اختتمت أمس فعاليات الدورة السادسة لمعرض سيتي اسكيب أبوظبي في مركز أبوظبي الوطني للمعارض. وشهد المعرض على مدار أيامه الأربعة إقبالاً جيداً من الزائرين والراغبين في الشراء خاصة خلال الفترة المسائية، وغلب على الدورة الحالية مشاركة كبيرة من شركات التطوير العقاري في أبوظبي وعدد من الجهات الحكومية. وأكد خبراء عقاريون أن السوق العقاري في أبوظبي يشهد مؤشرات لبوادر تعاف، حيث يتزايد الطلب بشكل تدريجي وتتجه الإيجارات السكنية نحو الاستقرار، مشددين على أن التعافي الكامل للسوق من تداعيات الأزمة المالية العالمية يحتاج إلى عامين على الأقل وقد يكون التعافي في عام 2014.
وقال مسعود العور الرئيس التنفيذي لشركة تسويق العقارية لـ "البيان الاقتصادي" هناك قضية جوهرية تحكم السوق العقاري في الدولة وهي ضرورة أن يكون العائد الاستثماري في القطاع العقاري أعلى من الالتزامات المالية المطلوبة من المستثمر وفي الوقت الحالي فإن العائد أقل من الالتزامات، كما أن السيولة المالية الكافية غير موجودة وبلا شك فإن سوق أبوظبي يحتاج إلى سنوات.
وواصل قائلاً: القطاع العقاري ليس قطاع تجارة تجزئة يصعد بسرعة ولكنه يحتاج إلى وقت وأعتقد أن السوق دخل حالياً مرحلة الانتعاش، ويعيش حالياً مرحلة شبه استقرار بين العرض والطلب وتظهر هذه الحالة جلية في استقرار الإيجارات السكنية والتجارية عند مستويات ثابتة إلى حد كبير. وأوضح أن أهم النتائج الإيجابية لحالة شبه الاستقرار الحالية في السوق العقارية في أبوظبي أن المطورين بدأوا يعطون أهمية كبيرة لمتطلبات واحتياجات ورغبات العملاء وأعتقد أن السوق العقاري لن يعود لقوته مرة أخرى إلا بتلبية احتياجات العملاء والمستهلكين.
مشاركة جيدة
ونوه سليمان إسماعيل مسؤول أول التسويق في شركة وفرة العقارية الكويتية إلى أن شركته تشارك في معرض سيتي اسكيب لأول مرة، مؤكداً أن المشاركة الإجمالية للشركات في المعرض كانت إيجابية وجيدة. ولفت إلى أن شركته روجت لمشروع برجين لها في جزيرة الريم أحدهما تجاري بارتفاع 7 طوابق والثاني برج سكني بارتفاع 37 طابقاً، وقد لاقينا إقبالاً واستفسارات جيدة من الزوار للمرض.
وواصل قائلًا: السوق العقاري في أبوظبي يتميز بالتنافس القوي من قبل شركات عالمية ومحلية الأمر الذي يفرض على الشركات تطوير عملها بصورة كبيرة، وأعتقد أن حالة التباطؤ التي يشهدها القطاع العقاري في أبوظبي قد تكون مقصودة حتى تتضح الرؤية حول تداعيات الأزمة المالية العالمية لكنني أعتقد أن القطاع العقاري في أبوظبي سينشط مرة أخرى والتوقعات أن يتعافى السوق بصورة كاملة خلال عامين أو ثلاثة.
تباطؤ مخطط
وأكد المهندس مدحت فيليب مدير مشروعات شركة المهندسون الاستشاريون إيهاف والتي نفذت عشرات المباني الحكومية والسكنية في أبوظبي على مدار الثلاثين عاماً الماضية أن حالة التباطؤ التي يشهدها السوق في أبوظبي مخططة من قبل الحكومة وهذا أمر جيد حتى تتضح الرؤية المستقبلية. مشيراً إلى أن هناك تسارعاً في إنشاء مشاريع سكنية أخرى وبصفة خاصة مشاريع الفيلات السكنية والبنية التحتية إضافة إلى استكمال المشاريع القديمة.
وتوقع أن ينتعش السوق في أبوظبي خلال عام 2014، مشيراً إلى أن توقعات كثيرة تؤكد أن هذا العام سيشهد طفرة حقيقية في القطاع العقاري.
ونوه إلى أن شركات المقاولات العربية والعالمية تتنافس حالياً على مشاريع ضخمة في السعودية وقطر بعد أن كانت تتنافس على مشاريع في الإمارات. وقال: هي دورة عقارية قد تستمر تداعياتها عدة سنوات لكن سينشط القطاع العقاري مرة أخرى في أبوظبي.
وأكد غورجيت سينغ، رئيس العمليات في صروح أن معرض سيتي سكيب أبوظبي واصل فعالياته ودوره كأحد أهم المعارض المتخصصة في قطاع العقارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونحن نواصل بدورنا دعم هذا التجمع السنوي وتأكيد التزامنا بخطة أبوظبي 2030 والرؤية الطويلة الأمد للتطوير الاقتصادي للإمارة". وأضاف: "يعد المعرض أيضاً فرصة لنا لتوسيع دائرة معارفنا والتقرب من العملاء المحتملين والشركاء التجاريين وإطلاعهم على التقدم الذي حققناه في مختلف مشاريعنا".
وقامت شركة بني ياس للاستثمار والتطوير بتعريف الزوار بآخر مشاريعها الحائزة على الجوائز، مشروع بوابة الشرق في مدينة بني ياس.
وحظيت الشركة، والتي تعتبر الذراع الاستثمارية والتطويرية لنادي بني ياس، بعام حافل في 2011، عندما قامت بإطلاق فلل فاخرة على الطراز الأندلسي في بوابة الشرق. وحظيت الفلل المميزة، والتي تألفت من ثلاث، أربع وخمس غرف، بجل اهتمام زوار منصة شركة بني ياس للاستثمار والتطوير في سيتي سكيب أبوظبي هذا العام، والتي ينتظر بدء تسليمها مع نهاية العام 2013.
وتحدث وائل العشري، نائب الرئيس التجاري في شركة بني ياس للتطوير والاستثمار، مؤكداً أن معرض سيتي سكيب أبوظبي يعد من أهم المعارض العقارية في أبوظبي، وساهم في توفير منصة للاطلاع على آخر التطورات في سوق العقارات في الدولة والمنطقة". وتابع: "بكونها من الشركات الرئيسية في قطاع العقارات، تشارك شركة بني ياس للتطوير والاستثمار هذا العام بهدف تحليل سيناريوهات سوق العقارات الحالية، بالإضافة إلى عرض أبرز مشاريعنا وإطلاع عملائنا والمهتمين على آخر التطورات".
وفي الوقت الذي انشغلت فيه العديد من شركات التطوير العقاري المحلية بتقديم آخر الأخبار حول مشاريعها في العاصمة الإماراتية لهذا العام، حاول العديد من العارضين الآخرين المشاركين في إغراء المستثمرين المحتملين وعرض الفرص الاستثمارية المتاحة لهم على المستوى العالمي.
وقادت هذا التوجه، شركة نايت نوكس إنترناشونال" التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، والتي أطلقت مشروعين مختلفين في سيتي سكيب أبوظبي، تضم منتجع ذا لاغونا بيتش الثاني في باتايا تايلاند وهو عبارة عن 1100 وحدة سكنية فاخرة تتراوح ما بين استوديو وغرفتين، ومشروع "لاكزيري سي كافاس ريزيدينس" والذي تقيمه على ساحل بافوس في قبرص.
كما انشغلت شركة "بيلد أن للعقارات" في إغراء المستثمرين والمهتمين من منطقة الشرق الأوسط واستقطابهم للاستثمار في أعرق العقارات المتواجدة في البحر المتوسط والمعروضة في اليونان.
وقامت شركة التطوير والاستثمار العقاري التي تتخذ من اليونان مقراً لها بالاستفادة من التغييرات التي أحدثت في قانون التمليك العام الماضي، والتي سمحت للمواطنين غير الأوروبيين بشراء الأراضي على جزر غالابوس الواقعة في البحر المتوسط.
وعلق ديميتريس باباتشريستو، المدير العام لشركة بيلد أت قائلًا: "بأكثر من 16 ألف كم ساحلية، و190 ألف شاطئ ومناخ صيفي مشمس على مدار العام، تعتبر اليونان من أبرز نقاط الجذب في أوروبا في قطاع التطوير العقاري في جنوب شرق المتوسط".
وأضاف: "تتيح العقارات اليونانية للمستثمرين فرصة لبناء محافظ عقارية كاملة ومتنوعة في دولة واحدة وهي مثالية بشكل كبير للمستثمرين من الشرق الأوسط الراغبين في قضاء شهور الصيف الحارة في الخارج".
ويعتبر المعرض، والذي أقيم تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مقياساً لسوق العقارات في إمارة أبوظبي بشكل خاص والمنطقة، حيث يجتمع الآلاف من المستثمرين للاطلاع على أحدث التوجهات وآخر مستجدات العديد من مطوري العقارات في العاصمة الإماراتية.
ومن بين كبار المطورين المشاركين في دورة سيتي اسكيب أبوظبي لهذا العام، مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، طموح للاستثمار، مراس، الدار العقارية، آبار للعقارات، مبادلة، ريم للاستثمار، وشركة التطوير والاستثمار السياحي.
وقال كريس سبيلر، مدير الفرق في سيتي اسكيب أبوظبي: "أثبتت دورة سيتي اسكيب 2012 أنها الأنجح حتى الآن، وأبدت تفاؤلاً بأن أسواق العقارات الإقليمية والعالمية تتوجه في الاتجاه الصحيح. نتطلع قدماً لدورة 2013 والتي نتوقع لها نجاحاً مميزاً هي الأخرى".
