تؤكد لغة الأرقام والبيانات وتحليلات الخبراء ان صناعة السياحة في الدولة تسير بخطة ثابتة نحو تحقيق نمو جيد يتوقع ان يصل الى 9 % مع نهاية العام الجاري مدفوعا باستقرار المناخ السياسي والاقتصادي والبنية التحتية العالية وتوفر الطاقة الفندقية اللازمة التي توائم مختلف شرائح السياح من المنطقة والعالم.
واكد عاملون في القطاع ان الامارات تغير وجه السياحة في المنطقة وباتت وجهة جذابة على جميع المستويات حيث تسير الخطط المتعلقة بتعزيز دور القطاع في الاقتصاد الوطني نحو طريقها بوضوح ووفقا لبرامج محددة.
وأشاروا الى أن الدولة بدأت تستقطب سياحا من اسواق جديدة كانت حتى وقت قريب مغلقة ولعل ابرزها روسيا والدول المستقلة حيث وفرت خطوط الطيران خيارات واسعة ومرنة للزوار الى الدولة كما ان اعداد السياح الصينيين في ارتفاع مستمر الى الدولة سواء لسياحة الأعمال أو الترفيه.
نسب الإشغال الفندقي
وقال ييت سيزين مدير المبيعات الدولية في مجموعة فنادق ريزودر التي تدير محفظة متنوعة من الفنادق الاقتصادية في الدولة: إن أداء فنادق المجموعة خاصة وقطاع الضيافة عامة كان مذهلا خلال العام الماضي رغم التحديات السياسية في المنطقة والاقتصادية عالميا، مشيراً الى أن دبي وأبوظبي حققتا نمواً كبيراً في نسب الاشغال الفندقي رغم دخول المئات من الغرف الفندقية الى السوق في كلا المدينتين.
واشار الى ان مؤشرات الربع الاول من العام الجاري تؤكد استمرار عجلة نمو قطاع الضيافة وفق وتيرة متسارعة حتى في ظل استمرار عدم الاستقرار في بعض دول المنطقة والمصاعب الاقتصادية التي تواجهها أوروبا، موضحا ان اسواقا جديدة دخلت على خارطة السياحة في الدولة ومنها الدولة المستقلة والصين وروسيا وصولا الى اسيا.
ومن جهته قال تيري بيرتين نائب الرئيس للمبيعات العالمية لمنطقة جنوب غرب اسيا في فنادق حياة ان الاقام التي كشفتها دائرة السياحة والتسويق التجاري تشير الى ان القطاع لم يتأثر اطلاقا بما يعرف بالربيع العربي بل انه كان الاكثر فاعلية على مستوى المنطقة.
واضاف أن وجود 9.3 ملايين سائح في دبي خلال العام الماضي و 2.1 مليون نزيل في فنادق ابوظبي يؤكد ان صناعة السياحة في الدولة تتغير نحو الافضل وباتت لاعبا محوريا في عملية التنمية الاقتصادية، مشيرا الى ان استضافة دبي لسوق السفر العربي تواجد اكثر من 2400 شركة يعكس حجم الاهتمام العالمي بهذه المنطقة سواء على الصعيد التجاري او السياحي. كما ان ارقام هيئة السياحة في ابوظبي خلال الربع الاول من العام الجاري تسير الى اعداد نزلاء فنادق الامارة ارتفع بنسبة 17 % ليصل الى 594918 ضيفا اقاموا في 130 فندقا كما ارتفعت اعداد الليالي التي قضوها بنسبة 10 % لتصل الى1.7 مليون ليلة.
لكن فيكتور لويس رئيس هيئة تطوير السياحة في امارة رأس الخيمة يشير الى ان الاداء الجيد لفنادق الامارات لم يقتصر على دبي وابوظبي بل امتد ليشمل باقي امارات الدولة، ففي رأس الخيمة مثلا تم الاعلان مؤخرا عن مشروع منتج النادي الملكي "ريال مدريد" باستثمارات هي الاضخم بالنسبة للنادي في المنطقة. في حين تؤكد ارقام هيئة السياحة في الامارة انها استقبلت اكثر من 195 الف سائح خلال الربع الاول من العام الجاري.
وحققت عائدات السياحة في الامارة نموا بلغ 36 % لتصل الى 40 مليون درهم ونمت نسب اشغال الفنادق بنحو 5.4 % مقارنة مع العام 2010 لتصل الى 80 % وتتطلع الامارة الى استقبال 1.2 مليون سائح بحلول عام 2013 مع انجاز المشروعات السياحة والترفيهية الكبرى التي تم الاعلان عنها سابقا حيث يتوقع دخول 10 آلاف غرفة فندقية جديدة للسوق بحلول عام 2016 .
واضاف ان الامارة استقبلت فعليا خلال العام الماضي اكثر من 835 الف سائح مقارنة مع 600 الف في العام 2010 بزيادة وصلت الى 40 %. وخلال هذه الفترة تم الانتهاء من العديد من مشروعات الفنادق والمنتجعات السياحية والترفيهية ومنها على سبيل المثال فندق ريكسوس باب البحر الذي يضم 627 غرفة ويتوقع ان يفتتح ابوابه رسميا مع نهاية العام الجاري.
واشار الى أن اعداد السياح الالمان ما زالت هي الاعلى بالنسبة لزوار رأس الخيمة ثم يأتي سياح من داخل الدولة ثم من روسيا وبريطانيا .
وعلى نفس النهج تنسج امارة الفجيرة خيوط قطاع السياحة مرتكزة على مشروعات فندقية عالمية لعل ابرزها ميرديان العقة وروتانا وهيلتون وغيرها حيث تستقطب الامارة اعدادا كبيرة سواء من السياحة الداخلية او الخارجية من عشاق الهدوء والراحة بعيدا عن صخب المدن.
كما تم الاعلان امس وخلال الملتقى عن مشروع فندق فيرمونت في امارة عجمان الذي يتوقع ان يشكل اضافة قيمة للقطاع في الامارة الواعدة.
وتوقع كريستوف لانديس مدير عام فنادق اكور في الشرق الاوسط ان يكون العام الجاري مشرقا بالنسبة للقطاع في الامارات والمنطقة عموما خصوصا مع عودة الهدوء الى بعض الوجهات السياحية العريقة مثل مصر وتونس.
واكد ان سوق الدولة سيبقى الاعلى اداء على صعيد نسب الاشغال الفندقي والعائد على الغرفة اضافة الى الاستثمارات الجديدة التي يتوقع ان يتم الاعلان عنها لاحقا.
وأشار الى ان العام الجاري كان استمرارا لنهاية العام الماضي من حيث اداء الفنادق واستمرار تدفق السياح على مختلف امارات الدولة التي وفرت كل التسهيلات والمرافق الخدمية المتطورة موضحا ان الدولة ستبقى على رأس الوجهات السياحية في المنطقة خلال العام الجاري وخاصة دبي وابوظبي.
