دعت القمة العالمية للموانئ والتجارة البحرية في ختام أعمالها في أبو ظبي أمس إلى معالجة متطلبات النمو المتسارع للصناعة البحرية مع الأخذ بعين الاعتبار تزايد المخاوف المتعلقة بالاستدامة. وشهدت القمة توافقاً بين المشاركين في الآراء حول الرؤية الاستراتيجية لتنمية الصناعة البحرية على المدى الطويل، والتي تتطلب احتياجات أكبر من الطاقة وفي ذات الوقت الأخذ بالاعتبار آثار تغير المناخ.
وقال جوناثان بوريت مؤسس ورئيس إدارة "منتدى المستقبل" وصاحب مبادرة النقل البحري المستدام أنه في الوقت الذي لاحظت فيه القمة إمكانيات النمو في الصناعة البحرية فإنه من المهم أن النظر إلى أين يتجه هذا النمو وكم من الوقت سيستغرق.وقدم بوريت شرحا حول الآثار المترتبة على النمو مشيراً إلى أنه بحلول عام 2050 إذا تحققت معايير مستوى الانبعاثات التي اتفق عليه قادة العالم، ستواجه الصناعة البحرية التحدي المتمثل في الحد من انبعاثات ثاني غاز الكربون، بحيث تصل الانبعاثات إلى 6 غرامات لكل دولار في الاقتصاد العالمي نزولا من 768غراما لكل دولار في الوقت الحالي مشيراً إلى أن هذا الأمر غير واقعي ولم يأخذ بالحسبان المستويات السائدة حالياً، و في مثل هذا السيناريو وهو التركيز على التكنولوجيا منخفضة انبعاث الكربون ستكون النتائج وخيمة.وقال ان القمة بحثت استراتيجيات النقل البحري المستدام وذلك لضمان وتأمين مستقبل الصناعة البحرية، وتسعى مبادرة النقل البحري المستدام إلى جمع الشركات الرائدة حول العام في الصناعة البحرية للتخطيط كيف سيساهم النقل البحري في مستقبل مستدام. وإدراكا للتغيرات الكبيرة التي تنتظرهذه الصناعة فقد طور أعضاء المبادرة رؤية مشتركة لعام 2040.وأضاف أن هناك حاليا 17 شريكا من مجموعة واسعة من القطاعات مثل مستأجري السفن والمالكين والمشغلين والمصرفيين وشركات التأمين والمنظمات غير الحكومية يدعمون مبادرة النقل البحري المستدام، نظرا للدور الكبير للرؤية التي طورها أعضاء المبادرة في الاقتصاد العالمي، وما يضمن نجاح المبادرة هو الإلتزام الفردي من كل الرؤساء التنفيذيين نحو المبادرة".
المعضلة الحالية
وقال مشاركون في القمة إن المعضلة الحالية أمام صناعة النقل البحري والموانئ هي النمو، مشيرين إلى التطلعات للعام 2040 تجعل من الضروري لهذه الصناعة البدء العمل من اليوم وخاصة بالنظر إلى التأثير الهائل لنشاطات هذا النمو على البيئة. وتمثل الدورة الثانية للقمة أهمية كبيرة لإمارة أبوظبي على اعتبار أن المرحلة الأولى من ميناء خليفة ستكون جاهزة في الربع الأخير من هذا العام، حيث تم تسليط الضوء على الأهمية الإستراتيجية للإمارة بالمنطقة في جميع المجالات المتعلقة بانشطة الصناعة البحرية.وقال توني دوجلاس الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي للموانئ، المطور الرئيسي لميناء خليفة مع افتتاح المرحلة الأولى من الميناء ستتضاعف القدرة الاستيعابية لمناولة البضائع ثلاث مرات في إمارة أبو ظبي حيث سيكون الميناء الآلي الوحيد في المنطقة ويتم بناء الميناء مع الأخذ في الاعتبار معايير الاستدامة بما في ذلك الساحة والتشغيل الآلي للبوابة.
الغاز والفحم
وسلط المتحدثون في المؤتمر الضوء على التحول في الاستهلاك العالمي للطاقة والتصدير، إذ تحولت الولايات المتحدة من مستورد للغاز الطبيعي المسال إلى دولة مصدرة ، كما أصبحت منطقة منطقة الشرق الأوسط سوقا محتملة للفحم. مع التركيز على أنماط النمو في الاقتصادات الناشئة واحتياجاتها من الطاقة على نطاق واسع، ولذلك فإن آليات البنية التحتية آخذة في التغير في جميع أنحاء العالم، مما سيكون له آثار كبيرة على شبكات النقل، فضلا عن استراتيجيات البيئة في السنوات المقبلة.
طاقة
وقال سياماك نامازي مدير عام شركة "أي جي سي" في الإمارات إن العالم يحتاج للطاقة في العام 2030 بمقدار يزيد عن 50% مقارنة باحتياجاته في العام 2008 وسيكون الجزء الأكبر والذي يصل إلى 80-90% من هذا النمو في الدول خارج منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية، وسيبقى الاعتماد على الوقود الاحفوري حتى العام 2035. وما يثير الاهتمام هو أن حصة النفط تنخفض، فيما يتسارع النمو في مجال الغاز، والذي يتوقع أن تصل نسبة نموه 50% بحلول 2030، وذلك لكون الغاز وفيرا، وأسعاره معقولة وأكثر قبولا من الناحية البيئية.
وقال الدكتور فليكس كاسيسكي رئيس قسم تطوير وتصميم المرافئ لدى شركة هامبورغ للموانئ والاستشارات، ألمانيا:" لتلبية الاحتياجات المستقبلية، أصبحت السفن أكبر، وتحاول الخطوط الملاحية تحقيق مكاسب عن طريق زيادة الكفاءة وتحقيق وفورات في الحجم، وبالتالي حماية البيئة، ويتم حاليا مواصلة النمو في أحجام السفن و ما يعتبر اليوم تطرفا سيكون طبيعيا في المستقبل". من جانبه قال تيم باور مدير الاستشارات الملاحية لدى شركة درويري المملكة المتحدة:" زيادة التركيز على الكفاءة في استهلاك الوقود و الانظمة الحديثة للحمولة الجديدة، الأمر الذي قد يؤدي الى ارتفاع الطلب أكثر على قطاع شحن المواد الجافة والسائلة. فهنالك إحتمال ايضا أن التصاميم الفعالة الجديدة للطاقة قد تزيد من سرعة الهدم."
الوقود النووي
وذكر عادل جبرا البوفلاح نائب الرئيس الاول لشركة أدناتكو- إنجسكو: "أن النقل البحري يحتاج الى اعتماد الوقود النووي من أجل خلق عالم أكثر نظافة. وأن السفن الكبيرة التي تعتمد الوقود النووي قد تساعد على القضاء على المخاوف الخاصة بشأن تلوث وقود السفن. فبامكان دول مجلس التعاون العمل سويا على إنشاء خطوط أنابيب متصلة لصناعة الموانئ الضخمة القادرة على استيعاب السفن العملاقة." وأكدت القمة أنه في حين أن لكل ميناء خبرته الخاصة حول الاستدامة إلا أن التحديات الناشئة عن هذا الموضوع في تزايد، بما في ذلك اعادة تدوير النفايات، ومعالجة المياه، الى جانب التركيز الهائل على كفاءة الوقود. كما تم مناقشة موضوع البنية التحتية المتداعية كونها من ضمن التحديات التي تثير القلق.
انتقاد
وانتقدت شركات الشحن إلقاء اللوم عليها دائما فيما يتعلق بقضايا الاستدامة دون الأخذ بعين الإعتبار عوامل مثل تحديات التنفيذ والتكلفة، مشيرين إلى أنه نظراً لعدم وجود إطار قانوني، وعدم تطبيق المشغلين للمعايير البيئية للحفاظ على إنخفاض التكاليف وزيادة الربحية، في حين أن الشركات التي تحافظ على معايير الاستدامة تخسر دعم العملاء بسبب ارتفاع الأسعار المطلوبة بسبب تكلفة معايير الاستدامة المطلوبة.