أجمع عدد من المسؤولين ورجال الأعمال والخبراء في الدولة، ممن استطلعت «البيان» آراءهم، على أن الإمارات أصبحت أكثر مناعة في مواجهة أية أزمات أو فيروسات مالية واقتصادية تأتي من العالم الخارجي. وأكدوا ان استراتيجية تنويع التجارة والاستثمار التي تنتهجها الدولة تشكل حصناً منيعاً ضد الأزمات الخارجية.

كما أجمع من استُطلِعت أراؤهم على أن الاقتصاد الإماراتي لن يتأثر بحجم التأثر الذي خلفته تداعيات الأزمة المالية العالمية التي اندلعت في عامي 2008 و2009. وبأن الإمارات تعلمت دروساً كثيرة من تلك من الأزمة، وربما دخول الإمارات لأسواق جديدة في العالم في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية واللاتينية، خير دليل على الحيطة والتيقظ من أزمات مالية قادمة، واعتمادها مبدأ (عدم وضع كل البيض في سلة واحدة).

خاصة أن الأزمات المالية والاقتصادية التي لا تزال تعصف بأسواق أوروبا والولايات المتحدة، إلى جانب رغبة الإمارات في تعزيز إحصاءات التجارة مع بلدان عديدة في العالم، واستكشاف فرص استثمارية واعدة ومجزية في أسواق جديدة من العالم، بعيداً عن الأسواق التقليدية.

وتهدد نتائج الانتخابات الأخيرة في فرنسا، والتي أفرزت حكومة يسارية، ورفض اليونان مؤخراً إجراءات التقشف التي كانت الحكومة اليونانية السابقة قد قبلت بها، وتلويح أوروبا والبنك المركزي الأوروبي لليونان بإخراجها من منطقة اليورو، بسيناريو عودة أزمة الديون الأوروبية إلى المربع الأول، واحتمالات انهيار كل الجهود التي قادتها ألمانيا وفرنسا، والتي كانت قد رسمت خريطة طريق لإنقاذ الوحدة الأوروبية من السقوط.

ومع مؤشرات بأداء سيئ في النمو الاقتصادي، وركود اقتصادي مزدوج في بعض بلدان الاتحاد، وارتفاعات مخيفة في إحصاءات البطالة في بلدان الاتحاد الأوروبي، بات الحديث عن سيناريو عودة شبح أزمة الديون الأوروبية أقرب من أي وقت مضى.

تماسك قوي

وقال المهندس ساعد العوضي المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات، إن دبي قوية ومتماسكة، وإن تجارتها في نهج تصاعدي من عام 2006 وحتى اليوم. وأضاف: التجارة في دبي وبفضل الرؤيا الحكيمة لحكومة دبي، وأيضاً متانة البنية التحتية لدبي، دائماً ما يجد التجار مخرجاً لتجارتهم عند الأزمات. التجارة مرنة جداً في دبي، ولا تعتمد على سوق واحد، ولكن على أسواق كثيرة، وبالتالي لو تأثر سوق بأزمة ما فهناك سوق آخر بديل عنه.

نحن في مؤسسة دبي لتنمية الصادرات ندخل أسواقاً جديدة، وهذا العام نركز على شرق أفريقيا وآسيا الوسطى، وبالتالي هذا لا يجعلنا في دبي نعتمد فقط على أسواق الولايات المتحدة وأوروبا. وبالنسبة لاقتصاد الإمارات، بما فيه اقتصاد دبي، فهو اقتصاد متنوع، فهناك اللوجستية والموانئ والمطارات والخدمات بأنواعها، بما فيه الخدمات المالية والسياحة والضيافة والتجارة.. إلخ. وبالتالي أي نقص أو تأثر في أي قطاع بفعل الأزمات العالمية فسيعوضه قطاع آخر.

لقد رأينا إحصائية تجارة دبي والمناطق الحرة لعام 2011، والتي تجاوزت الترليون درهم، ونتوقع هذا العام 2012 تسجيل إحصائية مماثلة للتجارة في دبي والمناطق الحرة أسوة بعام 2011.

صادرات النفط

من جانبه أوضح رجل الأعمال سالم الموسى: البلدان الخليجية مصدرة للنفط، واليوم دول مجلس التعاون الخليجي تقوم بمفاوضات مع الدول الأوروبية، سواء تلك الواقعة تحت مظلة الاتحاد الأوروبي، أو بشكل انفرادي، بخصوص جودة المنتج.

وتصدير المنتج الخليجي للسوق الأوروبية، ولارتباط المصالح المشتركة مع سوق النفط سيكون هناك انعكاسات إذا ما عاد سيناريو أزمة الديون الأوروبية إلى الواجهة مجدداً، وبطبيعة الحال ستتأثر المنطقة الخليجية بسيناريو من هذا النوع، حيث سيصعب تحصيل المبالغ المستحقة للبلدان الخليجية على أوروبا من مبيعات النفط.

كما ستتأثر الديون الخليجية المستحقة على أوروبا بهذا السيناريو، من جانب آخر نحن دولة لنا سياسات نقدية مرتبطة بالسياسات النقدية الأوروبية والعالم، وبالتالي سيكون هناك تأثر مالي مباشر في العلاقات المالية العالمية، وارتباط بنوكنا بالبنوك الأوروبية.

 

دور اليونان

ويشير الدكتور أحمد البنا الخبير الاقتصادي إلى أن اليونان لعبت دوراً رئيساً في الأزمة العالمية، وجلبت بذلك أنظار العالم إليها، تجمع (الترويكا) الذي يضم كلاً من الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، فرض على اليونان تبني إجراءات تقشف، وقادت هذه المطالب كل من ألمانيا وفرنسا، وخرجوا بنوع من الحل مع الحكومة السابقة في اليونان، يقضي بخفض الإنفاق.

وتبني اليونان لمعايير تقشف قاسية للخروج من أزمتها، ولكن جاءت الانتخابات الأخيرة بحكومة يونانية جديدة، ورغم تهديدات الحزب اليساري الرديكالي في اليونان برفض خطة التقشف المفروضة على بلاده، إلا أنني أستبعد أن تخرج اليونان عن المسار الذي رسم لها لكي تخرج من أزمتها، فمن مصلحة اليونان تطبيق خطة التقشف، وبصراحة ليس أمامها بديل عن ذلك، إخراج اليونان من الوحدة الأوروبية عملية خطرة للغاية، وخاصة من ناحية العملة.