يبحث ملتقى الاستثمار السنوي في دورته الثانية التي تستضيفها دبي في الاول من مايو المقبل الاسباب الكفيلة بتعزيز وسائل الاستثمار وتعزيز الشراكات العالمية في هذا المجال.
ويشارك في الحدث الذي تنظمه وزارة التجارة الخارجية 20 وزيرا ووفودا من 45 دولة و 4000 شخصية من الاقتصاديين والمستثمرين وصناع القرار ويعد الملتقى خطوة جديدة ومهمة للتجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي المباشر بهدف استقطاب نسبة كبيرة من أصحاب رؤوس الأموال ومطوري المشاريع من الاقتصادات النامية والصناعية.
واكدت الشيخة لبنى القاسمي وزير التجارة الخارجية ان هذا الملتقى كان وليد معادلة بسيطة الا وهي الركود الذي أصاب النظام الاقتصادي العالمي في أواخر 2008 والتحول المستمر في أهمية البلدان النامية على المسرح العالمي والتغيرات الجذرية في سلوك المستثمرين العالميين والتحول في بوصلة الاستثمار ووجهتها وأساليبها.
وقالت انه وفي وقت تتوفر فيه اعداد لا تحصى من التقارير والأرقام عن الاستثمار الأجنبي المباشر ورؤوس الاموال فان هناك حلقة مفقودة بين الاقتصادات النامية وثقة المستثمرين الذين يبحثون عن جهات استثمارية جديدة، وهذا ما نطمح إليه وهو ردم الفجوة بين الفرص الواعدة وثقة المستثمرين.
وأضافت ان مجموع الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي استقطبتها دولة الإمارات خلال السنوات الخمس الماضية حسب تقرير الاونكتاد بلغت 220 مليار درهم لتحتل المرتبة الثانية عربيا وعلى الرغم من اختلافنا مع تقرير الاونكتاد حول هذه الارقام والتي تعتبر متواضعة نسبة إلى الحجم الحقيقي للاستثمارات الاجنبية المباشرة التي نلحظها إلا ان التقرير صنف الامارات بين الدول الأكثر استقطابا للاستثمار الأجنبي المباشر . ووفقاً لتقرير «الأونكتاد» فان الشركات الإماراتية العابرة للحدود هي الأكثر نشاطا بين شركات المنطقة سواء المملوكة للدولة أو الخاصة خلال الفترة من 2004 وحتى 2010. وتصدرت الاستثمارات الإماراتية الخارجة من الدولة اجمالي الاستثمارات الخارجة من اقطار غرب آسيا والتي زادت عن 1,17 تريليون درهم وهي توازي 57% من إجمالي الاستثمارات الصادرة من بلدان غرب آسيا المقدرة بنحو 571 مليار دولار.
وقالت الشيخة القاسمي ان الملتقى السنوي للأستثمار الثاني في دبي يأتي في ظل زيادة التوقعات لدفع عجلة الاستثمار في الاقتصادات النامية بشكل اكبر وعلى نطاق جغرافي اوسع وهذا ما يترجمه حضور ما لا يقل عن ٢٠ وزيراً من عدة دول يمثلون اقتصاد وصناعة وتجارة دولهم وشؤونها المالية وذلك لخلق قيمة كبيرة للنمو الاقتصادي المستدام بالاضافة إلى التعاون الاقتصادي الموحد والاتفاقات التجارية واسعة النطاق.
تحالفات استثمارية
وأوضحت أن هذه الأرقام توضح أننا سنشهد مجموعه من التحالفات والشراكات الاستثمارية ذات العوائد الأقتصادية المرتفعة للمستثمرين الذين يؤمنون باستراتيجيات الاستثمار طويلة الأجل مشيرة الى ان الاستثمار الأجنبي المباشر في الداخل والخارج والتدفقات الاستثمارية المباشرة سوف تلامس آفاقا جديدة تدعمها أنشطة استثمارية واسعة ومناقشات جاده حول افضل الممارسات والسياسات الاستثمارية.
وقالت ان الدورة الأولى للملتقى الذي عقد العام الماضي شهد اصدار العديد من التوصيات بما في ذلك وضع خارطة طريق واقعية للاستثمار الأجنبي المباشر في الأسواق الناشئة وتم اطلاق عدد من المبادرات الاستثمارية نحو الاقتصادات النامية والقطاعات الرئيسية وقد تم بناء جسور التواصل بين الأمم والمستثمرين.
واضافت انه وبعد مرور عام شهدنا نموا في حجم الثقة من المجتمع الاستثماري في قدرة الملتقى على جذب المزيد من الاهتمام من مؤسسات الترويج للاستثمار والمستثمرين على حد سواء مما يجعل الحدث نقطة استراتيجية للتقارب وايجاد الشراكات التجارية والاستثمارية الدافعة للنمو الاقتصادي المحلي والاقليمي والعالمي ما يؤكد على المكانة الدولية للإمارات عامة ولإمارة دبي خاصة وقدرتها وجاذبيتها وارتباطها الوثيق بالاسواق العالمية والاستثمارات الدولية.
وأوضحت أن الملتقى استقطب حتى وفودا تمثل اكثر من 45 دولة من ضمنها ستة دول عربية و 15 دولة افريقية و 6 من اميركا الشمالية والجنوبية و 10دول اوروبية، و 4 دول من آسيا الوسطى بالاضافة الى روسيا و 10 من آسيا والمحيط الهادئ بما في ذلك باكستان والهند والصين. ومشاركة اكثر من 20 وزيرا مؤكدة ان هذه الأرقام تقدم فكرة مثيرة للاهتمام في حجم الصفقات المتوقعة خلال هذا الحدث.
وسوف تتضمن المشاريع التي سوف تعرض خلال الملتقى فرصا استثمارية بعدة مليارات من الدولارات في القطاعات الزراعية في أميركا الجنوبية واستثمارات في البنية التحتية في باكستان والهند، واخرى في مجال السياحة والصحة في قبرص و كذلك قطاع الفنادق الفاخرة في روسيا البيضاء بالإضافة الى مشاريع النفط والغاز والتعدين في روسيا، والغابون، وغانا.
كما ستطرح مشاريع إدارة النفايات من ناميبيا ومشاريع البنية التحتية للنقل في فنزويلا والأرجنتين وفرص الاندماج والاستحواذ في قطاع الطيران في أذربيجان وآفاق صناعة التدوير في إيطاليا وبولندا واندونيسيا وغيرها من الفرص الاستثمارية الاخرى.
و على صعيد المستثمرين فستشارك قاعدة واسعة من المستثمرين من الطراز العالمي والتي تشمل الأسهم الخاصة وصناديق الثروة السيادية وشركات إدارة الأصول وشركات الاستثمار والبنوك التجارية والتي تبدي استعدادها للاستثمار في قطاعات الدول النامية.
وستعرض خلال الملتقى الذي يستمر ثلاثة ايام مشاريع بقيمة مليارات الدولارات للمستثمرين والمؤسسات الرئيسية وخاصة من الاقتصادات النامية حيث استقطبت الدورة الاولى للملتقى في العام الماضي اهتماما عالميا كبيرا وأصبح منبرا عالميا لاجراء المناقشات الاستراتيجية حول الاستثمار الأجنبي المباشر واجهة عرض واقعية للتعرف على الاقتصادات ذات النمو السريع والتنافس على تصدر القائمة على الساحة الدولية.
و يعد الحدث أحد أهم الميزات المتوقعة من الملتقى السنوي للاستثمار قيادة الفكر و فتح النقاش حول الأزمة الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي والعالم ومدى تأثيرها على الميزانيات و تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. وسوف تشمل المناقشات التوقعات الواقعية على حركة الاستثمار الأجنبي المباشر وتبادل المعلومات القيمة عن واقع وتحديات المستقبل للأطراف المستفيدة.
ويهدف الملتقى السنوي للاستثمار الى طرح مجموعة متنوعة من العناوين و الدراسات الشاملة وكذلك الرؤى ووجهات النظر الواقعية والتي تهدف إلى إثراء المعرفة و تحفيز تجربة الاستثمار الأجنبي.
استراتيجيات الاستثمار
ويقدم المؤتمر أيضا مجموعة كبيرة من استراتيجيات الاستثمار وما يجب فعله وعدمه للمستثمرين والمؤسسات والشركات والأفراد المهتمين في وجهات مختلفة مثل قبرص و بيلاروس واندونيسيا واستراليا والهند وروسيا، ليبيا إلى العراق، في منطقة البحر الكاريبي إلى الأرجنتين وايطاليا واليونان وهذا على سبيل المثال وليس الحصر.
ويرى المراقبون والمحللون أن الملتقى السنوي للاستثمار 2012 ما هو الا مؤشر حي على التحول الحالي للقوة الاقتصادية الى الشرق كما أنه يقدم مزيدا من التوقعات للاستثمار في الاقتصادات الواعدة والأسواق التي تمر بمرحلة انتقالية خصوها بعد الانكماش الاقتصادي عام 2008 حيث باتت مسألة النمو سلعة مهمة للغاية من حيث العمل المتواصل والمثابرة والتقييم والتخطيط الاستراتيجي من خلال مؤشرات النمو الخمسة وهي الاستقرار المؤسسي وجاذبية مناخ الاستثمار والتطوير السريع للبنية التحتية وارتفاع الطلب الاستهلاكي الداخلي والعالمي والقيادة التنافسية.
وتوازي أنماط النمو أيضا مسار الدول للازدهار من خلال منظمات التعاون الاقتصادي والاجتماعي للوصول الى مكانة مرموقة بين الدول.
وكشفت مناقشات الملتقى خلال العام الماضي عن قصص النمو الاقتصادي في العالم التي باتت في حاجة ماسة إلى مواكبة التحولات المتزايدة التي تواجهها في بلدان مثل الصين والهند وبولندا والأرجنتين وجنوب افريقيا والامارات العربية المتحدة على سبيل المثال لا الحصر.
ويترجم النمو في الاستثمار في بناء شراكات تجارية موثوق بها، وخلق الروابط التجارية بين البلدان، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتكامل الإقليمي والعالمي.
كما يترجم هذا النمو في الاستثمار من خلال تقديم أدوات كافية لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة للوصول إلى الفرص المتاحة في السوق، واستضافة تطوير الأعمال، وتوفير مصادر التمويل، وتعزيز الابتكار وروح المبادرة ومحاكاة المبادرات و أكثر من ذلك من قبل المنظمات مثل دائرة التنمية الاقتصادية في دبي في دولة الامارات العربية المتحدة.
ركائز الأسس المنطقية
ويدخل الملتقى السنوي للاستثمار في دبي دورته الثانية على التوالي بقوة عجلة دفع اكبر مع ارتفاع التوقعات وزيادة التركيز على الأهداف والامتداد الجغرافي على نطاق أوسع.
و هذا ما يترجمه حضور ما لا يقل عن 20 وزيرا للاقتصاد والصناعة والتجارة و المالية لخلق فرص ذات قيمة كبيرة للنمو الاقتصادي المستدام والتعاون الاقتصادي الموحد والاتفاقات التجارية الموسعة كما سيتم توقيع مذكرات تفاهم بمليارات الدولارات من الاستثمارات خلال هذا الحدث بين البلدان من خلال تقديم مشاريع للاستثمار ذات عوائد مرتفعة وللمستثمرين الذين يؤمنون في استراتيجيات الاستثمار طويل الأجل.
اما بالنسبة للاحصاءات فإن ذلك يعني أن الاستثمار الأجنبي المباشر في الداخل والخارج سوف يصل الحركات إلى آفاق جديدة و سوف تدعمه أنشطة استثمارية واسعة ومناقشات ستوجد خلال الملتقى السنوي للاستثمار.
خارطة طريق للاستثمار الاجنبي
وفي النسخة الأولى من ملتقى الاستثمار السنوي التي عقدت في مايو من العام الماضي تم اتخاذ العديد من القرارات بما في ذلك وضع خارطة طريق واقعية للاستثمار الأجنبي المباشر في الأسواق الناشئة وأطلاق المبادرات الاستثمارية نحو اقتصادات النمو والقطاعات الرئيسية والجسور بين الأمم أو بين الشركات.
وبعد مرور عام نما ملتقى الاستثمار السنوي من حيث الحجم والثقة في المجتمع الاستثماري حيث كان ينظر له في بداية الأمر على اعتباره مؤتمر تقوده الحكومة ومملوك للدولة وشركاتها وعلى العكس فإنه تحول باطراد إلى ما يراد لها أن بكون كنقطة استراتيجية لتوفير التقارب بين الشركات والمنظمات والمؤسسات مع الحفاظ على وسائل النمو محليا وإقليميا وعالميا . وسيركز الملتقى السنوي للاستثمار على اهتمامات القيادات وايصال صوت قادة الأسواق الناشئة في حين يقوم المعرض بتقديم المشاريع المختلفة للمستثمرين من المؤسسات والشركات والأفراد من جميع أنحاء العالم في أكثر من 45 دولة.
ويتيح مثل هذا الملتقى امكانات كبيرة للتبادل التجاري بما فيها تبادل السلع والثقافة وتبادل المعرفة حيث سيجتمع مسؤولون حكوميون لمناقشة مشاريع السياسات وفرص التعاون التي من شأنها أن تساعد الشركات على تعزيز علاقات الاستثمار والتعاون.
الإمارات تسعى إلى اقتصاد منخفض الكربون
تعد الإمارات من بين الدول الساعية باستمرار لقيادة الاقتصاد العالمي كما يتضح من خلال جهودها الرامية الى خلق اقتصاد منخفض الانبعثات الكربونية و مساهمتها في النمو الإقليمي والدعم الكبير الذي تقدمه للاقتصاديات الاقل نموا مدعومة بفكر قيادي حكيم وموقع جغرافي مميز وقدرة على التنويع والتطوير خلال السنوات الماضية لتصبح اليوم في المرتبة الــ 25 في العالم من حيث الاقتصادات الجذابة للاستثمار الأجنبي المباشر واستقطاب أصحاب رؤوس الأموال الأجنبية.
وتسعى الدولة الى تجديد روابطها مع دول مثل بولندا وروسيا والصين وتركيا و قبرص وناميبيا والمملكة العربية السعودية والهند وهي تستضيف في هذا الملتقى بلدانا جديدة مثل الأرجنتين وبيرو وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيا وباكستان وقطر والكويت وروسيا البيضاء وقيرغيزستان وغانا والغابون ونيجيريا وأوكرانيا و المجر وهي دول لديها تنوعا في آفاق النمو الاقتصادي وتتنافس للحصول على أعلى المواقع من حيث القدرة التنافسية الاقتصادية.
و تعد مبادرة القيادات الصينية العربية الصناعية في المؤتمر السنوي للاستثمار 2012 مبادرة أخرى مكرسة لتعزيز خطط التعاون بين الصين والدول العربية. كما نرحب بحضور عمدة و نائب مدينة بكين بالإضافة إلى المصرف الزراعي الصيني و Sinopac للنفط والغاز وبدعم من بنك الاتحاد الوطني.
ومن جهته اكد سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي دعم الدائرة المطلق لهذا الحدث من خلال الحفاظ على مكانتها باعتبارها شريكا في الحدث الرامي الى تشجيع مزيد من المشاركة من جانب المستثمرين المحليين والإقليميين. وستطرح خلال الملتقى اوراق عمل خاصة بامارة دبي يقدمها كلا من مركز دبي المالي العالمي ومركز دبي للسلع ودبي وورلد سنترال" ودبي بزنيس بارك .
خريطة طريق للمستثمرين
يشارك في الملتقى السنوي للاستثمار شرائح متنوعة من المستثمرين تضم أبراج كابيتال والمجموعة الأميركية الدولية والبنك الإسلامي للتنمية والمثنى للاستثمار وبنك الاتحاد الوطني وبنك دبي الإسلامي وغيرها. ويتمتع الملتقى بجميع المقومات لتوفير ما تحتاجه صناديق الثروة السيادية وبنوك الاستثمار أو شركات إدارة الأصول في المستقبل للانخراط في حوار أو اكتتاب اتفاقات لمشاريع ضخمة سواء من خلال القطاع العام او الخاص.
ويؤكد الحدث على الحاجة الى تحسين وتطوير استراتيجيات لتشجيع الاستثمار في الدول وتعزيز قدراتها لجذب المزيد من فرص الاستثمار و التي تشمل إجراء تقييم أكثر واقعية من الاحتمالات الفعلية ومخطط شامل للمخاطر السيادية والتحديات وتقصي وفحص وتقييم جميع الشراكات بين القطاعين العام والخاص وآفاق وخيارات التمويل وأخيرا مشروع خريطة طريق موثوقة للمستثمرين مع العائد من الاستثمار.

