تثبت دبي يوماً بعد يوم أنها قادرة على التنوع سياحياً لتقديم ذلك الخليط الفريد من المنتجات السياحية المتنوعة وعلى رأسها السياحة العلاجية، إذ بلغ عدد المرضى القادمين من خارج الدولة والذين حصلوا على خدمات رعاية صحية خلال العام الماضي 75 ألفا و300 شخص، وهو ما يمثل نسبة 15% من إجمالي عدد المرضى خلال العام الماضي والذي وصل إلى 502 ألف مريض، وفقاً لعدد من خبراء السياحة العلاجية.

وتنخفض التكلفة العلاجية في دبي بنسبة 40% من تكلفة العلاج لنفس الحالات في أوروبا.

وقال الخبراء، على هامش سوق السفر إن عدد المسافرين عبر مطارات دبي والذين حصلوا على خدمات رعاية صحية في العام الماضي وصل إلى ما يقارب من 25 ألف مسافر، مقارنة بأقل من 20 ألف مسافر في العام 2008، بزيادة تصل إلى 25%.

وأضافوا أن تنوع المنتج السياحي في دبي يعد أحد أهم الأسباب التي تجذب مزيدا من السائحين إلى دبي وتسهم بشكل رئيسي في نمو القطاع، إذ يوجد بدبي غالبية أنواع السياحة التي ترضي كافة الفئات والرغبات مثل السياحة التراثية وسياحة التسوق والسياحة العلاجية وسياحة الأعمال بالإضافة إلى السياحة البحرية، وهو ما يسهم بشكل كبير في تعزيز سمعة المدينة كإحدى أهم الوجهات السياحية في المنطقة والعالم.

 

رعاية صحية

قالت ليلى الجسمي، المدير التنفيذي لقطاع السياسات والاستراتيجيات الصحي في هيئة الصحة بدبي، إنه بحسب تقارير مدينة دبي الطبية، زاد عدد المرضى القادمين من خارج الدولة والذين حصلوا على خدمات رعاية صحية بدبي بشكل كبير في العام الماضي، حتى أصبح يمثل نسبة 15% من إجمالي عدد المرضى البالغ 502 ألف مريض مقارنة بنسبة 5% في العام 2009 من مجمل عدد المرضى البالغ 231 ألف مريض.

وأضافت أنه وفقاً لتقارير هيئة الصحة بدبي، وصل عدد المسافرين عبر مطارات دبي والذين حصلوا على خدمات رعاية صحية في العام الماضي إلى ما يقارب من 25 ألف مسافر، مقارنة بأقل من 20 ألف مسافر في العام 2008، بزيادة تصل إلى 25%.

وأشارت إلى أنه في معظم الحالات فإن التكلفة العلاجية في دبي تصل إلى 40% فقط من تكلفة العلاج لنفس الحالات في أوروبا مثلاً، لكنها قد تزيد إذا قارنا دبي بدول جنوب شرق آسيا، مؤكدة على أن مفهوم السياحة العلاجية لا يجب أن يرتبط برخص الأسعار ولكن يجب أن يكون النظام الصحي ذو كفاءة بأن يعطى مخرجات صحية ذات جودة عالية تضمن الرعاية المتكاملة للمريض وتضمن حقوقه وخصوصيته وهو ما يقوم عليه النظام الصحي في دبي.

وأوضحت أن إدارة التنظيم الصحي بهيئة الصحة بدبي قامت بوضع المعايير والضوابط التي تنظم عمل المنتجعات الطبية الاستشفائية وشرعت في عملية الترخيص لها بحسب معايير ترخيص باقي المنشآت الصحية. وحتى الآن تم ترخيص 17 منتجع طبي استشفائي لتقديم خدمات التجميل، الليزر والمساج والاستجمام، مشيرة إلى أن عدد المستشفيات في دبي الآن وصل إلى 24 مستشفى.

 

مقومات النجاح

وقالت إن هناك العديد من مقومات النجاح التي ساهمت وستظل تساهم في رفع مستوى السياحة العلاجية بإمارة دبي، مشيرة إلى أن هذه المقومات تندرج تحت ثلاثة محاور رئيسية، أولها الدعم السياسي والمادي والمعنوي من القيادة العليا .

حيث قام سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي بإطلاق مبادرة السياحة العلاجية في دبي والتي تهدف إلى تعزيز مكانة دبي بين العالم في مجال السياحة العلاجية من خلال وضع إستراتيجية واضحة المعالم وترتكز على قيام شراكات مابين القطاعين العام والخاص لدعم الاستثمار ومتطلبات سوق العمل في مجال خدمات الرعاية الصحية، ورفع جودة خدمات الرعاية الصحية بشكل دائم ومستمر.

وأضافت أن المحور الثاني يتمثل في مكانة دبي الاقتصادية والاجتماعية والجغرافية، إذ تتميز دبي بالاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، كما يتميز موقعها الجغرافي بين دول المنطقة ويعمل كحلقة وصل ما بين أوروبا ودول جنوب شرق آسيا.

بالإضافة إلى وجود بنية تحتية داعمة للسياحة العلاجية بشكل خاص كشبكات الطيران والمطارات والفنادق والمراكز التجارية والمهرجانات والمواصلات المتميزة وكثير من الأنشطة التراثية والسياحية الأخرى، وتوفر عناصر البيئة السياحية، الإقليمية، الدولية، يعطي فرصة لنمو السياحة العلاجية بشكل مضطرد.

و وجود تشريعات متطورة ومرنة ومتفقة مع التشريعات الاتحادية والاتفاقيات الدولية والمنظمات ذات العلاقة، يوفر فرصة جيدة لتعزيز السمعة الصحية في الإمارة، والنسيج الاجتماعي المتعدد الثقافات وعدم وجود حواجز لغوية يعطي فرصة لنمو هذا القطاع وتعدد مصادره.

و وجود بنية تقنية عالية المستوى يوفر فرصة لتطوير شبكة بيانات صحية متخصصة عالمية، كما تعد دبي مدينة جاذبة للاستثمار بشكل عام، وهناك اهتمام من العديد من المستثمرين بهذا القطاع، لاسيما من قبل كبريات المستشفيات العالمية.

الخدمات النادرة

وأشارت إلى أن المحور الثالث هو توافر الخدمات الطبية النادرة على مستوى المنطقة في دبي، لافتة إلى وجود تخصصات نادرة على مستوى الإقليم مثل مركز دبي لدم الحبل السري والأبحاث، ومركز الوراثة، ومركز الثلاسيميا، ومراكز للإخصاب، ومراكز جراحات القلب المفتوح، ومركز دبي للسكري، ومركز دبي للأبحاث والتكنولوجيا، فضلاً عن عدد من المستشفيات التخصصية والكثير من الخدمات الطبية الأخرى التي تقدمها الإمارة وهو ما يضع دبي في مصاف الوجهات الواعدة في مجال السياحة العلاجية.

وأكدت على أن دبي قطعت شوطاً كبيراً في مجال السياحة العلاجية، مرجعة ذلك إلى الدعم الحكومي للقطاع الصحي من خلال إنشاء مدينة دبي الطبية كمنطقة حرة لجذب الاستثمارات وتشجيع السياحة العلاجية، و دعم إستراتيجية القطاع الصحي 2011-2013، و وجود قطاع طبي خاص متنامي بشكل متسارع، و حصول المستشفيات الحكومية وعدد من المستشفيات الخاصة على شهادات الاعتماد الدولية في الجودة، ووجود عدد كبير ومميز من الأطباء والجراحين والاختصاصيين والممرضين الأكفاء الحاصلين على تعليم مميز وتنوع جنسياتهم بحيث تتعدد لغات التواصل، و إدخال سياسة للتأمين الصحي الإلزامي في إمارة دبي قريباً.

 

منطقة حرة

وأضافت أن دبي أنشأت خلال العقد الماضي أول منطقة حرة في العالم لتقديم خدمات الرعاية الصحية، فعلى سبيل المثال تم إنشاء قرابة ال 90 منشأة بمدينة دبي الطبية. وتخطط مدينة دبي الطبية لإنشاء مراكز متخصصة في مجال السرطان، الجينات و السكري و مراكز أبحاث طبية في خلال ال 5 سنوات القادمة مما يعد إضافة كبيرة تدعم السياحة العلاجية بدبي.

وأشارت إلى أنه في المرحلة القادمة سيتم إنشاء العديد من مراكز التغذية والمنتجعات الترفيهية ومراكز الطب الرياضي، هذا بالإضافة إلى المناطق الحرة الأخرى والتي أنشأت بها أيضاً العديد من العيادات الطبية والمنتجعات الصحية.

ويدلل على ذلك الزيادة الكبيرة في حجم الاستثمارات في مجال الرعاية الصحية وخاصة من جانب القطاع الخاص بالإمارة حيث بلغت جملة الاستثمارات مابين عامي 2010 و2011 حوالي 8 مليارات دولار أمريكي بزيادة بلغت 12%.

ولفتت إلى أن الهيئة تعمل من خلال إدارة التنظيم الصحي على تأكيد شمولية حصول جميع المستشفيات والمختبرات على الاعتماد الدولي والذي بالفعل قطعت فيه الهيئة شوطاً كبيراً بحصول حوالي 60% من المستشفيات على الاعتماد الدولي.

 

الاتحاد العالمي

من جهته، قال الدكتور عبد السلام المدني رئيس شركة إندكس القابضة وممثل الاتحاد العالمي للمستشفيات في منطقة الشرق الأوسط، إن السياحة العلاجية في دبي شهدت تطوراً يحسب للقطاع، لكن دبي لا تزال بحاجة إلى مزيد من المستشفيات والمنتجعات الصحية لمواكبة تزايد عدد المرضى والقادمين من الخارج للعلاج.

وأضاف أن القطاع الخاص في الصحة بدبي شرع في استقطاب مزيد من المستثمرين خلال الفترة الأخيرة، إذ ينضوي القطاع الخاص في دبي على الكثير من الفرص الممتازة للاستثمار، مشيراً إلى أن هيئة الصحة قامت بعدة مبادرات في هذا المجال لتحسين السياحة العلاجية.

وأوضح أن دبي لازالت بحاجة إلى المزيد من المستشفيات التخصصية التي يجب أن تتميز بها كمستشفيات العيون وأمراض القلب والسكري والشرايين، مؤكداً على أن المزيد من التخصص يجلب المزيد من سائحي الاستشفاء للإمارة.

ولفت إلى أن السياحة العلاجية في دبي تتطور بشكل متسارع، إذ أن دبي تشهد الآن أعداداً متزايدة من سائحي الاستشفاء يقومون بزيارتها للعلاج، لاسيما المواطنين والمقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي نظراً لقرب المسافة وسهولة الوصول لدبي، مشيراً إلى وجود طفرة بالقطاع الخاص في مستشفيات دبي.

 

العوامل المساعدة

وأكد على أن هناك عددا كبيرا من العوامل المساعدة على تقدم السياحة العلاجية في دبي، أهمها تواجد المنشآت الفندقية التي تقدم خدمات على مستوى عال من الجودة، فضلاً عن وجود العناصر الأخرى للبنية التحتية مثل المطارات المتطورة، بالإضافة إلى المواصلات، وهو ما يعطي الزائر خيارات عديدة، حيث يأتي الزائر للعلاج برفقة أسرته ليستمتع بباقي وقت الإجازة معهم في دبي، باعتبارها إحدى أهم وأكبر الوجهات السياحية على مستوى المنطقة والعالم.

 

أسعار الخدمات

وبسؤاله عن أسعار الخدمات في دبي مقارنة بباقي وجهات السياحة العلاجية الأخرى، قال المدني إن أسعار السياحة العلاجية في دبي تقل بشكل كبير عن عدد من وجهات السياحة العلاجية في العالم، إذ أن تكلفة السياحة العلاجية في دبي تنخفض بنسبة 40% إذا ما تم مقارنتها بأوروبا.

ولفت إلى أن حكومة دبي بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، تهتم بشكل كبير بمجال السياحة العلاجية، وهو ما سوف يؤدي لمزيد من النهوض بهذا القطاع خلال الفترة المقبلة.

 

الوجهات المتقدمة

وأكد إياد عبدالرحمن المدير التنفيذي لقطاع العلاقات الإعلامية وتطوير الاعمال بدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، على أن دبي بإمكانها الدخول إلى مصاف الوجهات المتقدمة على مستوى العالم في مجال السياحة العلاجية، إذ يوجد بها نحو 24 مستشفى تتميز بخدمات طبية فائقة الجودة، تضاهي الخدمات الطبية المقدمة في باقي وجهات السياحة العلاجية على مستوى العالم.

وقال عبد الرحمن إن نجاح دبي في سياحة الترفيه يعطيها فرصة ضخمة في إنجاح السياحة العلاجية، وهو ما يجعل دبي وجهة سياحية متنوعة تتميز بعدد كبير من عوامل الجذب بالنسبة للسائح سواء للعلاج أو للرياضة أو للترفيه أو حتى للأعمال.

وأضاف إن أحد أهم الأسباب التي تجذب مزيدا من السائحين إلى دبي وتسهم بشكل رئيسي في نمو القطاع هو تنوع المنتج السياحي الذي تقدمه المدينة، إذ يوجد بدبي غالبية أنواع السياحة التي ترضي كافة الأذواق والرغبات مثل السياحة التراثية وسياحة التسوق والسياحة العلاجية وسياحة الأعمال بالإضافة إلى السياحة البحرية، وهو ما يسهم بشكل كبير في تعزيز سمعة المدينة كإحدى أهم الوجهات السياحية في المنطقة والعالم.