دعا العاملون في قطاع السياحة في المنطقة العربية الى شحذ محركات العمل والترويج التجاري للمنتجات السياحية للتعويض عن الخسائر التي طالت الاسواق خلال العام الماضي وخاصة المناطق التي شهدت احداثا سياحية ساخنة تسببت في تراجع حركة السياح ان لم تتوقف فيها بشكل كامل.

واكد المشاركون في ندوة حول تاثيرات الربيع العربي على السياحة اهمية التعاون والعمل المشترك بين القطاعين العام والخاص لضمان عودة الثقة الى السياح في الاسواق التقليدية والوصول الى اسواق جديدة مشيرين الى الدور الكبير الذي تلعبه مواقع التواصل الاجتماعي لتقديم صورة ايجابية للسائح.

الاحداث السياسية

وقال عبدالرزاق عربيات مدير عام هيئة تنشيط السياحة في المملكة الاردنية الهاشمية ان الاحداث السياسية التي مرت بها بعض دول المنطقة اثرت فعليا على قطاع السياحة في المملكة خلال العام الماضي الامر الذي دفع الحكومة الاردنية الى اطلاق سلسلة من المبادرات الترويجية باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي ودعوات وجهت الى اكثر من 600 اعلامي لزيارة المملكة وتقديم صورة فعلية عن الواقع هناك مشيرا الى ان هذه المبادرات اسهمت في تقديم الصورة الايجابية للاردن يتمتع بالاستقرار السياسي حيث كانت الصورة مختلفة باعتبار ان الاردن مجاور لسوريا وبالتالي فهو يعاني من عدم الاستقرار السياسي.

واضاف ان الحملات والمبادرات السابقة ساهمت في عودة جيدة للسياح من الاسواق التقليدية ومنها المملكة المتحدة والمانيا وفرنسا اضافة الى الاسواق الجديدة ومنها الصين وروسيا والدول المستقلة موضحا ان السائح العربي يمتلك عادة فكرة واضحة عن الدول المتاثرة بعكس الاجنبي وهي الرسالة التي سعت الاردن الى توصليها بان الاحداث في المنطقة لا تنسحب على جميع الدول.

نتائج الربع الأول

واشار الى ان نتائج الربع الاول من العام الجاري تسير الى تحقيق نمو جيد على صعيد اعداد الزوار ويتوقع ان يستمر هذا النمو حتى نهاية العام خصوصا خلال موسم الصيف المقبل.

ومن جهتها قالت يان هارود نائب الرئيس الاقليمي لفنادق انتركونتننتال ان الاداء كان جيدا خلال العام الماضي مع وجود تباين من منطقة لاخرى حيث شهدت اسواق مثل السعودية والامارات نموا جيدا تجاوز 6 % بفضل مناخ الاستقرار السياسي فيها فيما تأثرت اسواق البحرين والقاهرة وبدرجة اقل شرم الشيخ والبحر الاحمر لكن الوضع عموما كان جيدا خلال العام الماضي ويتوقع ان يستمر في التحسن هذا العام مع عودة الهدوء الى بعض الاسواق.

واكدت اهمية الدور الحكومي الفاعل في عودة الانتعاش الى الاسواق المتاثرة وخاصة فيما يتعلق بتسهيل دخول السياح واصدار التاشيرات وضخ الاستثمارات المشتركة مع القطاع الخاص وابراز الصورة الايجابية للمنتج السياحي ومحاولة التركيز على المنتجات التي ما زالت تشهد اقبالا كبيرا من السياح.

تأثيرات الربيع

وقال سكوت بوث من شركة يوغوف ان التغيير الذي احدثته تأثيرات الربيع العربي تمثل في قدرة الاسواق المستقرة على جذب السائح وتوفير خيارات متعددة له مثل السياحة الترفيهية وسياحة الاعمال بنفس الوقت وهي الميزة التي صبت في صالح اسواق دبي وابوظبي داعيا الى استمرار العمل للترويج المشترك وحتى المشاريع الاستثمارية المشتركة.

ودعا طارق لبيب من فنادق هيلتون العالمية الى مضاعفة الجهود الترويجية كواحد من الحلول لمواجهة نقص الطلب في الاسواق المتاثرة موضحا ان القطاع ليس لديه خيارات كثيرة في هذا المجال وربما تكون المكاتب الخارجية لهيئات السياحة احد الاليات الملائمة في الاسواق الخارجية وخاصة من تلك الاسواق التي تبرز فيها امكانات نمو كبيرة مثل الصين وروسيا.

واكد المشاركون في الندوة ان الطلب لم يتاثر على بعض المنتجات السياحية وخاصة السياحة العلاجية في الاردن كمثال التي تمتلك سمعة عالمية وتستاثر باهتمام اسواق المنطقة ومنها بعض دول الربيع العربي حيث استقبل الاردن اكثر من 25 الف ليبي للعلاج الامر الذي رفع نسب الاشغال في المستشفيات الى 100 % واقتربت نسب الاشغال في الفنادق من 88 % .

كما ان السياحة الدينية ما زالت تحظى بطلب من شريحة واسعة من السياح وخاصة من اسواق اوروبا.

وقال عربيات ان الاردن يسعى حاليا الى عقد شراكات مع شركات الطيران العالمية ومنها طيران الامارات والخطوط الجوية التركية للترويج السياحي للاردن في المحطات والوجهات البعيدة التي تصلها وخاصة البرازيل واستراليا واليابان.

واجمع المشاركون في الندوة على ان العام الحالي سيشهد تحسنا ملموسا في اداء الاسواق التي عانت من تبعات الاحداث السياسية خصوصا ان الوجهات السياحية الرئيسة ومنها تونس ومصر بدأت تعود بالتدريج والفنادق تحقق مع بداية العام الجاري نسبة اشغال جيدة مقارنة مع العام الماضي. كما ان الصورة بدأت تتغير عند كثير من السياح فيما يتعلق بالوجهات والاسواق المتاثرة.

واكدوا ضرورة تبني افكار وآليات مبتكرة ومنها مواقع التواصل الاجتماعي لتحسين الصورة خاصة بالنسبة للسائح الاجنبي حيث تسهم هذه المواقع ومن خلال العدد الهائل للمشتركين فيها في تداول المعلومات والافكار وبسرعة كبيرة لتصل الى مختلف انحاء العالم كما ان تكلفة استخدام مثل هذه الالية تبقى معقولة قياسا الى حملات الترويج والتسويق التجاري.