اختتم وفد اقتصادي من إمارة أبوظبي أمس برئاسة ناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي زيارة رسمية إلى مدينة شنغهاي الصينية بهدف تعزيز فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري المشترك بين دولة الإمارات و الصين.

واطلع وفد أبوظبي خلال زيارته التي استمرت ثلاثة أيام على الفرص الاستثمارية المتاحة في الصين، وكذلك بحث إمكانية خلق استثمارات مشتركة بين الجانبين مما ينعكس إيجاباً على اقتصاد البلدين. واجتمع ناصر أحمد السويدي في مقر مبنى الشعب مع اي باوجون نائب عمدة شنغهاي الذي أشار إلى أهمية زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى الصين قبل أيام والتي كانت ناجحة ورسمت طريقاً سانحاً لمرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.

وتحدث نائب عمدة شنغهاي خلال الاجتماع حول العلاقات التي تربط الصين والإمارات والتي تمتد إلى أكثر من 27 سنة تحققت خلالها العديد من الإنجازات في المجالات الاقتصادية والسياسية، وكذلك في مجال الطاقة الذي تجسد فيه التعاون عبر توقيع اتفاقية تعاون بين البلدين في يناير الماضي.

وأكد المسؤول الصيني أن شنغهاي باتت منطقة اقتصادية ومالية وخلال الثلاثين السنة الماضية تطورت بشكل كبير في مختلف المجالات الاقتصادية، منوها بأن شنغهاي التي يقطنها 23 مليون نسمة تخطط لأن تكون مركزاً مالياً حيث إنها تضم حالياً 1000 شركة كما أن هناك 700 شركة تعمل في مجال الشحن في المنطقة وتطمح شنغهاي لأن تكون من الرياديين في هذا المجال.

وتحدث اي باوجون نائب عمدة شنغهاي عن التعاون بين الجانبين في مجال الطاقة البديلة، مثمناً مبادرة إمارة أبوظبي لدعوة الجانب الصيني للتعاون في هذا المجال، وموضحاً أن شنغهاي تعمل على تطوير مشاريعها في مجالات المياه وخاصة مياه الشرب عبر إعادة هيكلة بناء المدينة لتكون جاذبة للمقار الرئيسة لكبرى الشركات الأجنبية.

وبدوره تقدم ناصر أحمد السويدي رئيس وفد أبوظبي الاقتصادي بالشكر لنائب عمدة شنغهاي على كرم الضيافة والاستقبال، موضحاً أن هذه الزيارة التي تأتي بتوجيهات من قيادة حكومة إمارة أبوظبي تهدف إلى توسيع آفاق التعاون المشترك بين الجانبين وخلق مجالات استثمارية واقتصادية مشتركة عبر التعريف بالحوافز والفرص المتاحة.

ونوه ناصر أحمد السويدي بالنتائج الناجحة لزيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي إلى الصين، وكذلك زيارة رئيس الوزراء الصيني إلى دولة الإمارات أخيراً، مما يدل على رغبة قيادتي البلدين نحو توسيع آفاق التعاون وتعزيز العلاقات الاقتصادية إلى آفاق أوسع.

 

فتح مجالات التعاون

وأوضح معاليه خلال اجتماعه بنائب عمدة شنغهاي أن هناك توجهاً لفتح مجالات التعاون بين إمارة أبوظبي والصين في العديد من المجالات مثل المواصلات والاتصالات والغذاء والطاقة، مؤكداً أن الصين تعتبر من أهم الدول التي تتميز بعلاقات متنامية مع دولة الإمارات العربية المتحدة. كما ركز ناصر السويدي في حديثه مع نائب عمدة شنغهاي على اهتمام حكومة إمارة أبوظبي بتوجيه ما تتمتع به الإمارة من موارد النفط لتعزيز التعاون مع الصين.

واستعرض خلال اللقاء أهم محددات رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 التي من أهدافها تنويع الاقتصاد والانتقال إلى الاقتصاد المبني على المعرفة والتقليل من الاعتماد على النفط، موضحاً عدداً من القطاعات الرئيسة التي ركزت عليها الرؤية وأهمها الصناعة وقطاع المال والتعليم والصحة والسياحة.

وتحدث ناصر السويدي عن جهود إمارة أبوظبي في تطوير مشاريع الطاقة البديلة والمساهمة في الحفاظ على البيئة حيث أبدى رغبة حكومة إمارة أبوظبي في تعزيز فرص التعاون مع مؤسسات شنغهاي في هذا المجال.

كما تحدث ناصر السويدي عن اهتمام حكومة إمارة أبوظبي وتركيزها على قطاع المال والاستثمار، مشيراً في هذا السياق إلى دور جهاز أبوظبي للاستثمار في تسخير إمكاناته للاستثمار في العديد من القطاعات إلى جانب ما تقوم به إمارة أبوظبي ببناء منطقة مالية في جزيرة الصوة، موجهاً الدعوة في ذلك إلى الشركات الصينية مستقبلاً للدخول إلى الأسواق المحلية.

بعد ذلك قام ناصر أحمد السويدي والوفد المرافق له بزيارة إلى شركة صناعة الطائرات في شنغهاي حيث التقى عدداً من المسؤولين هناك للتعرف على آلية تطوير المصنع وصناعة الطائرات.

 

صناعة الطائرات

وأوضح الجانب الصيني أنه تم تأسيس الشركة في عام 2008 وفروعها باتت الآن موزعة في شنغهاي وبكين وهي تعمل حالياً على تطوير طائرتين جديدتين حيث تفقد ناصر السويدي إحدى الطائرات التي تنتجها الشركة وتعرف على إمكاناتها ومواصفاتها التقنية.

توجه بعدها ناصر أحمد السويدي والوفد المرافق للاجتماع مع جيانغ ليانغ مسؤول بحكومة بودونغ الشعبية الذي رحب بزيارة وفد أبوظبي لبلاده، موضحاً أن الصين تستهدف خلال المرحلة المقبلة جذب الاستثمارات في مشاريع صناعة الطائرات وتحديداً في صناعة المحركات.

وأضاف إن هناك مشاريع تطويرية في البناء والإسكان والعديد من المشاريع الأخرى، موجهاً الدعوة لوفد إمارة أبوظبي لزيارة مناطق أخرى في شنغهاي غير موقع بناء ديزني حيث يمكن التعرف على العديد من الفرص للتعاون بين الجانبين.

وأعرب ناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية عن شكره لجيانغ ليانغ على حسن الاستقبال، موضحاً أن توجهات شنغهاي تتماشى تماماً مع ما تسعى حكومة إمارة أبوظبي لتحقيقه خلال السنوات المقبلة مما يشكل لأرضية مناسبة لخلق المزيد من الفرص الاستثمارية بين الجانبين.

 ونوه بما تشهده مدينة شنغهاي من تطور متنام في كافة المجالات مما يتيح الفرصة لإمارة أبوظبي للتعرف على جوانب التطور الملحوظة في المدينة والتي من أبرزها في قطاع المال والتجارة البحرية والبنى التحتية.