أصدرت «كلاتونز»، إحدى كبرى الشركات المتخصصة في قطاع الاستشارات العقارية والتي تمتلك تواجداً لها في منطقة الشرق الأوسط منذ العام 1976، أمس، تقريرها الخاص بالسوق العقاري في العاصمة أبوظبي، وذلك على هامش مشاركتها في معرض سيتي سكيب أبوظبي، الذي تستمر فعالياته حتى يوم 25 أبريل الجاري على أرض مركز أبوظبي الوطني للمعارض.
وأشار التقرير إلى بعض المؤشرات الإيجابية ومنها إعلان المجلس التنفيذي لأبوظبي استئناف تنفيذ العديد من المشاريع التي كانت متوقفة سابقاً، ومن ضمنها مشاريع ثقافية وسياحية مثل متحفي اللوفر وجوجنهايم في جزيرة السعديات، إضافة إلى تطوير مبنى جديد في مطار أبوظبي الدولي. وستساهم هذه التطورات في إعادة ترسيخ الثقة في السوق الذي يتوقع أن يشهد انتعاشاً خلال العام الحالي 2012.
وكان كبار المطورين العقاريين مثل «الدار» و«صروح» قد لمسوا نتائج إيجابية بالفعل مع نهاية العام 2011 من خلال تسجيلهم زيادة في الأرباح، حيث اختتمت «صروح» العام 2011 بتحقيق أرباح وصلت إلى 383 مليون درهم، مقارنة مع 16.1 مليون خلال العام 2010، في حين سجلت «الدار» أرباحاً قياسية بلغت 642.5 مليون درهم.
وشهدت العاصمة أيضاً تحولاً في النهج الذي يتبعه مالكو العقارات السكنية، إذ بادر هؤلاء بالتواصل مع الوسطاء العقاريين لمساعدتهم على تأجير وحداتهم السكنية. كما اتجه بعض المطورين أيضاً لتعيين شركات متخصصة في الوساطة العقارية للتصرف بالنيابة عنهم، والمبادرة بتحمّل عمولات الوكالات العقارية، في خطوة تهدف إلى استقطاب المستأجرين.
وسجلت مبيعات الوحدات السكنية في أبوظبي انخفاضاً خلال الربع الأول من العام الحالي 2012، كما استمر تراجع الإيجارات. ومع ذلك، لا يزال الطلب قوياً على الشقق السكنية الراقية الواقعة في مناطق مفضلة.
وتستقطب جزيرة أبوظبي أيضاً اهتمام عدد كبير من المستأجرين، وخاصة بعد أن أصبحت قيم الإيجارات فيها في متناول الكثيرين. كما تحظى الشقق السكنية في منتجع سانت ريجيس الجديد في جزيرة السعديات بمستويات إقبال جيدة.
وعلى صعيد آخر، يجري العمل تدريجياً على إيجاد حلول لمسألة نقص المعروض من مرافق التجزئة في العديد من المشاريع السكنية الجديدة، وذلك من خلال طرح وحدات تجزئة جديدة في مشروع مارينا سكوير، ولكنها لا تزال مشكلة قائمة في العديد من المشاريع الأخرى.
أما على صعيد قطاع المكاتب، فقد تم الانتهاء من تنفيذ عدد من أبرز المشاريع التجارية ذات الجودة العالية خلال النصف الأخير من العام 2011، والتي يأتي من بينها أبراج الاتحاد، وسواح سكوير، وكابيتال جيت، ومبنى المقر الرئيسي الجديد لشركة «الدار»، بما يساهم بالتالي في زيادة مساحة الوحدات التجارية الجديدة في المدينة.
وحظي قطاع المكاتب بانتعاش مع إعلان بلدية أبوظبي عدم السماح مجدداً بإصدار رخص لمزاولة الأعمال التجارية من الفلل السكنية، الأمر الذي دفع بالعديد من الشركات للانتقال لمبانٍ مخصصة للمكاتب.
وتشهد الوحدات المكتبية الراقية من الفئة الأولى معدلات طلب عالية، وخاصة في مشروع سواح سكوير الذي نجح باستقطاب كل الشركات الجديدة وتلك التي انتقلت من مقرات أخرى. ويسعى عدد قليل جداً من مالكي العقارات لتحقيق إيجارات تزيد على 2000 درهم للمتر المربع الواحد سنوياً خلال العام الحالي 2012. ك
ما سيشهد السوق طرح وحدات مكتبية جديدة بأسعار تتراوح بين 1400 إلى 1600 درهم للمتر المربع سنوياً. ومن المرجح أن تواصل إيجارات المكاتب انخفاضها في المشاريع الثانوية والمناطق العادية لمستويات معقولة خلال العام الحالي، باستثناء وحدات الفئة الأولى. وسيتحتم على مالكي ومطوري الوحدات التجارية توفير مرونة أكبر في شروط الإيجار وحوافز تشجيعية، ما يساهم في استقرار الإيجارات مع نهاية العام 2012.
وتتوقع «كلاتونز» أن يكون العام 2012 عاماً صعباً على القطاع السكني في أبوظبي، وذلك في ضوء طرح المزيد من الوحدات في السوق، وخاصة في مشروع الريانة الذي سيطلق 1800 شقة سكنية هذا العام والريف داون تاون الذي سيطرح 1500 شقة.
لقد شهدت إيجارات الشقق السكنية انخفاضاً تراوح بين 6 إلى 10% في بعض المشاريع خلال الربع الأول من العام 2012، ويتوقع أن يستمر هذا الانخفاض خلال الفترة المتبقية من العام. وعلى الرغم من ذلك، يبقى الطلب قوياً على العقارات السكنية وخاصة الراقية منها.
وتسهم عوامل عدة منها إعلان الجهات الحكومية عن استئناف تنفيذ العديد من المشاريع فضلاً عن الأرباح القياسية التي تسجلها شركات مهمة، بشكل إيجابي في دفع عجلة السوق العقاري بصفة عامة وتعزيز الاقتصاد الوطني ككل خلال العام الحالي.
