سويسرا هي عروس العالم ومهجة الدنيا يشع الألق الروحي في كافة جنباتها مغتسلا التاريخ ومؤتزرا الأصالة وهذا المكان لم يتخل عن سمته وعراقته غير أنه أفسح مؤقتا للحداثة لتحل جنبا إلى جنب مع الأصالة.

سويسرا المعاصرة هي لوحة جمالية تنام على أكتاف جبال الألب بطبيعتها وبحيراتها الساحرة والخلابة. أما حواشيها فتلك المباني التاريخية الرائعة المزخرفة بهذا التاريخ وبعراقة النسب لتتربع على قمة الدول السياحية في العالم للقرن الواحد والعشرين.

 

يحتفل العالم كل عام في نهاية شهر سبتمبر باليوم العالمي للسياحة الذي يهدف إلى نشر الوعي لدى المجتمع الدولي في إظهار أهمية السياحة وقيمتها الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية. تنظم عادة نشاطات تتواءم مع الموضوعات التي تختارها لهذا اليوم الجمعية العمومية لمنظمة السياحة العالمية، ويتزامن هذا الحدث مع النتائج التي أبان عنها تقرير التنافسية للسفر والسياحة للعام 2011 الذي صدر عن المنتدى. وقد تصدرت سويسرا قائمة التسع وثلاثين دولة التي ضمها مؤشر التنافسية في السياحة والسفر بهذا التقرير للعام الثالث على التوالي. تلتها ألمانيا ثم فرنسا فالنمسا والسويد وما هو لافت وإن لم يكن مستغربا أن تحل دولة الإمارات بالمرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط ضمن قائمة الدول الأكثر تطورا في قطاع السياحة والسفر. إن تبوء سويسرا هذا الموقع في السياحة العالمية لم يأت من فراغ وإنما اعتمد على عاملين أساسيين في الوصول إلى هذه المرتبة، الأول: هو الطبيعة الرائعة والأماكن الساحرة التي يعشقها كل الزوار والثاني: الحضارة المعمارية التي تميز أبنيتها التاريخية ومناخها وفنادقها الرائعة، هذا بالإضافة للجهد الكبير الذي تبذله هيئة السياحة السويسرية خارجيا وداخليا. والتي تعمل على انتهاج سياسة استراتيجية تهدف إلى استقطاب أعداد كبيرة من السواح وخاصة من المنطقة العربية.

للمتتبع لوجوه السواح الذين يزورون سويسرا يرى علامات السعادة والارتياح على ملامحهم وهم يتنقلون بين مختلف الأماكن في طمأنينة وسلام.

تقع سويسرا في الجنوب من أوروبا الوسطى وهي تعتبر نقطة تواصل بين دول أوروبا حيث تحدها ألمانيا من الشمال وفرنسا من الغرب وإيطاليا من الجنوب والنمسا في شرقها.

إن التنقل في سويسرا يسير جدا ومريح بواسطة القطارات والسفن. وذلك لكونها تمتلك أرقى شبكة مواصلات في العالم.

منطقة بحيرة لوسيرن

تبعد مدينة لوسيرن عن مدينة زيوريخ مدة ساعة واحدة بالقطار وهي تقع وسط سويسرا وتعتبر بكل المقاييس إحدى أجمل المقاصد الترفيهية والثقافية ذات النكهة الخاصة فالمتاحف والمسارح والمهرجانات المتعددة تجعل منها مدينة متميزة للثقافة تحافظ على أناقتها ورونقها وتجمع بين التقاليد الراسخة والاتجاهات الحديثة، ويتمتع ريفها المحيط بها بنفس قدر سحرها وتقدم منطقة بحيرة لوسيرن للزائرين طبقاً واسعاً من برامج النزهات المثيرة حيث يمكنك التمشية في المتنزهات أو الغوص في المدينة القديمة التي مازالت محتفظة بجمالها أو الاستمتاع بالطبيعة الفاتنة أمامك فلوسيرن تتميز بسحر اسطوري يجب ان يبهر به كل إنسان. وتتميز هذه المدينة بمقاهيها الساحرة المنتشرة على ضفاف البحيرة والتي تقدم ما لذ وطاب من المطبخ السويسري والعالمي وما يميزها أيضاً ذلك الجسر الخشبي القديم والذي يسمى «شبروير بريدج» جسر القش والذي تم الانتهاء من إنشائه عام 1408 كجزء من تحصينات المدينة.

وقد أضاف إليه «كاسبر ميجلنجر» 67 لوحة عامي 1626 و1635 والتي تشبه الايقونات تصور رقصة الموت. وتعرض هذا الجسر لحريق كبير ثم أعيد ترميمه بنفس الطريقة القديمة التي بني عليها.

أما مركز لوسيرن للثقافة والمؤتمرات فهو يقع في ميدان أوروبا وهو من أعمال المعماري الفرنسي «جون نوفيل» وتعتبر قاعة الاحتفالات هذه التي تحتوي على 1840 مقعداً من أفضل القاعات في العالم وتشكل قاعة لوسيرن ومركز المؤتمرات مع قاعة الاحتفالات ومتحف لوسيرن للفن جزءاً من هذه التحفة المعمارية المثيرة.

وتعتبر لوسيرن لكونها مسرحاً لمزيج انتقائي من الأحداث الثقافية والموسيقية مدينة المهرجانات السويسرية التي تتفوق على الجميع فقلب لوسيرن ينبض بالموسيقى لذلك يقابل الموسيقيون وقائدو الاوركسترا والفرق الاوركسترالية الشهيرة من جميع أنحاء العالم بكل ترحاب وحرارة هنا في مدينة المهرجان يلتقون ثلاث مرات في السنة لعرض أقوى العروض الموسيقية في قاعة لوسيرن المشهورة بإمكاناتها الصوتية الحديثة وهندستها المعمارية الرائعة. تتباهى المدينة بتشكيلة هائلة من المتاجر والبوتيكات ترضي جميع الأذواق وتشمل معروضات تلك المتاجر المنتجات السويسرية التقليدية مثل الشكولاتة والساعات والمجوهرات الثمينة ذات الشهرة الكبيرة إضافة إلى الأزياء الجذابة والاكسسوارات الأنيقة.

وتتمتع المدينة بنظافة شوارعها وكثرة المناطق الخضراء فهي تمثل في الحقيقة منطقة سياحية يطيب فيها التجوال والاستمتاع بالتسوق في المدينة القديمة المرصوفة بالأحجار إلى جانب غياب ضجيج حركة السير. وهو ما يجعل من مدينة لوسيرن مكاناً مفضلاً لكل من يرغب في الحصول على الجمال والهدوء. وما يميز مدينة لوسيرن الفنادق التاريخية الرائعة التي تنتشر على هضاب هذه المدينة والتي تتسم بالعظمة والأناقة وتمزج بين الأصالة والحداثة. مثل فندق جراند ناشيونال وفندق بالاس لوسيرن وفندق شناليزرهوف. وكذلك الفندق العائلي فيلا هونج الذي شد انتباهي لطبيعته وموقعه الساحر.

 

فندق فيلا هونج

يقع الفندق على ارتفاع 914م من سطح البحر فوق المدينة الصغيرة اينتيورغن والتي تبعد عن وسط مدينة لوسيرن مدة عشرين دقيقة بالسيارة وعلى بعد خمس دقائق منه نجد مطار بوخس وهو مطار خاص للطائرة الصغيرة. تم بناء هذا الفندق الزاخر بالأصالة سنة 1905 وتم تحديثه وتجديده معمارياً في أبريل 2011 ويقع على جبل «مونت بورجنشتوك» الشهير يستمتع ضيوفه من جميع أنحاء العالم بواحة من الأمان والخصوصية والاستجمام. ويمكن حجز الفندق كله حصرياً للمجموعات. وهذا الخيار مثالي للشركات التجارية والعائلات بالإضافة إلى 23 غرفة وجناحاً يوفر الفندق غرفة اجتماعات تسع لأربعة وعشرين فرداً مجهزة بأحدث الإمكانات التكنولوجية. وتضمن إبداعات مطبخه إرضاء جميع الأذواق من الأطباق السويسرية المحلية والأطباق العالمية خاصة اللبنانية التي يتم تفصيلها حسب رغبة الضيوف، حيث لا تخلو طاولتك من صحن الحمص والفتوش وكذلك التبولة. وتبذل إدارة الفندق كل جهد لتضمن أن ضيوف الفندق من جميع دول المشرق سيشعرون بترحيب حار وبأنهم على راحتهم كما لو كانوا في بيوتهم. والمميز أن تجد في جناحك أو غرفتك بالفندق علامة على اتجاه القبلة وسجادة الصلاة. ويمكن استضافة الأطفال للإقامة وتسليتهم في مبنى ملحق به خمس غرف يمكن الاستفادة منها للمربيات وموظفي الأسرة. وعندما تجلس على تراس الفندق قد ترى منظراً لجبال الألب قد لا تصدقه عيونك وخاصة عندما تشرق الشمس من بين الجبال التي تكسوها الثلوج البيضاء ويمكن أن ترى هذه المناظر الجميلة من خلال بركة السباحة التي تتكون من جزء داخلي وآخر خارجي يوفر حداً لا نهائيا لأقصى قدر من الاستمتاع بهذه المناظر. ويوفر المنتجع الصحي (سبا) تنوعاً من علاجات التجميل تعمل على الاستجمام والشعور بالرفاهية. كما توجد صالة للعرض السينمائي تسع 20 فرداً وغرفة الكاريوكي وملعب للأطفال وتكتمل وسائل المتعة بوجود العربات الكهربائية والدراجات ونادي الجولف (يورجين شتوك) القريب ذي الحفرات التسع.

سويسرا بلد ينحفر بالذاكرة السياحية ولا يمكن أن تنسى هناك مدنا رائعة مثل لوزان، مدينة الرومانسية والعاصمة بيرن وفنادقها التاريخية وساعتها المشهورة. ولا بد من التطرق إليها لأنها فعلاً بلاد خُلقت لتلبية مختلف الأذواق بمخزون سياحي كبير.