وصل إجمالي عدد السفن والبواخر المحملة بالبضائع والتي وصلت لميناء جبل علي خلال العام الماضي إلى 14 ألفاً و800 باخرة، فيما يتعامل ميناء جبل علي مع 170 خطاً للشحن البحري، وفقاً لإحصائيات موانئ دبي العالمية.

واحتفلت موانئ دبي العالمية الإمارات، ذراع موانئ دبي العالمية، المشغل العالمي للموانئ والمحطات البحرية في الدولة، بمرور 40 عاماً على افتتاح ميناء راشد الذي تقوم الشركة بإدارته في الوقت الحالي.

وأكد محمد المعلم، نائب الرئيس الأول ومدير عام موانئ دبي العالمية - الإمارات، على هامش الحفل الذي أقامته الشركة مؤخراً بفندق انتركونتيننتال دبي فيستفال سيتي، على أهمية الدور الذي يلعبه ميناءا جبل علي وراشد في الحركة التجارية والسياحية لدبي بشكل خاص ودولة الإمارات بشكل عام، مشيراً إلى أن الميناءين يمكن الاعتماد عليهما في عمليات النمو الاقتصادي للدولة، كما يمكنهما لعب دور محوري في هذه العملية خلال الفترة المقبلة.

وقال المعلم إن موانئ دبي العالمية - الإمارات حققت نمواً ملحوظاً في أحجام المناولة خلال العام الماضي 2011 وصلت نسبته إلى 12%، إذ وصل عدد الحاويات النمطية (طول 20 قدماً) التي تمت مناولتها إلى 13 مليون حاوية.

وأضاف إن موانئ دبي العالمية الإمارات قامت بالتركيز على تقديم الخدمات الراقية وتوفير القدرات التشغيلية في ميناءي جبل علي وراشد، وهو ما أسهم بشكل كبير في كسب المزيد من ثقة العملاء والحفاظ على مستوى الثقة الموجود، مشيراً إلى أن الدعم المستمر من قبل العملاء هو ما جعل الشركة تحطم أرقاماً قياسية في العام الماضي.

وخلال العام الماضي، أعلنت موانئ دبي العالمية عن مشروعين رئيسيين لرفع الطاقة الاستيعابية لميناء جبل علي بمقدار خمسة ملايين حاوية نمطية. كما كشفت عن خططها لتوسيع مرافق مرسى السفن السياحية في ميناء راشد لتستوعب وتقدم الخدمات لأكثر من خمس سفن سياحية في وقت واحد، إضافةً إلى تحديث ميناء الحمرية للارتقاء بخدماته ذات القيمة المضافة إلى مستوى ومتطلبات القرن الواحد والعشرين.

من جهته، قال محمد شرف، المدير التنفيذي للمجموعة، موانئ دبي العالمية: لقد شهدت الرحلة التي انطلقت من ميناء راشد في بدايات تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، على النهضة التي حققتها دبي كقوة تجارية رئيسة في القطاع البحري. كما نمت موانئ دبي العالمية لتصبح ثالث أكبر مشغل للمحطات البحرية في العالم مرتكزة على متانة علاقاتها الراسخة مع عملائها والشركاء، الذين نؤكد لهم أن نمونا من نموهم، وأننا على ثقة تامة بأن هذه العلاقة الاستثنائية ستواصل رسم معالم المستقبل الذي ينتظرنا. وأكد شرف أن الريادة والرؤية والالتزام والشراكات الناجحة كانت في مقدمة الأسباب وراء النجاح الذي حققه قطاع الموانئ والمحطات البحرية في دبي خلال العقود المنصرمة.

وخلال الحفل الذي حضره كبار الشخصيات والشركاء والعملاء في قطاع سلسلة التوريد، سلّط المسؤولون في "موانئ دبي العالمية" الضوء على الدور الذي لعبه القطاع في دعم تطور اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدين التزامهم مواصلة خدمة الدولة كما كان الحال منذ افتتاح ميناء راشد في العام 1972.

وحضر الحفل أكثر من 600 مدعو من مسؤولين تنفيذيين في شركات الشحن البحري والتجار وممثلين عن الشركات والمشغلين في سلسلة التوريد، إضافةً إلى عدد من كبار المسؤولين في "عالم المناطق الاقتصادية" و"جمارك دبي".

وتتولى موانئ دبي العالمية تشغيل أكثر من 60 محطة بحرية عبر قارات العالم الست، وتقوم بمناولة أحجام كبيرة من الحاويات تشكل حوالي 80% من عائداتها، كما تتولى الشركة حالياً تنفيذ 11 مشروعاً جديداً وتوسعات كبيرة في 10 بلدان.

وتهدف موانئ دبي العالمية إلى تعزيز فعالية سلسلة التوريد لعملائها من خلال تقديم خدمات إدارة الحاويات والبضائع السائبة وغيرها من بضائع المحطات البحرية بكفاءة وفاعلية، ولديها جهاز وظيفي ملتزم ومتمرس يضم أكثر من 30.000 موظف يخدمون عملاء في عدد من أكثر اقتصاديات العالم نشاطاً وديناميكية.

وتستثمر الشركة على نحو مستمر في البنية التحتية للمحطات البحرية والمرافق والموظفين، وتعمل بشكل وثيق مع العملاء وشركاء الأعمال لكي تقدم لهم خدمات نوعية في الحاضر والمستقبل، حيث وحينما يحتاجونها.

وفي تبني هذه المقاربة المرتكزة على العملاء، فإن موانئ دبي العالمية تنتهج مبدأ تعزيز العلاقات الثابتة وتقديم مستوى متفوق من الخدمة، كما يتجلى في صفوة مرافقها في ميناء جبل علي في دبي، والذي اختير كـ"أفضل ميناء بحري في الشرق الأوسط" لـ17 عاماً على التوالي.

وقامت موانئ دبي العالمية في العام 2011 بمناولة ما يقارب 55 مليون حاوية نمطية (قياس 20 قدماً) من خلال محفظة أعمالها التي تمتد من الأمريكتين إلى آسيا. وبفضل مجموعة من مشاريع التطوير والتوسع المؤكدة التي تملكها الشركة في أكثر الأسواق نمواً، والتي تشمل الهند، والصين، والشرق الأوسط، من المتوقع أن تنمو الطاقة الاستيعابية الإجمالية لموانئ دبي العالمية لتبلغ حوالي 103 ملايين حاوية نمطية بحلول العام 2020 تماشياً مع متطلبات السوق.

 

تاريخ مضيء

قبل 40 عاماً، وبعد أشهر قليلة على إعلان قيام دولة الاتحاد في ديسمبر من العام 1971، افتتحت دبي في العام 1972 أول ميناء في المياه العميقة ألا وهو ميناء راشد، الذي جاء تتويجاً لتاريخ عريق لهذه الإمارة في مجال التجارة.

جاء ذلك بعد حوالي 4 سنوات من العمل الذي انطلق في عام 1967 عندما بدأت دبي بتوجيهات المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بإنشاء ميناء في المياه العميقة بطاقة استيعاب تصل إلى أربعة مراسٍ كما هو مخطط له أصلاً، وقد تقرر بعد ذلك مضاعفة عدد المراسي ليصل إلى 15 مرسى عند إنجاز المشروع، وارتفع عدد الأرصفة ليصل إلى 35 في العام 1978 بما في ذلك خمسة أرصفة كبيرة وعميقة لمناولة أكبر سفن الحاويات، في حينه.

بدأ تشغيل ميناء راشد في مطلع العام 1972، وتم افتتاحه رسمياً في الخامس من أكتوبر من نفس العام ليلبي متطلبات أضخم السفن حجماً. ولاقى الميناء الذي يقع بالقرب من مركز المدينة على الفور نجاحاً هائلاً لا سيما في ظل بنيته التحتية الجديدة بالكامل ومجتمع أعماله المزدهر.

ولم يتوقف حلم دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة عند هذا الحد، ففي العام 1976 قام المغفور له بإذن الله حاكم دبي الراحل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بإعطاء تعليماته بالبدء بتنفيذ مشروع ذي رؤية مستقبلية ويعد بالكثير، ألا وهو إنشاء ميناء في جبل علي والذي بات أكبر ميناء من صنع الإنسان في العالم.

وعند انتهاء العمل فيه عام 1979 حصل ميناء جبل علي على تصنيف مماثل لسور الصين العظيم وسد هوفر ضمن أضخم المشاريع من صنع الإنسان التي يمكن رؤيتها من الفضاء. وجاء افتتاح المنطقة الحرة في جبل علي عام 1985، وبمحاذاة الميناء ليعطي دفعة قوية لعمل الميناء.

وفي مايو عام 1991 تم دمج سلطتي إدارة وتشغيل ميناء جبل علي وميناء راشد لإنشاء سلطة موانئ دبي مما أدى إلى ارتفاع دراماتيكي في الإنتاجية والمناولة التي تخطت عتبة المليون حاوية نمطية (طول 20 قدماً) في وقت قياسي. كذلك بدأت الشركة بإدارة أول ميناء خارج دولة الإمارات في ميناء جدة الإسلامي في المملكة العربية السعودية.

وسرعان ما تخطت سلطة موانئ دبي عتبة مناولة مليوني حاوية نمطية في العام 1996، وبعد أقل من عام دخلت عبر ميناء جبل علي قائمة أهم عشرة موانئ في العالم.

وفي مطلع الألفية الثالثة، وتحديداً في العام 2001، تم دمج سلطة موانئ دبي وسلطة المنطقة الحرة في جبل علي والجمارك لإنشاء مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، وبعد عام، أي في 2002، حققت سلطة موانئ دبي نمواً قياسياً بنسبة 20% في حجم مناولة الحاويات.

وفي خطواتها نحو العالمية قامت موانئ دبي الدولية عام 2004 بالاستحواذ على قسم أعمال الحاويات العالمية التي تديرها شركة "سي إس إكس وورلد تيرمينالز" ومصالح أخرى مرتبطة. وتواصل النمو، ففي ذلك العام تخطى حجم مناولة الحاويات لدى سلطة موانئ دبي عتبة الـ6 ملايين حاوية نمطية مع نمو قياسي نسبته 25% بالمقارنة مع العام السابق 2003.

 

تاريخ حافل ومستقبل مشرق لميناء راشد

 

مخطط تطوير ميناء راشد سيجعل منه واحدة من أفضل محطات الرحلات البحرية على مستوى المنطقة، كما سيعزز الاقتصاد المحلي لدبي ويزيد التدفق السياحي إلى الميناء التاريخي في قلب المدينة. وأعلنت موانئ دبي العالمية خلال 2011، عن نيتها تحويل رصيف بطول 1860 متراً و70 هكتاراً من المساحة يستخدمان حالياً كمرسى للشحن العام إلى محطة حاويات جديدة ضمن الميناء، ما يضيف أربعة ملايين حاوية نمطية إلى طاقة الميناء الاستيعابية، ويرفع الطاقة الكلية للميناء إلى 19 مليون حاوية نمطية بحلول عام 2014.

ويأتي قرار زيادة طاقة مناولة الحاويات استجابة للعملاء واحتياجاتهم، فمن خلال موقعه يلعب ميناء جبل علي دوراً رئيسياً كبوابة للشحن ومركز حيوي لتسهيل نمو التجارة في المنطقة، وبالتالي فمن الأهمية بمكان تأهيله لمناولة الجيل الجديد من سفن الحاويات. وسيعمل الاستثمار الجديد على توفير خدمات أكثر كفاءة وجدوى اقتصادية يمكن للتجار الاعتماد عليها، إضافة إلى خلق 1000 وظيفة مباشرة في المحطة الجديدة.

وفي ما يتعلق بميناء راشد ومرسى السفن السياحية، فسيتم بناء مبنى ضخم هو الأكبر في المنطقة، مخصص لمسافري الرحلات البحرية، ليصبح الميناء قادراً على استقبال أكثر من خمس سفن كبيرة للرحلات البحرية في وقت واحد، وذلك تماشياً مع نمو حركة السفن السياحية في السنوات الأخيرة بشكل واضح.

حيث تتوقع دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي أن يرتفع عدد السياح البحريين بنسبة 6% خلال العام الجاري مقارنة بالعام 2011، إذ من المنتظر أن يستقبل مرسى السفن السياحية في ميناء راشد الذي تديره موانئ دبي العالمية 115 سفينة تحمل 420 ألف راكب بنهاية العام الجاري، مقابل 108 سفن حملت 396 ألف راكب بنهاية العام الماضي.

وسيواكب مشروع تطوير ميناء راشد في مراحل متقدمة تطوير العديد من المرافق المختلفة كالحدائق والمحلات، إضافة إلى حديقة بحرية والعديد من المرافق التي ستتوافر للمسافرين القادمين من الخارج.