أكد خبراء وعاملون في قطاع التأمين في الدولة أن شركات التكافل الوطنية ما زالت تكافح لوقف نزيف الخسائر وتراجع الارباح بفعل تآكل الاستثمارات مع استمرار وطأة الازمة العالمية والظروف الاقليمية وهي حالة لا تقتصر على شركات التكافل بل تطال شركات التأمين الاخرى.
وقال مديرون وتنفيذيون في الصناعة ان الشركات الوطنية ورغم هذه المصاعب الا انها لا تواجه اخطارا كبرى قد تجبرها على الانسحاب من السوق مثلا مشيرين إلى ان الاندماجات مقبلة لا محالة في القطاع ولكن في المدى المتوسط وليس القريب في سعي الشركات نحو التكيف مع الاوضاع الصعبة التي تعيشها خصوصا ان بعض هذه الشركات تكبدت خلال العام المالي الماضي خسائر فادحة قد تهدد حقوق المساهمين وحملة الوثائق على حد سواء.
واشاروا إلى ان مجالس ادارات هذه الشركات تتحمل مسؤولية كبرى تجاه المخاطر التي تواجه الصناعة بسبب سياسات الاكتتاب الخاطئة التي نفذتها وخاصة فيما يتعلق بالتأمين الصحي وتأمين السيارات حيث تشتد المطالبات والتعويضات في نهاية العام وتجد الشركات نفسها امام خسائر هائلة.
ومن جهة اخرى اكدت هيئة التأمين انها تراقب عن كثب النتائج المالية لشركات التأمين ومدى ملاءتها المالية للوقوف على حالة الشركات والمحافظة على حقوق المساهمين وحملة الوثائق.
وقالت فاطمة العوضي نائب مدير عام الهيئة ان النتائج المالية لشركات التأمين لم تنجز بعد عن العام المالي الماضي والهيئة تراقب عن كثب للتأكد من جاهزية هذه الشركات وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.
وأضافت العوضي ان هناك قوانين واضحة تعالج مسألة خسائر شركات القطاع في حال وصولها إلى مستويات كبيرة تهدد حقوق المساهمين وحملة الوثائق ومن بينها ايقاف الشركة عن العمل لكن هذا الاجراء يسبقه عادة خطوات عدة تشمل العمل مع شركة التأمين والتعاون معها للوصول إلى حلول ناجعة تضمن سير اعمال الشركة وانشطتها وفقا للقوانين المعمول بها في الدول وبما يضمن المحافظة على الحقوق.
حرق الأسعار وازدحام السوق
وأكد شكيب ابو زيد المدير التنفيذي لشركة تكافل ري ان المسؤولية تتوزع بين الشركات وهيئات الرقابة والاشراف على القطاع والتي سمحت بوجود اكثر من 60 شركة عاملة تتقاسم كعكة الارباح المتآكلة.
وقال ابو زيد ان الشركات الكبرى ما زالت تحافظ على ادائها القوي وهي تستند إلى ملاءة مالية قوية تسندها اما شركات عائلية ناجحة او انها شركات حكومية موضحا ان هذه الشركات لن تلجأ إلى الاندماج في حال وجود مخاطر في السوق خصوصا انها تدار بطريقة مهنية عالية ووفق معايير حوكمة مقبولة كما انها وبنفس الوقت لا ترغب في أي اندماجات قد تؤثر على ملكيتها.
واوضح ابو زيد ان خروج أي شركة تأمين من السوق لن يتم بين ليلة وضحاها وإنما تأخذ الوقت اللازم في حال حدوث مثل هذه المخاطر.
وأشار إلى ان هناك اتجاهات عدة للشركات خلال العام الجاري والعام المقبل تتمثل في استمرار نمو القطاع والمتمثل في نمو الاقساط المكتتبة مع وجود تباين في معدلات النمو بين منطقة واخرى وهو امر ينطبق على قطاع التكافل رغم حداثته وظروف الازمات التي تحيط به.
وقال ان الاوضاع الاقتصادية الحالية والتي ترافقها اوضاع سياسية متقلبة لم تكن سهلة ليس فقط بالنسبة للشركات الوطنية ولكن على مستوى العالم موضحا ان الخروج من هذه الازمات يحتاج لوقت اطول وخاصة بالنسبة لشركات التأمين التي كانت الازمة أشد وطأة عليها خصوصا فيما يتعلق بالاستثمار في القطاعين العقاري وأسواق الاسهم.
وأضاف ان القطاع يحتاج إلى تشريعات حديثة وهي قادمة لا محالة ومجالس ادارة اكثر مهنية خصوصا فيما يتعلق بسياسات الاكتتاب ووضع دارسات المخاطر موضع التنفيذ لا ان يكتفى بها في الادراج.
العودة إلى الاساسيات
أما غسان مروش الرئيس التنفيذي لشركة تكافل الإمارات فيرى ان الاوضاع الحالية التي تواجهها الشركات تدفع بها نحو العودة إلى الاساسيات في العمل التأميني القائم على الارباح الفنية والمخاطر موضحا ان الارباح المتأتية من العمل والانشطة الفنية للشركات وان كانت قليلة الا انها اكثر استدامة من الارباح الاستثمارية التي أضرت كثيرا بالقطاع وعرضته إلى مخاطر كثيرة.
وقال مروش إن السيولة متوفرة بكميات كبيرة في المصارف اليوم والمطلوب من الشركات اليوم العمل على الاستفادة منها وقدرة اكبر على التكيف مع المتغيرات في المجتمع واحتياجات السوق من خلال تبني سياسات اكتتاب حكيمة وضمن معدلات ربح قليلة بدلا من التوسع في الاقساط المكتتبة من التأمين الصحي والسيارات ثم مواجهة المطالبات والتعويضات الكبيرة في نهاية العام وبالتالي خسائر اكيدة.
وقال ان الخطر الاكبر على الشركات يتمثل في توجهها نحو المنافسة بالاسعار والتي تصل إلى حد حرق الاسعار وهو امر بعيد تماما عن المهنية حتى ان البعض يطالب بتدخل مباشر من قبل هيئة التأمين لوقف سياسات حرق الاسعار رغم ان السوق في الإمارات سوق حر لا دخل فيه للحكومة التي يتمثل دورها في الرقابة والاشراف.
وأشار إلى ان دخول الشركات العالمية سيجبر الشركات الصغيرة على الاندماج للمحافظة على تنافسيتها ولكن هذه الخطوة لن تكون على المدى القريب كما ان وجود شركات اعادة تكافل كبيرة باتت عامل حاسم في توفير البيئة الملائمة لصناعة التكافل سواء في الدولة أو خارجها.
إعادة التقييم تحتاج إلى الوقت
وقال الرئيس التنفيذي لشركة وطنية للتكافل أسامة القيسي ان القطاع ما زال يعيش ظروف وتداعيات الازمة العالمية ولم يغادرها بعد لاسباب كثيرة لعل ابرزها ارتباط استثماراته بالقطاعين العقاري واسواق المال وهما الاكثر تأثرا.
واضاف ان اوضاع الشركات في الدولة جيد رغم التحديات الماثلة في السوق وهي لم تصل بعد حد الخطر الفعلي على الشركات التي ما زالت مشغولة باعادة تقييم استثماراتها واصولها للتكيف مع الاوضاع الجديدة الصعبة وهو امر يحتاج إلى وقت والعودة إلى مسألة الارباح الفنية ايضا تتطلب مزيدا من الوقت.
وأشار إلى ان الازمة الاقتصادية وما تبعها من تحولات اقليمية وعالمية اعادت الشركات إلى واقعها ونشاطها الفعلي وعززت توجهه إلى الارباح الفنية حتى وان كانت قليلة موضحا ان الشركات الوطنية لم تصل بعد إلى اخطار تهدد ملاءتها المالية ورؤوس اموالها والهيئة تراقب عن كثب مؤشرات الاداء لجميع الشركات. وقال ان الاندماجات وان حدثت ستقتصر على الشركات الصغيرة او الجديدة وليس الكبيرة التي تتمتع باوضاع مالية قوية ولديها معايير حوكمة عالية او ملكية حكومية قادرة على التكيف مع التحديات المستقبلية.
زيادة التنافسية والربحية
وتوقع عابد شكيل المدير الشريك في ارنست اند يونج حدوث اندماجات بين شركات القطاع مدفوعة بالحاجة إلى السيولة ومواجهة الشركات العالمية الكبرى التي دخلت او يتوقع دخولها إلى سوق المنطقة خلال الفترة المقبلة موضحا ان هذه الاندماجات ستتيح للشركات زيادة في كفاءتها التشغيلية و قدرتها على منافسة شركات التأمين التقليدية الأكبر والأعرق منها في الأسواق وبالتالي الحد من حرق الاسعار الذي يشكل ظاهرة مقلقة في السوق.
وقال شكيل ان التشريعات الحكومية المقبلة إلى سوق التكافل ستزيد من فاعلية القطاع وتعزز من نموه خصوصا ان النقاش مستمر حول ملكية شركات التكافل فيما يتعلق بحق حملة الوثائق التملك في الشركة.
ويشكل تحدي الارباح هاجسا لشركات التكافل خلال السنوات المقبلة حيث ما زالت شركات التأمين التقليدي تحقق عائدات أعلى من مؤسسات التكافل وهي حالة خاصة بدول مجلس التعاون الخليجي حيث بلغ متوسط عائدات حقوق المساهمين فيها 8% مقارنة مع 4% لمؤسسات التكافل وبعضها ما زال يحقق خسائر في ظل احتدام المنافسة وتطور الأنظمة والافتقار إلى الكوادر المهنية الخبيرة كما ان اعتماد هذه الشركات على استراتيجات تسعير منخفض لا تحقق لها الاستمرار وتعرضها لمزيد من الضغوط على الارباح.
فرص وتحديات
ويقول محمد اقبال مدير العمليات في شركة أمان للتأمين يرى ان شركات التكافل في منطقة الخليج والتي تستحوذ على اكثر من 69 % من اقساط التكافل في العالم ما زالت تحقق نموا جيدا رغم التراجع الذي حدث في العام الماضي بسبب الاوضاع الاقتصادية والسياسية في المنطقة موضحا ان المنطقة ما زالت تعد احد أكبر اللاعبين في صناعة التكافل في العالم.
لكنه يستدرك ان صناعة التأمين عموما سواء التكافلي منها او التقليدي تمر حاليا بأوقات صعبة سببها عوامل عدة منها ما هو عالمي متعلق بالكوارث الطبيعة التي ضربت بعض دول العالم كالزلازل في اليابان وفيضانات تايلاند وهي عوامل ساهمت في تشدد معيدي التأمين الذين تتعامل معهم الشركات عند تجديد الاتفاقيات بالنظر إلى الخسائر التي واجهتها هذه الشركات.
ويوضح اقبال أن مساهمة منتجات التكافل العائلي ما زالت قليلة ولا تشكل سوى 5 إلى 10 % من المساهمات العالمية في الوقت الذي تصل فيه في ماليزيا مثلا إلى 70 % مشيرا إلى ان هذه المنتجات ما زالت تمتلك مقومات نمو كبيرة بالنسبة لشركات المنطقة كما ان الاستثمارات المتعلقة بالتأمين عبر المصارف يجب ان تزيد بالتزامن مع منتجات وخدمات جديدة للشركات. كما يتوقع نمو اقساط التكافل الطبي والتكافل العام بوتيرة متسارعة بالنظر إلى ان نسب الانتشار لهذين القطاعين ما زالت قليلة.
ودعا اقبال الشركات إلى المزيد من الابتكار في المنتجات والخدمات وتعزيز آليات التسويق لها والارتقاء بمعايير الجودة في الخدمات وتنافسيتها اضافة إلى تأهيل الكوادر المدربة القادرة على التعامل مع الصناعة بمهنية عالية.
لكن مكامن الضعف في قطاع التكافل تبرز في محدودية الطاقة الاستيعابية للشركات العاملة والتنافس السعري الحاد على حساب الجودة وضعف الكوادر البشرية العاملة.
98٪ نمو التكافل من 2005 - 2009
حقق قطاع التكافل في الامارات نموا بلغ 98 % خلال الفترة من 2005 2009 في حين حقق سوق الدولة نموا بلغ 28 % في عام واحد وهو 2010 وهي من أعلى نسب النمو في الصناعة. وتستحوذ الدولة على 8 % من سوق التكافل في العالم باقساط اجمالية تزيد عن 3 مليار درهم وهي وتبلغ مساهمات دول مجلس التعاون الخليجي " الاقساط الاجمالية" 5.68 مليارات دولار أميركي في حين بلغت مساهمات دول جنوب شرق آسيا 2 مليار دولار أميركي. ك
ما ان معدل النمو السنوي المركَّب لتلك المساهمات في دول مجلس التعاون الخليجي قد تراجع من 41% بين عامي 2005 2009 إلى 16% في عام 2010 بالتزامن مع دخول نظام التكافل الصحي الإلزامي حَيِّزً التنفيذ في إمارة أبوظبي والمملكة العربية السعودية في وقت سابق.
ووفقا لتقرير ارنست اند يونج العالمية واصل قطاع التكافل النمو بمعدل مرتفع عام 2010 إلا أن نموه بمعدل 19% ذلك العام جاء أقل من معدله المسجل في الأسواق الرئيسية مقارنة بالأعوام السابقة.
ولا تزال الأسواق السعودية تشكل أكبر أسواق التكافل في العالم حيث استحوذت على ما قيمته 4.3 مليارات دولار أميركي أي 51.8% من إجمالي مساهمات التكافل العالمية وبمعدل 141 مليون دولار أميركي لكل مؤسسة تكافل عاملة فيها.
ونمت مساهمات التكافل بنسبة 24% في ماليزيا لتبلغ قيمتها الاجمالية 1.4 مليار دولار أميركي وبمعدل 141 مليون دولار أميركي لكل مؤسسة تكافل عاملة فيها.
