انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي وحزمة خدماتها المتكاملة، نجحت قرية الأعمال التابعة لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في استقطاب نخبة من الشركات العاملة في قطاعات متنوعة، وخاصة تلك التي أطلقها أعضاء المؤسسة، بالإضافة إلى شركات عالمية اختارت من القرية مقراً لانطلاق عملياتها في دبي والمنطقة، مما يعكس مكانة القرية على خارطة دبي العقارية والتجارية.

وتضم قرية الأعمال مركز خدمات حكومية متكاملة يضم دائرة التنمية الاقتصادية ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومؤسسة دبي لتنمية الصادرات ومؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري ومكتب الاستثمار الأجنبي، ومكتب وزارة التجارة الخارجية، ومركز التسوية الودية للمنازعات والعديد غيرها.

وتسلط "البيان"، من خلال سلسلة من اللقاءات، الضوء على أبرز الشركات التي تتخذ من قرية الأعمال مقراً لها، وذلك بهدف التعريف بأنشطتها وخططها المستقبلية.

تزامن إطلاق عبد الرحمن نصيب لمكتبه "مكتب عبد الرحمن نصيب للمحاماة والاستشارات القانونية" مع افتتاح قرية الأعمال في العام 2009، وكان المكتب من أول الشاغرين للمبنى آنذاك، وتم الاختيار بناءً على "موقع القرية الاستراتيجي وخدماتها الممتازة" على حد تعبيره، فقد توقع حينها أن تحظى بمستقبل واعد إذ "يكفي وجود مؤسسات حكومية مرموقة على غرار دائرة التنمية الاقتصادية بدبي والمؤسسات التابعة لها"، وقرر أن تكون قرية الأعمال قاعدة الانطلاق للشركة.

ويؤكد نصيب أن مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهو أحد أعضائها، تبذل قصارى جهدها في دعم رواد الأعمال ومد يد المساعدة لهم، حيث تقدم لهم العديدة من الخدمات وقنوات التواصل مع الجهات الحكومية الأخرى، ولتحقيق طموحه في تأسيس مشروعه في قطاع الاستشارات القانونية قرر الخروج من عالم الرياضة والعمل الرسمي ليطلق مكتبه والخوض في عالم القانون.

نظرة المجتمع

يدعو نصيب المحامين الشباب إلى تجنب النظر إلى مهنة المحاماة بطريقة "تجارية بحتة"، بل ويرى ضرورة تغيير نظرة المجتمع اتجاهها، فهي لا تتمحور حول جمع الأموال، بل هي "أداة رئيسية لتحقيق العدالة" برأيه، ويشجع الجيل الجديد من المحامين على تطوير قدراتهم المهنية وتعزز استيعابهم لمفهوم القانون مؤكداً وجود مهارات إماراتية على مستوى عال من الكفاءة القانونية في الدولة.

ويقول :"إن الربحية جزء فقط من مهنة المحاماة، لكن دورها الأساسي يكمن في خدمة المجتمع وتحقيق العدالة والحرص على إعطاء كل ذي حق حقه"، وينفي أن يكون ذلك مجرد كلام جرائد بل يؤكد إيمانه العميق بالرسالة المجتمعية للمحامي كاشفاً عن استعداد مكتبه لتقديم المساعدة لكل من يحتاج الحصول على حقه.

مكتب قانوني

يلفت نصيب إلى أن مهنة المحاماة في الإمارات بحاجة إلى مكتب قانوني متكامل، ويتطلب ذلك بالاستعانة بخبرات قانونية على مستوى مهني رفيع، بالإضافة إلى ضرورة بناء خطة العمل على الدراسات السوقية ودراسات الجدوى الاقتصادية على غرار أي مشروع تجاري تقليدي، بالإضافة إلى وجود علاقات قوية في المجتمع.

ويضيف:" تشكل التقنية الفنية لمهنة المحاماة الداعم الأساسي لاستمرار ونمو أي مكتب يتخصص في هذا المجال، فالكفاءة العلمية والعملية ضرورية فيما يتعلق بالخبرات القانونية من مستشارين ومحاميين لتقديم الخدمة الأفضل"، كما يشير إلى أن مكتب الخدمات القانونية بحاجة إلى رأس مال جيد في البدايات، لكنه يؤكد اعتماده على التمويل الذاتي لإنشاء مكتبه الخاص.

يوضح نصيب معالم خارطة قطاع المحاماة والخدمات القانونية في الدولة مشيراً إلى وجود ثلاثة أنواع للشركات العاملة في هذا المجال، وهي شركات استشارات قانونية عالمية، ومكاتب محاماة وطنية عالمية مشتركة، بالإضافة إلى مكاتب وطنية بدأت على مستوى محلي محدود وحققت نمواً واتساعاً في حجم أعمالها على غرار "مكتب عبد الرحمن نصيب للمحاماة والاستشارات القانونية" إلى جانب من المكاتب القانونية المحلية التي راوحت مكانه من غير أي تطور يذكر.

الخارطة القانونية

وبهدف تعزيز مكانتها على الخارطة القانونية محلياً، وقعت مكتب عبد الرحمن نصيب للمحاماة والاستشارات القانونية اتفاقيات تعاون وشراكة مع مكاتب استشارية عالمية في مصر وبريطانيا وفرنسا وإيران، ويؤكد نصيب أهمية هذه الاتفاقية لتطوير عمل شركات المحاماة المحلية خاصة وأن الكثير منها لا تزال تراوح مكانها بعد عشرات السنين من العمل في الخدمات القانونية.

حيث لم تعمد إلى تطوير مقاربتها لقطاع المحاماة، ويلفت إلى أهمية وضع خطط مدروسة بعناية وقياس الأداء وتقييم استراتيجية العمل وما تم انجازه باستمرار، ويقول "نعيش الآن في زمن التحالفات في ظل العولمة، حيث تنبع أهمية التكتلات في عالم المال والأعمال بما فيها الخدمات القانونية للتوسع في الكم والكيف، سواء من حيث حجم قاعدة العملاء أو عدد المستشارين والخبراء القانونيين".

وبفضل الرؤية طويلة الأمد التي وضعها نصيب، نجح المكتب في تحقيق نمو بمعدل 85% في حجم أعماله، وذلك بدفع من الاتفاقيات التي أبرمتها مع الشركات الكبيرة على الصعيد المحلي ونظراً لاتساع حجم ووزن قاعدة عملائه، بالإضافة إلى الشركات التي أبرمها مع المكاتب القانونية العالمية، وقد ساهم سجل المكتب الناجح والمتمثل في تقارير القضايا التي يتولاها في المحاكم والنيابة العامة في استقطاب المزيد من العملاء سواء كانوا شركات أم أفراد، ويقول نصيب:

"يعكس الأداء المتميز الذي حققناه في 3 سنوات أننا نسير في الاتجاه الصحيح". تشكل الشركات المحلية الكبيرة ما نسبته 35% من قاعدة عملاء المكتب، أما الأفراد فيشكلون 40%، وتشكل الفروع المحلية لشركات عالمية ما نسبته 10%، فيما تتوزع النسب الباقية على عملاء متفرقين، ويكشف نصيب عن خططه المستقبلية للتوسع من خلال تأسيس مجموعة مكاتب في أبوظبي وفروع لرأس الخيمة خلال الفترة القادمة.