تطرق الدكتور عبد الله عبد العزيز النجار رئيس مجلس إدارة المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا في الشارقة، الى اقتصاد المعرفة وذلك في جلسة بملتقى الشارقة حملت عنوان (دور القطاع الخاص الخليجي في التنمية الاقتصادية)، قائلاً: "إنّ كل التغيرات الحاصلة في العالم، حدثت بعد الثورة الصناعية، وإذا ما أردنا الاستمرار في المقدمة فعلينا أن نعرف كلّ ما يكتنف العالم من تقدم معرفي وتكنولوجي، لنقوم بمواكبته".
وذكر الدكتور النجار في الجلسة التي أدارتها الإعلامية نهى علي أنّ خلق الثراء وخلق المعرفة، وصحّة البشر، هي العناصر الثلاثة الأهم في تحقيق التنمية الشاملة، إضافة إلى منح الشباب الفرص الملائمة للابتكار وتطوير الأفكار الجديدة وتطرّق إلى الدور الرائد للقطاع الخاص في نقل احتياجات المجتمع إلى الباحثين، الذين يحتاجونه بدورهم للوصول إلى المجتمع، فقال:
"القطاع الخاص هو الجسر بين احتياجات المجتمع وبين الشباب المبدعين، لكن واقع الأمر يشير إلى أنّ الشباب المنتجين للمعرفة يتجهون غالباً إلى زيادة حجم معرفتهم، بينما يتجه أصحاب رؤوس الأموال إلى زيادة حجم أموالهم، الأمر الذي يوصل المبدعين إلى نهايات ميتة، ونحن رغم امتلاكنا للثراء والمبدعين والجامعات، إلّا أننا نعاني من غياب السياسات التي توجه هذه الطاقات بالشكل الصحيح، إضافة إلى الافتقار إلى سبل حماية الملكية الفكرية وضعف حجم التمويل الأولي للشباب، الأمر الذي يؤدي في النتيجة إلى هجرة الأدمغة وخسارة تلك الطاقات المبدعة والخلاقة".
وأكّد الدكتور النجار أنّ حوالي 33 % من اقتصاد الخليج العربي مبني على المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تدار بغالبيتها من قبل الشباب، وتساهم بصورة فاعلة في الحدّ من مستويات البطالة، مشيراً إلى أنّ تدعيم الاقتصاد الخليجي يتطلّب الاهتمام بشكل جديد بالمشاريع الصغيرة.
ولم يخفِ الدكتور النجار استياءه من الضعف الكبير في مجالات البحث العلمي، والذي يعاني منه العالم العربي بشكل عام، حيث إنّ نسبة ما يمنح من الناتج المحلي للبحث العلمي تعدّ مخجلة مقارنة بما يتمّ تخصيصه لهذا المجال في كوريا على سبيل المثال، أو غيرها من الدول المتقدمة، بينما نقبع نحن ضمن العالم النامي في ما يتعلق بإجراء البحوث ودعمها وتطويرها، وعبّر عن رأيه في هذا الإطار.
و قال:"لن نستطيع أن ننتج معرفة لتحويلها إلى اقتصاد معرفي، إلّا بدعم البحث العلمي"وعرض عدّة نماذج لأفكار خلّاقة تصبّ كلّها في إطار الابتكار وتساهم في دعم التنمية الاقتصادية، وتحويل الابتكار المعرفي إلى اقتصاد معرفي، فمن الضرورة بمكان العمل من قبل كلّ المعنيين على تسهيل سبل الترابط بين المبتكرين والممولين، وإيجاد آلية للتعاون بينهم لتحقيق اقتصاد قوي مبني على المعرفة ودعا القطاع الخاص في دول الخليج العربي المساهمة الفاعلة في دعم المجالات والأفكار الابتكارية والمبدعة، وعلى الحكومات أن تسهّل انتقال الباحثين وتوفير الموارد ونشر ثقافة ريادة الأعمال".