كشف مسؤولو مكاتب عقارية وخبراء عقاريون في أبوظبي أن إيجارات المكاتب تشهد تراجعا ملحوظا في العاصمة وضواحيها مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مؤكدين أن السبب في التراجع يرجع إلى دخول مباني مكاتب إدارية وخدمية جديدة إلى سوق أبوظبي.

وشددوا على أن العاصمة وضواحيها تشهد حاليا تراجعا ملحوظا في الطلب على المكاتب وبصفة خاصة في المناطق الجديدة، مؤكدين أن المعروض يتزايد بشكل أكبر يدفع إلى استمرار تراجع الإيجارات.

وتراجعت إيجارات المكاتب خلال الشهور الثلاثة الأولى من العام الماضي بنسب تراوحت بين 25% و35% وشهدت السوق منافسات بين المكاتب العقارية في تأجير مباني المكاتب التي تديرها بإيجارات أقل مقارنة بما كانت عليه الإيجارات إبان سنوات الطفرة العقارية 2006 2009.

ولا يتوقع مسؤولو مكاتب عقارية أن تستقر إيجارات المكاتب في العاصمة على مستوياتها الحالية، مؤكدين أن دخول أعداد جديدة من المعروض إضافة إلى اقتراب موعد الإجازات الصيفية قد تدفع إلى استمرار التراجع.

وأكد عبدالرحمن الشيباني المدير العام لمكتب الغانم للعقارات في أبوظبي، أن مناطق معسكر آل نهيان وشوارع المطار وإلكترا تشهد معروضا كبيرا من المكاتب سواء على هيئة بنايات جديدة تم تخصيصها كاملا للمكاتب أو مكاتب في بنايات سكنية، مشيرا إلى أن إيجارات المكاتب في المناطق القديمة المكتظة بالسكان مثل الخالدية والنادي السياحي لاتشهد تراجعا بشكل أكبر خاصة وأن معظم مكاتب هاتين المنطقتين من المكاتب صغيرة المساحة فضلا عن أن هاتين المنطقتين من المناطق الحيوية التي يقل المعروض فيها، كما أنها مكتظة بالمؤسسات والبنوك فضلا عن أن موقعها بالقرب من الشوارع الرئيسية مثل شوارع الخليج العربي والمطار والميناء يؤدي إلى استقرار الإيجارات فيها.

ووفقا لمكاتب عقارية في أبوظبي فإن إيجار المتر المربع للمكاتب الإدارية تراجع حاليا من ألفي درهم إلى نحو ألف درهم في مناطق عديدة من أبوظبي.

وأكد مبارك العامري رئيس مجلس إدارة شركة الصمود العقارية أن الطلب على المكاتب الإدارية والخدمية في أبوظبي تراجع مقارنة بما حدث أيام الطفرة العقارية، لافتا إلى أن العديد من ملاك المباني السكنية حولوا وحداتهم السكنية إلى مكاتب لتأجيرها بإيجارات مرتفعة حيث قفزت من 100 ألف درهم إلى نحو 400 ألف درهم، إلا أن تدخل بلدية أبوظبي حد من هذه الظاهرة وقد تزامن ذلك مع تدخل هيئة السياحة في أبوظبي بعدم تحويل المباني السكنية إلى شقق فندقية، الأمر الذي ساعد على وقف الزيادات المتلاحقة في الإيجارات.

ونوه إلى أن الوضع الحالي في العاصمة مختلف تماما عن أعوام 2006 و2007 و2008 و2009 مشيرا إلى أن لافتات "مكاتب للإيجار" توجد على بنايات كثيرة في المدينة وخارجها ويقوم الملاك بتأجيرها بأسعار معقولة جدا.

ونوه إلى أنه يتم حاليا تأجير مكاتب بمساحات تتراوح بين 60 مترا و70 مترا في مناطق مثل الخالدية والمرور والنادي السياحي على سبيل المثال بقيمة إيجارية تتراوح بين 80 ألف درهم و90 ألف درهم، وهو إيجار معقول جدا مقارنة بإيجارات الطفرة العقارية التي تراوحت بين 400 ألف درهم و250 ألف درهم.

ولفت مبارك العامري رئيس مجلس إدارة شركة الصمود العقارية إلى أن الطلب على المكاتب في أبوظبي مازال موجودا وقائما، إلا أن كثرة المعروض تهيئ للكثير بعدم وجود طلب وبلا شك فإن الطلب جيد لكن المعروض كثير والأهم أنه يتزايد بصورة ملحوظة.

وتوقع العامري أن تتراجع إيجارات المكاتب خلال الشهور المقبلة من العام الجاري بنسب تتراوح بين 10% و15% بسبب الزيادة المتوقعة في المعروض مؤكدا أن زيادة المعروض حقيقة واضحة للعيان حيث إن المثير من الأبراج الجديدة الشاهقة التي تم تخصيص وحداتها مكاتب إدارية على وشك الإنجاز النهائي وسيتم دفعها للسوق خلال الشهور القليلة المقبلة.