أكد هاني الهاملي، الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أهمية قطاع الخدمات اللوجستية بوصفه أحد أهم محركات النمو الاقتصادي لدبي، مؤكداً ضرورة العمل على تطوير القطاع من خلال استيعاب آخر التطورات العالمية في هذا المجال، اضافة الى انشاء تجمعات قطاعية متخصصة في الخدمات اللوجستية. جاء ذلك خلال استقباله وفد منظمة التحالف العالمي للوجستية الفعّالة الذي زار مقر المجلس وترأسه الدكتور مارك درابنستوت، الأمين العام. حضر اللقاء الفريق التنفيذي في الأمانة العامة للمجلس. وتم خلاله بحث تعزيز التعاون مع المنظمة. والتعرف إلى مبادرة مبتكرة لخفض تكلفة التجارة العالمية وتقليل مصاريف إنتاج السلع.
محور أساسي في اقتصاد دبي
واشار الهاملي إلى أن قطاع الخدمات اللوجستية في المنطقة يشهد نمواً سنوياً يصل الى 20%. وقال ان الدولة قد أولت اهتماماً بهذا القطاع واتخذت خطوات متقدمة في هذا الاتجاه. وذكر أنه طبقاً لآخر التقارير المحلية، يتوقع أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي لدبي العام الجاري 4.5-5% وذلك بفضل النمو الحاصل في قطاع الخدمات اللوجستية الى جانب التجارة والتجزئة والنقل والسياحة حيث تشكل هذه القطاعات مجتمعة نحو 60% من الناتج المحلي الاجمالي للامارة. وأضاف أن الخدمات اللوجستية في الامارات بدأت تأخذ مفاهيم جديدة تواكب أفضل الممارسات العالمية، من قبيل تطبيق المبادرات الخضراء في البيئة اللوجستية والتي تهدف الى تنمية الأعمال من جهة، وضمان استدامتها من جهة أخرى، وذلك بتوظيف الموارد البيئية المختلفة وتخصيصها بصورة رشيدة وغير ضارة للبيئة وللانسان.
وأشار الأمين العام للمجلس الى أن حكومة دبي قد اهتمت كثيراً بقطاع الخدمات اللوجستية، وشرعت بتعزيز البنية التحتية اللوجستية بوصفها العمود الفقري لتوفير قطاع لوجستي فاعل يسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي قدماً. واستطاعت دبي أن تبني اسمها كمركز للخدمات اللوجستية والتجارة في المنطقة طوال السنوات الماضية، وذلك من خلال توفير كافة المقومات الأساسية للنهوض بهذا القطاع سواء أكانت بنية تحتية، أو تشريعات تيسر عمل الشركات العاملة في القطاع، إضافة الى تعزيز الشراكات مع مؤسسات الأعمال والمنظمات العالمية المعنية بهذا القطاع.
تطور ملحوظ
وساق الهاملي بعض الأمثلة عن التطور الملحوظ في قطاع الخدمات اللوجستية في إمارة دبي، مثل مشروع مدينة دبي وورلد سنترال الذي يحتوي على مطار المكتوم الدولي الذي يعد أكبر مطار من نوعه في العالم، حيث يتوقع أن يستوعب أكثر من 12 مليون طن من الشحنات الجوية سنوياً من خلال 16 محطة للشحن الجوي. كذلك أنشأت دبي مدينة لوجستية في عام 2005 والتي تقام وفق أفضل المواصفات العالمية وتعمل فيها العديد من الشركات اللوجستية العالمية في مختلف الأنشطة، مثل النقل، والشحن، والتخزين، وتخليص البضائع، وتقنية المعلومات، والاتصالات، مما أسهم في زيادة الطاقة التصديرية للامارة.
وأشار الهاملي الى أن مجلس دبي الاقتصادي أجرى بعض الدراسات حول قطاع الخدمات اللوجستية في الامارة، واقترح انشاء تكتلات قطاعية تعنى بالخدمات اللوجستية وتضم مختلف المؤسسات التي تندرج ضمن هذا القطاع وذلك في إطار تكامل بين جميع هذه المؤسسات بما من شأنه رفع مستوى الأداء وزيادة الانتاجية ما ينعكس بالتبعية في رفع القدرة التنافسية للاقتصاد المحلي عالمياً.
وذكر الهاملي، أنه بالرغم مما تتمتع به دبي من بنية تحتية حديثة، ثمة حاجة لتحديث المنظومة اللوجستية وخاصة من جهة تزويدها بحلول الاتصالات الرقمية والتي تعد أساسية لزيادة ترابط مؤسسات الأعمال المحلي بمثيلاتها في دول العالم.
وقدم الدكتور درابنستوت نبذة موجزة عن منظمة التحالف العالمي للوجستية الفعالة والتي تتخذ من جنيف بسويسرا مقراً لها، حيث أشار الى أن المنظمة غير حكومية وتضم عضوية ممثلي القطاعين العام والخاص، اضافة الى المؤسسات المالية الكبرى، ويهدف البرنامج الى اشراك المؤسسات العاملة في القطاع اللوجستي من أكثر من 150 دولة لخفض تكلفة التجارة وتحريك التنمية الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.
مبادرة
أشار الدكتور درابنستوت إلى ان المنظمة قد أطلقت مبادرة عالمية جديدة تسمى "برنامج هيوما ويلث" والذي يهدف الى توفير شبكة رقمية تربط جميع مؤسسات الأعمال في العالم لضمان أعلى درجات الكفاءة وأمن الشحن لكل مشارك في الصناعة اللوجستية العالمية، وذلك من خلال تمكينه من الحصول على التمويل اللازم والتواصل مع مؤسسات التأمين والتكنولوجيا، والنقل، والشحن، ومزودي الخدمات اللوجستية، والموانىء علاوة على الدوائر الحكومية المعنية.
ويقوم البرنامج على أساس ثلاثة عناصر مبتكرة: الأول هو النظام العالمي للنقل والإمداد، وهي منظومة تكنولوجية توفر منصة مفتوحة من الكفاءات للصناعات المرتبطة بالتجارة (النقل، الإمداد، التموي، التأمين) دون أي تكلفة للمستخدمين النهائيين، والثاني هو عبارة عن شبكة موثوقــــة من 28 شركة رائدة في مختلف أنحاء العالم، وكلها تعمل معاً في بيئة مراقبة لتطبيق النظام، والثالث هو نشر وتطبيق سريع للنظام بطريقة تعالج تماماً أي مخاوف احتكارية وجغرافياً وسياسياً.
وأضاف، أن هذه المبادرة تعد أكبر مبادرة مبتكرة في عالم التجارة العالمية. وتشمل الفوائد خفض تكلفة التجارة (تقريبا 30% على الصعيد العالمي)، وتقليل مصاريف انتاج السلع (ما يصل الى 15%)، وخلق أسواق جديدة ومتعددة بتريليونات الدولارت للصناعات التمويلية، والتكنولوجية، والتأمينية.
وتكمن قوة البرنامج في قدرته على ربط جميع المتعاملين في نشاط الشحن في عملية سلسة توفر الموارد والوقت والجهود لهؤلاء. وتتضمن هذه الوفورات تقليل معدل تكاليف أرضية السلع المصدرة والمستوردة على الصعيد العالمي من 11% الى 6%، بما يوفر نحو 691 مليار دولار سنوياً، هذا الى جانب خلق الوظائف في الدول النامية المجاورة والتي ستزيد من القوة الشرائية الاقليمية ما ستفضي الى توسيع السوق وضمان نمو التجارة الاقليمية للدول المتقدمة، وتعظيم المنفعة من البنية التحتية اللوجستية الحالية.
تنسيق مع الامارات
وأضاف الدكتور درابنستوت ان القائمين على البرنامج حالياً بصدد التنسيق مع عدد من مراكز صنع القرار والمؤسسات المعنية في إمارة دبي ودولة الامارات بهدف نشر الوعي حول أهداف البرنامج وحث هذه المؤسسات على الدخول في البرنامج. كما تجري المنظمة تنسيقاً مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لتعزيز تطبيق البرنامج في الدول العربية.
