تختلف إدارة الأعمال من شركة لأخرى لكنها في «ترانس جارد» الشركة التابعة لطيران الإمارات والتي تناول 85 % من النقد المتداول في الدولة تكتسب أهمية إضافية وبالغة خصوصاً عندما تتعامل مع هذا الحجم الكبير من الأموال بين الاستلام والتسليم فضلاً عن أطنان من الشحنات الثمينة من الذهب والفضة.

ومن خلال مبنى الشركة يمكن التعامل مع اكثر من 500 طن من الذهب و 4 مليارات دولار سنوياً ما يجعل من هذه المنشأة مركزاً فريداً من نوعه على مستوى المنطقة وهو الوحيد القادر على التعامل مع الأموال والشحنات الثمينة.

وبالتالي فإن إدارة مثل هذا العمل والجودة فيه باحترافية عالية تعتبر من المفاصل الحيوية التي لا مساومة فيها حتى في ظل عدم وجود أي منافسة انعكاساً للسمعة التي اكتسبتها دبي في جودة الخدمة والارتقاء بها الى أعلى المعايير.

ومع هذا الحجم الكبير من العمل الذي يحقق نمواً يزيد عن 8 % سنوياً ووجود شحنات ثمينة بعضها يتمتع بغطاء تأميني يصل الى 200 مليون دولار فإن المهنية العالية والمعايير الدقيقة تصبح احد مفاصل العمل الهامة التي لا مساومة فيها بالنسبة لأكثر من 2000 شخص يعملون فقط في مجال مناولة وادارة النقد حيث تحقق الشركة عائداً سنوياً يصل الى مليار درهم.

يؤكد الدكتور عبدالله الهاشمي رئيس الأمن في مجموعة طيران الإمارات والرئيس التنفيذي لترانس جارد أن الشركة ورغم أنها تسلم وتستلم وتناول اكثر من 85 % من النقد المتداول في الدولة أي أنها تقريباً تهيمن على السوق الا ان ذلك لن يكون على حساب الجودة حتى في ظل غياب المنافسة فخدمة العميل العالية ومعايير السرية والأمانة تعتبر ابرز محاور النجاح في عمل الشركة واحترافيتها كيف لا وهي احدى شركات مجموعة طيران الإمارات التي رسخت معنى جديداً للخدمة والعناية بالعملاء.

ويقول الدكتور الهاشمي: ان هذه الحصة السوقية التي تملكها الشركة تعني ان 85 % من المصارف والمؤسسات المالية والشركات تضع ثقتها في ترانس جارد دون ان ننسى أيضاً انها تتعامل مع اطنان من الشحنات الثمينة من الذهب والفضة وهي السلع التي تتولى الشركة مناولتها بالكامل من والى الدولة والمناولة تعني الاستلام للشحنات الداخلة والتصدير للخارج، حيث تعد دبي بوابة المنطقة للتصدير واعادة التصدير انطلاقاً من مطار دبي الدولي، حيث موقع الشركة الذي يطل مباشرة على المطار ما يمنحها مرونة وسهولة كبيرة في تنفيذ وانجاز عملياتها وبالتوقيت الذي يرغبه العملاء ووفقاً لمتطلباتهم الخاصة.

لكن الأمر بالنسبة لترانس جارد لا يتوقف عند ذلك فهي مثلا لديها خدمات التخزين المؤقت للنقد انتظاراً لتعليمات العملاء بتوجيهه الى اجهزة الصراف الآلي أو المصرف المركزي باستخدام اسطول حديث من السيارات المصفحة يتألف من 270 سيارة تتمتع بمعايير فنية عالية وفقاً لتعليمات وزارة الداخلية والمصرف المركزي من حيث اشتمالها على كاميرات واجهزة تعقب وانظمة حماية متطورة وعالية تجعل من تكلفة السيارة الواحدة تتراوح بين 350 إلى 750 ألف درهم.

ويوضح الدكتور الهاشمي ان الشركة تخصص سيارات لنقل الأموال وتزويد اجهزة الصراف الآلي في الدولة واجهزة المواقف والدفع الفوري المنتشرة في مختلف انحاء الدولة وسيارات اخرى لنقل الشحنات الثمينة ولا تقتصر عملياتها عند التعامل مع المؤسسات المالية والمصارف فهي المزود الرئيس لمثل هذه الخدمات للعديد من الشركات والمؤسسات الأخرى العاملة في الدولة والتي تحتاج الى نقل الأموال واستلامها وتسليمها.

 

3 آلاف جهاز صراف آلي

يؤكد الدكتور عبدالله الهاشمي ان عملية تغذية اجهزة الصراف الآلي والتي يزيد عددها عن 3000 جهاز منتشرة في مختلف انحاء الدولة تعد احد الأنشطة اليومية لموظفي ترانس جارد، حيث تقوم الشركة والتي تمتلك نظاماً يتتبع هذه الأجهزة ومراقبتها على مدار الساعة للتأكد من جاهزيتها لتلبية احتياجات العملاء من النقود، حيث تقوم الشركة بتغذية هذه الأجهزة وفقاً لآلية عمل متفق عليها مع المصارف.

وذروة العمل في ترانس جارد تبدأ بنهاية يوم العمل في المصارف، حيث تبدأ الشركة ومن خلال اسطولها من السيارات باستلام النقد من المصارف وفق اجراءات محددة ونقله الى مقر الشركة للايداع والتخزين، حيث تخضع هذه الأموال الى جهاز العد والفرز الأحدث في العالم الذي يقوم بفرز وعد النقود بما فيها اكتشاف الأوراق التالفة أو المزورة طبقاً لمتطلبات المصرف المركزي والبنك صاحب العلاقة ويتم ابلاغ البنك بهذه العملية وكمية النقود بعد عدها الذي يقوم بدوره بتوجيه الشركة لإعادة تسليم النقود الى الفروع لتلبية احتياجاتها والباقي يذهب الى المصرف المركزي وفق انظمة وتعليمات البنك والبنك المركزي، وهذه العملية تتطلب من الشركة وجود الكوادر المؤهلة التي تتعامل بكل مهنية مع هذه العملية وعلى مدار الساعة حيث لا تتوقف الشركة عن العمل في مجال ادارة النقد طوال ايام الأسبوع.

أما فيما يتعلق بمناولة الشحنات الثمينة فإن ترانس جارد هي الشركة الوحيدة المخولة بمناولة واستلام وتسليم شحنات الذهب والفضة من والى الدولة وعبر مطار دبي الدولي وبمجرد وصول الشحنات من خارج الدولة يتم نقل هذه الشحنات الى مركز الشركة بعد الانتهاء من اجراءات التخليص الجمركي عليها ليتم بعد ذلك تسليمها الى العملاء داخل الدولة او اعادة تصديرها وفق الإجراءات الحكومية المتبعة وبعد الكشف عليها بالأشعة للتأكد من سلامة الشحنة ومطابقتها للتعليمات الحكومية، وهنا فإن ترانس جارد تتعامل مع العديد من شركات الطيران العاملة في الدولة بما فيها شركات الشحن الجوي.

 

متطلبات خاصة

فيما يتعلق بعمليات استلام النقد لغايات الاستيراد أو التصدير الى خارج الدولة فإن مركز العد والفرز في الشركة يقوم بتجهيز المبالغ كاملة والتأكد من صلاحيتها ومطابقتها لتعليمات المصرف المركزي اضافة الى مطابقتها لتعليمات الجهة التي ستذهب اليها خارج الدولة وتعليمات المصرف المركزي هناك ويتم ترتيبها حسب نوعيتها سواء بالدولار أو اليورو أو العملات العالمية الأخرى ومن ثم يتم نقلها الى الخارج وهي عملية تعني الكثير من التوفير لهذه المؤسسات حيث تتولى ترانس جارد كافة الترتيبات والإجراءات الفنية من العميل في الدولة وحتى وصول الأموال الى وجهتها الخارجية.

ولا تتوقف تعاملات الشركة مع المؤسسات والمصارف وانما تصل الى نقل وتسليم واستلام الأموال للشخصيات الهامة وفق اجراءات معينة تتطلب الدقة والسرعة في الحركة لتلبية احتياجات العميل اينما كان تواجده.

ويقول الدكتور الهاشمي: ان وجود مقر الشركة الذي يتمتع بمراقبة امنية شاملة لمحيطه والمحيط والمباني المجاورة والملاصق تماما لمطار دبي يعطيها ميزة اضافية للعمل والحركة والقدرة على تلبية احتياجات عملائها على اختلاف شرائحهم خصوصاً عند الحديث عن نقل الأموال من والى الطائرات وهذا بدوره يتطلب معايير محددة ومهارات خاصة في الكوادر التي تعمل في الشركة.

 

انطلاقة جديدة في 2007

وكان سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس الأعلى والرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة قد افتتح في العام 2007 هذه المنشأة الضخمة والتي تقع ضمن منشآت المنطقة الحرة في مطار دبي الدولي وهي مخصصة للتعامل ومناولة مختلف انواع الشحنات الثمينة والمهمة.

وبلغت تكلفة المبنى الجديد للدائرة الأمنية وأقسام ترانس جارد التجارية التابعة للدائرة 50 مليون درهم. وتعد المنشأة وهي الأولى من نوعها في المنطقة بمثابة مركز شامل صمم لمناولة الشحنات الثمينة والمهمة بكفاءة وأمان كما يتضمن جميع مراحل وخدمات المناولة تحت سقف واحد، وتم تجهيزه لمناولة البضائع الثمينة والمعرضة للتلف مثل شرائح الكمبيوتر والهواتف النقالة والأدوية مما يتيح التخليص عليها بسهولة وسرعة. كما يمكن فرز وتغليف العملات وشحنها بمنتهى الكفاءة والسرعة إلى مختلف الوجهات مما يوفر بيئة آمنة لتبادل العملات بين البنوك والمؤسسات المصرفية.

وتوفر المنشأة من خلال موقعها إمكانية نقل الشحنات بسرعة لا تضاهى حيث يمكن تحميل الشحنات الصادرة مباشرة إلى الطائرات وهي تتأهب للإقلاع وتسلم الشحنات الواردة فور وصول الرحلات بسهولة بالغة. وهي الشركة الوحيدة في الدولة المخولة تقديم هذه الخدمة.

ويؤكد الدكتور الهاشمي ان السرعة تمثل اليوم عاملاً أساسياً في نقل الشحنات القابلة للعطب وكذلك الأوراق النقدية والذهب التي يمكن أن يؤدي تأخيرها ليوم واحد إلى خسارة بالغة أحياناً بسبب تقلب أسعار الصرف والتداول.

وأضاف: "أجرينا بحوثاً واسعة وقمنا بزيارات للعديد من المنشآت المشابهة خلال مرحلة التخطيط لمركزنا الجديد بهدف إنشاء أفضل المرافق وتبني أحدث الوسائل لأداء العمل. ونحن فخورون الآن بمركزنا الذي يعد من بين قلة من المراكز العالمية التي أنشئت خصيصاً لتوفير خدمات شاملة لمناولة الشحنات الثمينة تحت سقف واحد، وقد حظي بإعجاب كل من زاره من مسؤولي البنوك وشركات الطيران، الذين أثنوا على الإجراءات الأمنية المتبعة".

والمبنى الجديد معتمد من اتحاد حماية الأصول التقنية TAPA ويعد مركز التخزين الوحيد في منطقة الشرق الأوسط الحائز على هذا الاعتماد.

 

 

خدمات أمنية ولوجستية

 

توفر شركة ترانس جارد، التابعة لمجموعة الإمارات خدمات أمنية ولوجستية وحلولاً أمنية متفوقة لمجموعة من العملاء الإقليميين والدوليين. وقد شهدت الشركة نمواً ضخماً منذ بدء عملياتها في العام 1997 وهي الشركة الوحيدة المصرح لها بتقديم الخدمات الأمنية في مطار دبي الدولي. كما تملك وتشغل أكبر أسطول من المركبات المصفّحة المجهزة بأنظمة المراقبة والمتابعة بالأقمار الصناعية.

وتشمل خدمات "ترانس جارد السلع الثمينة ونقل النقد وسمارت جارد لحفظ المقتنيات الثمينة ومرافق خاضعة للحراسة والمراقبة المشددة وسيف جارد: لتخزين السلع الثمينة وتوزيعها داخلياً وخارجياً والإرساليات المركزية السريعة: أنظمة للبنوك ومؤسسات الصرافة، وإدارة النقد لفرز الأوراق النقدية وإدارة الخزانة ومقاصة: مقاصة الشيكات ومعاملات الشيكات السياحية وخدمات الصراف الآلي: تعبئة أجهزة الصراف الآلي وإدارة حساباتها وصيانتها لمصلحة البنوك.

كما تقوم الشركة بأعمال عدّ ومعالجة النقد وصيانة وتغذية آلات الصراف الآلي من المؤسسات المالية في الدولة. وتتم جميع عمليات نقل النقد داخل مركبات مصفحة.

وتتعامل الشركة يومياً مع اكثر من مليار درهم والأجهزة الحديثة المتوفرة في المبنى يمكنها التعامل مع مختلف العملات العالمية حيث يتوفر اكبر واسرع جهاز عد النقود في العالم يمكنه التعامل مع 50 عملة عالمية.