تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، افتتح سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي أمس فعاليات الدورة الثانية للقمة العالمية للموانئ والتجارة البحرية حضر الافتتاح معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ومعالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه. وقال معالي وزير الاقتصاد ان ميناء جبل علي وميناء زايد يستحوذان على نحو 59% من حجم التجارة في منطقة الخليج مشيرا إلى أن موانئ الإمارات استحوذت على أعلى حصة للتجارة في مجلس التعاون لدول خلال السنوات العشرين الماضية.

وأضاف المنصوري في كلمة له بالجلسة الافتتاحية للقمة ان موانئ دبي تعد من افضل 10 موانئ للحاويات في العالم، كما ان اثنين من افضل 50 ميناء للحاويات في العالم يتواجدان في الامارات وفقا للمجلس العالمي للملاحة البحرية، مؤكدا أن تزايد دور الامارات كوجهة تجارية عالمية يعود اساسا الى استثماراتها الهائلة في توسعة البنية التحتية لموانئها، لافتا الى ان هذا الاستثمارات تؤكد التزام الدولة بدعم تنافسية موانئها لتظل دائما في الصدارة في المنطقة والعالم.

حضر الجلسة الافتتاحية اللواء عبيد الحيري سالم الكتبي نائب القائد العام لشرطة أبوظبي وماجد علي المنصوري رئيس دائرة الشؤون البلدية والدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لـ" مصدر" رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبي للموانئ وجمال بن ثنية نائب رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية وعدد من كبار المسؤولين في الدولة وبدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والسفراء المعتمدين لدى الدولة وكبار المسؤولين في قطاع الموانئ.

بناء التنافسية

وأشار المنصوري خلال القمة التي تنظمها شركة أبوظبي للموانئ على مدى ثلاثة أيام بمركز أبوظبي الوطني للمعارض وتضم مؤتمرا عالميا ومعرضا متخصصا للموانئ البحرية العالمية والأنشطة المرتبطة بها، إلى أن الإمارات إضافة إلى استثماراتها في الموانئ البحرية تدعم صناعة الطيران والنقل البري، مشيرا إلى أن التوجه للاستثمار في تطوير صناعة الطيران والسكك الحديدية والمترو بجانب الموانئ يأتي في إطار استراتيجية الدولة التي تستند إلى أن تطوير البنية التحتية يساهم في بناء تنافسية الدولة واستمرارها كواحد من أفضل مقاصد التجارة والاستثمار والأعمال في المنطقة.

 

تقلبات النفط

وقال ان التقلبات الحالية في أسعار النفط قد ترفع تكاليف التجارة البحرية في المدى القصير، مشيرا إلى ان تقلبات اسعار النفط لا تعد امرا ايجابيا لأنها قد تؤثر سلبا على حركة التجارة العالمية. وذكر أن نحو 90% من حجم التجارة العالمية تتم عن طريق الموانئ البحرية، مشيرا إلى أن التكنولوجيا وتحسن كفاءة القطاع البحري وتزايد تحرير القطاع تؤدي الي تقوية القطاع، موضحا أن حجم التجارة البحرية تضاعف 4 مرات خلال أربعة عقود بالرغم من أن الازمة المالية العالمية اثرت على صناعة النقل البحري بشدة مما يدل على أن الصناعة ترتبط ارتباطا مباشرا بحركة الاقتصاد العالمي.

وقال ان هناك تحديات عديدة تواجه صناعة النقل البحري اهمها تزايد مخاطر القرصنة والمخاوف الاقليمية الخاصة بإغلاق طرق التجارة البحرية، مشيرا إلى أن القمة ستناقش هذه الأمور، مؤكدا أنه ينبغي أن يتم التعامل مع هذا الأمر بروح التعاون والحوار.

 

توسعات موانئ دبي

من جانبه أشار جمال ماجد بن ثنية نائب رئيس مجلس ادارة موانئ دبي العالمية إلى أن الإمارات سجلت نمواً بنسبة 12% في أحجام المناولة البحرية العام الماضي بواقع 13 مليون حاوية نمطية، مشيرا إلى أنه لاستيعاب هذا ونظرا لكون خطوط النقل البحري تقوم بشراء سفن حاويات أكبر من أي وقت مضى قررت دبي العالمية إضافة مليون حاوية نمطية إلى المحطة رقم 2 وتطوير محطة جديدة بسعة 4 ملايين حاوية نمطية لرفع سعة ميناء جبل علي الإجمالية من 14-15 مليون حاوية حاليا إلى نحو 16 مليون حاوية بنهاية العام الحالي ثم إلى نحو 20 مليون حاوية بحلول عام 2014.

وأكد أن الإمارات أصبحت نقطة انطلاق للشركات والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، مشيرا إلى أن حجم التجارة ارتفع بين الشرق والغرب وشهدت اعمال موانئ دبي العالمية في كافة محطاتها نموا جيدا خلال العام الماضي، مؤكدا أن الأداء المالي لشركة دبي العالمية خلال العام الماضي جاء قويا ويتوقع ان يكون أفضل خلال العام الحالي.

وذكر أن الشركة لم تلحظ أية تراجعات في الأداء المالي بوحداتها في اليمن بسبب الأحداث اليمنية، مشيرا إلى أن الأحداث التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط تركت آثارا على الأوضاع الاقتصادية في المنطقة بوجه عام.

وقال ان الأسواق الناشئة كانت الأقل تضررا من تداعيات الأزمة المالية العالمية بعكس الاقتصاديات المتقدمة التي عانت كثيرا، موضحا أن الاقتصادات الناشئة سجلت معدلات نمو كبيرة خصوصا أسواق الصين والهند وأفريقيا.

وأشار إلى أن ممر دبي اللوجستي الذي افتتح عام 2010 هو قوة إيجابية لتحقيق النمو، حيث أصبح لدينا أحدث منصة ربط للشحن البحري والبري والجوي ضمن منطقة جمركية موحدة.

ويبعد مطار آل مكتوم الدولي 20 دقيقة فقط عن ميناء جبل علي ما يوفر لقطاع سلسلة التوريد واحدة من المنصات المتعددة الوسائط الأكثر كفاءة من نوعها، واستفاد من ذلك ليس دبي ودولة الإمارات فحسب وإنما منطقة الخليج بأكملها وما حولها.

ووسعت موانئ دبي العالمية محفظة استثماراتها لتصبح ثالث أكبر مشغل عالمي للمحطات البحرية بنحو 10% من حصة السوق العالمية في مناولة الحاويات.

 

أول ميناء شبه آلي بالمنطقة

وقال الدكتور سلطان الجابر رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبي للموانئ، إن تعزيز التجارة العالمية يتطلب وجود بنية تحتية متطورة من الموانئ والخدمات الملاحية، حيث تشير الإحصاءات إلى انه يتم حاليا نقل ما يقارب من 80% من حجم التجارة العالمية بحرا. وأوضح ان هذه النسبة مرشحة للزيادة نتيجة للنمو السكاني والتطورات الاقتصادية وما يرافقها من ارتفاع الطلب على الخدمات والبضائع.

وأضاف أن انعقاد القمة في الإمارات وأبوظبي خاصة يكسبها أهمية خاصة، حيث تتمتع الدولة بموقع جغرافي استراتيجي بين الشرق والغرب، وتمتلك إرثا عريقا وخبرة كبيرة في التجارة البحرية اضافة إلى النمو الكبير الذي تشهده في مختلف الجوانب الاقتصادية والتجارية والصناعية والاجتماعية بفضل التخطيط السليم والرؤية السديدة للقيادة الرشيدة، حيث يجري العمل على ارساء بنية تحتية متطورة من شأنها تطوير الطاقة الاستيعابية للموانئ.

وذكر أن شركة أبوظبي للموانئ تواصل العمل في تنفيذ ميناء خليفة الذي سيدخل مرحلة التشغيل نهاية العام الحالي ليكون أول ميناء شبه آلي في المنطقة وستكون طاقته الاستيعابية في المرحلة الأولى مليوني حاوية و12 مليون طن من البضائع العامة سنويا.

وأضاف أن ميناء خليفة يوفر ميزة الارتباط المباشر مع منطقة خليفة الصناعية التي تقدم أفضل حلول البنية التحتية بأسعار تنافسية، بما يلبي الاحتياجات اللوجستية والخدمية للمشاريع الصناعية، مشيرا إلى ان الدورة الثانية من القمة تتناول مجموعة من الموضوعات المهمة في قطاع النقل البحري، يما فيها تغير انماط التجارة العالمية، حيث ادت زيادة التبادل التجاري بين الاقتصادات الناشئة إلى خلق ممرات، ومسارات جديدة في قطاع النقل البحري.

 

عمليات تطوير شاملة

من جانبه قال توفيق يوسف المبارك نائب الرئيس التنفيذي للاستراتيجية والدعم المؤسسي بشركة أبوظبي للموانئ، ان قطاع الموانئ بأبوظبي يشهد عمليات تطوير شاملة بمختلف مناطق الإمارة، موضحا أنه بالإضافة لمشروع ميناء خليفة العملاق الذي يشهد حالياً إنجاز المراحل النهائية لبنيته التحتية، حيث بلغت نسبة إنجاز الأعمال فيه 96% أنجزت شركة أبوظبي للموانئ كافة مشاريع البنية التحتية لتطوير ميناء المصفح الصناعي متضمنة الأعمال النهائية للقناة الملاحية وكافة أعمال الأرصفة والمستودعات والمباني الإدارية.

وكشف عن أنه من المتوقع أن يشهد العام الحالي بدء أعمال التطوير في 5 موانئ بأبوظبي باستثمارات تقدر بنحو 120 مليون درهم تشمل تطوير موانئ المرفأ ودلما والرويس ومغرق وميناء الشهامة الذي تم بالفعل تحديد الاستشاري الخاص بالمشروع، مشيرا إلى أن أبوظبي تتبنى خطة طموحة لتطوير البنية التحتية لمنافذ الإمارة البحرية وإنشاء موانئ بمواصفات عالمية.

وأشار إلى هناك تركيزا على تطوير موانئ المنطقة الغربية متوسطة الحجم لخدمة الأنشطة الفردية للمجتمع العمراني ومنها أنشطة الصيد والملاحة، مشيرا إلى أن هناك خططاً طموحة لتطوير المنطقة الغربية، مما يتطلب من شركة أبوظبي للموانئ العمل بشكل فعال لتطوير البنية التحتية المساعدة لتلك التوجهات الاستراتيجية، مشيرا إلى التعاون مع عدد من الهيئات الهامة بالإمارة للمساهمة في تلك الخطط ومنها شركة الإمارات للطاقة النووية وشركة أدنوك وعدد من الهيئات والمؤسسات الأخرى التي تضع تطوير المنطقة الغربية علي أجندة خططها المستقبلية.

وحول ارساء بنية صناعية في المنطقة الغربية وإمكانية إطلاق منطقة شبيهة بـ"كيزاد" أو مدن " ايكاد " الصناعية قال إن هذا توجه قائم ووضع تحت الدراسة.

وأكد أن موانئ أبوظبي شهدت العام الماضي تطوراً كبيراً في أنشطتها، مشيرا الى أن ميناء زايد شهد نموا بلغت نسبته نحو 50% مقارنة بعام 2010 سواء فيما يتعلق بحركة الحاويات أو مناولة البضائع العامة، مما يعد مؤشرا على التطور والنشاط الاقتصادي الكبير الذي تشهده أبوظبي بوجه عام.

وقال إنه عند افتتاح ميناء خليفة سيتم تخصيصه في المرحلة الأولى لمناولة الحاويات وسيخصص ميناء زايد لمناولة البضائع العامة، متوقعا ان يصل إجمالي الحاويات في موانئ أبوظبي خلال العام الجاري إلى 800 ألف حاوية، مشيرا إلى أن شركة أبوظبي للموانئ تتعاون مع كافة الجهات وشركات الموانئ في المنطقة العربية لتبادل الخبرات والوقوف بشكل فعال على أساليب النهوض بأداء الموانئ بشكل عام.

وأشار إلى أنه سيتم الإبقاء على ميناء زايد كميناء تجاري رئيسي لأبوظبي الي جانب ميناء خليفة وسيتم الربط بينهم بشكل كامل لسهولة حركة التجارة الدولية القادمة عبر منافذ الامارة، موضحا أنه يتم تطوير ميناء زايد حاليا بما يتناسب مع أنشطته في المرحلة المقبلة التي ستتركز في مناولة البضائع العامة واستقبال الأفواج السياحية.

وأكد ان هناك تنسيقا بين موانئ ابوظبي وموانئ دبي للعمل بشكل فعال على تنمية حركة التجارة البحرية العابرة عبر منافذ الدولة.