توقع معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أمس صدور قانون الشركات الجديد بشكله النهائي العام الجاري مؤكدا أن القانون الجديد يدعم البيئة التنافسية للدولة ويجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية لها.

وأكد معاليه خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في ختام أعمال الاجتماع الثالث للجنة الإماراتية الكورية الاقتصادية المشتركة برئاسة معاليه وحضور معالي جاي وان باك وزير الاستراتيجية والمالية الكوري في أبوظبي أمس أن مشروع القانون الجديد مازال يناقش منذ 3 أشهر في المجلس الوطني الاتحادي بعد إنجاز الوزارة له وموافقة مجلس الوزراء عليه. وقال: القانون مهم للغاية وأنا متفائل بصدور هذا القانون المهم خلال العام الجاري.

وشدد الوزير خلال المؤتمر الصحفي على متانة وقوة العلاقة بين الإمارات وكوريا لافتا إلى أن السنوات الأربع الماضية شهدت لقاءات وزيارات ميدانية مكثفة لكبار المسؤولين في الدولتين لدعم العلاقات الثنائية بينهما.

وقال معاليه خلال المؤتمر الصحفي : علاقتنا مع كوريا متميزة جدا وتزداد تميزا ولعل أبرز مشاريع التعاون المشترك هو المشروع النووي الإماراتي السلمي ، وقد كان لقيادتنا الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلي للقوات المسلحة دور كبير في تميز هذه العلاقة حيث أعطوها أهمية قصوى الأمر الذي أدى إلى زيادة التبادل التجاري بين الدولتين إلى أكثر من 81 مليار درهم (22 مليار دولار) العام الماضي وأصبحت الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري لكوريا في منطقة الشرق الأوسط كما أن الإمارات أكبر شريك تجاري لكوريا على المستوى الآسيوي ، ولدينا مشاريع مشتركة كثيرة في مجالات عديدة وتم توقيع اتفاقيات تعاون عديدة في هذا الصدد ، كما قطعنا خطوات كبيرة لتطبيق هذه الاتفاقيات على أرض الواقع ونأمل في الاستفادة بشكل أكبر من التجربة الكورية ، وهناك استثمارات ضخمة للبلدين ورجال الأعمال فيهما ، كما نتطلع إلى مضاعفة مشاريعنا المشتركة وخاصة في قطاعي الصناعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والسياحة ، كما نتطلع إلى الاستفادة من التجربة المتميزة في التعليم والصحة والمشاريع الصغيرة والصناعة.

شكوى من الصعوبات

وأجاب معاليه عن سؤال حول شكوى بعض الشركات الإماراتية من الصعوبات التي يسببها لها نظام الكوتا الذي تفرضه السلطات الكورية على واردات المشتقات البترولية (اللدائن) ، قال الوزير: لقد ناقشنا هذا الموضوع خلال الاجتماع ، وعلى أية حال فإن هناك اتفاقيات دولية تحكم كوريا في هذا الصدد وعلينا أن نتفهم التزامات كل الأطراف وهناك مباحثات تجريها دولة الإمارات العربية المتحدة مع جمهورية كوريا الجنوبية، تتعلق بزيادة حصة الشركات الوطنية المصدرة لمشتقات البترول "اللدائن" للسوق الكوري، وقد وعدنا الجانب الكوري بالنظر في هذا الموضوع والرجوع إلى الجهات المعنية لإعداد الرد الواضح على شكاوى الشركات الإماراتية وبحث هذا الموضوع مستقبلا وكيفية حل الصعوبات التي تواجهه بما يدعم العلاقات المتميزة بين الدولتين، وأعتقد أن مثل هذه القضايا التجارية بين البلدين لابد أن تجد طريقها للحل لمصلحة الطرفين.

وكشف الوزير عن مشاريع جديدة بين الإمارات وكوريا في قطاع الطاقة وبصفة خاصة مشاريع الطاقة المتجددة والمباني الخضراء والتكنولوجيا والبيئة .

وأشار معاليه إلى أن دولة الإمارات تتطلع إلى مشاريع مشتركة قوية مع الجانب الكوري بصفة خاصة في القطاع الصناعي والذي يعد أحد أبرز القطاعات الاقتصادية التي تقود حاليا التنويع الاقتصادي لدولة الإمارات خاصة أن لدى الإمارات مزايا تنافسية في هذا القطاع أبرزها إنخفاض أسعار الطاقة إضافة إلى قدرة الإمارات الكبيرة للوصول إلى الأسواق الدولية بسهولة لتوفر المطارات والموانئ الضخمة فيها وعلاقتها المتميزة مع دول الجوار وتوفر بنية تحتية صناعية متطورة إضافة إلى توفر الأيدي العاملة الفنية عالية الكفاءة، ووجود صناعات إماراتية واعدة مثل صناعة الألومنيوم وتصنيع هياكل الطائرات ، ونأمل الاستفادة من إنتاج ألومينوم شركتي إيمال ودوبال في مشاريع قطع غيار السيارات التي يتم تصنعيها في كوريا ونحن متفائلون بالمستقبل.

تعاون زراعي

وأجاب الوزير عن سؤال حول أهمية المشاريع المشتركة بين الدولتين في قطاع الزراعة مشيرا إلى أن توفر الغذاء يشكل خلال الفترة المقبلة تحديا كبيرا لدول العالم ومنها الإمارات وكوريا معربا عن أمله في تعاون وثيق بين الدولتين في مشاريع الزراعة كأن يتم الاتفاق على زراعة مساحات كبيرة في أراضي دول صالحة للزراعة سواء في آسيا أو أفريقيا على أن يتم تخصيص إنتاج هذه الأراضي للدولتين.

ونوه الوزير إلى أن الإمارات تتطلع للاستفادة بشكل كبير من التجربة الكورية في مجال التعليم والطب بعد أن أحرزت كوريا تقدما عالميا في هذا الصدد، كما تتطلع إلى الاستفادة بصورة أكبر من تجربة كوريا في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة إضافة إلى قطاع المقاولات ولدينا في الإمارات شركات مقاولات كورية أحدث نجاحات كبيرة.

ولفت الوزير إلى أن وزارة الاقتصاد استعانت بفريق كوري عند إعداد مشروع قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي تناقشه لجنة التشريعات حاليا ، كما حددت الوزارة بالتعاون مع الجانب الكوري أهم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تحتاج إلى شراكة قوية بينهما وتم اختيار قطاع الألمونيوم ، وننظر حاليا في إمكانية قيام شركات متوسطة إماراتية كورية في مجال تصنيع منتجات وقطع غيار السيارات إضافة إلى قطاع المقاولات.

وأكد الوزير الكوري خلال المؤتمر الصحفي على أهمية تعزيز العلاقات بين الإمارات وكوريا في كافة المجالات خاصة في قطاع النفط والغاز مشيرا إلى أن بلاده تعتمد على النفط الإماراتي بصورة كبيرة.

ونوه وزير التخطيط والمالية الكوري الجنوبي خلال تصريحات صحفية على هامش الاجتماع أن دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية وعدتا بتعويض أي نقص في واردات كوريا من النفط في حالة تعطل الإمدادات القادمة من إيران. وقال: حتى الآن وعدت الإمارات والسعودية بتقديم مزيد من النفط إذا تدهور الوضع، لكن لايوجد اتفاق على كميات محددة حتى الآن.

أعمال اللجنة

وبحثت اللجنة الإماراتية الكورية في ختام اجتماعها أمس في أبوظبي المشاريع المشتركة بين البلدين خاصة الطاقة النظيفة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والطيران المدني والتكنولوجيا والابتكار والصحة والتعليم والمقاولات.

وأكد معالي المنصوري في الكلمة الافتتاحية لأعمال الاجتماع الثالث للجنة الاقتصادية الإماراتية الكورية المشتركة على أهمية بناء علاقات اقتصادية قوية ومتينة مع كوريا الجنوبية والوصول بها إلى مستوى العلاقات السياسية.

استعداد البلدين لفتح آفاق جديدة من التعاون

تضمن البيان الختامي لاجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة مجموعة من الخطوات العملية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين في مختلف القطاعات والمجالات أبرزها التجارة والاستثمار والطيران المدني والطاقة البديلة والطاقة والبنية التحتية والخدمات المالية والتعليم والتكنولوجيا والحكومة الاليكترونية والاحصاء والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وحقوق الملكية الفكرية والرعاية الصحية.

وفيما يتعلق بمجال الاستثمار تم تبادل المعلومات حول الانظمة التشريعية المحفزة للاستثمار في كلا البلدين والاتفاق على رفع وتيرة عملية تبادل المعلومات بهذا الخصوص من أجل تشكيل صورة واضحة عن خصائص وميزات المناخ الاستثماري في كلا البلدين واجمع الطرفان على أهمية تعزيز شراكة القطاعين العام والخاص بما يساهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وفي هذا الصدد تم الاتفاق على النظر في امكانية تنظيم ملتقى مشترك حول شراكة القطاع العام والخاص في وقت قريب.

وناقشت اللجنة مسألة التعاون في مجال المناطق الاقتصادية الحرة حيث تم الاتفاق على تنظيم زيارات متبادلة إلى المناطق الحرة في كلا البلدين وتطوير مناطق متخصصة لجذب الاستثمارات الاجنبية.

أما بالنسبة للتعاون في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة فتم الاتفاق على تبادل الخبرات والمعلومات المتعلقة بالاستثمارات الخاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال تنظيم فعاليات مشتركة تساهم في التشاور وتبادل الاستثمارات بين البلدين في هذا المجال ومتابعة تطبيق مذكرة التفاهم التي تم توقيعها مع الجانب الكوري . وتجدر الاشارة إلى أن كوريا تتمتع بخبرة واسعة في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة حيث تشكل هذه المشاريع 99% من نسبة الشركات الكورية ويبلغ عددها ثلاثة ملايين شركة صغيرة ومتوسطة.

وفي مجال قطاع النقل الجوي أكد الجانب الاماراتي على ضرورة تطبيق سياسة الاجواء المفتوحة بشكل كامل. ووعد الجانب الكوري بإحالة هذا الطلب إلى الجهات المعنية لدراسته نظرا لأهمية هذا القطاع الحيوي في تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين. كما طالب الجانب الإماراتي بضرورة قيام هيئة الجمارك الكورية بتوفير المزيد من التسهيلات.