أكد معالي المهندس سلطان المنصوري وزير الاقتصاد أن قطاع الصناعات الغذائية في الدولة شهد نمواً مطرداً، وبمعدلات مرتفعة خلال الأعوام القليلة الماضية نتيجة للجهود التي قامت بها الحكومة عبر تطوير البنية التحتية للقطاع الصناعي. واقترب الاستثمار في الصناعات الغذائية في الدولة من 44 مليار درهم.
وأشار معاليه في كلمته الافتتاحية للملتقى العربي للصناعات الغذائية والأمن الغذائي الذي بدأ أعماله أمس في أبوظبي بحضور نخبة من وزراء الزراعة ورجال الأعمال العرب، يتقدمهم معالي الدكتور راشد بن فهد وزير البيئة والمياه، ومعالي الدكتور محمد رضا إسماعيل وزير الزراعة في جمهورية مصر العربية، ومسؤولون وممثلون عن مجلس الوحدة الاقتصادية العربية واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الأسكوا)، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، والهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي.
والاتحاد العربي للصناعات الغذائية، والاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، والاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة في الدولة، وجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، أشار إلى أن الاستثمارات في قطاع صناعة الأغذية في دولة الإمارات تقترب من 44 مليار درهم، 80% منها من نصيب الاستثمار المحلي بما يقارب 35 ملياراً، والاستثمارات الأجنبية 8 مليارات، والاستثمارات الخليجية 385 مليون درهم.
وذكر الوزير أن عدد المنشآت المسجلة في هذا القطاع بلغت 438 منشآة، مشيراً إلى أن دولة الإمارات لديها خطة للتوسع في هذا القطاع المهم، خاصة بعد توجه الدولة نحو دعم القطاع الصناعي وتعزيز أداء الصناعات الوطنية، كونه يلعب دوراً محورياً في الناتج المحلي الإجمالي وسياسة التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الدولة.
وأوضح معاليه أن وزارة الاقتصاد تعمل على دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وخاصة الغذائية منها، لرفع مساهمة هذه المشاريع في الناتج المحلي الإجمالي من 60% في الوقت الراهن إلى 90 - 97% مستقبلاً، وأطلقت الوزارة العديد من المبادرات ضمن استراتيجيتها الهادفة إلى تطوير قطاع الصناعة في الدولة، مثل شهادة المنشأة نموذج «A»، حيث تعمل هذه الشهادة الخاصة وفق نظام الأفضليات المعمم بشأن الصادرات الإماراتية، والتي تمنح امتيازات تفضيلية للسلع الوطنية الإماراتية بتخفيض نسبي للرسوم الجمركية محدد من قبل الدول الأعضاء في هذا التجمع، وعددها 38 دولة.
مبادرة من الدولة
وأكد معاليه في كلمته أهمية الملتقى العربي، مشيراً إلى أن انعقاده بمبادرة من دولة الإمارات العربية المتحدة، إنما يعبر عن الرؤية المستقبلية للقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والتوجيهات الدائمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لأخذ زمام المبادرة في دعم القضايا التي تهم عالمنا العربي.
وذكر معاليه أن مشكلة الغذاء لاتمثل تحدياً للنظام الاقتصادي فحسب، وإنما لكافة الأنظمة الاجتماعية والسياسية، إذ إنه لا استقرار ولا أمان في عالم تهدده المجاعة، وإذا نظرنا إلى عالمنا العربي فإننا نرى أن المشكلة الغذائية قد تفاقمت منذ بداية سبعينيات القرن الماضي، عندما بدأت فاتورة الغذاء المستورد بالارتفاع عاماً بعد عام، كما انخفض الاكتفاء الغذائي العربي بنحو 60% خلال العقدين الماضيين، وأصبحنا تحت تقلبات أسعار دول تبعد عنا آلاف الكيلومترات، وتحكمها ظروف سياسية ومناخية تؤثر في النهاية في مدار توافر هذه السلع في دول العالم العربي.
وقال معاليه: إذا تطلعنا إلى أبرز التحديات التي تؤدي إلى انخفاض الإنتاج الغذائي، فنجد أن الارتفاع العام للتكاليف التشغيلية للإنتاج هو ما يحد من تعزيز تنافسية المنتجات أثناء تسويقها، سواء في داخل أو خارج الدول العربية، إلى جانب التنافس غير المتكافئ في جذب الاستثمارات الصناعية الأجنبية، ووجود إغراق كمي وسعري للأسواق، ما ينعكس سلباً على المنتجات الوطنية.
ضرورة استراتيجية
وأشار معاليه إلى أن الوطن العربي يمتلك إمكانات كبيرة جبارة تتجسد في الطاقات المادية التي تحويها مكامن الأرض الواسعة، وتربتها الزراعية الخصبة التي لو استثمرت بشكل موضوعي وعلمي لأنتجت من الخيرات المادية ما يكفي للكثير من سكان دول العالم، حيث تبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في عالمنا العربي أكثر من 197 مليون هكتار، والمستفاد منها لا يتجاوز 70 مليوناً فقط، وعلى سبيبل المثال فالسودان وحده يشكل مستودعاً غذائياً احتياطياً للوطن العربي بكامله، حيث لو استثمرت تربته الزراعية باستخدام التقنيات الحديثة التي تستخدم في الدول المتطورة، فإنها ستؤمن الغذاء للوطن العربي بكامله، حيث تبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في السودان وحده 60 مليون هكتار.
وأشار معاليه إلى أن تطور قطاع الصناعات الغذائية في الدول العربية أصبح ضرورة استراتيجية لدعم الأمن الغذائي، والتقليل من استيراد المواد الغذائية، وهذه الصناعات باتت تشهد معدلات نمو مرتفعة، وتحديداً في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ونوه بأن تعزيز التحول نحو الصناعات الغذائية يستلزم دعم وتعزيز المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة، ورفع إنتاجيتها وتنافسيتها، وإيجاد حاضنات للتطوير والابتكار لتعزيز قيام المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، وتفعيل وتطوير استفادة المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة من الجامعات ومعاهد البحوث وكليات التعليم الفني والتدريب المهني.
كما طالب معاليه بإيجاد مراكز للتطوير والابتكار الصناعي في الجامعات ومعاهد البحوث والمؤسسات الصناعية مع تحفيز القطاعين الخاص والحكومي على دعم الابتكار، وتحفيز المؤسسات الصناعية الغذائية الضخمة على توجيه نسبة من أرباحها باتجاه جهود التطوير والابتكار لتعزيز الصناعات الغذائية المعرفية، وتشجيع إقامة مشاريع مشتركة مع الشركات العالمية المعروفة في مجال الصناعات المعرفية تضمن نقل التكنولوجيا إلى الدول العربية، سواء في مجال التقنيات الحديثة أو تنمية المهارات العلمية.
وقال معاليه: نحن في وزارة الاقتصاد ووزارة البيئة في دولة الإمارات، إلى جانب الشركات الوطنية المتخصصة في الصناعات الغذائية، نهدف إلى إضافة خبرات وإمكانات جديدة لإثراء النقاش والحوار من خلال هذا الحدث الاستراتيجي، وبناء الشراكات مع كبرى شركات الصناعات الغذائية على المستويين العالمي والعربي، ونحرص دائماً من خلال مشاركتنا على طرح الحلول الفعالة والتوصيات التي من شأنها دعم عملية نمو هذه الصناعات، وتعزيز تنافسيتها على المستويين الإقليمي والدولي.
