أضحى برنامج «القادة الشباب لطاقة المستقبل»، وجهة أولى ومفضلة للقادة الراغبين في تقديم الدعم، سواء من الناحية المالية أو عبر وسائل أخرى. وتلقى البرنامج مؤخراً مساهمة مالية فردية، هي الأكبر حتى الآن، بقيمة مليون دولار أميركي من سلطان بن راشد الظاهري، وهو من أحد قادة المجتمع والأعمال في دولة الإمارات ؛ فإسهاماته المتنوعة في بناء العديد من المؤسسات الرائدة في الدولة، فضلاً عن مساهمته كعضو سابق بارز في غرفة أبوظبي للتجارة والصناعة، جعلت منه قائداً مهماً ذي مكانة مرموقة في المجتمع الإماراتي.
ويشغل الظاهري أيضاً مهام رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات سلطان بن راشد، وهي شركة تجارية وطنية مقرها في أبوظبي ولها فروع في دبي والشارقة والعين. ولدى الشركة حالياً قاعدة واسعة من المشاريع والإنجازات الرائدة. ولا شك أن مساهمة شخصية إماراتية، يعكس المكانة المتقدمة التي يحظى بها برنامج القادة الشباب لطاقة المستقبل وأثره العميق في المجتمع.
وظهر في الآونة الأخيرة العديد من مبادرات التوعية المجتمعية الفعالة التي توفر للقادة منبراً ملائماً لتوجيه ورعاية الشباب والتفاعل معهم عن قرب. ومن أبرز هذه المبادرات "برنامج القادة الشباب لطاقة المستقبل ، الذي يديره «معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا»، المؤسسة الأكاديمية البحثية للدراسات العليا التي تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة.
عربون وفاء
وقال الظاهري: «بصفتي من أبناء الإمارات وفرداً من أفراد هذا المجتمع المعطاء، فإن مساهمتي في البرنامج تعني لي الكثير؛ خاصة وأن هذا الوطن أتاح لي فرصة المساهمة في دعم نموه الاقتصادي على مدى عقود خلت.
وإن مساهمتي الفردية في برنامج القادة الشباب ليست سوى عربون وفاء للتعبير عن امتناني لهذا المجتمع الذي وفر لي التعليم وفرص التطور الشخصي والمهني وجعلني فرداً ناجحاً وفخوراً بكوني من أبناء هذا الوطن. كما أن مساهمتي في البرنامج تنبع أيضاً من حقيقة أني أولي اهتماماً متساوياً بمسألتي التعليم وفرص التطور الوظيفي».
وأضاف أن «عدم توفر مشاركة أوسع وأقوى من المجتمع في برامج التوعية، ستحرم الشباب من فرصاً لتعلم والاستفادة من هؤلاء الذين أصبحوا أفراداً ناجحين شخصياً ومهنياً في المجتمع. وأعتقد أن زيادة مشاركة المجتمع ستكون إيجابية للغاية بالنسبة للشباب لرسم مسار حياتهم المهنية، وبالتالي إرساء أسس قوية لتطورهم الاجتماعي».
وحرص الظاهري، خلال القمة العالمية لطاقة المستقبل 2012 في أبوظبي، على التواصل مع كبار المسؤولين في معهد مصدر حيث اطلع على الأنشطة الأكاديمية ومبادرات التوعية التي يقدمها المعهد في مجال الطاقة المتقدمة والتقنيات المستدامة، كما التقى أيضاً بالقائمين على برنامج القادة الشباب لطاقة المستقبل الذي قدموا له لمحة عن ورش العمل المتخصصة والدورات والبرامج الخارجية التي يتم تنظيمها لأعضاء البرنامج على مدار السنة.
نتائج مذهلة
وأضاف الظاهري: «لقد لمست النتائج المذهلة التي حققها البرنامج على صعيد رعاية وإعداد قادة المستقبل. وقد اطلعت على برنامج عام 2011 الذي جرى التوسع به ليمتد إلى عام كامل من الدورات التعليمية والأنشطة والفعاليات.
وإنني على قناعة بأن هذه الزيارات الخارجية، والدورات المتخصصة في التكنولوجيا والسياسة والقيادة، قد شكلت عوناً كبيراً لأعضاء البرنامج. كما اطلعت أيضاً على المشاريع التي عرضها أعضاء البرنامج خلال المنتدى العالمي لطاقة المستقبل في 2011 ومطلع العام الحالي. وقد كانت جميعاً مشاريع مذهلة لما انطوت عليها من قدرة عالية على الابتكار».
وبحسب رأيه، فإن دولة الإمارات كانت على الدوام نموذجاً للعيش المستدام حتى قبل أن ينشأ مصطلح «الاستدامة» ويصبح مألوفاً على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم. وأضاف: «إن أسلافنا في فترة ما قبل اكتشاف النفط كانوا يعتمدون في معيشتهم على هو متاح فقط في هذه المنطقة الصحراوية، آخذين في الاعتبار أجيال المستقبل.
ومما لا شك فيه أن مصطلح «الاستدامة» يكتسب في أيامنا هذه أهمية أكبر نظراً للطريقة التي يستنزف بها العالم الحالي الموارد الطبيعية، دون حتى مجرد التفكير في الحفاظ على البيئة ومعالجة مشكلة الانبعاثات الكربونية الناتجة عن شتى الأنشطة السائدة في العصر الحديث».
وشدد الظاهري على ضرورة غرس أهمية الاستدامة في عقول الشباب في العصر الحالي من خلال برامج التوعية مثل برنامج القادة الشباب لطاقة المستقبل، وأضاف أنه من دون مثل هذه المبادرات، قد تضيع الموارد الطبيعية في العالم للأبد، وبالتالي حرمان أجيال المستقبل من حقهم في الاستفادة منها.
وكان برنامج القادة الشباب لطاقة المستقبل قد شهد في عام 2011 مشاركة ما مجموعه 150 طالباً ومهنياً تم ترشيحهم من قبل العمداء والمسؤولين التنفيذيين على التوالي. وكان من بين هؤلاء 60 طالباً إماراتياً من الجامعات الرئيسية، إلى جانب 20 من المهنيين الشباب العاملين لدى شركات عديدة.
دعم كبير
وتلقى البرنام دعماً كبيراً ومستمراً من المجتمع الإماراتي، حيث جاءت أول مساهمة مالية فردية بقيمة مليون درهم من محمد بن سالم بن كردوس العامري، وهو نموذج يحتذى به في مجال العمل الخيري، والذي أشار في ذلك الوقت إلى أنه يشترك مع البرنامج في قيمه النبيلة، لاسيما وأنه ملتزم تجاه الأجيال القادمة.
كما حظي البرنامج أيضاً بدعم كبير من المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية الرائدة؛ حيث بادرت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، التي كانت من أهم وأبرز رعاة البرنامج العام الماضي، إلى تجديد التزامها بدعم البرنامج لهذا العام.
وأضاف الظاهري أن القيادة الحكيمة لدولة الإمارات كانت، ولا تزال، حريصة على أن تتبوأ أبوظبي دائماً مرتبة الصدارة في شتى القطاعات، بصرف النظر عن قطاع النفط والغاز. وأكد مجدداً قناعته الراسخة بأن الرؤية السديدة للقيادة الإماراتية ستضمن لأبوظبي تسجيل مستويات متقدمة من النمو في العديد من المجالات خلال السنوات المقبلة.
