أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، أهمية تجربة دولة الإمارات في مجال التنمية الشاملة التي أصبحت نموذجا يحتذى به ليس على المستوى الاقليمي فحسب بل على الصعيد العالمي، مشيراً الى ضرورة تطبيق هذا النموذج في كافة دول المنطقة.

جاء ذلك خلال ترأس معاليه أعمال الدورة السابعة والعشرين للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، حيث تترأس دولة الإمارات العربية المتحدة أعمال هذه الدورة في هذا الاجتماع الرفيع المستوى الذي عقد اليوم في العاصمة اللبنانية بيروت، وذلك بحضور رئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، والدكتورة ريما خلف، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للاسكوا وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين من دول المنطقة.

وفي كلمته استعرض معالي المنصوري تجربة دولة الإمارات في مجال التنمية منذ أيام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، من خلال بناء دولة قوامها التطوير المستمر والتحديث والاطلاع على آخر المستجدات العالمية والخبرات التي من شأنها أن تدعم نهج التنمية الشاملة عبر وضع الاسس الصحيحة لبناء دولة نموذجية.

وإعطاء أولوية قصوى للتعليم والرعاية الصحية ودعم دور المرأة في التنمية وبناء بنية تحتية متطورة تدعم البيئة الاقتصادية والاستثمارية مع تبني سياسات الانفتاح والتنوع الاقتصادي، الأمر الذي ساهم في التحول من دولة يعتمد اقتصادها بنسبة 90% على النفط عام 1971 الى دولة اقتصادية يساهم النفط في ناتجها المحلي بنسبة 30% عام 2011.

رؤية وتطلعات

ولفت معاليه إلى أن الإمارات لم تكن لتحقق هذا التحول النوعي لولا وجود رؤية مستقبلية ثاقبة ومنهجية تطويرية فعالة وسياسات مرنة منفتحة على العالم، بحيث تعمل الإمارات اليوم على استكمال نفس النهج ولكن وفق رؤية وتطلعات جديدة وهي رؤية الإمارات 2021 لتكون من أفضل دول العالم خلال عام 2021.

وقال معاليه ان الإمارات تحرص من خلال هذه الرؤية الطموحة الى تطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث حققت حتى اليوم نقلة نوعية في هذا المجال من خلال إعداد مشروع قانون خاص بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة ووضع منهجية فعالة لتطوير هذا القطاع الحيوي من خلال مؤسسات متخصصة مثل صندوق خليفة لتطوير المشاريع ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومؤسسة "رواد"، حيث تقوم هذه المؤسسات بتقديم الدعم المالي والتوجيه والدراسات والمتابعة الدائمة لمشاريع رواد الأعمال في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، من أجل ضمان استمرارية ونمو هذه المشاريع على المستويين المحلي والدولي.

وفي سياق كلمته توجه معاليه باقتراح عملي لتعزيز ثقافة الابتكار وتحفيز الشباب على الابداع والانخراط في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهو إنشاء مركز إقليمي للابتكار بالتعاون مع منظمة الأسكوا يحتضن كافة الابداعات والابتكارات ويوجه المبدعين نحو ترجمة أفكارهم الى مشاريع عملية ومتابعتهم لتطويرها لتكون مشاريع أعمال ناجحة ترتقي الى العالمية في المستقبل. وتطلع معاليه إلى أن يلقى هذا الاقتراح اهتمام دول المنطقة لتساهم مجتمعة في إنجاح هذا المشروع المستدام.

قضايا حيوية

وفي إطار منفصل ألقى معاليه الضوء على وضع المنطقة التي تشهد العديد من المتغيرات السياسية والأمنية والاقتصادية، مشيراً إلى أنه هناك الكثير من التحديات التي يمكن أن تحول دون تحقيق المستويات المطلوبة من التنمية الشاملة والمتوازنة والمستدامة.

وأضاف معاليه انه لا يمكن تفادي تداعيات هذه المتغيرات أو تجاهل أسبابها، فلابد من إيلاء الاهتمام اللازم للقضايا الحيوية والمحقة بداية من احترام حقوق الانسان وكرامته، والمساواة بين النساء والرجال، والحريات والشفافية والتعددية والفرص المتكافئة والعدالة والمساءلة الاجتماعية.

وأشار إلى أن من أبرز التحديات التي تشهدها منطقتنا اليوم هي ارتفاع معدّلات البطالة، خاصة عند فئة الشباب، وتزايد الفقر، وانعدام الأمن الغذائي والبيئة السليمة، واتباع أنماط غير مستدامة في استهلاك الموارد الطبيعية، والمتغيرات المناخية، والافتقار إلى التنوّع في النمو الاقتصادي وغياب المفاهيم الخاصة ببناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

وقال معالي المنصوري انه هناك حاجة الى مراجعة وتقييم خططنا وسياساتنا الإنمائية السابقة بشكل دقيق واعتماد نهج انمائي جديد يتضمن خططا متكاملة وقابلة للتنفيذ، تهدف إلى احراز نمو مستدام وتلبية تطلعات وطموحات مختلف فئات المجتمع وضمان مشاركتهم في صنع القرار على جميع المستويات وتمكينهم من ممارسة حرياتهم الأساسية والمشاركة في الحياة الاقتصادية والسياسية على نحو فعال.

وفي هذا الإطار ألقى معالي المنصوري الضوء على قضية مهمة جداً وهي مسألة تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتحفيز الشباب على الابتكار والابداع والتي تساهم بشكل رئيس في زيادة الناتج المحلي للدول؛ لكونها من أبرز الحلول التنموية التي توفر لفئة الشباب فرصة مثالية لتحقيق طموحاتهم وبالتالي تنعكس إيجاباً على الاداء الاقتصادي والاجتماعي.

تدابير لازمة

وأضاف: "نحن بحاجة الى اتخاذ التدابير اللازمة لبلورة سياسات مالية تساهم في زيادة فرص الحصول على تمويل مستدام للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي من شأنها دعم وتطوير هذا القطاع الحيوي ليكون محركاً رئيساً للتنمية الاقتصادية".

وأكد معالي المنصوري على دور الإسكوا فمن خلال موقعها يمكنها تأدية دور فعّال على صعيد معالجة كافة التحديات التي ذكرت.

وهي هيئة محايدة تحمل راية القيم العالمية، وتمد ذراعها الإقليمية لمساعدة منطقة غربي آسيا لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المستجدة. ميقاتي: الإمارات أصبحت دولة عالمية بامتياز وتعد نموذجاً يحتذى

 

التقى معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد مع رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، وذلك على هامش ترؤس الإمارات لأعمال الدورة السابعة والعشرين للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا لمنظمة الاسكوا في بيروت، بحضور الدكتورة ريما خلف، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للاسكوا.

وفي بداية اللقاء نقل معالي المنصوري الى رئيس الوزراء اللبناني تحيات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مؤكداً معاليه حرص دولة الامارات على تطوير العلاقات الثنائية مع لبنان الى مستويات متقدمة بما فيها الاقتصادية.

وخلال اللقاء اطلع معالي المنصوري رئيس الوزراء اللبناني على خطة العمل المشترك التي تم الاتفاق عليها بين الامارات ولبنان، والتي تهدف الى تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين من خلال اقامة علاقات تعاون متميزة ومشاريع مشتركة مع استكشاف فرص التعاون في مجالات الزراعة والطاقة البديلة والصناعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والتجارة والاستثمار.

ومن جهته رحب رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي برغبة دولة الامارات في تطوير العلاقات الثنائية مع لبنان على كافة المستويات وتحديداً الاقتصادية منها، مشيداً بمستوى التقدم والتطور الذي وصلت إليه دولة الامارات، حيث أصبحت دولة عالمية بامتياز ونموذجاً فريداً يحتذى به معرباً عن رغبة بلاده في نقل الخبرات والمعرفة الاماراتية الى مختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية في لبنان. وتجدر الاشارة الى أن معالي المنصوري يقوم بزيارة رسمية الى لبنان يلتقي خلالها كبار المسؤولين؛ لتوطيد العلاقات الاقتصادية بين البلدين الشقيقين.