وضعت شركة الخليج للصناعات الدوائية «جلفار» حجر الأساس لمصنع «الجميرات» لإنتاج الدواء في العاصمة الجزائرية بالشراكة مع وزارة الصحة هناك، وتبلغ تكلفة المصنع الجديد 32 مليون دولار، وكشفت الشركة أنه يستهدف السوق المحلية في الجزائر وشمال افريقيا. وقال الشيخ أحمد بن صقر القاسمي رئيس دائرة الموانئ والجمارك إن وضع حجر الأساس لهذا المصنع يأتي تجسيدا للعلاقات المتميزة التي تربط بين الإمارات والجزائر، وهو تتويج لمفاوضات الشركة مع الحكومة الجزائرية خلال الفترة الماضية.

وقال الدكتور جمال ولد عباس وزير الصحة الجزائري إن الصناعة الدوائية الاماراتية حققت تطوراً كبيراً خلال السنوات الماضية وهو ما شجعنا على التعاون مع شركة «جلفار» لبناء مصنع «الجميرات» لصناعة الدواء كنقطة انطلاق باتجاه تحرير قطاع الدواء الجزائري من التبعية الأجنبية وتمكين الدولة من الاعتماد على انتاج وطني بنفس المواصفات العالمية يغطي الاحتياجات الاستهلاكية بنسبة 53 % من الاحتياجات الدوائية الأمر الذي يساهم في تخفيض كلفة فاتورة الدواء وخلق العديد من فرص العمل لأبناء الجزائر.

وقال الدكتور أيمن ساحلي الرئيس التنفيذي لشركة «جفار» إن هذه الخطوة نؤسس لمرحلة جديدة من المشاركة الفاعلة مع الجزائر التي تتمتع بمكانة اقليمية وعالمية مرموقة مما جعلها واحدة من أهم الأسواق في شمال أفريقيا.

وتبلغ مساحة المصنع الجديد 5 الاف متر مربع ومن المقرر أن يكون جاهزاً التشييد بنهاية 2014 وسيبدأ الانتاج تدريجياً على ثلاث مراحل تختص المرحلة الأولى بإنتاج 30 مليونا من أدوات التعبئة والتغليف الدوائي وفي الثانية انتاج 20 مليون عبوة من المحاليل الوريدية وفي الثالثة انتاج 55 مليون وحدة من الحقن .

وأضاف ساحلي ان لدى الشركة مشروعين آخرين للتصنيع الدوائي أحدهما بمدينة جدة السعودية ويشغل مساحة 73 ألف متر مربع وسيكون جاهزا نهاية العام، والمصنع الاخر يقام في أثيوبيا على مساحة 3 الاف متر مربع وسيكون جاهزاً نهاية العام الجاري .

تسهيلات وامتيازات

من جهة أخرى كشف وزير السياحة والصناعات التقليدية الجزائري إسماعيل ميمون، أن المجلس الوطني للاستثمار وافق على منح جميع الامتيازات والتسهيلات التي طلبها رجال الأعمال من دولة الإمارات في المجال السياحي وقدر الوزير الاستثمارات السياحية الإماراتية في بلاده بـ2.7 مليار دولار، لإنجاز 3 مشاريع، منها "منتدى الجزائر" الذي انطلق نهاية 2011 ويتضمن مجموعة من الفلل السياحة الراقية ومركز للأعمال وفندق 5 نجوم من 420 غرفة و80 شقة فندقية ومارينا في منطقة سيدي فرج السياحية على بعد حوالي 20 كلم من قلب العاصمة الجزائر، بالإضافة إلى مشروع سياحي آخر بمنطقة موريتي السياحية ويتضمن قرية سياحية وفندق 5 نجوم من 400 غرفة وشقة فندقية ومركز أعمال، ومشروع ثلاث بمنطقة العقيد عباس وستضمن إنشاء قرية سياحية راقية وشقق فندقية، ويتوقع استلام المشاريع الثلاثة مطلع العام 2015. وقال ميمون، إن المشاريع الإماراتية الثلاثة ستسهم في إعادة هيكلة القطاع السياحي في العاصمة الجزائر الذي ينسجم مع المخطط التوجيهي لتطوير القطاع السياحي بشكل يسمح ببعث القطاع وإعادة بناء وجهة الجزائر خلال السنوات الثلاث القادمة. وأوضح المتحدث أن المستثمرين الإماراتيين يتمتعون بخبرة طويلة في القطاع السياحي والخدمي وعلى وجه الخصوص سياحة الأعمال التي تريد الحكومة الجزائرية تطويرها وتوفير بنية مناسبة لقطاع الأعمال.

تطوير فندقي

وقال إسماعيل ميمون، لـ "البيان"، إن الحكومة الجزائرية خصصت مليار دولار لإعادة تهيئة سلسلة الفنادق المملوكة للدولة على المستوى الوطني، مضيفا أن أولوية قطاع السياحة خلال الفترة الممتدة إلى غاية 2015 هي تشجيع الاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية في القطاع السياحي والاهتمام بالتكوين والجودة لاستقطاب المزيد من السياح المحليين والأجانب، عن طريق بناء مرافق عصرية تتيح المجال أمام جدب الفئات المتوسطة الدخل من الجزائريين أيضا فضلا عن سياح غربيين وعرب.

وأوضح ميمون، أن الجزائر لديها حاليا على 1100 مؤسسة فندقية بسعة استيعاب في حدود 95 ألف سرير. مشيرا إلى أن القطاع الخاص يسيطر على أزيد من 950 مؤسسة فندقية مقابل 73 مؤسسة حكومية و59 لا تزال في دائرة أملاك الجماعات المحلية، فيما لا يتعدى عدد المؤسسات الفندقية المصنفة ضمن فئة الخمس نجوم 15 مؤسسة فندقية و28 من فئة 4 نجوم و70 من فئة 3 نجوم و65 من فئة 2 ، و55 من فئة نجمة واحدة، وتواصل 870 مؤسسة فندقية رحلة البحث عن التصنيف المناسب. وتابع ميمون، أن المشاريع السياحية والفندقية قيد الإنجاز التي ينفذها القطاع الخاص الجزائري بلغت 700 فندق وقرية سياحية باستثمارات إجمالية تقدر بـ4 مليار دولار، أزيد من نصفها في المدن الساحلية والداخلية بسعة 70 ألف سرير، مما سيرفع قدرات الاستقبال في حدود 2015 إلى 165 ألف سرير.

4 ملايين سائح

أكد وزير السياحة والصناعات التقليدية الجزائري الذي يقود جهودا حثيثة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسياحة التي تمتد إلى غاية سنة 2025، أن الهدف هو تمكين الجزائر من استقبال 4 ملايين سائح سنة 2025 من بين 24 مليون سائح في منطقة جنوب المتوسط، مضيفا أن التقرير الذي أصدره خبراء الوكالة الفرنسية للاستثمارات الدولية، توصل إلى أن القطاع السياحي بمنطقة المتوسط يمثل 10% من الناتج المحلي الخام لكل بلدان حوض المتوسط.

وأشار الوزير إلى أن حصة الجزائر لا تعكس المستوى الحقيقي للإمكانات السياحية التي يتوفر عليها البلد الذي لا يعرف حاليا كيف يستغل الفرص الهائلة التي تتيحها السياحة الصحراوية التي تتمتع بعراقة عالمية تعود إلى المرحلة الاستعمارية حيث كانت الصحراء الجزائرية وجهة سياحية منذ تأسيس اللجنة الشتوية الجزائرية سنة 1897 والتي كانت تنظم قوافل الأوروبيين الوافدين للجزائر مما دفع الادارة الاستعمارية للتفكير في تعزيز الهياكل القاعدية والنسيج المؤسسي الحاضن للسياحة فتشكلت نقابات سياحية في مقاطعات وهران سنة 1914 ومقاطعة قسنطينة سنة 1916، كان مهمتها تنسيق الرحلات السياحية، لتتشكل فيدرالية سياحية حاضنة لـ20 نقابة سنة 1919 مستفيدة من دعم مالي للحكومة الفرنسية، وفي 1928 تم إنشاء القرض الفندقي ومن خلاله برز الاهتمام بالمؤسسات التمويلية للسياحة ليتشكل بعده الديوان الوطني للنشاط الاقتصادي والسياحي سنة 1931 والذي اصطلح على تسميته فيما بعد بمركز التنمية السياحية والذي استمر نشاطه حتى بعد الاستقلال العام