تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، انطلقت أمس فعاليات «القمة العالمية لصناعة الطيران 2012» التي تستضيفها أبوظبي على مدى يومين بمشاركة أكثر من 700 من القادة المفكرين والشخصيات المؤثرة في عالم الفضاء والطيران لمناقشة مجموعة من أبرز المواضيع والقضايا التي تشغل العاملين في القطاع وأبرزها قضية العولمة والابتكار والتشريعات وفرص العمل الجديدة.
وأعلن سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، ان الدائرة تخطط لرفع الطاقة الاستيعابية لمطارات دبي لمواجهة الزيادة المتوقعة في أعداد المسافرين والمنتظر أن تصل إلى 95 مليون مسافر بحلول عام 2020 مقابل 51 مليون مسافر عام 2011. وقال سموه في تصريحات على هامش القمة إن نتائج أداء قطاع الطيران في دبي جيدة للغاية خلال عام 2011 بالرغم من التحديات الكبيرة التي واجهت قطاع الطيران العالمي وعلى رأسها ارتفاع اسعار الوقود الذي ستكون تحدياً كبيراً أيضا خلال العام الحالي امام شركات الطيران خصوصاً مع وصول خام برنت الى 120 دولاراً للبرميل.
فرص استحواذ
واكد انه يتم حالياً دراسة الفرص المختلفة للاستحواذ على شركات طيران عالمية في قطاع الطيران العالمي قبل اتخاذ قرار نهائي بهذا الصدد لكن بشرط ان تتماشي مع نموذج الأعمال في طيران الإمارات.
وذكر أن المباحثات مع دول الاتحاد الأوربي بشأن ضريبة الكربون لا تزال مستمرة ونريد التحقق من أنه سيتم إنفاقها على قطاع الطيران وليس في أي قطاع آخر، مشيراً إلى ضرورة وضع إطار أوسع لبحث هذه الضريبة يضم جميع دول العالم الفاعلة.
وقال ان طيران الامارات تستخدم طائرات حديثة تستهلك الوقود بفعالية وقليلة الانبعاثات الكربونية، محذراً من ان ضريبة الكربون ستسبب ضررا لجميع شركات الطيران في العالم وليس الشركات الخليجية فقط، وان الخاسر الأكبر سيكون المسافر الذي يدفع الضريبة في النهاية بشكل مباشر.
مساهمة السياحة والطيران
وقال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة هيئة الطيران المدني، إن قطاعي الطيران والسياحة ساهما بما قيمته 150 مليار درهم في الاقتصاد القومي عام 2011 بما يمثل نحو 15% من الناتج المحلي الاجمالي بينما ساهم قطاع الطيران وحده بما قيمته 61.3 مليار درهم في اقتصاد الدولة تمثل نحو 6.3% من الناتج الإجمالي.
وأشار في تصريحات على هامش «القمة العالمية لصناعة الطيران 2012» إلى ان الإمارات ستستثمر نحو 100 مليار درهم في تطوير وتوسعة مطاراتها في جميع إمارات الدولة خاصة في دبي وابوظبي خلال الخمس سنوات المقبلة، مشيرا الى ان هذه التوسعات ضرورة تفرضها الزيادة الكبيرة في حجم المسافرين خلال السنوات المقبلة.
وتوقع المنصوري ان يتخطى عدد المسافرين عبر جميع مطارات الدولة العام الحالي الـ65 مليون مسافر، مشيرا إلى ان عدة مؤسسات حكومية وخاصة تركز حالياً على تصنيع اجزاء ومكونات الطائرات في الدولة مثل شركة مبادلة، وذلك بالتعاون مع شركة بوينج لصناعة الطائرات، فضلاً عن تطوير قدرات المواطنين وتأهيل الكوادر البشرية المواطنة في مجال الطيران بالتعاون مع شركة ايرباص.
واكد انه لا توجد حالياً أي طلبات لتأسيس شركات طيران وطنية جديدة كما لا توجد طلبات لإقامة شركات للطيران الاقتصادي في الدولة موضحاً ان عدد الرحلات يومياً في الإمارات يفوق الـ2000 رحلة كما أن عدد المسافرين عبر مطارات الدولة بلغ أكثر من 60 مليون مسافر عام 2011.
220 ناقلة جوية
واشار الى ان اكثر من 220 ناقلة جوية دولية تعمل في الامارات حالياً بالإضافة الى الناقلات الوطنية الخمس في الدولة، لافتاً الى ان دعم مكانة الدولة كمركز إقليمي في مجال التجارة والتجزئة أعطى قوة دفع كبرى لتوسيع قطاعات اقتصادية ذات علاقة مثل السياحة والضيافة والتجزئة في الوقت الذي تعتزم فيه الامارات زيادة عدد السائحين عن الرقم الحالي الذي يصل 10 ملايين سائح.
وقال ان ذلك يأتي في إطار استراتيجية أوسع من اجل تصميم وتصنيع اول طائرة في ابوظبي قبل نهاية عام 2020 موضحاً ان مبادلة احرزت تقدماً كبيراً في هذا المجال من خلال عمليات صيانة الطائرات واكاديمية تدريب الطيارين والاستثمار في تصنيع قطع الغيار مشيرا الى ان برامج الفضاء والاقمار الصناعية تشهد تطوراً مهماً حالياً يدعم مكانة الدولة في صناعة الفضاء العالمية، وذلك مع اتخاذ خطوات جديدة لتطوير دبي سات 1 في دبي والقمر الاصطناعي التابع للياه سات في ابوظبي.
وأوضح ان الصور التي التقطتها الاقمار الاصطناعية في الامارات نجحت في تحسين التخطيط الزراعي والحضري بشكل كبير، مشيراً الي التواجد الكبير لمواطني الدولة في هذه المجالات باعتباره أمراً ضرورياً من اجل ضمان استمرار النمو الاقتصادي.
وقال ان الامارات بحاجة الى تقوية الشراكات بين القطاعين العام والخاص في قطاع الطيران لخدمة الدولة وصناعات الفضاء والطيران العالمية.
مبادلة لصناعة الطيران
من جانبه كشف حميد الشمري المدير التنفيذي لوحدة مبادلة لصناعة الطيران، عن أن وحدة مبادلة لصناعة الطيران تخطط لتصبح من أكبر 5 موردين عالميين لأجزاء وهياكل الطائرات المصنعة من المواد المركبة للجيل المقبل من الطائرات التجارية خصوصاً المنتجة من قبل عملاقي صناعة الطائرات العالميين «بوينج» و«إيرباص» بحلول عام 2020 من خلال تصميم وتطوير وتصنيع عناصر وأجزاء رئيسية من الطائرات.
وقال في تصريحات صحفية أمس على هامش «القمة العالمية لصناعة الطيران 2012» إن أبوظبي تتجه لتصنيع نسبة تتراوح بين 10% و20% من إجمالي مكونات بعض أنواع الطائرات، مشيرا إلى أنه في ما يتعلق بالأهداف الاستراتيجية فقد بدأت الوحدة في تحقيقها من خلال ترسيخ مكانة أبوظبي كلاعب رئيسي في قطاع صناعة الطيران العالمية حيث تتكامل الشركات الوطنية الأخرى العاملة في هذا المجال البالغ عددها 6 شركات تابعة لوحدة مبادلة لصناعة الطائرات وتطمح وحدة مبادلة لصناعة الطيران إلى التدرج في صناعة مكونات الطائرات حتى الوصول إلى صناعة طائرة كاملة في أبوظبي.
تأهيل الكوادر الوطنية
وأشار إلى أن الشركات التابعة لوحدة مبادلة لصناعة الطائرات تمضي بخطى حثيثة نحو تنفيذ استراتيجية موجهة لتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية للعمل في الشركات، حيث ستوظف شركة «ستراتا» المتخصصة بصناعة مكونات هياكل الطائرات على سبيل المثال فرص وظيفية بدءاً من الأدوار الفنية وصولاً للأدوار الهندسية والإدارية لأكثر من 500 وظيفة بحلول عام 2015 وتبلغ نسبة التوطين بالشركة حاليا 30% مستهدف رفعها إلى 50% بحلول عام 2015 ففي الوقت الراهن تم إعداد عدة برامج موجهة لأبناء وبنات الدولة من المواطنين للانضمام إلى فريق عمل الشركة.
وأكد الشمري أن وحدة مبادلة لصناعة الطائرات لديها محفظة متنوعة ومتوازنة للاستثمار في قطاعات الطيران المختلفة سواء صيانة الطائرات المدنية والعسكرية أو تصنيع أجزاء الطائرات أو تدريب الطيارين والفنيين والمهندسين مما قلل من تأثر الوحدة بتداعيات الأزمة المالية العالمية التي أثرت سلباً بصورة كبيرة على قطاع الطيران العالمي.
وأشار إلى أن وحدة مبادلة لصناعة الطيران تسعى إلى تعزيز مكانة أبوظبي كمركز عالمي لهذه الصناعة وأن تكون حجر الأساس في استراتيجية تنويع الاقتصاد الإماراتي من خلال استثمارات ذات رأس مال كبير على المدى البعيد.
وأوضح أن هذا النهج المتكامل في قطاع الطيران ينطلق من عمليات التصنيع الشاملة وحتى خدمات الصيانة والإصلاح والتجديد موضحاً أنه تم إبرام اتفاقيات تعاون مع شركات طيران عالمية المستوى لرفد الخبرات اللازمة لتأسيس قاعدة متكاملة للتكنولوجيا والتصنيع تعتمد تقنية عالية، وتقدم في الوقت ذاته مرافق عالية المستوى وحضوراً عالمياً واسعاً.
وبالإضافة إلى ذلك تقوم الأكاديمية المتكاملة لتدريب الطيارين، المدعومة ببرامج متميزة في التعليم والتدريب والبحث والتطوير بالمساعدة على تطوير رأس المال البشري وقاعدة المواهب الوطنية التي تحتاجها الوحدة لضمان استفادة مواطني الإمارات من فرص العمل المتميزة التي ستوفرها في قطاع التكنولوجيا العالية.
دور حيوي
وأكد توني تايلر المدير العام والرئيس التنفيذي لاتحاد النقل الجوي الدولي (أياتا) أن الإمارات من أكثر دول العالم استيعاباً للدور الحيوي الذي يلعبه قطاع الطيران في الاقتصاد الوطني، إضافة إلى دوره الأساسي في التواصل بين دول العالم، مشيراً إلى أن مطار دبي أصبح يحتل المرتبة الثالثة عشرة عالمياً من حيث مستوى الحركة حيث استقبل العام الماضي 51 مليون مسافر من مختلف أنحاء العالم في حين يبلغ عدد سكان الإمارة نحو مليوني نسمة مما يظهر الدور الحيوي العالمي الذي أصبحت تلعبه الإمارة في هذا المجال.
وأكد أن «طيران الإمارات» من أفضل الشركات عالمياً في مجال تطبيق الحلول الإلكترونية في الشحن الجوي مشيراً إلى أن 37% من عمليات الشحن عبر «طيران الإمارات» تتم بحلول الشحن الجوي الإلكترونية.
وأضاف أنه في الإطار نفسه أصبحت أبوظبي تشكل نموذجاً يحتذى به في التعاون الدولي في مجال الطيران المدني مشيراً إلى أن الاتحاد للطيران ومطار أبوظبي الدولي عملتا على تطبيق 6 خيارات ذاتية ضمن مبادرة «إياتا للسفر السريع»، حيث كانت الشركة والمطار من بين أول 6 مطارات وشركات طيران بالعالم تحقق هذا الإنجاز المهم في مجال خدمة العملاء.
وذكر أن أهمية الطيران تكمن في دوره كمحفز للنمو بشكل جيد في منطقة الشرق الأوسط وخاصة في منطقة الخليج، مشيراً إلى أنه على مدى الـ25 عاماً الماضية شهدت منطقة الخليج تحولاً اقتصادياً وأصبحت أبوظبي تلعب دوراً قيادياً، وكان الطيران ضمن أولويات هذا التطور حيث انعكس ذلك ليس فقط في نجاح شركات الطيران الخليجية المعروفة التي أصبحت من أكبر الشركات العالمية بل في نشوء قطاع طيران حيوي، ويتجسد ذلك من خلال وحدة مبادلة لصناعات الطيران التي وفرت بيئة مثالية للتقدم في مجال الطيران ومواجهة التحديات المستقبلية.
