نظّم "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أول من أمس، محاضرة عن "السياسة والاقتصاد في عالم متغيّر"، أكّد فيها البروفيسور ججيجوش كوودكو، نائب رئيس الوزراء، وزير المالية السابق في جمهورية بولندا، أن معدلات النمو المرتفعة والنهضة والتطوّر، التي وصلت إليها دولة الإمارات اليوم، ما كانت لها أن تحدث لو لم تتبنَّ أنموذجاً اقتصادياً وسياسياً مثالياً يرتكز على أضلاع ثلاثة: قيادة حكيمة، وسياسات استراتيجية تستوعب المتغيّرات وقائمة على المعرفة، ومؤسسات رصينة تدير حركة التنمية بقيم عمل إنسانية.
وأضاف البروفيسور كوودكو، وسط حشد من أعضاء السلك الدبلوماسي وخبراء اقتصاديين وإعلاميين في "قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان" في مقر المركز في أبوظبي، ليس بإمكان أحد أن يعزل التطوّرات الاقتصادية والاجتماعية والأيديولوجية المعقّدة عن المتغيّرات الثقافية والسياسية في الاقتصادات الكبيرة والناشئة، خاصة في عالم تجتاحه اليوم العولمة بسرعة فائقة وتحتاج إلى وجود كوابح تنظّم حركتها، داعياً المفكرين والاقتصاديين وصانعي القرار إلى البحث عن ليبرالية جديدة تستوعب المغيّرات من خلال بناء جسور من التعاون الاقتصادي بين البلدان، حيث ليس بإمكان أحد اليوم الاستغناء عن غيره، وما تتأثر به اقتصادات الدول الصناعية الكبرى يفرز انعكاساته على منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج العربي، وما تتأثر به منطقة الخليج العربي من ارتفاع في أسعار النفط، مثلاً، ينعكس على مجمل اقتصادات العالم، وهكذا هي حركة الاقتصاد في عالمنا اليوم.
وانتقد نائب رئيس الوزراء، وزير المالية السابق في جمهورية بولندا، بشدة، الليبرالية الغربية التي أفرطت في إنعاش القطاع الخاص ومضاعفة رساميله وأرباحه على حساب الأفراد ومستقبلهم وقدرتهم على الادّخار لتحسين مستويات حياتهم، بل في كثير من الأحيان، أدّت إلى زيادة نسب البطالة وانخفاض معدلات النمو في الناتج القومي الإجمالي، مذكّراً بالأزمة المالية التي عصفت بالاقتصاد العالمي عام 2008 نتيجة لهذه الليبرالية، ولافتاً النظر إلى أن معدل النمو في كرواتيا كان عام 1989 مرتفعاً، لكن في ظل تطبيق الليبرالية التقليدية، بعد التغيّرات الأيديولوجية التي حدثت آنذاك، باتت اليوم وبعد أكثر من عقدين من الزمن، تستقتل من أجل الوصول إلى تلك المعدلات السابقة في ناتجها القومي.
وقال البروفيسور كوودكو: لقد دهشت في زيارتي هذه لدولة الإمارات العربية المتحدة، وأنا أتابع حركة التنمية والتطور الاقتصادي الفائقة التي تشهدها الدولة، وتبادر إلى ذهني على الفور ضرورة أن تكون هناك علاقات وجسور من التعاون الاقتصادي بين الإمارات وبولندا، ولا سيما أن أوجه الشبه بين الاقتصادين الإماراتي والبولندي متقاربة إلى حدّ كبير، أما وأنا اليوم أمامكم في "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، فإني أحسدكم وأحسد الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، على وجود مثل هذا المركز البحثي المرموق في بلدكم هذا، وحلمي اليوم أن يكون المركز الذي أرأسه، وهو "مركز البحوث الاقتصادية للتحوّل والاندماج والعولمة"، المعروف اختصاراً باسم "تايجر" في "جامعة كوزمينسكي" في وارسو، قريباً ومشابهاً لـ "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، في نشاطه ومناخه الفكري الحرّ وبحوثه المعمّقة ودراساته المستقبلية الرصينة.
