أوصى مؤتمر "الطيران المدني في ظل التشريعات الوطنية والاتفاقيات المدنية" الذي اختتم اعماله امس في قاعة فندق انتركونتننتال - دبي فستيفال تحت رعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة بضرورة توحيد أحكام والنقل الجوي من خلال إصدار قانون اتحادي يضم جميع الأحكام المنظمة لمسائل النقل الجوي بدلاً من توزع هذه الأحكام بين قانون الطيران وقانون المعاملات التجارية والاتفاقيات الدولية.
صرحت بذلك الدكتورة حبيبة سيف سالم الشامسي مساعد العميد لشؤون الطالبات لكلية القانون رئيسة اللجنة الاعلامية للمؤتمر، مشيرة الى أن المؤتمر في يومه الأخير وفي جلسته الختامية برئاسة الأستاذ الدكتور جاسم علي سالم الشامسي عميد كلية القانون رئيس المؤتمر خرج بمجموعة أخرى من التوصيات المهمة.
كان المؤتمر استعرض 38 بحثاً مقدماً من بحثين من مختلف دول العالم وحضره عدد من الشخصيات العامة، والمتخصصة في مجالات القانون والطيران. وغطى محاور عدة ابرزها أساس المسؤولية المدنية للناقل الجوي وحالات المسؤولية المدنية للناقل الجوي وأحكام المسؤولية المدنية للناقل الجوي والمسؤولية الجنائية عن جرائم الطيران المدني والإرهاب الجوي ومدى توازن المصالح بين المسافر والناقل الجوي والنظام القانوني للعاملين في مجال الطيران المدني ونظام الفضاء المفتوح وعلاقته بقوانين المنافسة التجارية والقانون الواجب التطبيق على الطيران المدني وحماية البيئة الجوية. وتسوية منازعات الطيران المدني.
أبرز التوصيات
وتضمنت التوصيات ضرورة تعديل نص المادة 19 من قانون الطيران المدني ليتناغم مع الاتجاه العام الذي تسلكه غالب الدول وهو تقديم قواعد المعاهدات الدولية على قواعد القانون الداخلي أو تعديل القواعد الداخلية لتساير الدولية في أحكامها مع ضرورة إصدار قانون خاص لحماية المستهلك في قطاع الطيران المدني، وأن يتضمن هذا القانون بصفة خاصة حماية مناسبة للراكب من حالات إلغاء الرحلات أو تأخيرها.
النقل الآمن
وأوصى المؤتمر المشرع الإماراتي بإصدار قانون خاص يحكم النقل الآمن للبضائع الخطرة جواً، نظراً لخصوصية هذا النوع من النقل وعدم كفاية القواعد العامة في قانون المعاملات التجارية وقانون الطيران المدني لتغطية كل أحكام نقل البضائع الخطرة. وتمت دعوة المشرع الإماراتي الى مواصلة جهوده بشأن معالجة آثار الكوارث الجوية، ونقترح عليه في هذا الشأن الأخذ بما قام به المشرع الفرنسي وإنشاء ما يسمى بصندوق الضمان الوطني لكي يقدم التعويضات للمتضررين بمجرد ثبوت الضرر ودون انتظار صدور الأحكام القضائية التي قد يطول أمدها، ثم يعود الصندوق بعد ذلك على شركات النقل الجوي.
وعبر المؤتمر عن أمله أن تحذو الإمارات حذو الولايات المتحدة وتنشئ جهة شبيهة بالمجلس الوطني لأمن المواصلات، تضطلع بمساعدة ضحايا حوادث الطيران من خلال توفير خدمات الاستشارة النفسية وتوفير الجو الهانئ والمريح لأسر الضحايا بعيداً عن مضايقات الصحافة أو المحامين وتحديد هويات الضحايا وتوفير خدمات الطب الشرعي وتزويد أسر الضحايا بملخص عما يستجد في التحقيقات، والتواصل مع الحكومات الأجنبية.
تعديل
وتم التأكيد: يجب تعديل قانون الطيران المدني الاتحادي بحيث تكون حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية عن الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون متوقفة على تقديم طلب بذلك من سلطات الطيران، لخصوصية هذه الجرائم، مع ضرورة دخول شركات النقل الجوي الخليجية في تحالفات إستراتيجية متكافئة للانتقال من مرحلة التعاون بين دول الخليج العربية إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد.
قانون عربي موحد
ودعا المؤتمر الجامعة العربية إلى تبني مشروع قانون عربي موحد للطيران المدني يستقي أحكامه من الاتفاقات الدولية المتعلقة بهذا الشأن ووضع منظومة مشتركة للمعلومات بين الدول العربية في كافة مجالات النقل الجوي، خاصة الإحصاءات ورسوم المطارات، وأيضاً تبادل المعلومات الأمنية التي قد تمس أمن الطيران في الدول العربية، إلى جانب دعوة الدول المصدقة على المعاهدات الدولية المتعلقة بالطيران المدني إلى تعديل هذه الاتفاقيات بحيث تتضمن نصوصاً صريحة تحسم الخلاف حول تحديد مفهوم الحادث الجوي ورحلة الذهاب والإياب وغيرها من المصطلحات التي تتعدد تفسيرات المحاكم بشأنها.
اتفاقية دولية
ودعا المؤتمر إلى إبرام اتفاقية دولية جديدة أو بروتوكول جديد لتنظيم التعامل مع حالات الركاب المشاغبين تضمن الوقاية من تهديداتهم ومعاقبتهم عند اللزوم والتقدم باقتراح إلى الدول المشاركة في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالنقل الجوي، بحيث تسعى على إنشاء لجنة دائمة منها لمراجعة قيمة التعويض الذي يستحقه المتضررون وأن يكون ذلك سنوياً، حتى يكون التعويض مناسباً يغطي جميع الأضرار في حالة التدهور الاقتصادي الذي يتعرض له الاقتصاد العالمي في بعض العصور ودعوة المحاكم إلى تقدير التعويض عن المسؤولية المترتبة على الناقل الجوي استناداً إلى مقياس دولي يتحدد بحقوق السحب الخاصة.
تعريف الارهاب
أوصى المؤتمر بالسعي لإبرام اتفاقية دولية تتبنى تعريفاً موحداً للإرهاب وتنظم بدقة مسؤولية الناقل الجوي عن حادث الإرهاب، وتضمن حصول الراكب على تعويض عادل عن الأضرار الجسام التي تنشأ عن هذا الحادث، وتضمن في النهاية معاملة دولية موحدة لمسؤولية الناقل عن حوادث الإرهاب، بل ويجب أن تضمن الاتفاقية قبل كل ذلك قيام الناقل الجوي وبالتنسيق مع السلطات الأمنية المختلفة. بوقاية الركاب من أضرار الإرهاب.
ويجب على الدول المصدقة على اتفاقية مونتريال السعي إلى تعديلها بحيث تنص صراحة على تعويض الراكب عن الأضرار النفسية، ضماناً لتوحيد الحلول القضائية في الدول المختلفة حول هذه المسألة مع ضرورة أن تتم سياسة الأجواء المفتوحة بصورة تدريجية بما يحقق مصالح الطيران المدني ولا يتعارض مع تنظيم حركة الملاحة الجوية الدولية عبر المنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاد). وأوصي المؤتمر بأهمية تخصيص مجامع الفقه الإسلامي توصيفاً شرعياً لمستجدات الطيران المدني وإطاراً معتبراً لكل إشكالياته المعاصرة اعتماداً على قواعد وأصول الفقه الإسلامي.
شكر وتقدير
رفع المشاركون في المؤتمر برقيات الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله. ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة.
