شهدت فعاليات اليوم الثاني لملتقى الشارقة الثاني للأعمال 2012، أمس، ثلاث جلسات حوارية، وثلاث ورش عمل، حيث حملت الجلسة الأولى عنوان (رواد الأعمال الشباب الخليجي، واقع وطموح)، وتناولت الثانية بالنقاش (هموم وتحدّيات روّاد الأعمال الخليجيين) بينما ركّزت الثالثة على (الأنظمة، والقوانين، والتشريعات.. في خدمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة).

ورفع المشاركون في فعاليات ملتقى الشارقة الثاني للأعمال 2012، الذي نظّمته غرفة تجارة وصناعة الشارقة، أسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على حرصه على إيجاد المناخ الملائم لأفضل العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة، وتوفير أفضل ظروف الاستثمار الاقتصادي الجاذبة لرجال الأعمال والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، كما رفعوا آيات الشكر إلى سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي وليّ العهد ونائب حاكم الشارقة، على تفضّله برعاية هذا الملتقى.

وأشاروا إلى أهمية إعطاء اهتمام خاص للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لما لها من دور في تقليص نسبة البطالة والقضاء على الفقر.

وكانت فعاليات اليوم الثاني من ملتقى الشارقة للأعمال، خصّصت لرواد الأعمال الشباب الخليجيين، حيث أتاح الملتقى المجال أمام الشباب الخليجيين للالتقاء وتبادل الأفكار وطرح المبادرات الاقتصادية التي تسهم في دفع حركة الاقتصاد الخليجي، وتوسيع آفاق الأعمال المشتركة، والتواصل المثمر والفعال بين القيادات الخليجية الشابة، وخلق مجالات جديدة للتعاون والاستثمار.

 

هموم وتحديات

وقد تناولت الجلستان الثانية والثالثة من ملتقى الشارقة للأعمال في يومه الأخير هموم وتحديات رواّد الأعمال الشباب الخليجي، والأنظمة والقوانين في خدمة المشاريع الصغيرة، ففي الجلسة الثانية التي تحمل عنوان (هموم وتحديات رواد الأعمال الشباب الخليجي) بتساؤلات ونسب طرحتها الإعلامية زينة صوفان مديرة الجلسة، التي شارك بها كل من المهندسة رحاب لوتاه نائب رئيس مجلس الإدارة في منتدى رواد الأعمال بدولة الإمارات.

وعزة القبيسي رئيس لجنة تطوير الصناعة في غرفة أبوظبي، ويوسف المرشودي مدير فرع الفجيرة لصندوق خليفة لتطوير المشاريع، وجاسم البلوشي رئيس مجلس إدارة منتدى الشارقة للتطوير، وتم تناول أبرز التحديات والصعوبات التي تواجه روّاد الأعمال الشباب الخليجيين، وكذلك دور الحكومات والهيئات والمؤسسات المعنية في دعم ومساعدة روّاد الأعمال الشباب، وآليات توعية الشباب وإرشادهم وتوجيههم للدخول في المجالات الاقتصادية التي تضمن نجاحهم.

 

نظرة إيجابية

وانتقد البلوشي الطريقة السلبية في الحديث عن واقع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأكد ضرورة النظرة الإيجابية تجاه هذه المشاريع، وقال: «التحديات التي تواجه المشاريع الصغيرة كثيرة، لكن النسب تشير إلى أن مستقبل هذه المشاريع مشرق، حيث تطورت هذه المشاريع بنسبة 38% في الفترة ما بين عامي 2007-2009، وهي نسبة مرتفعة تدعو للأمل، إذ تأتي هذه النسبة والمشاريع الصغيرة ما زالت حديثة العهد، فنحن حتى الآن لم نتفق على مفهوم موحد لهذه المشاريع التي لم تخرج بعد من طور الدراسة، لذلك أرى أن المسألة تحتاج إلى وقت لتتطور وتنمو بالشكل المطلوب».

وبدورها أشارت لوتاه إلى التواصل الذي يتم بين منتدى رواد الأعمال والشركات المتوسطة والصغيرة، والدعم التي تحظى به هذه الشركات من المنتدى، والذي لا يقتصر على كونه دعماً مادياً، فهو معنوي بالدرجة الأولى، مع الاهتمام بمعرفة أسباب تنفيذ المشروع ومدى أهميته، واحتمالات ربحه أو فشله.

كما انتقدت لوتاه أسلوب بعض رواد الأعمال الذين يسعون فقط لتنفيذ مشاريعهم، دون التخطيط المسبق والمنسق للمشروع، وقالت: «للأسف بعض رواد الأعمال يفتقر إلى الدراية بالمصروفات، فصاحب المشروع يفكر فقط في المردود المادي، وفي دعم الجهات التي تحتضنه، دون أن يفكر في واجباته تماماً، ودون أن يمتلك الدراية الكافية بإدارة المصاريف، فعليه أن يعرف كيف يسدد القرض، وألا يعتمد فقط على السلفة، فالجهة الداعمة بإمكانها أن تخاطر بنسبة 50%، لكن لا يعقل أن تجازف لدعم مشروع نسبة فشله أكبر من ذلك!».

وتحدثت القبيسي، التي تعد من النماذج الساطعة لرواد الأعمال الشباب الناجحين، عن تجربتها، وبداية مسيرتها خطوة بخطوة، ومكافحتها للوصول لطموحاتها، حيث عملت على تطوير مهاراتها بعد تخرجها من الجامعة، وحرصت على المشاركة بورش العمل، ثم بدأت بتأسيس شركتها.

 

حاضنات صناعية

وأشارت إلى أن رواد الأعمال يعانون من الافتقار إلى الحاضنات الصناعية والإبداعية، وذكرت أن الولايات المتحدة الأميركية، على سبيل المثال، وفرت الحاضنات للمشاريع الصغيرة منذ الخمسينيات، كما تتمتع الولايات المتحدة بنظام المنح الذي نفتقر إليه في دولة الإمارات.

كما تحدّث المرشودي عن أهمية الدعم المعنوي، ففضلاً عن الدعم المالي، يعمل صندوق خليفة على دعم رواد الأعمال حكومياً، بإعطاء الأولوية لأعمالهم، وتوفير المناقصات لهم، وتنظيم علاقاتهم مع الجهات والدوائر المختلفة، إضافة إلى الدور التوعوي والاستشاري الذي يضطلع به الصندوق، حيث يصقل إبداع رواد الأعمال الشباب بإخضاعهم لدورات تدريبية، تعرّفهم إلى أولويات العمل، وتوعيهم بطريقة صرف المبالغ المالية بالشكل الصحيح لضمان الربح.

 

الأنظمة والقوانين

وكانت الجلسة التي تحمل عنوان (الأنظمة، القوانين والتشريعات في خدمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة) قد تناولت بالحوار تعزيز وعي أصحاب المشروعات الصغيرة بالإجراءات القانونية اللازمة لإنشاء مشروعاتهم، وألقت الضوء على الخبرة الواقعية لأصحاب الأعمال الصغيرة، وطريقتهم في التعامل مع اللوائح والقوانين، وقدمت لمحة عن القوانين والتشريعات الجديدة، وأثرها في المشاريع المستقبلية، إضافة إلى تمثيل المشاريع الصغيرة والمتوسطة أمام الحكومة والوزارات والمديريات، والمساهمة في معالجة الإجراءات الحكومية.

وقد أدار الجلسة الإعلامي أحمد الإبراهيم، وشارك فيها عبد الله آل صالح، وكيل وزارة التجارة الخارجية وخليفة بن هويدن الكتبي المستشار القانوني، وسعد إبراهيم عباس مدير إدارة تطوير رأس المال البشري (بالإنابة) في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم.

وأشار آل صالح إلى دور الإطار التشريعي في توفير بيئة حاضنة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، فالإطار القانوني يكون ملزماً حتى على الجهات الرسمية في التعامل مع قطاع المشاريع الصغيرة، فلا يكون التعامل مع رواد المشاريع نابعاً من الأهواء الشخصية للعاملين في الجهات الحكومية، بل يكون تابعاً لقوانين تحكم هذه العلاقة.

وركّز آل صالح على العوامل التي تؤثر في نجاح المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كالحاضنات، والعامل الشخصي لرواد الأعمال لأنفسهم، ومعرفتهم بالإدارة، كما ذكر مجموعة من القوانين التي سنتها الدولة لحماية ودعم أصحاب المشاريع الصغيرة، كقانون الملكية الفكرية، وقوانين تنظيم الإقراض، والقوانين المتعلقة بالمنافسة، والقوانين المتعلقة بإجراءات العمل.

 

دور حكومي داعم

وذكر أن الحكومة سعت بتكليف وزارة الاقتصاد بإيجاد تشريعات لإعطاء الأفضلية للمشاريع الصغيرة، حيث تعفى هذه المشاريع من دفع الضرائب في فترات زمنية معينة من قبل بعض القطاعات.

وبدوره أكد بن هويدن وجود قوانين كثيرة تدعم المشاريع الصغيرة وتخدم المواطن، فهناك قانون التجارة منذ عام 1985، وكذلك يوجد قوانين أخرى جديدة، ولكنها تحتاج إلى التفعيل، فالمواطن الذي يريد أن ينشئ مشروعاً، يحتاج إلى ضمان اجتماعي، وضمان صحي، وضمانات أخرى غير متوفرة ولا يكفلها القانون.

وأشار سعد إبراهيم عباس إلى الخطأ البارز الذي يرتكبه معظم الحكومات، عندما يركزون على فئة معينة من المجتمع، ويتجاهلون الفئات الأخرى، حيث يركزون على الأغنياء والموظفين، ويتجاهلون أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وفي نهاية الجلسة ذكر أحمد الإبراهيم، أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة ساهمت بنسبة 70% من الناتج المحلي، وأن ما يقارب من 90% من المشاريع الفاشلة، كان التقليد الأعمى هو السبب في عدم نجاحها.

 

المشاريع الصغيرة

 

احتلّت المشاريع الصغيرة حيّزاً كبيراً من فعاليات اليوم الثاني لملتقى الشارقة الثاني للأعمال، حيث خصص لها ثلاث ورشات عمل، ناقشت الأولى انطلاق المشروع الصغير من الفكرة ووصوله إلى العالمية، وتولّى إدارتها ومحاورة المشاركين فيها الدكتور سعد إبراهيم عباس، مدير إدارة تطوير رأس المال البشري بالإنابة في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم.

بينما تمحور موضوع الجلسة الثانية حول دراسة الجدوى الاقتصادية للمشاريع الصغيرة، وقدّمتها المهندسة رحاب لوتاه نائب رئيس مجلس إدارة منتدى رواد الأعمال. بينما قدّم إدوارد شهاب من منتدى الشارقة للتطوير ورشة العمل الثالثة التي اضطلعت بالابتكار في المشاريع الصغيرة.