تواصلت امس جلسات المؤتمر الدولي العشرين حول "الطيران المدني في ظل التشريعات الوطنية والاتفاقيات المدنية" الذي يقام تحت رعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة وإشراف الدكتور عبدالله الخنبشي مدير عام الجامعة ورعاية ودعم دائرة محاكم دبي وهيئة دبي للطيران المدني وطيران الإمارات. حضر الفعاليات الأستاذ الدكتور جاسم علي سالم الشامسي عميد كلية القانون بالجامعة عضو مجلس ادارة الرابطة العالمية لكليات القانون رئيس اللجنة العليا المنظمة. وجرت مناقشة سلسلة من القضايا ابرزها الارهاب الجوي والمسؤولية الجنائية.
4 جلسات
وقالت الدكتورة حبيبة سيف سالم الشامسي مساعد العميد لشؤون الطالبات رئيسة اللجنة الاعلامية للمؤتمر انه تم عقد 4 جلسات الأولى بعنوان "المسؤولية الجنائية عن جرائم الطيران المدني" ورأستها الدكتورة فتيحة محمد قوراري - كلية القانون جامعة الإمارات العربية المتحدة وناقشت الجلسة اوراق عمل حول جريمة تعريض الطائرة للخطر بين التدابير الضرورية والوقائية والعقوبة في اتفاقية طوكيو وقانون الطيران المدني المصري والإماراتي وحول نظام المسؤولية الجنائية عن جرائم تعريض سلامة الطيران المدني الإماراتي للخطر وايضا حول تهديد الغضب الجوي: رهان السلامة الجوية في غياب نظام قانوني موحد والمسؤولية الجنائية عن الطيران المدني " للدكتورة سماح علي الأغا .
والجلسة الثانية حملت عنوان "الإرهاب الجوي ورأسها د. بطي سلطان المهيري رئيس قسم القانون العام كلية القانون جامعة الإمارات العربية المتحدة وناقشت جريمة خطف الطائرات في الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية وظاهرة سقوط وإسقاط الطائرات المدنية وأضرارها العرضية وإرهاب الطيران والقانون الجنائي وحوادث الطيران " (الحالة الفرنسية).
وحملت الجلسة الثالثة عنوان "مدى توازن المصالح بين المسافر والناقل الجوي" ورأسها د. عبد الله عبد الرحمن الخطيب - كلية القانون جامعة الإمارات العربية المتحدة وتضمنت مناقشة الحماية العقدية للمستهلك في قطاع الطيران المدني من إلغاء الرحلات وتأخيرها والأحكام الخاصة بنقل البضائع الخطرة جواً وفكرة توازن مصالح الناقل والمسافر من خلال النظام التعويضي لضحايا حوادث النقل الجوي الدولي وآخر الاجتهادات القضائية بخصوص الطيران المدني في محكمة العدل الأوربية" (باللغة الانجليزية).
والجلسة الرابعة ناقشت " النظام القانوني للعاملين في مجال الطيران المدني" ورأسها االأستاذ الدكتور نوري حمد خاطر- كلية القانون جامعة الإمارات العربية المتحدة حيث شملت المناقشات المسؤولية المدنية لبرج المراقبة الجوية دراسة قانونية في ظل التشريع الفرنسي وأحكام المحاكم وطاقم الطيران والانتقاص من حقوقهم في أوربا (باللغة الفرنسية) والحد الأعلى لسن الطيار المدني (باللغة الفرنسية) وقوانين الطيران المدني في الاتحاد الأوربي ووثيقة حقوق السفر الإيطالية (باللغة الانجليزية).
أوراق قانونية
وحول جريمة تعريض الطائرة للخطر بين التدابير الضرورية والوقائية والعقوبة في اتفاقية طوكيو وقانون الطيران المدني المصري والإماراتي قال الاستاذ الدكتور أبو الوفا محمد أبو الوفا :لم تكتف قوانين الطيران المدنية بالحماية الجنائية من الخطر التي تٌسبغها القوانين العقابية على وسائل النقل بصفة عامة ،ولا بالتشريعات الجنائية الخاصة بجرائم الإرهاب عندما يُحرك الجاني الذي عرض أمن الطائرات للخطر، غاية تتمثل في بث الرعب والفزع في نفوس الأفراد، طبقا للاتجاه الشخصي في تحديد الجرائم الإرهابية، أو عندما تُعد جريمة تعريض الطائرة للخطر من قبيل الجرائم الإرهابية ، طبقا للمعيار الموضوعي للأنظمة القانونية في مواجهة الإرهاب، حيث يقوم هذا الاتجاه على تحديد قائمة ببعض الجرائم واعتبارها جرائم إرهابية، وطبقا لهذا الاتجاه تُعد جريمة تعريض أمن الطائرة للخطر من الجرائم الإرهابية طبقا للقانون الألماني، فقد أدخل الجرائم المتعلقة بأمن وسلامة وسائل النقل ضمن الجرائم الإرهابية، وأفرد لها نظاما وقواعد قانونية خاصة، خلافا لقانون العقوبات المصري، حيث تضمنت الجرائم الإرهابية المستحدثة بالقانون رقم 97 لسنة 1992 م، جريمة اختطاف وسائل النقل الجوي أو البري أو المائي، ولم تتضمن هذه الجرائم جريمة تعريض وسائل النقل للخطر. وإنما أفردت قوانين الطيران المدنية نصوصا خاصة بجريمة تعريض الطائرة للخطر، متى كانت في حالة طيران .
تعريض الطيران المدني للخطر
وحول نظام المسؤولية الجنائية عن جرائم تعريض سلامة الطيران المدني الإماراتي للخطر دراسة تحليلية تأصيلية مقارنة قال الأستاذ حازم حسن أحمد الجمل : جرائم التعريض للخطر هي تلك الطائفة من الجرائم التي يكتفي المشرع فيها بأن يترتب على السلوك الإجرامي خطراً على الحق أو المصلحة محل الحماية الجنائية، دون استلزام الإضرار الفعلي بها، ويتمثل هذا الخطر في التهديد بالضرر. والمشرع لا يعاقب على جرائم تعريض سلامة الطيران المدني للخطر بوصف الشروع، وإنما بوصفها جرائم تامة قائمة بذاتها. واثار بحث في هذا الموضوع مشكلة الضمان القانوني الملائم لحماية أمن وسلامة الطيران المدني، وما يتعلق به من أزمة السياسة الجنائية في مواجهة الأنماط الإجرامية المستحدثة، وكذلك استكشاف القصور الموضوعي لنظام المسئولية الجنائية المقرر بموجب القانون الاتحادي رقم (20) لسنة 1991 في دولة الإمارات وقد كشفت الدراسة أنه من المناسب التركيز على عدد من الأولويات في المرحلة المقبلة، من حيث سياسة التجريم والعقاب، بحيث يتناول التجريم صور السلوك المتعلق بحماية البيئة، وأهمها الخروج عن القواعد القياسية لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون للطائرات، وبصفة خاصة التركيز على تجريم التراخيص غير المشروعة التي تخالف القواعد القياسية للجسيمات الدقيقة، أضف إلى ذلك التركيز على تجريم المخاطر الناشئة عن انتشار الأوبئة بطريقة عمدية، وتجريم أعمال الشغب التي يقوم بها الركاب بنصوص خاصة، وليس من خلال تجريم الأعمال الإرهابية، وكذلك تجريم استخدام الطائرات المدنية كأداة لارتكاب الجرائم.
أحداث 11 سبتمبر
وحول رهان السلامة الجوية في غياب نظام قانوني موحد قالت الدكتورة عائشة فضيل : أحرز منذ أحداث11 سبتمبر 2001 تقدم كبير في مجال أمن وسلامة الطيران، وبالتالي تحقق أفضل أداء في وسيلة النقل الأكثر استعمالا والأكثر أمانا في العالم.وان المتخصصين في الأمن يواصلون عملهم بلا كلل من أجل نظام أمن فعال وتهيئ المستقبل لمواجهة التهديدات المستمرة والجديدة للإرهاب الجوي، وكل ما من شأنه أن يقف في وجه الطيران المدني. وإذا كان شغب الركاب يعتبر حتى الآن خارج نطاق أمن الطيران الخالص، إلا أنه أصبح مصدر قلق كبير لأن الأمر يتعلق بمشكلة الركاب المشاغبين والأحداث الخاصة للغضب الجوي الذي يمكن أن يهدد سلامة الطائرات.وإن تزايد أفعال الشغب على متن الطائرات يجعل هذا المشكل ضمن الأولويات ومع ذلك يبقى متميزا بتشريع دولي غير ملائم وقوانين وطنية متنوعة. وان الحد من العوامل التي تعزز الحوادث. صفات الراكب المشاغب. طبيعة ومدى الانتهاكات، سن وتطوير أدوات قانونية حول الطريقة التي يجب أن تتحرك بها السلطات الوطنية والدولية في مواجهة التصرفات غير المنضبطة أو المس بأفراد الطاقم. القواعد القانونية (الجنائية أو الإدارية) التي تطبق على متن الطائرات والتي تختلف من دولة إلى أخرى.
خطف الطائرات
وحول جريمة خطف الطائرات (فى الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية) قال الدكتور أشرف توفيق شمس الدين : تتسم جريمة خطف الطائرات والسيطرة عليها بخطورة واضحة: فهي تنطوي على مساس بالحرية الشخصية للمجني عليهم وتنال من حقهم في الأمن الشخصي، وتنال من سلامة وأمن النقل الجوى وتمد الجناة بوسيلة بالغة الخطورة في ارتكاب جرائم أخرى. وترتبط غالباً بمجموعة من الجرائم التي تتصف بالخطورة، كالقتل والجرح وأخذ الرهائن ومقاومة السلطات والمساس بمنشآت المطارات واستخدام الأسلحة النارية أو المتفجرات أو بالتعدي على رجال وموظفي الأمن بالمطارات أو انتحال صفاتهم. وقد تقع على الطائرة ذاتها أو أحد أجهزتها. وهى تهدد الاستقرار الاقتصادي وتؤثر على النشاط السياحي. وقد أدت جسامة جريمة خطف الطائرات وتعريضها للخطر إلى اعتبارها من الجرائم الدولية. ويترتب على توافر هذه الصفة مجموعة من الآثار: أهمها الخروج على القواعد العامة في الاختصاص المكاني: فينعقد الاختصاص لقانون الدولة إذا امتد أثر الجريمة لإقليمها، على الرغم من أن مجرد وقوع أثر الجريمة بعد ارتكابها لا يرتب-بحسب الأصل-اختصاصاً للقانون الوطني. ويتمثل الخروج في التوسع في مبدأي الشخصية الإيجابية والسلبية: فلا يشترط عودة الجاني، ووقوع الجريمة على مجني عليه يحمل جنسية الدولة أو على أحد المقيمين بها إقامة دائمة يكفى لانعقاد اختصاصها ولو كان الفعل بالخارج. ويمتد الاختصاص إذا مس الفعل بأمن الدولة. أو إذا هبطت الطائرة في إقليم الدولة والمتهم بارتكابها لا يزال على متنها. كما يمتد في حالة ارتكاب الجريمة على متن طائرة مؤجرة إلى شخص يكون مركز عمله الرئيسي في تلك الدولة أو يكون له إقامة دائمة فيها إذا لم يكن له فيها مثل هذا المركز. وقد أوجبت النصوص الدولية على الدولة التي يتواجد على أرضها مرتكب الجريمة أن تقوم بالقبض أو التحفظ عليه وأن تطبق قاعدة التسليم أو المحاكمة.
