كشف مسح "سي بي آر إي" السنوي حول عالمية تجارة التجزئة، أن دولة الإمارات تعد ثاني أكبر سوق تجزئة دولية على مستوى العالم، كما احتلت دبي المركز الثاني في تصنيف أكثر الوجهات المستهدفة لتجارة التجزئة، وذلك وفق نسخة عام 2012 من تقرير "ما مدى عالمية تجارة التجزئة؟" الذي أعدته "سي بي آر إي" المجموعة الاستشارية العالمية الرائدة في مجال العقارات.
وجاء الإعلان عن هذه النتائج خلال مؤتمرٍ صحافي عقد أمس في مقر غرفة تجارة وصناعة دبي وبحضور المهندس حمد بوعميم، مدير عام الغرفة، ونيك ماكلين، العضو المنتدب في "سي بي آر إي، بيتر واليكنوسكي، الرئيس التنفيذي لماجد الفطيم العقارية، وكريس تولاست، رئيس قسم التجزئة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويرسم المسح السنوي لـ"سي بي آر إي"، وهو الآن في سنته الخامسة، التأثير العالمي لـ326 من كبرى شركات التجزئة على مستوى العالم في 200 بلد من أجل تحديد مسارات التوسع في تجارة التجزئة العالمية على المستويين الوطني والمحلي.
ووجد التقرير أن أسواق الشرق الأوسط تجتذب عدداً متزايداً من تجار التجزئة العالميين وهي تنافس مراكز تجارة التجزئة العالمية الراسخة، حيث حافظت الرياض على مركز رئيسي ضمن المراكز الــ20 الأولى كما تقدمت مدينة الكويت أربع مراتب في سلم تصنيف "سي بي آر إي" لتصل إلى المركز الثامن عالميا، وتتفوق بذلك على العديد من المقاصد الراسخة.
وباجتذابها أكثر من نصف (%53.8) علامات التجزئة العالمية التي أجري عليها المسح، أتت دبي متأخرة بفارق طفيف عن لندن التي حصلت على لقب أكثر مدينة مرغوبة لتجارة التجزئة في العالم باجتذابها 55.5% . فقد استفادت لندن من طفرة صغيرة في عام 2011، حيث عزز إنفاق السياح نسبيا من قوة الاقتصاد المحلي، فبقيت مركزا رئيسيا للتجار الذين يسعون للتوسع في أوروبا.
جهود
توقع المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أن ينمو قطاع التجزئة في دبي ما بين 15- 20 % خلال الربع الأول من العام الحالي 2012 قائلاً إن قطاع التجزئة سيواصل النمو الذي كان قد حققه في عام 2011، حيث نمت التجارة في دبي والتي تتضمن تجارة التجزئة والجملة بنسبة 16% في عام 2011 رغم الاضطرابات التي شهدتها المنطقة بفعل ثورات الربيع العربي وانعكاساتها، كان ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد على هامش إطلاق التقرير .
وأكد بوعميم استمرار الجهود الرامية لجعل دبي إحدى أهم المدن العالمية، وأضاف أن هناك ثلاثة مرتكزات لتحقيق ذلك تتمثل في التجارة والمواصلات والسياحة والتي ساهمت على حد قوله بشكل إيجابي في تصدر دبي المرتبة الثانية في تصنيف أكثر الوجهات المستهدفة لتجارة التجزئة الذي أظهره التقرير أمس.
وسألت «البيان» بوعميم إن كانت الارتفاعات الكبيرة في أسعار النفط وتعمق أزمة الديون السيادية في الغرب تشكل تحديا لقطاع التجزئة، فأجاب بالقول بأن أزمة الديون السيادية في الولايات المتحدة وأوروبا شكلت عاملا إيجابيا لقطاع التجزئة، حيث ساهمت في تحول العديد من الشركات والعلامات التجارية من أوروبا وأميركا إلى دبي والإمارات بشكل عام والمنطقة لتوسيع أعمالها في اسواق المنطقة التي تشهد اقتصاداتها نموا والفرص فيها كبيرة.
من جانب آخر توقع كريس بولاس رئيس قسم التجزئة في " سي بي آر إي " الشرق الأوسط أن تتجاوز دبي لندن وتحتل المرتبة الأولى في كونها أكثر الوجهات المستهدفة لتجار التجزئة في العالم خلال 12 إلى 18 شهرا القادمة .
ووصف دبي بكونها مركزا اقتصاديا واجتماعيا مهما وبكونها وجهة مرموقة للسياحة والسفر والتجارة، وتمتلك جميع المقومات الجاذبة لتجار التجزئة من العالم.
ولم يفاجئ بيتر واليكنوسكي الرئيس التنفيذي لمجموعة ماجد الفطيم العقارية على حد قوله برؤية دبي والإمارات في أعلى تصنيف " سي بي آر إي" وأضاف أن سوق التجزئة في الدولة أظهر مرونة مثيرة للإعجاب في مواجهة الرياح السلبية العالمية والإقليمية على حد سواء، وأضاف أن تقدم لندن على دبي كأكثر وجهة مستهدفة لتجار التجزئة كان طفيفا للغاية قائلاً إنه لو كان هناك مساحات محلات كافية في الإمارات الشمالية لتمكنت دبي من تجاوز لندن في هذا المسح، وكشف على أن هناك نحو 10 شركات تسيطر على 85 % من العلامات التجارية في سوق دبي.
واستبعد بيتر أن يشهد العام الحالي بناء مراكز تسوق ضخمة في دبي، وتوقع أن يكون التوجه إلى بناء مراكز تسوق صغيرة تخدم المجمعات والمشاريع السكنية الجديدة والتي تحتاج إلى خدمات. كما توقع رؤية المزيد من مراكز الترفيه، وأن يكون هناك توجه لترميم وتوسعة مراكز التسوق القائمة في دبي.
مراكز التسوق
وقال بيتر إن مجموعة ماجد الفطيم العقارية شهدت نموا في إيراداتها وصلت إلى 19% في عام 2011 حيث ساهمت مراكز التسوق التابعة للشركة في الدولة بشكل كبير في تحقيق هذا النمو، مضيفا أن هذه المراكز لا تزال ترحب بعلامات تجارية عالمية جديدة، وأعرب عن أمله في تحقيق مزيد من النمو في عام 2012 .
وقال إن «ماجد الفطيم العقارية» تميزت في مجال تطوير وإدارة مراكز التسوق والفنادق ومشاريع المدن المتكاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكانت سبَّاقة في إحداث نقلة نوعيَّة في مفهوم مراكز التسوُّق المتكاملة في المنطقة، والتي تجمع بين التسوق والترفيه والتسلية، حيث تملك وتديرُ الشركة اليومَ أحد عشر مركز تسوُّق متكاملاً بمعايير عالمية في كل من الإمارات والبحرين وعُمان، ومصر.
من جانبه قال نيكولاس ماكلين العضو المنتدب في " سي بي آر إي " الشرق الأوسط، إن الإمارات لا تزال سوقا مهمة ومثيرة للغاية لتجار التجزئة وعلاماتهم التجارية، سواء تلك المتواجدة حاليا أو التي تطمح لدخول أسواق جديدة، وأضاف أن تجار التجزئة من أوروبا وآسيا المحيط الهادئ يعتبرون دبي السوق الاولى والأكثر أهمية للتوسع، ويعتبرون منطقة الشرق الأوسط ككل ثاني أهم منطقة دوليا، فيما يعتبر تجار التجزئة من الولايات المتحدة دبي ثاني أهم منطقة لتوسعاتهم . وقال إن نتائج المسح تظهر تميز بنية المواصلات والترفيه والفنادق في دبي.
