وجَّه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، اليوم، بضرورة تعزيز مستويات الإنتاجية والعمل على تطوير كفاءة العمليات بما يسهم في الارتقاء بمكانة الإمارة عالمياً، على صعيد التنافسية وسهولة ممارسة الأعمال. وأكد سموه خلال جولة قام بها، أمس، شملت مختلف إدارات دائرة التنمية الاقتصادية، رافقه فيها معالي محمد عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء.
ومعالي عبدالعزيز الغرير، ومحمد جمعة النابودة، وسيف مرخان مدير مكتب سمو ولي العهد، وعمر عبدالله الفطيم: «بأنه بعد مرور عشرين سنة على تأسيس الدائرة فإن دورها يجب ألا يقتصر على إدارة عمليات ترخيص الشركات والمؤسسات التجارية، بل إن مهمتها الرئيسة أن تكون محفزاً لدفع عجلة الاقتصاد والتنمية في الإمارة، بما ينسجم وخطة دبي الاستراتيجية 2015، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
والتي أكدت أهمية تعزيز مكانة الإمارة كوجهة مثالية للاستثمار. وقال سموه: «لا شك أن أولوياتنا اليوم تتمثل في تطوير القطاعات الرئيسة للاقتصاد، بما في ذلك التجارة والنقل والإمداد والتمويل والسياحة وتجارة التجزئة وقطاع المعرفة، لتمتلك بذلك دبي قدرة تنافسية أكبر في ظل ما يشهده هذا العصر من تبعات وتأثيرات العولمة».
مجلس استشاري
وأضاف سموه أنه يتعين على دائرة التنمية الاقتصادية تعزيز شراكتها مع القطاع الخاص ووضع آليات للتواصل المستمر فيما بينها. ولتحقيق هذا الغرض، أمر سموه بتأسيس مجلس استشاري لدائرة التنمية الاقتصادية يهدف إلى مراجعة السياسات والإجراءات ذات العلاقة بقطاعات الأعمال وطرح واقتراح المبادرات التي من شأنها دفع عملية النمو الاقتصادي، ويتعين على الدائرة تسخير جهودها وتوجهاتها نحو وضع خطط مناسبة لجذب الاستثمارات من شتى أنحاء العالم.
مؤكداً أن جذب الاستثمارات وتشجيع الصادرات وتطبيق أرقى الممارسات والمعايير العالمية في تقديم الخدمات، ودفع عجلة نمو قطاعات الاقتصاد الرئيسة يجب أن يمثل حجر الزاوية في منظومة عمل الدائرة. وأشار سموه إلى أننا نعيش في عالم سريع التغير، وكمركز إقليمي ودولي بارز للأسواق الناشئة، لا بد أن نواكب تلك المتغيرات التي تجري حولنا، ولعل السبيل إلى ذلك يكمن في مواصلة الاستثمار في التعليم والابتكار وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
تدفُّق الاستثمارات
وأضاف سمو الشيخ حمدان، يجب حشد الجهود كافة لتدعيم تدفق الاستثمارات، خصوصاً من الشركاء التجاريين الرئيسيين لدولة الإمارات، وأهمية إيجاد البرامج والحوافز المشجعة لتدفق الاستثمارات، وتقديم التسهيلات المتميزة لرجال الاعمال والمستثمرين.
وأكد أهمية حماية المستثمرين، وكذلك أصحاب العلامات التجارية، واعتمد سموه إطلاق البرنامج الخاص لجذب المستثمرين فاست تراك دبي من خلال مكتب الاستثمار الأجنبي، وتأسيس نافذة واحدة لتقديم الخدمات المتميزة لهؤلاء المستثمرين يشمل جهات حكومية عدة.
تنسيق مشترك
وشدد سموه على ضرورة أن تعمل كل المؤسسات التي تجمعها منظومة دائرة التنمية الاقتصادية، بما فيها مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مكتب الاستثمار الأجنبي، مؤسسة دبي لتنمية الصادرات ومؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري، وفق وتيرة عالية من التنسيق المشترك، بهدف تعزيز مقومات التنافسية للإمارة.
وطالب، في هذا الشأن، فريق دائرة التنمية الاقتصادية الإداري بتقديم أفكار وبرامج مبتكرة من شأنها تدعيم نمو قطاعات الأعمال، وضمان نِسب عالية من النمو بما يتناسب وتوجهات القيادة الرشيدة.
دعم المشروعات الصغيرة
وفي نطاق تركيزه على الأهمية الكبرى لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالنسبة لاقتصاد الإمارة، أكد سمو الشيخ حمدان على ضرورة تركيز دائرة التنمية الاقتصادية على تشكيل وتطوير شركات ذات قيمة اقتصادية عالية، منوهاً سموه بأهمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة الذي يشكل نسبة عالية من مشروعات الأعمال في الإمارة، ويستوعب نسبة كبيرة من القوى العاملة، إضافة إلى مساهمته الفعالة في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، لذلك فإن الاهتمام به يشكل أولوية حتمية.
وفي تعليق له على أهمية هذا القطاع قال سموه: «ستواصل الحكومة دعمها المستمر لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، نظراً لما له من أهمية كبرى. ومن هنا فإن يجب على دائرة التنمية الاقتصادية تحديد أفضل الشركات تميزاً في الأداء ضمن هذا القطاع، وأن تعمل على دعمها ومساعدتها للوصول إلى العالمية». واعتمد سموه مبادرة الدائرة في تأسيس مركز التسوية الودية للمنازعات في مبنى قرية الأعمال التابع للدائرة.
وذلك لإيجاد حلول سريعة لعملية التقاضي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتقليل التكلفة عليها. كما أكد سموه أهمية تشجيع قطاع التصدير ومساعدة المؤسسات والشركات على تطوير قدراتها في تسويق المنتجات في الأسواق الخارجية، إضافة إلى إيجاد أسواق جديدة للمنتجات والخدمات الوطنية.
وفي إطار تأكيده ضرورة توفير بيئة مناسبة للنمو المستدام، شدد سموه على أهمية مراجعة النظم والعمليات والإجراءات المتبعة بصورة دورية، بما يضمن توافقها مع أرقى الممارسات العالمية وإسهاماً في تعزيز تنافسية اقتصاد إمارة دبي.
ولفت سموه إلى ضرورة أن تكون بيئة الأعمال في دبي مفعمة دائماً ومتجددة بالحيوية والطاقة، وذلك عبر توظيف برامج وأدوات عديدة من شأنها تأكيد توافر أفضل الخدمات، كما هو الحال في برنامج «المتسوق السري».
وفي تعليق له على أهمية هذا النوع من الأدوات قال سموه: «من خلال استخدام أدوات وبرامج قياس وتقييم الأداء وتحديد مستويات الخدمة التي تقدمها مختلف الجهات الحكومية، سنحصل على بيئة محفزة للعمل تجتذب أفضل المهارات والمواهب الوظيفية وتحقق أفضل النتائج العملية».
فعاليات
وأشار سموه إلى أهمية تعزيز مكانة دبي كمركز مرموق للفعاليات والمهرجانات، والعمل على استحداث آليات وبرامج من شأنها تدعيم خطط الإمارة كمركز إقليمي للفعاليات. واعتمد سموه مبادرات تطوير قطاع الفعاليات المقترحة من مؤسسة دبي للفعاليات.
والتي تشمل توحيد جهة إصدار تصاريح إقامة الفعاليات في دبي من خلال جدول فعاليات دبي، بصورة إلكترونية، وإطلاق برنامج موحد لبيع تذاكر الفعاليات (تيكيت ماستر)، وشدد سموه على أهمية التنسيق مع الدوائر الأخرى المعنية بهذه المبادرات لضمان التطبيق الفعال لها.
لقاء
والتقى سمو الشيخ حمدان مع سامي القمزي مدير عام الدائرة، ومجموعة من موظفي الدائرة وطاقمها الإداري، الذين اطّلع منهم على مسيرة عمل الدائرة، والتقدم الذي تحرزه على مختلف البرامج والمبادرات التي تعمل عليها، واعتمد سموه خلال الجولة البرامج والمبادرات التي طرحتها الدائرة، وأمر بسرعة تنفيذها.
وعبّر سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية عن شكره وتقديره لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، على زيارته للدائرة وتوجيهاته لتطوير قطاع الأعمال في الإمارة، وأكد قيام الدائرة بالتنفيذ المباشر لتوجيهات وتعليمات سموه، وتكليف فرق العمل الداخلية بوضع الخطط والبرامج لتنفيذ ذلك، والتي تهدف إلى تعزيز النمو وترسيخ مكانة دبي الاقتصادية.





