رصدت صحيفة نيو يورك تايمز في تقرير لها عودة التعافي إلى قطاع السياحة بدبي، قائلة: إن الربيع العربي الذي عم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كانت له منافع كبيرة من خلال توجيه السياح الباحثين عن ملاذ آمن شطر دبي، التي استردت مكانتها كوجهة اقتصادية. مؤكدة أن صناعة الضيافة في دبي تتعافى بسرعة مدهشة. مشيرة إلى أن فنادق دبي صنفت الأولى في قائمة معدل الإشغال الفندقي العالمي بنسبة 86.2% في يناير 2012.

وذكرت الصحيفة أنه لا يكاد يمضي أسبوع واحد دون الإعلان عن خطط لافتتاح فنادق جديدة. فيما توقع محللون إضافة 30.000 غرفة أخرى خلال السنوات الخمس القادمة. والتي تشكل بدورها أداة تحريك لصناعة البناء، التي تضررت بفعل الأزمة العقارية.

وخلاصة القول، وفقا لمحللين، أن دبي برهنت على كونها سوقا مرنة بامتياز، لصناعة السياحة على الأقل.

ونقلت الصحيفة عن وائل الباهي، المدير التنفيذي المساعد لفندق رمادا داون تاون في دبي قوله: إنه في الوقت الذي عانت فيه وجهات إقليمية أخرى من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي خلال السنوات العشر الماضية، فإن دبي برزت كسوق مستقرة أساسية لمشغلي الفنادق. وقد سجل الفندق الذي يديره، والواقع على مقربة من برج خليفة، معدل إشغال قياسي ناهز 93% في الربع الأول من 2012، مقابل 73% خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

مزيد من المشاريع

وأوردت «نيويورك تايمز» أن مشغلي الفنادق هم الآن في وضع يؤهلهم لافتتاح فنادق جديدة، والإعلان المتوقع عن مزيد من المشاريع هذا العام. وتقول سلسلة فنادق ومنتجعات هيلتون أنها ستفتتح فندقين جديدين، وهما كونراد وفندق وسكن دبل تري في الإمارة في 2012.

كما ستفتتح فيرمونت فندقها الجديد في نخلة الجميرا في شهر سبتمبر. هذا إلى جانب ستاروود التي تشغل 15 فندقا في دبي تحت خمس علامات تجارية مختلفة، ممثلة أكبر تجمع لفنادق ستاروود في مختلف أنحاء العالم باستثناء نيو يورك. وهي تخطط أيضا لفنادق جديدة في الإمارة، وفقا لغايد دو وايلد، المدير الإقليمي لستاروود في الشرق الأوسط.

الإشغال الفندقي

وقالت الصحيفة إن الفنادق درجت على ملاحقة أسواق جذابة ومزدهرة. ففنادق دبي صنفت الأولى في قائمة معدل الإشغال الفندقي العالمي بنسبة 86.2% في يناير 2012، بارتفاع عن الترتيب التاسع في عام مضى، وفقا لتقرير الشهر الماضي لشركة بحوث الصناعة الفندقية اس تي آر جلوبال، أي أعلى من طوكيو وباريس ونيويورك.

فقد ارتفع معدل الإشغال رغم التوسع في عدد الغرف الفندقية إلى 74.613 من 56.599 في 2008، قبل الأزمة المالية العالمية، وفقا لشركة اس تي آر.

وتظهر البيانات الصادرة عن دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي أن إيرادات صناعة السياحة بدبي ارتفعت 20% العام الماضي، إلى 16 مليار درهم أو 4.35 مليارات دولار. في حين ارتفع عائد الغرفة اليومي إلى 805 دراهم أو 219 دولارا، في فبراير من 763 درهما قبل عام.

زوار الشرق الأدنى

وقالت نيو يورك تايمز: إن دبي لم تعول على الربيع العربي فقط، إذ استفادت من تدفق القادمين الجدد من الشرق الأقصى. وتظهر بيانات جونز لانغ لا سال، شركة الاستشارات العقارية والفندقية، أن 214 ألف صيني جاؤوا إلى دبي في 2011، بزيادة عن 25 ألفا قبل عقد مضى.

وفي هذا الصدد قال دي وايلد من ستاروود، إن المسافرين من أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي، كانوا في الماضي يشكلون السوق الرئيسية لدبي. غير أننا نشهد الآن زيادة في عدد القادمين من الهند والصين. متوقعا استمرار نمو السفر القادم من الهند والصين بصورة كبيرة هذا العام.

ومضت الصحيفة قائلة إن هذا الوضع يمثل تغيرا كبيرا عن الأيام القاتمة التي اكتنفت الأزمة المالية في 2008، عندما تراجع الطلب على غرف الفنادق الفاخرة بصورة دراماتيكية،في ظل وجود فائض في المعروض، دافعا الأسعار إلى الانخفاض.

ارتفاع الأسعار مجددا

ويرى محللون أنه لا غرابة أن تعاود الأسعار خروجها من بوتقة ذلك الانخفاض. ويقول ماثيو غرين، رئيس البحوث والاستشارات في سي بي ريتشارد إليس في دبي، أنه لا مناص من عودة الأسعار إلى الارتفاع. مضيفا أنه توقع زيادة الأسعار في ضوء قوة معدلات الإشغال العام الماضي.

وترى الصحيفة أن ارتفاع السياحة من آسيا، يظهر أن الربيع العربي ليس وحده محرك تعافي دبي.

ونقلت عن شهاب بن محمود، نائب الرئيس التنفيذي، ورئيس الاستشارات الفندقية في عمليات جونز لانغ لا سال في الشرق الأوسط وإفريقيا قوله ، إن تلك الزيادة بلغت تسعة أضعافها، مضيفا أن النمو التدريجي في السوق الآسيوية ليس له صلة مباشرة بالربيع العربي، ولذا فهو مرشح للازدياد. وكان عدد السياح الهنود ازداد أكثر من الضعف خلال عقد من الزمن ليصل إلى 700.000 العام الماضي، مقارنة ب 300.000 في 2002.

وأضاف بن محمود أن ما يمكن عزوه إلى الربيع العربي، هو زيادة عدد الزوار من مناطق أخرى من الخليج، كالسعودية والكويت، مقارنة ب1.1 مليون في 2010.