أكد خبراء وتنفيذيون في قطاع الضيافة ان اسواق الدولة وخاصة دبي وابوظبي مستمرة في تحقيق معدلات اشغال قياسية خلال العام الجاري بعد ان حقق اداء مذهلا خلال العام الماضي بفضل بنيتها التحتية المتطورة واضطراب الاسواق الاقليمية.

واشار الخبراء الى ان قطاع السياحة في الدولة سيحقق عائدات تصل الى 19.9 مليار دولار " 73 مليار درهم خلال العام الجاري مقارنة مع 16.6 مليار دولار في العام 2009 وقت الازمة في حين يتوقع ان تحقق دول مجلس التعاون الخليجي عائدات تصل الى 44 مليار دولار خلال العام الجاري بنسبة نمو تصل الى 27 % مقارنة مع العام 2009 وقت الازمة العالمية.

ودعا المشاركون في مؤتمر الاستثمار العربي الفندقي الذي انطلق في دبي امس الى تبني استراتيجيات فعلية للتكيف مع المتغيرات التي افرزتها احداث الربيع العربي خصوصا ان اقتصاديات المنطقة تحقق نموا جيدا منذ سنوات في الوقت الذي تعاني فيه معظم اسواق الدول المتقدمة، مشيرين الى ان فنادق دبي وابوظبي كانتا الاعلى اشغالا في المنطقة خلال العام الماضي.

وقال خبراء الصناعة ان المصاعب الاقتصادية التي تواجه القارة الاوروبية وبطء الانتعاش في الاقتصاد الاميركي والياباني يجعل من منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا بيئة جاذبة للاستثمارات الفندقية في ظل تنامي الاهتمام بالقطاع السياحي وزيادة وتيرة مشاريع الفنادق واستمرار الانفاق الحكومي المدفوع بسيولة تصل الى 2.2 تريليون دولار في المنطقة تتوزع بين الاحتياطيات العامة والصناديق السيادية في الوقت الذي تبلغ فيه مساهمة السياحة في الاقتصاد العالمي اكثر من 440 مليار دولار.

وقال نيناد باسيك رئيس مجموعة سيميا للاعمال ان جميع دول التعاون حققت نموا اقتصاديا ايجابيا خلال العام الماضي ويتوقع ان تستمر هذه المؤشرات خلال العام الجاري لتصل الى 4.5 % في السعودية التي تخطط لانفاق اكثر من 130 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة على العديد من المشاريع العامة مستفيدة من استمرار ارتفاع اسعار النفط وبقاء التضخم ضمن معدلات مقبولة لم تزد على 5%، فيما يتوقع ان تحقق الامارات نمو ايجابيا هذا العام يصل الى 4 % بقيادة ابوظبي التي ستنفق اكثر من 230 مليار دولار على المشاريع خلال السنوات العشر المقبلة في الوقت الذي تعافت فيه دبي من تبعات الازمة العالمية وبدات قطاعات السياحة والخدمات فيها بتحقيق معدلات ننمو جيدة.

لكن باسيك حذر من انه ورغم هذه المؤشرات الايجابية للمنطقة الا ان عجز الموازنات يبقى احد التحديات الرئيسة التي قد تواجه الاستثمار في المنطقة اذ ان قطر هي الدولة الوحيدة التي حققت فائضا في الميزانية خلال العام الماضي كما ان تباطؤ النمو الاقتصادي للصين واستمرار متاعب اوروبا سيؤثر على الطلب على النفط وبالتالي تراجع عائدات النفط.

وقال ان المنطقة ورغم التحديات الداخلية والخارجية تسير بقوة لتعزيز مكانتها كواحدة من أسرع المناطق نموا في مجال تطوير المشاريع المرتبطة بقطاع الضيافة بمعدلات تفوق منافسيها في مختلف مناطق العالم موضحا أن أسعار النفط ما زالت تلعب دورا محوريا في دفع المشاريع الحالية والمستقبلية في قطاع الضيافة.

واشار الى ان الوضع الحالي شجع الكثير من الشركات العالمية المتخصصة في قطاع الضيافة على نقل أعمالها إلى مناطق انتاج النفط مدفوعة بوفرة النشاط الاقتصادي لتلك المناطق حيث حققت منطقة الشرق الأوسط المركز الثالث في قائمة النمو الاقتصادي السنوي بأكثر من 4 في المئة مقارنة بمنطقة آسيا التي حققت نموا بنسبة 7 في المئة والولايات المتحدة بنسبة 2 في المئة وأوروبا بنسبة أقل من ذلك.

 

دبي الأعلى إشغالاً وأسعاراً

وقالت اليزابيث راندال مدير عام اس تي أر غلوبال العالمية للاستشارات ان اسعار الغرف في دبي ونسب الاشغال كانت الاعلى في المنطقة خلال الربع الاول من العام الجاري بمعدل وصل الى 280 دولارا للغرفة الواحدة ومعدل اشغال لامس 90 % مقابل 80 % لجدة و75% لفنادق العاصمة الاردنية عمان.

واشارت راندال ان الامارات تمتلك ايضا طاقة فندقية هي الثانية بعد مصر بعدد غرف يتجاوز 80 الف غرفة ويتوقع ان يدخل السوق خلال السنوات القليلة المقبلة اكثر من 80 الف غرفة اضافية.

واضافت ان دول الربيع العربي ومنها البحرين ومصر وليبيا وتونس تشهد عودة تدريجية بطيئة للانتعاش منذ فبراير الماضي بعد ان حققت نموا سالبا خلال العام الماضي، لكن المنطقة عموما يتوقع ان ترتفع فيها نسب الاشغال بنحو 3.4 % ويتوقع ان تحقق منطقة الشرق الاوسط نموا في متوسط العائد على الغرفة بنحو 10.4 % مقابل 1.1 % لشمال افريقيا و 4.6 % لدول جنوب افريقيا.

واشار ستيورات كوجانز نائب الرئيس التنفيذي في شركة جونز لانج لاسال الى ان دبي وابوظبي استفادتا كثيرا من الاحداث السياسية في المنطقة العربية وانعكس ذلك على اداء القطاع الفندقي من حيث الاشغال الفندقي وارتفاع العائد على الغرفة مستفيدة من المناخ السياسي المستقر والبنية التحتية العالية في الوقت الذي دخلت فيه السوق اكثر من 2300 غرفة فندقية في دبي وحدها بنمو 4.5 % كما يتوقع ان تدخل السوق 12 الف غرفة فندقية خلال الفترة من 2012 2014 بنمو 14 % حيث تتوزع هذه الغرف على فنادق خمس نجوم بنسبة 79 % و 14 5 لفنادق 4 نجوم و 7 % لفنادق 3 نجوم وشهدت اسعار الغرف في دبي شهد خلال العام الماضي استقرارا بعد 24 شهرا من التقلب.

وفيما يتعلق بفنادق ابوظبي فقد دخلت السوق 2000 غرفة جديدة خلال العام الماضي وحققت نسب الاشغال نموا وصل الى 10 % لكن متوسط سعر الغرفة تراجع بنحو 16 % بسبب زيادة المعروض فيما يتوقع ان تدخل السوق نحو 7500 غرفة جديدة خلال السنوات الثلاث المقبلة بنمو يصل الى 40 % .

وقال كوجانز ان التحدي الذي سيواجه السوق في ابوظبي يتمثل في زيادة المعروض عن الطلب في الوقت الذي يتوقع ان تستأثر فيه الوجهات والمنتجات التراثية والفاخرة بطلب جيد خلال العام الجاري.

 

مناخ الاستثمار

وفي جلسة حول مناخ الاستثمار الفندقي اكد جيرالد لويس الرئيس التنفيذي لجميرا انترناشيونال ان النموذج الذي تنتهجه دبي في ادارة قطاع الضيافة يعد تجربة ناجحة بكل المقاييس خصوصا فيما يتعلق بالموازنة بين العرض والطلب حيث تتجه دوما الى خلق اسواق جديدة للطلب بفضل استضافتها للعديد من الاحداث ومنها المعارض والمؤتمرات العالمية التي تستقطب السياح من العديد من الاسواق النامية والجديدة اضافة الى الدور المحوري الذي تلعبه طيران الامارات بفضل توسعاتها ومحطاتها الجديدة التي تستقطب فيها السياح.

واشار الى ان السياحة مستمرة في تعزيز دورها في اقتصاديات المنطقة والعالم وهي تشكل حاليا نحو 8 % من الناتج العالمي موضحا ان مجموعة جميرا وانطلاقا من قاعدتها التشغيلية في دبي مستمرة في التوسع في اسواق جديدة وخاصة اسواق الصين واوروبا والولايات المتحدة اضافة الى تركيزها على اسواق التعاون ومنها السعودية وسلطنة عمان والدوحة وقطر.

وقال بشار الناطور مدير الشركات في وكالة فيتش للتقييم ان اسواق دبي وابوظبي مرشحتان دوما لمزيد من التحسن بفضل الاستقرار السياسي والاقتصادي موضحا ان التحدي المقبل للشركات يتمثل في اختيار مكان الاستثمار ودراسة المخاطر ودراسة عوامل العرض والطلب خصوصا في ظل الاوضاع السياسية الحالية لبعض دول المنطقة.

واضاف الناطور ان قطاع الضيافة في المنطقة يشهد عادة حضور اكثر من لاعب رئيس ومنها الدور الحكومي البارز فضلا عن القطاع الخاص لكن الحكومة تمتلك المرونة الكافية لتعليق او تأجيل أي مشاريع مستقبلية بعكس القطع الخاص الذي يحتاج اكثر الى السيولة والتنفيذ وفق التوقيتات المعلنة.

 

61697 غرفة في دبي 2014

أشار تقرير لمؤسسة جونز لانج لاسال الى ان عدد الغرف الفندقية في دبي سيرتفع بنسبة 14% خلال عامين ليصل إلى نحو61,697 غرفة خلال الربع الأول من العام 2014 مقابل 54,097 غرفة خلال الربع الأول من العام الحالي.

وكشف التقرير الذي اعلنته المؤسسة على هامش المؤتمر أن الربع الأول من العام الحالي شهد إضافة اكثر 700 غرفة فندقية تديرها علامات فندقية عالمية مثل ملينيوم وريكسوس. وتوقع التقرير إضافة نحو 5100 غرفة فندقية على مدار العام الحالي ليصل اجمالي الغرف الفندقية في دبي بنهاية العام الى 59,197 غرفة بحلول العام المقبل بعد استكمال مشروعات فندقية رئيسية مثل الخور ريحان في مدينة الغرير سيتي وفيرمونت نخلة جميرا ونفتيل البرشا وموفبيك أبراج بحيرات جميرا.

وقال شهاب بن محمود نائب الرئيس التنفيذي رئيس قسم استشارات الفنادق في الشركة لـ"الاتحاد" إن القطاع الفندقي كان أول القطاعات العقارية التي بدأت التعافي من تداعيات الأزمة المالية العالمية نتيجة امتلاك دبي لبنية تسويقية قادرة على استقطاب السياحة تتمثل في الفعاليات التسويقية مثل مهرجان التسوق وصيف دبي بالاضافة الى المقاصد السياحية الشهيرة في الإمارة.

وأضاف أن شركة طيران الإمارات لعبت دورا محوريا في زيادة وتيرة تعافي القطاع السياحي خلال الفترة الماضية من خلال افتتاحها للعديد من الوجهات السياحية في مناطق متفرقة في جميع أنحاء العالمي وهو الأمر الذي اسهم بدور في زيادة حركة السياحة بين الوجهات الجديدة ودبي كما حدث عند افتتاح الخطوط الجوية المباشرة مع كل من بيونس أيرس في الأرجنتين وسياتل ودالاس في الولايات المتحدة الأميركية.

وقال ان حكومة دبي تبنت استراتيجية واضحة عقب بداية الأزمة المالية العالمية تنطلق من التركيز على القطاعات السياحية والخدمية وهو الأمر الذي انعكس بشكل ايجابي على أداء القطاعين.

وذكر ابن محمود أن متوسط العائد على الغرفة الفندقية في دبي انخفض الى أدنى مستوى له خلال العام الربع الأول من العام 2010 ليصل إلى نحو 900 درهم "245 دولارا" الى 79 بتراجع بلغت نسبته نحو 22,4% مقارنة بالفترة المماثلة من العام 2009 .

واستكمل أن القطاع الفندقي بدا في التعافي مع بداية العام الماضي حيث ارتفعت نسبة الإشغال في الفنادق لتصل إلى 82% خلال الربع الأول من العام 2011 مقابل 79% خلال الفترة المماثلة من العام 2010.

وأوضح ان نسبة اشغال الفنادق في دبي واصلت ارتفاعها خلال الربع الأول من العام الحالي لتصل الى نحو 86% كما بلغ متوسط العائد على الغرفة الفندقية خلال هذه الفترة الى نحو 980 درهما ""265 دولارا".