تنظّم غرفة تجارة وصناعة الشارقة ملتقى الشارقة الثاني للأعمال 2012، تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، وذلك خلال الفترة 25 ـ 26 إبريل الجاري في مقر الغرفة.
ويسلط الملتقى الضوء على أهمية المنطقة الاستراتيجية كجسر يربط بين الشرق والغرب، ولاسيّما من الناحية التجارية، حيث برزت كمركز تجاري نموذجي يربط بين الشرق والغرب، وكطريق مهم أخذ يلعب دوره في نقل التجارة بين المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط.
وحول الملتقى يقول حسين المحمودي مدير عام غرفة الشارقة: تتمتع دول الخليج بمقومات جغرافية هائلة، نظراً لموقعها الاستراتيجي كمعبر تجاري عالمي بين الشرق والغرب، يوفر الضروريات كافة الضامنة لازدهار التبادل التجاري الدولي في منطقة حيوية من العالم، ما يجعل دول الخليج تمثل ركيزة اقتصادية ضمن منظومة الشرق الأوسط، وقد تطورت لتصبح واحدة من أهم المناطق في خريطة أعمال دول العالم ذات الثقل الاقتصادي، حيث تحظى أحداث هذه الدول في منطقة الخليج بالرعاية والدعم، ما يسفر عن تحقيق نتائج إيجابية مشجعة.
فضلاً عن ارتفاع حجم التبادل التجاري بين كل من دول مجلس التعاون الخليجي ودول العالم، بنسبة تجاوزت الضعف خلال العقد الأخير، ما يبرز قيمة منطقة الخليج كواحدة من أبرز وأهم الأسواق المصدرة للمنتجات العالمية، وهو ما يبرزه ملتقى الشارقة الثاني للأعمال ضمن محاوره، التي تركز على طبيعة العلاقات الاقتصادية بين الخليج العربي والعالم".
وفي هذا الإطار، أجرت غرفة الشارقة مجموعة من الدراسات والتقارير التي تسلط الضوء على الاقتصاد الخليجي، ومنها التقرير التالي الذي يناقش أثر الجغرافية في العلاقات الاقتصادية الخليجية ـ العالمية.
الخليج قلب الشرق
منذ القدم كانت السفن والمراكب تنقل البضائع والثروات من الشرق الأقصى والهند، عن طريق بحر الصين في المحيط الهندي ثم بحر العرب، فالخليج العربي حتى رأسه الشمالي في جنوب العراق. ومن هناك كانت تنقل حمولتها براً عن طريق العراق إلى حلب وإلى البحر الأبيض المتوسط، ليتم نقلها إلى البندقية في إيطاليا وإلى بقية أوروبا.
وتتميز المنطقة من الناحية الجغرافية بكونها تتوسط العالم القديم، لذلك فإن خصوصية هذا الموقع جعلته بمثابة قلب الشرق جغرافياً، فعن طريقه وعبر نهر الفرات، يمكن الوصول إلى سوريا والبحر المتوسط، أو إلى تركيا فالبحر الأسود عن طريق نهر دجلة، أو إلى إيران، ومنها إلى روسيا عن طريق المعابر الطبيعية بين الجبال والهضاب الجنوبية والوسطى، أو إلى أفغانستان والهند والصين.
ومنذ القدم، وحتى يومنا هذا، ارتبط اسم الخليج العربي بالملاحة والتجارة، وكانت منطقتا جنوب وجنوب غرب آسيا والخليج العربي على وجه التحديد وعلى مرّ التاريخ من أغنى مناطق العالم في التجارة والملاحة.
ومع مجيء الإسلام في القرن السابع الميلادي، تغيرت ملامح الخليج العربي وكذلك المنطقة المجاورة بشكل كبير. وابتداء من هذه الحقبة أصبحت الدولة الإسلامية تسيطر على الطرق التجارية عبر الخليج والبحر الأحمر، وعلى الطرق البرية عبر الأناضول.
