولة.
من جهتها قالت لبنى قاسم مدير إدارة التشريعات الاقتصادية في الوزارة والتي أشرفت على إدارة الجلسات خلال الورشة، أن تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، سواء تلك المتعلقة مباشرة بالمناخ الاستثماري، أو المتعلقة بمجمل الأنشطة والحياة الاقتصادية في الدولة كلها، عاملا مهما في تعزيز مسيرة التنمية المستدامة الشاملة المتوازنة والانتقال الى الاقتصاد المعرفي عالي الإنتاجية. وأضافت: "إدراكا لأهمية تطوير البيئة التشريعية المنظمة لمجريات الحياة الاقتصادية وتوفير الظروف الملائمة لممارسة الأنشطة جميعها من دون قيد أو شرط سوى خدمة مصلحة الوطن والمواطن الإماراتي والمضي قدما على طريق التنمية الشاملة والمستدامة، أنشئت إدارة التشريعات الاقتصادية بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (7) لسنة 2009 بهدف الارتقاء بالأداء الاقتصادي للدولة من خلال سن وتحديث التشريعات والسياسات الاقتصادية."
