قال كريم الصباغ، وهو شريك أول ورئيس القطاع العالمي للاتصالات والإعلام والتقنية في شركة بوز أند كومباني، «ان الرقمنة ساهمت في تحقيق إيرادات بلغت حوالي 27 مليار دولار من إجمالي النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين عامي 2007 و2010.

وإذا بُذلت الجهود السليمة وطُبّقت نظم قدرات تقنية المعلومات والاتصالات، فمن الممكن الارتقاء بمساهمة الرقمنة في المستقبل بحيث تحقق ما يصل إلى 30 مليار دولار من إجمالي النمو الاقتصادي، وتوفر مليون فرصة عمل إضافية في غضون السنوات الثلاث المقبلة في جزء من العالم هو في أمس الحاجة إليها».

وأوضح ميلند سينغ، وهو مدير أول في شركة بوز أند كومباني «أنه على الرغم من تصنيف بعض دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن أفضل 30 دولة على مستوى العالم، لا تزال المنطقة بشكل عام، ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، غير مستقرة على صعيد القدرة التنافسية العالمية في مجال تقنية المعلومات والاتصالات.

فبعد التقدُّم بمعدل أربعة مراكز بين عامي 2009 و2010، فإن أفضل أربع دول خليجية في التصنيف وهي البحرين وقطر والإمارات والسعودية، قد فقدت زخمها التنافسي وتراجعت بمعدل مركزين في عام 2011، ولم تحرز أي دولة تقدماً كبيراً سوى الكويت التي قفزت 13 مركزاً بعد أن كانت في مرتبة متأخرة وهي 72».

وتراجعت جميع دول شمال أفريقيا في تصنيف هذا العام، وفي مقدمتها تونس بمعدل 15 مركزاً، والمغرب بمعدل 8 مراكز، ومصر بمعدل 5 مراكز، والجزائر بمعدل مركز واحد، وهو الأمر الذي يؤكد المنحنى التنازلي لجميع الدول في التصنيف.

 

إنجازات

وتوضح شركة بوز أند كومباني أن هذا التراجع في مركز الدول الخليجية لا يُعزى لتدهور شهده مجال محدد، ولكن للتقدم السريع الذي تحرزه الدول الأخرى. وفي واقع الأمر حققت الدول الخليجية إنجازات لافتة في مجالات معينة؛ حيث جاءت أربع دول خليجية ضمن أفضل 10 دول في تصنيف أهمية تقنية المعلومات والاتصالات في رؤية الحكومة، وهي قطر (2)، والسعودية (5)، والبحرين (6)، والإمارات (7)، وعلى مقربة منها سلطنة عمان (11).

كما نجحت الدول الخليجية أيضاً نجاحاً مبهراً في تصنيف المشتريات الحكومية من التقنية المتطورة، مع كون قطر في موضع الريادة العالمية (3) والإمارات (5) وسلطنة عمان (12) والبحرين (17)، وجميعها ضمن أفضل 20 دولة في التصنيف، وفضلاً عن ذلك نجحت الدول الخليجية أيضاً نجاحاً مبهراً في تصنيف البيئة المواتية للأعمال والابتكار، مع احتلال قطر للمرتبة (2) والسعودية (7) والبحرين (11) والإمارات (21)، وجميعها ضمن أفضل 20 دولة في التصنيف.

وبغض النظر عن ذلك، يؤكد التصنيف العام الحاجة إلى اتخاذ تدابير أكثر سرعة وفعالية لتحويل رؤى الحكومات إلى سياسات وطنية لتقنية المعلومات والاتصالات، وتفعيل عوامل المساعدة المطلوبة، وتوجيه التنفيذ الفعّال، ومتابعة الآثار المترتبة.

 

الإمارات

ومع احتلال بعض المراكز الاستثنائية التي تقل عن هذا النطاق أو تَفُوقه. وبفضل البنية التحتية عالمية الطراز للاتصالات، وجذب المواهب الدولية، وبيئات الأعمال والتشغيل المواتية، يؤكد خبراء شركة بوز أند كومباني أن الإمارات في مكانة قوية تؤهلها لاستعادة موقعها التنافسي في حال صدور المبادرات السياسية السليمة، وتطبيق نماذج إشراك الجهات المعنية،

وتفعيل عوامل تعزيز الأداء. وتحتل الإمارات بالفعل المركز (5) في تصنيف المشتريات الحكومية من التقنية المتطورة، والمركز (7) في تصنيف أهمية تقنية المعلومات والاتصالات في رؤية الحكومة، والمركز (14) في تصنيف انتشار الهواتف الجوالة، والمركز (15) في تصنيف رسوم الاتصالات الجوالة، وفي الوقت ذاته تحتل الإمارات المركز (55) في التصنيف الدولي لسعة النطاق العريض المتوفرة لكل مستخدم على شبكة الإنترنت، كما تحتل المركز (79) في تصنيف المشاركة الإلكترونية، والمركز (72) في تصنيف انتشار تقنية النطاق العريض للجوال.

وصرح بهجت الدرويش، وهو شريك في شركة بوز أند كومباني «توفر التطبيقات الرقمية إمكانات غير مسبوقة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ويلزم أن يكون صُنّاع السياسات على دراية بكل من فرص النمو والتطوير على حد سواء، وكيفية صياغتهم للسياسات التي تعزز تبنّي الرقمنة في كل مكان، وفي الوقت المناسب. كما يجدر بهم تيسير إنشاء نماذج جديدة قائمة على الرقمنة بوتيرة تفوق وتيرة توقف النماذج القديمة».

ويعتمد مؤشر جاهزية الشبكات على مزيج من البيانات المستخلصة من مصادر متاحة لعامة الجمهور، ونتائج استطلاع آراء المسؤولين التنفيذيين، وهو استطلاع شامل يُجريه المنتدى سنوياً بالتعاون مع مجموعة من المعاهد الشريكة تضم أكثر من 150 من المعاهد البحثية ومؤسسات الأعمال الرائدة. ويوفر هذا الاستطلاع، الذي يشارك فيه أكثر من 15,000 مسؤول تنفيذي، رؤى ثاقبة حول المجالات المهمة لجاهزية الشبكات.